مروى الشربيني فى رحاب الله و لبني أحمد حسين في حضن الشعب السوداني
·
شهدت إحدي قاعات المحاكم الكبرى في مدينة درسدن بألمانيا الأتحادية جريمة قتل هزت مشاعر كل من رأي أو سمع تفاصيل الحادث. الضحية كانت مروى الشربينى التي تعيش مع زوجها فى مدينة و هي من أصل مصري، حائزة على الجنسية الألمانية.
·
إتجهت مروى الي ساحات القضاء لترفع شكوى ضد سيدة تهجمت عليها و أمطرتها بوابل من الشتائم و الإساءات العنصرية و الدينية المتعلقة بالحجاب الذى تردتديه.
·
أثناء إنعقاد إحدي جلسات المحكمة و أمام أعين أعضاء الهيئة القضائية و أفراد الحرس و الحضور من المواطنين الألمان و الأجانب، هجم أحد المواطنين الألمان على مروى و سدد لها أكثر من إثنا عشر طعنة بمدية حادة مما أدى الي وفاتها فى الحال مضرجة بدمائها. و عندما تسارع زوجها لنجدتها أطلق عليه أحد الحراس طلقة نارية أصابته في رجله.
·
و على الرغم من أن الحادث اثار موجة عارمة من الغضب و الاستنكار و أوساط واسعة من المجتمع الالمانى و بين الأجانب و كذلك فى بقية بلدان أوروبا و العالم العربى و الإسلامى و خاصة المجتمع المصرا الذي تنحدر منى مروى؛ إلا أن ردة الفعل من جانب السلطات الألمانية جاءت متأخرة أى بعد إسبوع لحدوث المأساة.
·
الدكتور حامد فضل الله القرشي مقرر منظمة حقوق الإنسان العربية فى ألمانيا و التى تتخذ العاصمة برلين مقراً لها؛ اجرت معه قناة العالم الفضائية مقابلة تناولت أسباب حادثة الإغتيال و ما يترتب عليها من تداعيات. مما تجدر الإشارة اليه أن الدكتور حامد فضل الله طبيب أخصائى في أمراض نساء و ولادة و عمل لسنين طويلة فى هذا المجال، إلا أنه كرس جزءاً كبيراً من حياته و وقته للنشاط السياسي و الدفاع عن الحريات و حقوق الناس، كما أن له إهتمام كبير بالآدب و الشعر منذ أن كان طالباً بالجامعة. تناول الدكتور حامد موضوع الحادث بدقة شديدة مشيراً إلى أن الإعلام فى ألمانيا يتحمل جزءاً كبيراً من المسئولية في إزكاء روح العداء للعرب و المسلمين و للإسلام خاصة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى و الدول الإشتراكية في إطار البحث عن عدو جديد و هو
الإسلام، الأمر الذي أدى إلى إثارة النعرات العنصرية و الكراهية و التشدد. و قد نتج عن ذلك إنتشار الفوضي و إنعدام الأمن و الإستقرار الذي إستغلته الحركات العنصرية كالنازيين الجدد.
·
أشار دكتور فضل الله إلى أن
70
% من العرب المقيمين فى ألمانيا مندمجين في المجتمع الألماني حسب إحصائيات وزارة الداخلية الألمانية، و ذلك يعنى أن هؤلاء يحملون الجنسية الألمانية و يتمتعون بكل الحقوق و الواجبات التى ينص عليها الدستور و القوانين الألمانية.
·
أشار دكتور حامد أيضاً إلى أن نشاط المنظمة العربية لحقوق الإنسان يركز على توجيه المواطنين للاهتمام و الحفاظ على حقوقهم وواجباتهم و الاندماج في المجتمع مع عدم فتح المجال أمام المؤثرات الخارجية خاصة السياسات العربية الرسمية.
·
لا يفوتنى أن أذكر أن الدكتور حامد فضل الله أشاد بشجاعة الراحلة مروى الشربينى و دفاعها المستميت عن حريتها و عقيدتها و حقها المشروع فى تنظيم و تكييف حياتها وفق قناعاتها و معتقداتها.
·
مما لاشك فيه أن حادثة إغتيال مروى الشربيني تعتبر فريدة من نوعها من حيث الظرف و الأسلوب و السلاح المستخدم و المكان الذي حدثت في و الشخص الذي قام بعملية القتل، إلا أنه لايمكن النظر إليها خارج السياق العام لحالة عدم الإستقرار و إنفلات الأمن و موجات العنف الموجه ضد الأجانب و في مقدمتهم العرب المسلمين في معظم البلدان الأوروبية. أما ما يثير الدهشة و القلق هو أن قوة سياسية متنفذه فى الدول الأوروبية ضالعة في إثارة النعريات العنصرية ضد الأجانب و المسلمين، و من بين تلك العناصر الرئيس الفرنسى ساركوزى الذي شن مؤخراً هجوماً عنيفاً ضد النساء المسلمات اللاتى يرتدين النقاب و رفع الأمر للجمعية العمومية الفرنسية مطالباً باستصدار قانوناً يمنعه.
·
و نحن عندما ننتقل من الحديث حول جريمة إغتيال مروى الشربينى و ما ترتب عليها من تداعيات عالمية، و ندخل فى موضوع القضية التى تجابهها لبنى أحمد حسن؛ نضع القارئ و الرأئ العام أمام المخاطر التى تحيط بحرية و حقوق الإنسان الأساسية،
و هي واحدة شكلاً و مضموناً مهما إختلف المكان و الزمان الذى تمارس فيه.
·
حسب إعتقادي علينا أن ننتبه إلى أن المجتمع السودانى يجابه قضية كبرى ذات أبعاد تفوق أسباب الدعوة المرفوعة ضد هذه الصحفية لبنى، كما تفوق عقوبة الجلد التى ستنفذ عليها في حالة الإدانة.
·
فى حقيقة الأمر نحن أمام مخطط إجرامى قديم؛ تجدد فصوله و حلقاته كلما دخلت فى أزمة سياسية جديدة و إحتدم الصراع السياسي و الفكري و الإجتماعي و الحراك فى إتجاه البحث عن الحلول.
·
القوانين المقيدة للحريات و التى من ضمنها القانون الذي ستحاكم بموجبه الصحفية لبنى تعد جزءاً أساسياً من أسباب الأزمة التى تعيشها الحياة السياسية اليوم فى السودان.
·
عدم الغاء تلك القوانين حتي اليوم و الإمعان فى بقائها و تكريسها أمر يدعو الى القلق و الشعور بأن هنالك شئ يدور فى الخفاء لإحداث فتنه تتخذ ذريعة لقفل الباب تماماٍّ أمام الجهود المبذولة لحل الأزمة و فتح الطريق أمام التحول الديمقراطي الذى يضمن و يؤمن على وحدة البلاد و يشيع الأمن و الأستقرار فى ربوعها.
·
أما ما يتعلق بعملية الأعتقال و الدعوة المرفوعة ضد الصحفية لبنى و عقوبة الجلد التى تعرضت لها مجموعة من المواطنات من جنوب السودان، أشير الي أن الرسالة الصوتية التى بعثت بها لبنى قد و صلت الى مئات بل الاف السودانين فى الخارج خاصة فى أوروبا و أمريكا، و على الفور تكونت لجان للتضامن في هذا الشآن تعمل على المطالبة بشطب القضية و تدين تنفيذ عقوبة الجلد التى تمت.
·
فى هذا السياق تجدر الإشارة الى أن هذه المسألة أثارت السخط و الغضب وسط السودانين الذين هم فى الأساس ضحايا أنتهاكات حقوق الأنسان و الإضطهاد الفكري و السياسي الذي أجبروا بسببه للهجرة من وطنهم بحثاً عن العمل و الأمن و الإستقرار.
·
إنن شخصياً أتوجه بالتحية للصحفية و الإعلامية لبنى و أشيد بشجاعتها و رباطة جأشها و أقول إن ما تتعرضين له هو نوع من الإهانة و الإذلال و الظلم الذى يتعرض له أعداد لا حصر لها من النساء في العالم خاصة فى عالمنا العربي الأسلامي.
·
في الختام لابد من توجية كلمة الى القانونيين السودانيين من قضاة و محامين ادعوهم ليرفعوا صوتهم عالياً كي يصل المؤسسات و الهيئات و اللجان العالمية العاملة فى مجال حقوق الإنسان و دعوتها و مطالبتها
ل
دعم و مساندة القوى السودانية المناضلة ضد مصادرة الحريات و إنتهاكات حقوق الإنسان.
براغ في
10
-
8
-
2009
د. محمد مراد
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة