حفل ملتقى الإعلاميين السودانيين العاملين في الخارج والذي انعقد في الأسبوع الثاني من شهر مايو الماضي بقدر عال من الوضوح والصراحة
كما شهدت جميع جلساته مواجهات اتسمت بالموضوعية والنقد البناء في أجواء أخوية وطنية لم يُـشهد لها مثيل. وأجزم بقوة أن من شأن تلك الروح الوطنية العالية التي سادت الجلسات وتلك الأجواء أن تحل المشكل السوداني مهما تعقد
سعدنا بلقاء عدد كبير من الوزراء والمسؤولين الذين استمعوا إلينا بروح عالية وصبر، وردوا على تساؤلاتنا في أعقد صيغها. ولم يتضجر أي من المسؤولين من أسئلتنا التي كثيرا ما كانت تطفح بانفعالاتنا
وكان مما أثلج صدورنا دعوة الحركة الشعبية لنا وفتح الحوار على مصراعيه وبمشاركة الجميع إعلاميين ومسؤولين من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني. تمت مناقشة موضوعات سياسية شديدة الحساسية والتعقيد في ما يتعلق بشريكي الحكم - إن صحت التسمية - وما آلت إليه اتفاقية السلام والسيناريوهات المتوقعة. كل هذا تم في جو مفعم بالديموقراطية والأخوة
كنت أتوقع وأتمنى كذلك أن يكون ضمن المشاركين في جلسات الملتقى الأخ الأستاذ ياسر عرمان خاصة وأنه ظهر نهار نفس اليوم أثناء حفل الغداء الذي أقامته لنا شركة صناعة السكر السودانية فهو - أي عرمان - يمثل محور خلاف بينه وبين الكثيرين فمن ناحية بينه وبين المؤتمر الوطني ومن ناحية أخرى بينه وبين الحركة الشعبية نفسها ومن ناحية ثالثة بينه وبين قناعاته هو الشخصية!!! فهو في حيرة من أمره
ربما يرى هو أن من الحكمة لشخص مثله في مثل هذه الظروف أن يختفي. فهو في موقف لا يحسد عليه، محط أنظار، واحل في طينين طين الشمال وطين الجنوب. كل يكيل عليه التهم بالخيانة واللعب على الحبلين، وقد يكون هو بأساليبه غير الملتوية السبب في هذا المأزق الذي يحاول حتى الآن الخروج منه فمن الصعب بل من المستحيل أن يمثل أمام جمهور غفير من الإعلاميين عرف هو من خلال الجلسات السابقة أنهم لا يتركون شاردة ولا واردة إلا قتلوها تحريا وأمام وسائل الإعلام السودانية وغيرها
حقيقة كنت أتمنى أن أراك أخي عرمان تقف أمام حشد الإعلاميين وتضع ما لديك أمام طاولة النقاش الوطني الحر والواضح والصريح. ولربما ساهم معك إخوانك الإعلاميون بوجهة النظر التي من شأنها أن تعينك على الخروج من مأزقك السياسي ووحلك
الذي أنت فيه. فلماذا تفاديت لقاءنا وأنت الذي ترفع عقيرتك بنداءات الديموقراطية؟؟