|
المظاهر السلبيه للمثقفين السودانيين
د.صبرى محمد خليل
استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم
sabrikhalil25@yahoo.com
هناك العديد من المظاهر الفكريه والسلوكيه السلبيه التى تسود بين المتعلمين والمثقفين السودانيين- فهى توجد فى مجموعهم ان لم توجد فى جميعهم - هذه المظاهر السلبيه هى افراز امتداد الحياه فى ظل تخلف النمو الحضارى للمجتمع السودانى نتيجه لعوامل داخليه(التقليد، الجمود..) وخارجيه(الاستعمار) متفاعله ، و فى ذات الوقت فانها احد اسباب استمراره لأنها تفتك بمقدرة المثقفين الذين هم قادة حركة التطور الاجتماعي في كل المجتمعات.
الخلط بين المثقفين والمتعلمين:
يجب اولا التمييز بين المثقفين
(أي الذين لهم المقدرة الفكرية لإدراك المشكلات الاجتماعية، ومعرفة حلولها، والمقدرة على العمل الجماعي اللازم لحلها)
، والمتعلمين أو الأكاديميين
(الذين لا يعرفون من العلم إلا ما تعلموه في معاهده المتخصصة، ويجهلون علاقتها بمشكلات الواقع الاجتماعي، أو لا يهتمون بتلك الصلة)
.
الفرديه :
من أهم هذه المظاهر السلوكية السلبية الفردية، ومرجع هذه النزعة الفردية عند بعض المثقفين أنهم في المجتمعات المتخلفة قوة نادرة فلا تستطيع مجتمعاتهم أن تستغني عنهم، يمكن أن يضاف إلى هذا أسباب عدة، منها التغريب، ومنها ميراث الممارسة الليبرالية كمذهب فردي يترتب عليه إطلاق الفرد من التزاماته المترتبة على انتمائه إلى مجتمعه. هذه الفردية قد تأخذ شكلا سلبياً كالعزلة عن الجماهير، أو شكلاً إيجابياً كالاستعلاء على الناس.
بين التغريب والتقليد
: ومن هذه المظاهر السلبيه دوران المثقف السودانى فى حلقه مفرغه مضمونها اما الرفض المطلق لقيم مجتمعه (التغريب) او القبول المطلق لها (التقليد).
ان كلا الموقفين (التغريب والتقليد) يلتقيان فى النتيجه والمحصله رغم تناقض المقدمات التى ينطلقان منها ، ويمكن ايضاح هذه الحقيقه
بالرجوع الى موقف التيارين التغريبى والتقليدى من
دورالدين فى المجتمع السودانى . حيث يعانى المجتمع السودانى من
شيوع نمط التفكير البدعى
متمثلا فى شيوع أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام؛
والتي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين. ومن أسباب استمرار هذا الجهل بالدين، وبالتالي
استمرار الفهم الخاطئ له. والذي يساهم في الإبقاء على واقع تخلف
النمو الحضاري للمجتمع السودانى. ان
التيار التقليدى يخلط بين الدين
الصحيح وقيمه الانسانيه والحضاريه والمظاهر السلبيه التى افرزها واقع تخلف النمو
الحضارىللمجتمعات المسلمه .
وان
التيار التغريبي يرى أن التقدم لا يمكن أن يتم إلا بإلغاء الدين أو تهميشه. وهو
بهذا يكرس للجهل بالدين وسط المثقفين الذين من المفترض أن يكونوا طليعة المجتمع في
تثقيفه، وتوعيته بالإسلام وقيمه الحضارية الإنسانية، ومحاربه الفهم الخاطئ للدين
الذي يساهم في الإبقاء على واقع التخلف الحضاري، وتقديم فهم صحيح له.
من الطليعيه الى النخبويه:
ومن هذه المظاهر السلبيه اتصاف المثقفين السودانيين بالنخبويه بدلا من اتصافهم بالطليعيه، اى
إنه بدلاً من ان يكون
المثقفين السودانين طلائع التغيير الفكرى للمجتمع السودانى بتبنيهم لنمط تفكير علمى عقلانى غير متناقض مع الفهم الصحيح للدين، فإنهم أصبحوا انعكاسا لواقع تخلف النمو
الحضارى بتبنيهم لنمط التفكير شبه الخرافى شبه الاسطورى البدعى شانهم شان باقى فئات المجتمع ، مع رغبتهم فى التميز الوظيفى والاقتصادى والاجتماعى
... عن هذه الفئات.
عدم انجاز التغيير الفكرى:
ان تغيير اى مجتمع لابد ان يتم عبر مرحلتين المرحله الاولى هى مرحله التغيير الفكرى، والمرحله الثانيه هى مرحله التغيير السياسى. ونلاحظ ان السياسة السودانية ظلت تحاول دائماً الانتقال إلى مرحلة التغيير السياسي دون ان تكمل إنجاز مرحلة التغيير الفكري ،لان المثقفين السودانيين لم يؤدوا دورهم الاساسى،
وهو انجاز التغيير الفكرى بمحاربة التفكير البدعى شبه الخرافي وشبه الاسطوري الذي يميز الفكر السياسي السوداني، ونشر
التفكير الاجتهادي العلمي والعقلاني كشرط ذاتي لتحقيق التقدم السياسي للمجتمع السودان .
|