الحركة والتعداد
..
التعلل بالفزع
..!
الصادق الرزيقي
حديث باقان أموم،
الأمين العام للحركة الشعبية،
الذي
أعلن فيه عدم اعتراف حركته بنتائج التعداد السكاني،
والمبررات التي
ساقها في
مؤتمره الصحفي
أول من أمس،
أمر
يدعو للضحك والتعجب،
كون الحديث خارج السياق وتعارك بعيد عن الحلبة وتناقض مع الوقائع والحقائق الموضوعية،
خاصة أن رئيس الحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب الذي
هو النائب الأول لرئيس الجمهورية شارك في
اجتماع مؤسسة الرئاسة وهو ثاني
ثلاثة أجازوا ما تم وتمخض عن عملية الإحصاء السكاني،
ولم
يعلن السيد سلفاكير عن تحفظات أو موقف للحركة لحظة إجازة النتائج ولم
يكن لديه ما
يدعو لرفضها،
ولم
يكرر ويستنسخ مواقف سابقة للحركة بشأن الإحصاء السكاني
وقضايا أخرى
كان للحركة فيها تعامل زئبقي
تقفز فيه من مكان لمكان كما السناجب
..
المهم أن موقف باقان الذي
أُعلن وهو
يشتمل على
تأويلات وتفسيرات عديدة،
ليس من ورائها قضية موضوعية واحدة تبرر الرفض،
إلا إذا كانت الحركة،
تخاف بالفعل من الانتخابات وتريد تعطيلها ولا تستطيع تحمل كلفتها السياسية الباهظة
.
وبنى باقان ملاحظاته حول الأرقام والنتائج على
افتراضات
غير مفحوصة وتكهنات ليست مختبرة،
فعدد الجنوبيين في
الجنوب،
إن نقص فإن هذا ليس مسؤولية حكومة الخرطوم،
فقد شردت الحرب التي
أشعلتها الحركة مئات الألوف منهم وأزهقت أرواح ما
يربو على المليوني
شخص كما تقول الحركة نفسها في
دعايتها السياسية ويردد الإعلام العالمي،
ونزح الكثيرون نحو ولايات الشمال ولجأ مئات الألوف أيضاً
رلى كينيا وأوغندا والكنغو الديمقراطية،
وتفرقوا في
الأمصار القريبة والبعيدة والذين قاموا بعد الجنوبين في
الجنوب لم
يكونوا شماليين متآمرين أو مسيسين أو
غيره،
فهيئة الإحصاء في
الجنوب هي
من قامت بتنفيذ العملية وهي
الجهة الوحيدة في
الجنوب التي
تملك حق انتقاد منهج العمل أو عملية تحوير النتائج كما
يقول الأمين العام للحركة
.
أما عدد الجنوبيين في
العاصمة،
فمن أين أتى
باقان بمعلومات مؤكدة وعلمية عن عددهم الحقيقي؟ وثمة سؤال آخر أكثر إلحاحاً،
إذا كانت الحركة تزعم في
مواطن أخرى وتدعي
أن الجنوبيين المتواجدين في
الخرطوم قد عادوا في
عمليات العودة الطوعية،
فهذا
يعني
إذا صدقنا حديث الدعاية السياسية،
أنه بالفعل عادت أعداد كبيرة من أهل الجنوب النازحين إلى
مناطقهم وولاياتهم،
وهذا
يعني
بالطبع أن
يتناقص عددهم بولاية الخرطوم،
فتشكيك باقان في
الرقم
يشير إما إلى
أنهم لم
يعودوا للجنوب خوفاً
وهرباً
من الحالة الضنكة والأوضاع السيئة ومحرقة الحركة في
الجنوب وظل عددهم هو المليون كما
يقول باقان في
أطراف العاصمة،
أو عادوا وأصبح الرقم هو النصف
..!
أما
العمليات الفنية للإحصاء وكيف تمت العملية،
فقد كان هنالك فِرق مراقبة دولية،
سُمح لها بالعلم في
الشمال والجنوب ولم تجد هذه الفرق مضايقات إلا في
الجنوب وطُردت من بعض المناطق هناك،
وبهذا
يمكن أن تثار إتهامات معاكسة بأن حكومة الجنوب أعاقت عمل المراقبين للتلاعب في
عمليات الإحصاء
يمكن أن
يقال هذا بشأن الجنوب
.
وحول دعوته لاستخدام النتائج في
أية أعمال أخرى والاستفادة منها عدا الانتخابات فهو حديث متناقض متهافت،
فهي
إما أن تكون صحيحة مائة بالمائة
يُستفاد منها في
التخطيط التنموي
والخدمي
وكافة الاستخدامات المدنية المعلومة ومن بينها العملية الانتخابية وإما أن تكون
غير صحيحة لا تستخدم في
أي
مجال حتى
لا تعطي
مؤشرات خاطئة
..
من هذا كله ومن مجمل رفض الحركة الشعبية فإن أي
مراقب وكل ذي
عينين،
يفهم الدافع الحقيقي
لرفض مجموعة باقان داخل الحركة لهذه النتائج
.
فالحركة التي
لم تقدم شيئًا للمواطن الجنوبي
ولم تحقق أيًا من وعودها الكذاب بجعل الجنوب جنة الله في
أرضه،
ومنّت أهل الجنوب بما لا
يخطر على
قلوبهم،
تقف هذه الحركة عاجزة بعد أن ذهبت الأموال من عائدات البترول التي
تجاوزت منذ
٥٠٠٢
م حتى
الآن
»٦
مليارات دولار
«
حُولت للجيش الشعبي
ولحسابات في
أستراليا وكندا وكينيا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي،
وامتلأت جيوب مسؤولي
الحركة بمال البسطاء،
وعندما لاحت بوادر الاختبار الحقيقي
وهو الانتخابات وبان للمواطن الجنوبي
أنه كان
يعبد عجل السامري
في
الجنوب،
بدأت هذه المجموعة في
إثارة الغبار لتعويق الانتخابات ولحرمان المواطن الجنوبي
من التعبير عن إرادته الحرة ولفظ الحركة التي
خدعته ولوّنت له الأفق وزركشت له السراب
..
هذه لعبة مكشوفة؛ فالنتائج قد أُجيزت ولا مجال للتراجع وليس أمام الحركة من مخرج أبداً
..
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة