سياسة الكيزان في إخصاء اللسان
بقلم: الدكتور نائل اليعقوبابي
*( ماذا يصنع أعدائي بي ، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة ونفيي سياحة
فماذا يفعل أعدائي بي ..)
-
ابن تيمة –
.. ما حصل للزميلة
السيدة لبنى احمد حسين
في السودان أمرٌ يثير الدهشة والأستغراب، ففي ليلة (
مافيها ضو
) يتم اعتقال لبنى
وصبايا من بنات جنسها، في إحدى الصالات العامة المصدق بها قانوناً ، التى تحوى أكثر من 300 مدعو.
وبغضّ النظر عن كون قانون النظام العام رقم 152 لسنة 1991م .. فأمر الأقتحام والأعتقال والمحاكمة لايمت إلي القانون بصلة، والمعروف لكل القاصي والداني بأنه فرمان كيزاني لتركيع وتصفية الخصوم السياسيين.
على كل حال
هذا ليس بالأمر الذي نريد التركيز عليه الآن . وما حصل للبنى يدفعنا كثيراً لتجاوز هذه المسألة أمام الوقائع الأخرى، فلم تكن لبنى بالشخصية العادية حتى تحاكم أمام عيون الجميع دون أن تفصح الجهات المختصة للرأي العام عن أسباب الأعتقال والمحاكمة، فهذا الإحجام عن الإفصاح فتح الأبواب
على مصراعيها لمزيد من الاحتمالات والتوقّعات، عن الأسباب الدَاعية لذلك، فهذا يُعلَقُ الاسباب عن الكتابات الجرئية لفصح رموز الكيزان وفسادهم وإفسادهم في عمودها (
كلام رجال
) وليس للبنطلون علاقة بذلك!! ، في حين يقول البعضُ الآخر بأنّ الاعتقال والمحاكمة جاءت كرسالة موجهه إلي الكتاّب وأصحاب الفكر المعارض، واحتملّ البعض الآخر أن يكون من الأسباب تحجيم والغاء وإقصاء كل الخصوم الذين يعارضون ويفضحون نهج المشروع الحضاري الفاشل الذي تخلى عنه حتى صاحبه (
الترابي
)، ويراهنوا عليه معشر الكيزان دون أن يستوعبوا بعد حقيقة ما حدث أو يصدقوه .. ولهذا نجدهم يصرّون بوفاء نادر، غير معروف عنهم أو مألوف بالنسبة لهم، على المضي بهذا المشروع والفاع عنه وتكرار مصطلحاته وأكاذيبه وسخافاته .. دون أن يدركوا حتى الآن أن اللعبة انتهت، والضحك على ذقون أهل السودان قد ولى لغير رجعة .
هم يتوضؤن بالأكاذيب .. يمتطون خيولهم الإعلامية والديماغوجية والإيدلويوجية ..على جميع الموجات الطويلة .. والقصيرة .. وال ..
من حق لبنى أن تمارس حقها في إبداء رأيها الذي يغضب معشر الكيزان، ومن حقها السفر والترحال إلي حيث تريد لا كما يريدون هُم ، ولماذا تتعرض الزميلة
أمل هباني
للملاحقة والمساءلة؟ هل لأنها قالت كلمة حق في زميلة منافحة لها!؟.
وفي هذا الصدد ، أقول لكل الزملاء من أصحاب القلم والفكر: لا تتركوا لبنى بدون دعم ومؤازرة، وهي فيما تكتب حقها المشروع .. فشتان ما بين الأشجار الباسقة والفطور والطحالب النامية على الجذور الرطبة في ظل العتمة والأهمال !
كان
روسو يقول (
حينما يهان الشعب، وتتعرض الحرية للأخطار، لابد من العصيان! ).
إن المقصود من كل هذه الضجة المفتعلة قلم وموقف الأستاذة لبنى وما تكتبه، هل حُلت جميع مشاكل السودان من حروب وفقر وعوز ولم يتبقى لنا غير بنطلون لبنى؟! هل مازالت احوال البلاد والعباد توجه لسلطة السماء وبريدها الغيبي لأن سلطة الكيزان غير معنية بهذه (
التوافه
) من أمور العباد فمشاغلها أسمى وأرفع من ذلك!
أليس تاريخنا منذ عقدين من الزمن لسع أسواط، وقرقعة كرابيج، ووخز دبابيس؟ ( فطوبى لمن يمضي قبل أوانه لأنه يحرم نفسه من طوفان الدموع، وتفجيرات الدم ولا نهائية الخرائب، وعجين الدنس ..!)
ان الاتهامات الموجهه إلي الزميلة لبنى احمد حسين ، هي إتهامات ركيكة الصياغة ولا تحترم عقل المواطن السوداني، وتريد أن تستغبي، بغباء فج، المواطنيين. علماً أن هذه الأكاذيب والمهازل تكشف بوضوح أن مشكلة البعض من اعضاء مؤتمر الانقاذ التنكر لكل اتفاقيات السلام الشامل وأولها :نيفاشا.
لذلك يجب تعبئة الرأي العام لتعرية الجذور الحقيقية للتخلف والشعوذة السياسية التي يتدثر بها هؤلاء السماسرة الذين هم بثياب أنبياء .
لهذا أمة لا تعرف كيف ترسم مستقبلها، عيب عليها أن تذكر ماضيها.
قد يتهمني البعض أني متحامل على هؤلاء الناس في دفاعي عن زميلة ناشطة ومدافعة عن حق الإنسان السوداني المغلوب على أمره، أنا لم أكتب في الحقيقة شيئاً .. فمقالاتي ( ليست سوى محاولة صغيرة لملامسة قامات هؤلاء الأنبياء .. فليعذورني إذا لم أكن على مستوى نبّوتهم ..)!!
يخبرنا تاريخ بلاد فارس القديمة أن أحد ملوكها قد طغى وتجبّر وظلم الناس ظلماً ما بعده ظلم، وكان عنده وزير حكيم اسمه ( بزرجمهر ) نصحه أن يرأف بالعباد والناس. لكن الملك الطاغي بدل أن يسمع ويرعوي أمر بشنقه في الساحة العامة علناً. ويوم تنفيذ الحكم وقفت ابنته على المنصة التي سوف يشنق عليها والدها ومزّقت سترها أمام الناس صارخة:
ما كانت
الحسناء ترفع سترها
لو أن في هذي الجموع رجالاً
منظر محاكمة لبنى أقل ما يقال فيه:
أغاية الدنيا أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
وأقول لكم ياأهل السودان إخصاء اللسان مشكلة الكيزان في هذا الزمان !
قرأت لكم :
كتب المأمون إلي عمرو بن مسعدة : يا عمرو عمّر نعمتك بالعدل فإن الجور يهدمها.
yagobabi@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة