
|
 |
|
|
Last Updated: Sep 1, 2009 - 8:54:00 AM |
|
في الأدب المقارن
منظومة سنائي الغزنوي"سير العباد إلي الميعاد"
تلخيص لبعض ما جاء في كتاب
رحلة الروح بين ابن سيناء وسنائى ودانتي
للدكتور رجاء جبر
بسم الله الرحمن الرحيم
منظومة سير العباد إلي الميعاد
توطئة:
إنّ الأدب المقارن اجتمع تحت مظلته الوارفة العديد من الأعمال التي استمدت معالمها من التراث الإسلامي الذي يحكم حركة المجتمع المسلم وصيرورته، تلك الأعمال التي تضج بالخيال الخصب والنزوع إلي الآخره قد نشأت قواها، وقامت مزاياها علي الدين الإسلامي الذي ينفرد عن سائر الأديان باعتماد منهجه على الأدب، ونهوض معجزتة على البلاغة، فالمنظومة التي نحن بصددها قد تقصى أطرافها، وسبر أغوارها، بعض الأدباء المتضلعون في فنون الأدب، والمتقنون لعلوم اللّسان، فوجدوا أن مؤلفها مثل غيره من المؤلفين الذين لم يسترخي في أيديهم عنان القلم إلا بعد أن استمدوا وهج النص، وجوهر الفكرة، من تلك الأنفس التي تستشعر الخوف من الله، وتفتقر إليه دائماً، وتخشى عقابه ونقمته في ذلك اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، تلك الأنفس التي رغم الخوف الذي تنخلع له القلوب، وتضطرب له الحواس، دائبة الشوق والحنين إلي خالقها الذي تشرئب إلي لقائه ورؤيته، وتهفو إلي نيل رضوانه وجنته. وقبل أن أُفصِل القول في تلك المنظومة وأشرع في الحديث عن سماتها وصنعتها ينبغي علىّ أن أُعرف الأدب المقارن ذلك الجدار المتين التي اتكأت عليه تلك الأعمال وانضوت تحت لوائه.
ما هو الأدب المقارن:
الأدب المقارن بتعريف بسيط "العلم الذي يحاول أن يتخطى الحدود القومية ليعرف ما عند الآخرين، ما هو أصيل من آدابهم، وما أخذوه عن غيرهم". وبتعريف أشمل هو" دراسة الصلات الأدبية ومواطن التلاقي بين الآداب العالمية في ماضيها وحاضرها، ومعرفة ما تظهره هذه العلاقات من مظاهر تاريخية والتي تعتبر من المؤشرات الدالة على ظاهرة التأثير والتأثر فيما يتعلق بالأجناس والمذاهب الأدبية والتيارات الفكرية أو الأصول العامة والفنية للأدب، وبالتالي دراسة المظاهر الأدبية المتعلقة بالموضوعات، والمواقف، والشخصيات التي تعالج وتحاكي الأدب، ومن ثم دراسة الصلات والروابط الحضارية التي تربط الشعوب والأمم تاريخياً، وفكرياً، وجغرافياً، واجتماعياً من خلال ما يعكسه الأدب عن أحوال تلك الشعوب والأمم". والحقيقة التي يجب ألا نجشم أنفسنا في عناء تعليلها أن"لحدود الفاصلة بين أدب وآخر في مجال الدراسة المقارنة هي اللغات، فاختلاف اللغات شرط لقيام الدراسة الأدبية المقارنة. والآثار الأدبية التي تكتب بلغة واحدة تخرج عن مجال درس الأدب المقارن وإن تأثر بعضها ببعض. والموازنة بين أديب وأديب من أبناء اللغة الواحدة لا تدخل في درس الأدب المقارن". على ضوء ذلك نستطيع أن نجزم بيقين تام لا يخالجه شك أو تنازعه ريبة أن الموازنات التي تنشر العيوب والمآخذ، وتذيع المحاسن والجمال والتي ألفت في نواحي شتى من نواحي المعمورة بين شعراء عرب راضوا الشعر، وصاغوا القريض، لا تصل إلي الأدب المقارن بصلة، ولا تمت إليه بسبب، فالموازنة بين أبي تمام والبحتري وبين حافظ وشوقي لا تعد ضرباً من ضروب الأدب المقارن لأنها صيغت من لغة واحدة وهي اللغة العربية وكذلك الموازنة بين مقامات بديع الزمان الهمذاني ومقامات الحريري لوحدة اللغة، ولكن يختلف الأمر إذا اختلفت اللغة وتفاوت الأدب، مثل مقامات خميدي التي ألفت في حدود عام 550هـ وتأثر فيها مؤلفها بمقامات الهمذاني والحريري، و"ينطبق الأمر كذلك على الأساطير، فشاهنامة الفردوسي وا تضمه من أساطير الفرس، والحديث عن أبطالهم الأسطوريين لا تصلح هي الأخرى مادة للأدب المقارن مع تلك الشاهنامات التي قلدتها وحاكتها. لأنها جميعاً كتبت بلغة واحدة مشتركة بينها. ولكن المقارنة تصح إذا تأثرت الآداب الأوربية بهذه الشاهنامة. وقد حدث هذا فعلاً، فكانت الشاهنامة مصدراً خصباً لأدباء أوربا من شعراء وكتاب إذ قاموا بترجمتها وتلخيصها ومحاكاة قصصها. ويرجع الفضل إلي وليم جونز في لفت نظر أوربا بما نشره من مقتطفات منها في كتابه الذي أصدره سنة 1774م بعنوان تعليقات على الآشعار الأسيوية Commentaries on Asiatic Poetry وقد قام هذا الكتاب بدور كبير في تعريف الأوربين بالأدبين العربي والفارسي، وكذلك لا يدخل في دائرة الأدب المقارن تلك الدراسات التي تعقد بين أدباء لم يثبت بالدليل القاطع صلة بينهم تتيح القول بأن أحدهم تأثر بالآخر. وإذا فرضنا أن شاعراً في الصين عرض لفكرة من الأفكار عرض لها شاعر آخر في ألمانيا ولم يثبت التاريخ أن أحدهما وقف على فكرة الآخر على أي وجه من أوجه الاتصال يرجح أوجه التأثر والمحاكاة فإن هذا لا يدخل في دائرة الأدب المقارن".
منظومة سير العباد إلي الميعاد والمواضيع التي على شاكلتها:
إن النفس البشرية تواقة بطبعها لمعرفة ما يكتنف العالم الآخر من غموض، ذلك العالم الذي إذا كسبه المرء كسب جل ما يتطلع إليه، وإذا خسره خسر ما لا عوض له فيه، نعم إن الناس باختلاف مشاربهم وسحناتهم تغلغلت هذه المسألة في أصولهم وشغلت بالهم وتفكيرهم، ويجدون في سباتهم العميق ليلاً أو نهارا ملتمساً لما يصعب تداركه في اليقظة، فكثيراً ما تسمع ممن شابت ناصيته في العلم، أو الجاهل المطبق الجهالة أن حلماً داهمه عند الكرى ومضى به بعيداً عن عالمنا الذي ضنك عيشه، وكثر طيشه، وأضحى يحكمه ذئاب غاية في الظلم والإستبداد، ويخبرك أن روحه فارقت ذلك الجسد الوثيق الذي تقبع خلفه ومضت تحلق في عوالم موشاة بالحسن، ومرصعة بالدر، ويعكر صفوك بذكر كل شاردة واردة تمثلها في حلمه، فتراه يستفيض في ذكر الملائكة والجنان، ويوجز عند الزبانية والنيران، ويعتريني يقين جازم بأن كل من بسط لسانه بالمعروف أو طوى قلبه بالضغينة شكّل له أمر الموت، والحساب، والإنتقال من هذا العالم الفاني إلي عالم سرمدي يوفى فيه أجره هاجساً يؤرق مضجعه ويجعل الذعر والوجل يسري في عروقة، لمعرفة ما هو المصير الذي ينتظره في ذلك العالم، أيزحزح عن النار ويدخل الجنة، أم هي الأخرى التي تصطك من هولها الركب،ويزلزل روعها الأقدام، والنزوع إلي الآخره ليس قاصراً على شعب دون شعب، أو على عرق دون عرق، فرحلة الروح من أهم السمات المشتركة لكل الأمم والشعوب لأنهم يستمدونها من تراثهم الديني ويجترونها من أدبهم الاجتماعي، "فالمصريون القدماء قد عرفوا هذه الرحلة، ونسج لهم الخيال كثيراً من الرؤى والصور التي تدور حول الجحيم والفردوس، فتصور اوزيريس يزن الأعمال، فيدفع بقلوب الخطاة إلي الوحش الذي يفترسها، ويعطي المحسنين حقول القمح يزرعونها بلا عناء، ولدى الفرس نجد الانسان ميدان معركة بين اهورا مزدا اله الخير واهريمن ملك الظلمات والعالم السفلى، ونجد القديس الزرادشتى ارتاك فيراز يقص على قومه ما رآه في رحلته إلي العالم الآخر من ألوان العقاب وصنوف النعيم. وفي الأدب اليوناني يذكر هوميروس في الالياذة عالم الموتى والشياطين ونار الجحيم وأبواب السماء ونعيم الفردوس،.... أما فرجيل شاعر اللاتين فيذكر في الاينيادة هبوط اينياس إلي العالم السفلى ويصف ما شهده في مدينة الجحيم((ديس)) من وحوش خرافية وشياطين وأنهار وعواصف، ويسرد أنواع الآثمين كمرتكبي خطايا الجسد والبخلاء والذين حاربوا أولياء نعمتهم، ثم ينتقل إلي أرض خضراء سعيدة، وهي موئل من جرحوا في سبيل أوطانهم ومكان الرهبان من الصادقين". فضلاً عن الأديان السماوية الثلاث التي جددت دارس العهد من القيم ونشرت البالي من الشيم التي تمنع اختلال التوازن، واضطراب الحياة، فمن تنغمس يداه في منكر نالته شهب النار، ومن لا يقبض يده عن بذل المعروف، أو يصد نفسه عن قعقعة السيوف أسكنه الله أقبية الديباج المخوص بالذهب والنضار، وأجرى تحت رجليه شلالات الأنهار.
والحقيقة التي يجب أن نبسطها هنا أن هذه المنظومة قد حذت حذو العديد من الأعمال الأدبية التي سبقتها في الأدب الفارسي ونجد أن الباحثون الأوربيون في الدراسات الايرانية "قد اتفقوا على أن رائد هذا الموضوع في ايران هو ((ارتاك فيراز نامك)) المكتوب بالفارسية الوسطى، أي كتاب القديس فيراز-ارتاك تعني القديس أو المتمسك بأهداب الدين الصحيح- ويرون أنه يمثل الهيكل الأساسي لعدد من الآثار الأدبية التي تنوعت في طريقة تناولها للموضوع، كما في سير العباد لسنائي، ومنطق الطير للعطار، ومصباح الأرواح للكرماني وأخيراً سبعة الأودية لبهاء الله".
وحتماً هذا الكتاب في مضمونه ومحتواه يذكرنا برائعة دانتي الكوميديا الإلهية، ذلك الكتاب الذي دلق فيه الكثير من المداد، وانشئت حوله الرسائل والدراسات، ونضحت باسمه الشروح والدراسات، التي أجلت عنه الغموض، وقربته إلي الأذهان، ولكن ما لا يند عن ذهن أو يغيب عن خاطر أن هذا العمل الأدبي رغم ما ناله من شهرة وصيت إلا أن الشعور الذي يخامر قارئه لذلك النص هو الضجر والرتابة بعد ازدراد أسطره وطي قراطيسه. ودانتي الإيطالي الذي ألهمت قريحته الفياضة وعبقريته الفذة رصفائه من الأدباء، وأيقظ مدّ أفكاره الهادر رواقد العبقرية التي كانت كالنبت الذابل الذي غاية أمانيه العجاف وابل من قطر يجدد ما ذوي من أوراقه. ولكن الحقيقة التي لا يغالي فيها أحد ونتيجة لدراسات وأبحاث متعددة أن دانتي لم يكن هذا العمل من بنات أفكاره أو بتعبير آخر أن دانتي لم يكن له قصب السبق في الإيتاء بهذا اللون من الأدب، نعم لم يكن دانتي "في عمله العظيم مبتكراً تماماً، وإنما اقتبس خطة كتابه من غيره، وأفاد في جزئيات كثيرة منه من جهود سابقة بعضها شرقي اسلامي، فلقد كتب ارنولد نيلكسون المستشرق الإنجليزي سنة 1943م مقالاً بمجلة الجمعية الملكية بعنوان((رائد فارسي لدانته)) يقول فيه:"ان سنائي الغزنوي يحكي في منظموته المسماة ((سير العباد إلي الميعاد)) مثل دانتي تماماً كيف وجد في الظلمة التي ضل طريقه فيها مرشداً صحبه عبر طرقات الخوف والفزع التي كان عليه أن يقطعها قبل أن يصل إلي غايته. ويضيف: ان من الصعب أن يقرأ الإنسان هذه المنظومة الفارسية دون أن يتذكر بشدة المنظومة الايطالية، فالتشابه بينهما لا يمكن أن يكون عرضياً، حيث توجد تفصيلات تبعث على الدهشة وحب الاستطلاع، وتدل على أن هناك مصدراً مشتركاً للشاعرين، أو تؤكد الفكرة السائدة من أن دانتي استعان في كتابته لمنظومته بمادة موجودة في الروايات الاسلامية، اياً كانت القنوات التي تم عن طريقها وصول هذه المادة إليه".
لقد صدق نيكسون في مزاعمه فان العملين يخرجان من مشكاة واحدة، تحتويها الأفئدة، وتضمها الأرواح، مشكاة يتزاحم عشاقها على موردها العذب، ويتسابقون إلي ضيها الملهم، لقد بذر نيلكسون بذور الشك في أحقية تفرد دانتي بهذا العمل، واستقرت تلك البذور في دخائل كل نفس، ومدارج كل حس يطالع رائعة دانتي، رغم أن هذا الشك ليس له ما يبرره، وتقاطرت جهود الأدباء كوكف المطر لاماطة اللثام عن هذه القضية التي اشتد حولها الصيال الأدبي الذي لم يدفع إلا بعد نضال عنيف وجهد وتقصي استمر عبر حقب طوال إلي أن بزغ نجم المستشرقان سنديو الأسباني وشيرولي الايطالي، الذين بددا الغموض الذي يكتنف هذه القضية، وأزالا مواطن اللبس فيها، فلقد تكفلا بالإجابة "على السؤال الحائر الذي كان يطرحه الباحثون وهو:((من أين لدانتي بالمصادر الإسلامية يطلع عليها ويتأثر بها إذا كان لم يعرف عنه أنه كان يعرف العربية؟ حيث اكتشفا مصدر دانتي في مخطوطة أصلها عربي وموضوعها معراج الرسول صلي الله عليه وسلم ترجمت إلي الأسبانية واللاتنية والفرنسية في أواخر القرن الثالث عشر، أي في حياة دانتي".
ومن الكتب أو الرسائل التي جاءت على هيئة أو منظومة سير العباد رسالة حي بن يقظان لابن سينا التي جرى فيها على هدي دانتي في الكوميديا الألهية حيث أدخل موضوع الرحلة نحو الهدف الأعلي الذي تبغتيه كل نفس عبر طريق مرشد، الأمر الذي أثرى الملحمة الصوفية الشعرية في الأدب الفارسي، فنجد أن سناء الغزنوي استن بمذهب ابن سينا ولزم غرسه في منظومته، ونحن إذا اردنا أن نفصح عن كنه تلك الرسالة التي تأثر بها سناء الغزنوي في ايجاز لذكرنا أنها رسالة رمزية في مضمونها نظمها ابن سينا على طريقة الصوفية وعنونها وأسماها بعنوان"حي بن يقظان" وموضوعها يدور حول شيخ من أهل البيت المقدس اسمه حي بن يقظان أي حي العقال الذي يوصل إلي الله فلقد أخذ حي بوصية والده يقظان وأضحى يتجول في المدن بعد أن أعطاه والده مفاتيح العلوم كلها، وابن سينا رمى من نسجه لتلك القصة وتنضيده لتلك الرسالة أن يزكي من العقل الذي يلهم صاحبه ويعلي من شأن المنطق والفلسفة.
وبعده بقرن من الزمان يخرج الشاعر الفارسي سنائي الغزنوي(525-1131م) منظومته((سير العباد إلي الميعاد)) متخذا نفس الإسلوب الرمزي ذا الطابع الصوفي "يصور فيها الفكرة الفلسفية التي تقول أن الكائنات في حركة دائبة نحو اتجاهين:فهي تجئ من الله، من فيضه على العقل الكلي، ومن العقل الكلي على النفس الكلية، ومن النفس الكلية على الهيولى، وهي الصورة التي ترى الأنفس الجزئية في عالم الأجسام على ظواهر الأشخاص والاجرام، ثم تعود من جديد إليه متحررة من الكثرة صاعدة نحو الوحدة لتلحق بموطنها الأصلي ومصدرها الأول، وهذا الرجوع يتم عن طريق المعرفة، وهذا الهدف الحقيقي من الحكمة والفلسفة إذا عرفنا أن لكل موجود كمالاً، وكمال النفوس في اتصالها بالعقل".
والبناء الأساسي لتلك المنظومة يقوم على فكرة الهبوط والنزول من الجنان التي خلع الله عليها وضاءة الحسن ورونق الحسن إلي الأرض التي أدخر فيها الخلق عزوجل كل ما يحتاجه ذلك الانسان الذي أقصاه عن جنته بمقتضى الأمر الإلهي ((كن)) فنزلت تلك النفس خاشعة الطرف، كاسفة البال، من علياء السماوات الي أرض غائرة ممعنة في الضحالة بناء على قوله تعالى:((اهبطوا منها)) بعد ذلك تلقفتها امرأة عجوز قديمة قدم الفلك تعهدت تلك النفس بالعناية واحاطتها بالرعاية، هذه المرأة في واقع الأمر والدة مشبلة لمواليد ثلاث ولا وعي لها بالشمس ولا بالظل، وقد تفانت في تربية جسد آدم كما تعهدت برعاية كل كائن، ويمضى سناء الغزنوي في منظومته فيقول أن النفس" استقبلت بواسطة هذه المربية-التي يعني بها الأرض- والتي ربتها بحنان وصنعت لها أكسية مختلفة الألوان، اشارة إلي تطور الخلق ابتداء من النفس النباتية، التي يرمز إليها باللون الأخضر، إلي النفس الحيوانية المتصلة بالجسد، وتلك يرمز لها باللونين الأحمر والأبيض، بناء على التحول من دم إلي نطفة إلي علقة إلي عظام كسيت لحما".
ثم تتوالى أحداث المنظومة التي أدخل فيها سنائي الغزنوي القدر الهائل من التراث الصوفي، وأضحى النواة التي انطلقت منها العديد من قرائح شعراء الفرس الذين أمسوا كِلاً وعيالاً عليه، ولكن من المآخذ على سنائي في منظمومته البلبلة في الأفكار، وكثرة التكرار التي توقع القارئ في الحيرة والاضطراب، وتجعله يكاد يجزم أن المنظومة مبعثرة من غير رابط، ومشتتة من غير جامع، الأمر الذي يقلل من قيمة وشأن العمل الأدبي والقائه في غياهب النسيان، وهذا هو الواقع الذي آلت إليه تلك المنظومة، فرغم تهافت الباحثون عليها وتسبيحهم بحمدها في مقالاتهم التي سارت في كل صقع وواد إلا أنهم لا يصبرون على مضّ شدائدها، فالمبهمات والرموز التي تعج بها تلك المنظومة تجعل الباحث يستشعر وطأة الجمود وفداحة الثقل فيلقيه عن كاهله في تبرم ويمم شطره تجاه بحث آخر خالي من التعقيد والمعاظلة والإلتواء، وهذا ما عناه مؤلفها حينما خلع على قارئها صفة الشاعرية ، ونعت من يفكك طلاسمها، ويحيط بأسرارها بالساحر.
أهم الأفكار الأساسية للمنظومة:
1-سنائى الغزنوى في منظومته "سير العباد إلي الميعاد" طرح فكرة التطور "بكل ما تعنيه صعوبة التكمل والسعي إلي الكمال اللانهائي، فيرى أن الإنسان يمثل قمة الخلق في هذا الكون، فقبل أن يصل إلي الحالة الإنسانية، كان جماداً، ثم صار نباتاً، وبعد ذلك أصبح حيواناً، ليكون في النهاية انساناً مزوداً بالعقل. ويمكنه أيضاً أن يتجاوز المرتبة الإنسانية، ليصير ملكاً، كما يمكنه فوق ذلك أن يعبر المرحلة الملكية..
2- هذا التطور يرسم الغاية لكل الكائنات والمخلوقات، ويحدد النفس الانسانية هدفها في هذه الحياة، وهو التعرف على الله، ومسيرتها بالرجوع إلي أصلها ومنزلها الأبدي. وفي هذا التوقع يعتبر الكون كله مجرد مرقاة في سلم يصعد به الانسان نحو ربه، وبعبارة أخرى يعتبر مجالاً لرحلة روحية يقوم بها من عالم التراب إلي أعلى عليين، بحيث يكون ابتداء الرحلة من عالم جسمه نفسه، الذي قد نسميه العالم الصغير، فيتأمله ويمعن النظر في أمشاجه، فيما يشبه التجول، فيرى في هذه الطباع التي ركب منها، من البرودة واليبوسة، اللتين ترجعان إلى التراب، والبرودة واللطافة اللتين تعودان إلي الماء، والحرارة واللطافة ينتميان إلي الهواء، ثم الحرارة واليبوسة، وهما من النار. ويتأمل نتائج هذه العناصر في ذاته، التي تظهر على شكل رذائل، هي الشره والكبر، والبخل والبغض والحسد، والشهوة والغضب.وهكذا تكون العناصر ونتائجها عالماً مستقلاً، ويمثل كل عنصر منها مرحلة أو منزلاً على طريق الرحلة الطويل".
3- والنفس الانسانية "بطبيعتها صالحة للقيام بهذه الرحلة، فهذه النفس التي هي كمال الجسم لها قوتان، يسميها بعض الفلاسفة وجهين، أو نظرين، نظر إلي عالم الصورة، أي العالم السفلي، ونظر إلي عالم الملكوت، أي العالم العلوي، وهذه التي تنظر إلي العالم العلوي تسمى القوة العالمة، وتلك التي تنظر إلي العالم العلوي تسمى العاملة، ويستفيد الجسم من القوة العاملة التي تدبره، كما أن القوة العاملة تستفيد من القوة العالمة التي تدبرها وتحركها، وهذه الأخيرة تستفيد من العقل الفعال الذي يوجد فيما وراء العناصر الأربعة، يدبرها ويحركها، ويمضي التسلسل على هذا النحو إلي الأفلاك:كل يتأثر بما فوقه ويؤثر فيما تحته، ابتداء من عقل فلك القمر، إلي عقل فلك الأفلاك، الذي يستفيد من العقل الكلي ويتأثر به، وهذا العقل الكلي الذي يوجد في حوزته جميع المخلوقات، يستفيد من فيض واجب الوجود.
4- والعقل الكلي كوسيط بين الوحدة المطلقة والكثرة يمثل نقطة البداية والنهاية في آن واحد، فمن هذا الموجود الأول الذي خلقه الله بلا واسطة، خلقت النفس الكلية، ثم تسلسلت عقول الكواكب ونفوسها، كل فلك له عقل ونفس عن طريقهما تسري سلسلة الخلق إلي الفلك التالي، حتى تأتي إلي فلك القمر، ومن عقل هذا الأخير ونفسه خلقت العناصر الأربعة، وتلك بدورها أدت إلي خلق المواليد الثلاثة، كل منها في ثلاث درجات، كامل وواسط وأسفل، فآخر كمال للجماد هو أدنى مرتبة للنبات، وآخر كمال للنبات هو أدنى مرتبة للحيوان، وكمال الحيوانية هو أسفل درجات الانسانية، كما أن أعلى كمال للانسانية هو أولى درجات الروحانية، وأعلى درجات الروحانية يشارف حدود القدرة الإلهية، وهذه لا نهاية لها، وليس في وسع العقل أن يحيط بها".
5- والتصوف كنظام يعمل على "تطهير النفس، ووصل الإنسان بالألوهية له مظهره الأخلاقي، ففي الحياة الروحية ليس الجانب الأخلاقي مفصولاً تماماً عن الجانب الصوفي، كما قد يحاول بعض الناس أن يتصوروا كلا منهما على حدة، ومهما تك درجة التمييز بينهما فالذي لا شك فيه هو أن الجانب الأخلاقي هو المرحلة التمهيدية التي تؤدي إلي مرحلة التأمل والاستغراق التي تعتبر غالباً جوهر التجربة الصوفية....وفي منظومة سير العباد، تمشي الأخلاق مع التصوف جنباً إلي جنب مع، حتى لتكاد تمثل مزيجاً متناسقاً من العناصر الأخلاقية والصوفية، فالشاعر فيها قادراً دائماً على أن يبدأ أخلاقياً لينتهي صوفياً،ثم يعود من جديد كما بدأ".
6- والرحلة عند سنائي في جوهرها رحلة من الصورة إلي المعنى، رحلة يتحقق بها الموت عن هذا العالم المادي، بكل ما فيه، رحلة توقظ النيام، حسب العبارة المشهورة التي يسندونها إلي علي بن أبي طالب رضى الله عنه:(( الناس نيام فإذا ماتوا انتهوا)) وعنده أن العقل مرشد جيد في هذه الرحلة، ولكن إلي حدود، حتى إذا ما بلغها،فإن فضل الله هو الذي يقود السالك بعد ذلك إليه.
7- ونتيجة لما سبق فإن الإنسان لديه الارادة الحرة للإختيار بين العقل والهوى، مما يفرض عليه مسئولية كبيرة، قوامها ألا بترك نفسه للهوى يستولى عليه، ومن هنا يتحدد وضع سنائي ازاء هذه المشكلة التي يمكن وصفه بوضع وسط بين الجبر والإختيار، فهو في الحقيقة ينظر إلى هذه المشكلة من خلال مذهبه العام الذي يقوم على الاعتقاد بأن الانسان لديه الاستعداد لبلوغ قمة الكمال، وفي هذا التصور يكون الجبر وسيلة للعلو والإختيار في نظر الصالحين، ووسيلة انحطاط وتسفل في نظر الأشرار".
خاتمة:
هذه هي أهم الأفكار والموضوعات التي تطرق لها سنائي الغزنوي في منظومته التي تأسى فيها بابن سيناء في رسالته حي بن يقظان، واستضاء من نوره، فلقد أخذ سنائي من ابن سينا فكره تصويره للعقل على هيئة شيخ تبدو عليه نضارة الشباب، ذلك الشيخ الصوفي الثائر الذي يهيب بمخاطبه أن يسارع إلي الخلاص، ولا تعنيه الوسائل بقدر ما تعنيه الغاية، ومنظومة سنائي الغزنوي التي تعتبر تحفة أدبية من حيث خصوبة الخيال وسطوته، وتعدد الصور، وقوة الإيحاء، وبلاغة التشيبة الذي رغم دقته إلا أنه أمسى مألوفاً في أدبيات المتصوفة، مثل تشبيهم للغضب بالسبع، والشهوة بالبهيم، هذه المنظومة التي رغم أنها تشيع بالحسن، وتومض بالجمال، إلا أنها مبهمة الألفاظ، ملتوية الأشعار، يحتاج قارئها إلي بوارق من الضياء حتى يدرك كنهها، ويحيط بتفاصيلها، ولن يتسنى له ذلك إلا إذا تحلى بالصبر واستظل تحت أفيائه.
الطيب عبدالرازق النقر
الجامعة الاسلامية العالمية بماليزيا
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع
| Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit |
| Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan |
| Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City |
| President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki |
| SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge |
| Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire |
| Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise |
| Journalists held for boycotting Sudan inauguration |
| Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations |
| President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning |
| Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term |
| President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum |
| Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir |
| Kingsport helps Sudanese town design land use plan |
| Dialogue, co-op vital to end Nile row |
| Intn'l court reports Sudan to UN |
| Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur |
| President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections |
| Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State |
| Sudan slams Human Rights Watch |
| Sudan charges opposition journalist with terrorism |
| Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration |
| Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision |
| SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting |
| Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide |
| Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant |
| Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute |
| Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly |
| Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens |
| Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North |
| Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny |
| Sudanese authorities shut newspaper in crackdown |
| Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League |
| UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers |
| Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan |
| Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option |
| Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan |
| Second Sudanese opposition leader arrested: family |
| Darfur rebels say 200 killed in clashes with army |
| Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water |
| Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections |
| Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries |
| Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends |
| SUDAN: Key post-referendum issues |
| Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan |
| Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President |
| Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister |
| American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur |
| Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad |
| Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy |
| Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week |
| Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan |
| Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country |
| SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle" |
| Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation |
| U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan |
| Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic |
| Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting |
| SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State |
| Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border |
| Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base |
| Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi |
| Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance |
| In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations |
| Fishing festival promotes Sudan’s fish resources |
| Political Divorce a lesson for both the Sudan and the rest of Africa.By: Justin Ambago Ramba |
| China has been silent about the war in Darfur in order to reap the benefits from Sudanese oil and the sale of Chinese weapons to the Sudanese government by Jaafar Mirmar |
| Sleeping with the Devil:When the US goes the wrong way in Sudan by Ibrahim Ali Ibrahim -Washington, DC |
| South Sudan is never too young for an independent state By Atok Dan Baguoot |
| Making Justice is a Political pinyana in south Sudan. By: Daniel Abushery Daniel |
| A letter to UN Secretary General by Dr. Mohamed Ali Mustafa |
| Kiir Promises Clean Water while the Food continues to come from Uganda. By: Justin Ambago Ramba |
| Why Egypt Threatens the Africans over their own Water By Izzadine Abdul Rasoul |
| Let the Debate Boil Down to the Referendum… Not a Dead Unity!! By: Luk Kuth Dak. |
| No Negotiation with Al-Bashir Government even if the venue is in white House By: Abdellatif Abdelrahman |
| NCP: End this Ignoble Episode By Usman Ibn Foda-CRID, Abuja |
| Idriss Deby, The Ultimate Hater of South Sudanese! By: Luk Kuth Dak. |
| To Salva Kiir: Don’t Fuel Athor’s Rebellion By Dr. James Okuk |
| Why NCP blackmails the AU, UN Forces in Darfur?By : Abdellatif Abdelrahman. |
| A Tougher Obama is needed to secure a Peaceful Divorce in Sudan. By: Dr. Justin Ambago Ramba, MD. |
| Lam Akol’s Flunkies Are His Worst Enemies!! By Luk Kuth Dak: |
| Dr. Josephine Lagu’s case exposes the nasty face of tribal politics in south Sudan. By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Should Padang-Dinka community continue silent over Jongeli incident? By Atok Dan Baguoot |
| Why Dr. Lam Akol Shouldn’t Be The Minister Of Foreign Affairs!! By: Luk Kuth Dak. |
| The Not Inevitable War in Sudan: Goss vs. NPC By: Dr. Mohamed N Bushara |
| Agar’s snub on south Sudan’s independence must cease. By: Justin Ambago Ramba. |
| Scandalous Pipes Market Disaster or the Ponzi scheme in El-Fasher By Mahmoud A. Suleiman |
| Is American policy over Sudan invidious? By Izzadine Abdul Rasoul |
| An Independent South Sudan Is Vital to USA!! By Luk Kuth Dak |
| Let’s SPLM Political Bureau be answerable to all current messes in the South By Atok Dan Baguoot |
| How bitter the injustice suffered, south Sudan must still come first. By: Justin Ambago Ramba. |
| Panaruu-Dinka historical, political naivety and leniency towards the SPLM by Atok Dan Baguoot |
| Western Equatoria: The will to resist and succeed. By: Justin Ambago Ramba. |
| Sudan Elections 2010: Defective beyond repair! By Arman Muhammad Ahmad |
| A Unified Sudanese Currency II by Abdel - Halim Anwar Mohamed Ahmed Mahgoub |
| voting in election is hallmark of demcracy by Siddik, Nadir Hashim |
| The Rigged Elections Boxes Should Be Disqualified By Dr. James Okuk |
| General election of Sudan By Aru Mayan: |
| Nasir Declaration was a well calculated move to destroy the Nuer tribe by Simon R. Gatluak, |
| the manifesto of the Sudanese Emancipation United Movement (SEUM) by Aguer Rual |
| When confusion steps in, then only a genuine change can help. By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Let’s your vote not throttle the CPA By Atok Dan |
| Watch out; is your transport fee to your voting centre available? By Atok Dan Baguoot |
| Delaying the Election is not a Good Option by Nhial K. Wicleek lives in Canada. |
| Are Independent candidates still SPLM members? I doubt BY: Isaiah Abraham, JUBA |
| The SPLM Party Is The Answer: By: Luk Kuth Dak. |
| Dose general Scott Gration Understand get lost? by Hatim Elmedani* |
| SPLM Tactics of Scaring Away Voters in Southern Sudan By Dr. James Okuk |
| Civil liberty must precede the civil divorce. By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Seeking Justices for the Rape Victims of Terekeka.By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Will the National Election in Sudan takes place? By Federico Vuni |
| Southerners have better reasons to vote for H.E Salva Kiir Mayardit By: Gieth A. Dauson |
| Dr. Lam Akol SPLM-DC candidate reveals early defeat in Sudan April elections By Magdelina John |
| National Interest first By Kenjok D, Bentiu |
| Kiir declares the Central Equatoria State votes as insignificant! By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Go to Hague! by Hatim El-Medani |
| Vote for Salva, Vote for Change, is it a Joke? Nhial K. Wicleek lives in Canada |
| President Kiir and VP Machar campaign rally in Bor, Jonglei is historic BY: Mawut Guarak , NEW YORK , USA |
| Watch out SPLA/M by Dr. Mawien Akot is a family physician in Wynyard, Canada. |
| Rushing or NOT, the CPA ends in 2011, IGAD reiterates! By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| Medical Registrars threatening to go on strike over pay increase by By Federico Vuni |
| Your vote may land us into trouble! By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| The Future Of South Sudan Will Be Brighter Than Others Think! By: Luk Kuth Dak. |
| Opinion Poll on nominees for South Sudan Government by Shean Ashang |
| GOSS Corruption: Minister Awut Deng stops recruitment of diplomats BY: David Joseph Lomoro, JUBAs |
| Lam Akol set to meet his Waterloo By Majok Nikodemo Arou |
| Stop the Humanitarian Blockade of Jebel Marra, Darfur BY Dr. Anne Bartlett |
| Who is best leader for South Sudan after April? By DJames Okuk |
| Southerners have Perfected Political Hypocrisy and are becoming vendors.By: Justin Ambago Ramba, MD. |
| (JEM) has not intended to keep the Fellow Combatants out of the Darfur Peace Process By Mahmoud A. Suleiman |
|
|
 |

|