بين يدي زيارة المشير البشير للجزيرة وشبابها
محمد ابوسيف
كل من جمل الحقيقة أو تجاهلها عمداً ، ويعتقد ويدعي أن الجزيرة تعيش الرغد وترفل في الرفاهية ، وتنعم بالكفاية ، وقد ينسحب هذا الفهم علي قصوره ونقصانه علي من بيدهم القلم والقرار ، وهنا مكمن الخطورة .
فكيف يكون القرار صائباً دقيقاً وقد بُنيّ علي معلومات وبيانات غير حقيقية . في المقابل كل من علم الحقيقة وسعي جاداً للوقوف علي كنهها بتجرد وموضوعية ونكران ذات ، بعيداً عن الرؤية الشخصية الضيقة للأمور ، يدرك ويعلن أن الجزيرة تعيش الأزمات ، وتتأزم أوضاعها لدرجة الكارثية ، وتعاني التفات الأنظار عنها ، ويتمكن منها عدم الاهتمام ، وتشقي بإنعدام الرعاية من الدولة وحكومتها في المركز والولاية
وبذكر الحكومة المركزية ، ننبهها إلي وجوب النظر بعين البصيرة النافذة والرؤية الثاقبة ، بعيداً عن الإدعاءات التي تصدر من المسئولين في الأجهزة التنفيذية ، والتقارير التي تلفقها القيادات الحزبية التي ينقصها الكثير من الدراية الاجتماعية ، ويشغلها البقاء في مواطن الامتيازات والمخصصات الخرافية التي تعمي القلوب وتملؤها بالغرض قبل أن تغشي الأبصار .
أما الأجهزة الرقابية الشعبية والبرلمانية فمصيبتها أكبر ، وتفريطها أعظم ، فقد تخصصت في وضع اللوائح والقوانين التي تحمي الفساد والمفسدين عبر شركات الفساد المالي والإداري التي تصر علي الاستمرار كظاهرة غير كريمة تمتص الإيرادات المحلية وتحول دون أن يستفيد منها المواطن ، أو أن تتحول إلي مشاريع خدمية أو تنموية ، لتصب في أرصدة النفعيين والمتسلقين .
أكثر ما نخشاه أن يصاب المركز الاتحادي بخيبة أمل و بعد فوات الأوان ، بسبب إدمان الفشل والإخفاق الذي سيطر علي المتنفذين في الحكم بمستوياته وضروبه المختلفة في الجزيرة ، بل تحكم في واقع الناس وقضاياهم الحياتية والمعيشية ، وجعلهم في حيرة من أمرهم وشغل أذهانهم وعكر صفوهم ومزاجهم ، وفي هذا خصم كبير علي الحكومة من جمهورها بما في ذلك الملتزم منهم وصاحب الولاء الفكري و العقيدى . كيف هذا ؟
نعم حدث هذا الأمر ويحدث عندما أقصيت القيادات الفاعلة المنفعلة بقضايا الوطن والمواطن وأبعدت عن المشاركة في بناء مجتمعاتها ، فلا التزام من غير مشاركة ومشورة وحرية في التعبير وإبداء الرأي المستنير ، فقيادة الناس كالسوائم أمرٌ لا يرضي الأحرار الأسوياء .
نقول ما قلنا مشيرين إلي تصريحات معتمد المناقل السابق وأمثاله من المسئولين التي تتحدث خداعاً وغشاً عن ( ما محتاجين مطلوبات ما محتاجين للدولة ) ففي هذا وهم وتضليل لا يحمد ، وقد لا تحمد عقباه ونتائجه تقود إلي شحن النفوس بالغبن والظلم ، لأنها تصريحات غير إيجابية حتماً ستؤدي إلي قرارات وإفرازات غير حميدة تولد مزيداً من الانصراف عن إنسان الجزيرة الذي ابتلي بغياب الخدمات وتوهان مشاريع التنمية وبرامجها ، التي وصلت إلي القاصي والداني ، وتنكبت الطريق إلي الجزيرة وإنسانها المعطاء الذي لم يكافأ علي أياديه البيضاء التي سلفت . ولم يقدر صبره علي اتفاقيات قسمة السلطة والثروة وترضيات الساسة .
التحديات الماثلة أمام فخامة الرئيس المشير البشير في الجزيرة متعددة ومتنوعة ، وتتشكل وتتلون مع الزمن ، وهي في حاجة لعدالة البشير ونواياه التي لا زلنا نعتقد جازمين في صدقها ، ونحسن الظن بها ، الجزيرة سيدي الرئيس تتوق عاجلاً لعدالتكم المعهودة حتى ترتفع بها فوق جراحتها التي أبت الاندمال ، وبما أن زيارة البشير تخص الشباب فنطالبه أن ينصف شباب الجزيرة بقرارات حاسمة يبتعد بها عن بيروقراطية الحزب والدولة ، وزيف الشعارات وبريقها ، فالأقنعة قد سقطت عندما خلت الجزيرة من مؤسسات الشباب ومراكزهم التي تقوم بصقل المواهب وتنمية المهارات ورفع القدرات واكتشاف النوابغ والمبدعين ورعايتهم .
نعم أقنعة التقارير الرسمية والمعلومات غير الحقيقية ، والبيانات المضللة قد سقطت عندما سيطرت عطالة الشباب والخريجين واستحكمت حلقاتها .
الخطوات الإيجابية المنشودة نأمل أن تأخذ شكل الأرقام ، ففي عصر الأجهزة الرقمية يتطلع الشباب إلي محو الأمية الحضارية حتى لا تقتحم عليه حياته أجهزة الموبايل ومشاكلها فتقذف به إلي الانحراف المادي والروحي ، فضياع شباب الجزيرة وظلمهم في التوظيف والتدريب والتأهيل والإعداد يصبح ضياعاً للسودان ككل ، إذ أننا نخشى سريان العدوى غير المنظورة ، ذلك أن الجزيرة هي الولاية الثانية حسب آخر إحصاء وتعداد سكاني . فما الذي يجعلها تتذيل مثيلاتها في التنمية والخدمات الضرورية والأساسية ؟ ومن المسئول عن هذه الذيلية الفوضوية العبثية ؟ ولماذا تستمر وتطول سياسات اللامبالاة وغض الطرف عن الجزيرة وشبابها؟
ما لا شك فيه أن الجزيرة وشبابها لن يساوم ولن يبيع قضية السودان ورمز السودان ، مهما بلغ ظلم ذوي القربى ! ..
فقط نستميح السيد الرئيس عذراً أن تلبي رغبات شباب الجزيرة وطموحاتهم وتطلعاتهم المشروعة ، ومساواتهم في الحقوق من بعد الواجبات برفقائهم في الولايات الأخرى . فهم رقماً لا يصح تجاهله وتناسيه مهما كانت المبررات ، ولا يجوز إهماله كيفما كانت القناعات والمسببات ، ففي هذا مفسدة ، والقاعدة الأصولية تقول ( درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح ).
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة