التحول الديمقراطي والامن القومي
علينا ان نقدر بعض الاشراقات في أجهزتنا ومؤسساتنا الرسمية بغض النظر عن راينا في الحكومة وموقفنا منها ، وفي الايام الفائته جرت تغيير في قيادة جهاز الأمن الوطني وهذا امر طبيعي لاسيما ان بقاء شخص علي قيادة جهاز حساس مثل جهاز الأمن الوطني لفترة طويلة مدعاة لطفيان ومفسدة . والذي دفعنا لهذه المقالة طريقة انتقال القيادة من السلف الي الخلف . لم يذهب السلف الي منزله غاضباً بل تقبل الأمر بروح رياضية علما ان الخروج من وظفية قيادية ليس بالامر السهل فالبعض يعتبر ذلك موتا فيقيم سرادق العزاء " لذلك فان الانتقال السلس ان دل علي شئ فانما يدل علي ايمان القائمين علي امر الجهاز بضرورة التغيير ، فلاباس ان يذهب السلف مستشار للرئيس منضما لكوكبة من المستشارين المحيطين بالرئيس احاطة السواربالمعصم مع اننا لا نري و لانحس بادائهم واستشاراتهم كون ان المشاكل في البلاد بعضها اّخذ برقاب ببعض والجديد هذه المرة ان هذا الستشار قد حدد وظيفته من دون بقية الستشارين الذين يتزاحمون حول الرئيس بل ان بعضهم يبصبصون بحثا عن الخظوة والمكانة . علي ايه حال استبشرنا خيراً بهذا التغيير مع علمنا التام اننا سوف لا نجد كل ما نصب اليه من تغيير حقيقي في المنهج
والسلوك والمهنية لهذا الجهاز الحساس ولكن علي الاقل نثبت سنة التغيير والتبديل حتي لا يتفرعن \الناس ويذيقونا سوء العذاب !!
الخلف الذي تبوأ مقعد القيادة ليس غريبا علي الجهاز بل تربي في حضنه قياديا شارك في كل الانشطة طيلة الفترة الماضية وكان في الظل والان اصبح في الواجهة فماذا فاعل ؟
تابعنا خطابه الذي القاه عقب تسلمه لمهامه ويستشف من هذا الخطاب نهج الرجل ومسيره في الجهاز في الفترة القادمة وحسنا فعل حين اشاد بالذين سبقوه في قيادة الجهاز ودورهم المشهود في بناء الجهاز ثم عرج الي التحديات التي تواجه الجهاز والبلاد وحددها في دور الجهاز في الحفاظ علي الوحدة الوطنية والاصلاح السياسي والتحول االديمقراطي تعزيزهما وحمايتهما ،لا احد يختلف معه في هذه التحديات ، الوحدة الوطنية هدف أساسي لاستقرار هذه البلاد وتطوره والانفصال نقيض ذلك . المطلوب من الجهاز في المرحلة القادمة تقديم دراسات موضوعية تبين مخاطر الانفصال وخطورته علي مجمل الاوضاع في البلاد مع دراسة الاسباب التي تدعوا الي الانفصال ولا تجعل الوحدة خياراً جاذباً ، وتقديم حلول ناضجة للقيادة السياسية لحلحلة هذه الاسباب واستبدالها باسباب ومعطيات تجعل الوحدة جاذبا ، ياحبذا لوان الجهاز تفكر بهذه الطريقة ) وتسعي اليها بكل امكانياتها وقدراتها بعيداً عن لغة القوة والقهر لجعل الوحدة جاذبا ، فقد ولي عهد قهر الشعوب ومنعهم من تقرير مصائرهم لا اعاده الله ، فالوحدة الطوعية أدواتها اقل كلفة من الحروبات والصراعات فقط يحتاج لمن يضع خارطة طريق واضحة المعالم . اما التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي فهما ضرورة حياتية لا ستقامة الامور علي الجادة وان حق الشعوب في اختيار قيادتها في ظل العولمة أصبح تيارا هادراًُ يصعب الوقوف في وجهه وسوف يجتاح كل من تسول له نفسه الامارة بالسوء قيادة الجماهير بالعصا او بالااشارة او باي اسلوب غير ديمقراطي ومناط هذا التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي .
هو سيادة حكم القانون بمعني الالتزام بالدستور والقوانين والنزول عند حكمهم مع حسن التطبيق فمؤسسات الدولة مهما علت كعبها وعظمت شأنها عليها التقيد بالدستور والقانون والا فهي اعجز من ان تطلب من الاخرين فعل ذلك ففاقد
الشئ لا يعطيه !!تضمن خطاب المدير الجديد إشارات لا تتفق ومسيرة البلاد نحو التحول الدتمقراطي والتداول السلمي للسلطة حديثه عن نية البعض في استغلال الاصلاح السياسي واتخاذه فرصة لا ضعاف هذه المؤسسة وتجريدها من عناصر القوة لتكون بلا صلاحيات ومسئوليات وبلا عمليات واعتبر ان ذلك ضرب من الاوهام ولعله بقصد المطالبات بتعديل قانون الامن الوطني ليتسق مع الدستور واتفاقية السلام . هذا القول في غاية الخطورة فالدستور
الانتقالي لسنة 2005م حدد مهمام الجهاز وكذلك اتفاقية السلام ونحسب ان الذين اقروا بذلك هم قادة البلاد وحكامها اليوم ونحسب كذلك ان قادة الجهاز بما فيهم المدير الجديد قد شاركوا في ذلك في كل المراحل ، بالاضافة الي ان قانون قوات الامن الوطني والاستخبارات قد حدد مهام الجهاز وصلاحياته في رعاية امن السودان الداخلي وسلامة مقوماته المعنوية وصون وحدة البلاد وكيانها العام وكشف المهددات الخارجية التي تضر بالامن القومي وتهدد وحدة البلاد واستقلالها ومقدراتها والتوصية بتدابير الوقاية اللازمة والكشف عن الاخطار الناجمة عن النشاط الاجنبي في مجالات التجسس والارهاب التامر والتخريب ....الخ و بالتالي فان الجهاز مقيد بالدستور و القانون نخشي ان يتحول الجهاز الي قوة ضاربة تقوم بمهام القوات المسلحة مما يعني تداخل وتقاطع الصلاحيات بين الاجهزة بدل التناسق والتعاون ، القوات المسلحة لها صلاحيات حسب قانون القوات المسلحة لسنة 2007 منها حماية سيادة البلاد والدفاع عن النظام الدستوري والزود عنه ، وتامين سلامة البلاد والدفاع عنها في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية وتامين احترام سيادة حكم القانون والحكم المدني الديمقراطي وحقوق الانسان الخ
و بالتالي فلا يجوز لاي مؤسسة أخري ان تكون لها قوة موازية للقوات المسلحة تعمل بعيداً عن قيادة هذه القوات هذا من ناحية ومن ناحية أخري لا يكاد البعض ان يتصور امكانية ان تعمل الجهاز بحرفية ومهنية
الاّ في ظل سلطات مثل الاعتقال لفترات طويلة ( تسعة اشهر مثلا) ومثل الحصانات التي ماإنزل الله بها من سلطان لا نريد ان نقارن الجهاز باجهزة أخري عالمية ولكن خبرة الجهاز حتي بحسبان فترة الانقاذ كافية لان يكون في مستوي مهني مقبول ، الجهاز ينتظرها الكثير من المهام خاصة في ظل الانتفتاح والتحول الديمقراطي والعولمة فعليه ان تصرف جهدها في اختصاصاتها ولا تتدخل في افعال الاّخرين من الجهات والموسسات وفي راينا المتواضع ان الامن القومي لم يعد امراً سريا يدار من خلف الابواب المغلقة من فئة قليلة العدد تظن انها الوحيدة التي تعرف حدود الامن القومي ، أصبح الامن القومي أمر شعبياً فعلي الجميع ان يدرك حدود الامن القومي وان يدرك متي يقاتل الشعب كله ومتي يصبر علي الضيق الاقتصادي و متي يصبر بوضع علي الاجراءات الاستثنائية فعلي الجهاز ان يوضح للجهاز التنفيذي وللشعب المخاطر والمهددات المحدقة بالبلاد وعن كيفية مواجهة ذلك بالدراسات والمعلومات الدقيقة اول باول علي ان يترمل القرار النهائي للحكومة !!
مشكلة الاجهزة الامنية في العالم المسمي بالعالم الثالث او المتخلف انها اسيرة الانظمة وتصرف كل جهدها في حماية النظام وفي النهاية عندما تذهب الانظمة تذهب معها الاجهزة الامنية تلاحقها لعنات الجماهير فهذه الاجهزة لم تكن في يوم من الايام نصيراً للشعب ولا جهازاً للدولة نزعي مصالحها بغض النظر عن النظام الحاكم لذلك فان اجهزتنا لا تستقر علي حال كل جهاز ياتي يلعن قبله ويبدا من جديد فهل تجاوزنا هذه الحلقة المفرغة الي جهاز قومي مستقل مهني همه الاول مصلحة البلاد والعباد وليس خصما علي المواطن هنالك الكثير ممايقال ونتمني ان يتجاوز اجهزتنا الامنية كثير من السلبيات وان تمارس عملها بمهنيه وشفافية في عالم يموج بالكثير من التحولات وان ليس هنالك جزيرة معزولة تمارس السياسية بعيداً عن التدخل الدولي الذي أصبح سافراًفي كثير من الاحيان والتجارب الماثلة في العراق والصومال وغيرها من البلاد يجعلنا ناخذ العزة و العبرة وعن نبعد عن بلادنا الشرور وان يكون همنا البلاد وسلامته بغض النظر عن الرجال !!
نحن اذ نشيد باشراقات خطاب المدير الجديد في قوله لاتهاون في عقاب ، نافيا للظلم مبتعداً عنه كاشفا له موضحا موطنه عونا للقيادة للقضاء علي كل مظلمة فالضعيف قوي حتي ناخذ الحق له والقوي ضعيف حتي ناخذ الحق منه فلا يضيع الحق بينا ، سنظل نواجه المدير بهذه المقولة فالرائد لا يكذب أهله ، واخيراً نشد علي يد المدير وكلنا عون في ان نظل اوفياء للدستور والقانون لن نتراجع عن حق وان نمضي في شك ولن ناخذ احداً بشبهة ولن نعاقب برئيا بجريرة مجرم ولن يفلت مجرم من عقاب
هكذا ختم المدير مقالته رافعا الشعار ( الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون ) ولنا عودة .
بارود صندل رجب
المحامي
baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة