بني إسرائيل و
اليهود
في القرآن الكريم
(
أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم الله)
البقرة (140).
يعقوب عليه السلام هو
إسرائيل
. والأسباط هم
بني إسرائيل
.
الجزء الأول
(الحلقة 3)
مصعب المشرّف
وفاة الخليل عليه السلام
انتقل إبراهيم الخليل إلى جوار ربه عن عمر بلغ 200 سنة لما ورد في صحيح ابن حبان قوله عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"
اختتن ابراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة"
...
وقد تولى إسماعيل وإسحق عليهما السلام غسله ودفنه إلى جوار زوجته سارة في مغارة عفرون ثم جرى توزيع الإرث بين الإخوة فعاد إسماعيل عليه السلام إلى مكة المكرمة بخير وافر استطاع تنميته واستغلاله في إكرام ضيوف الرحمن الذين يأتون للحج إلى بيت الله العتيق. وقد ولد له من الذكور 12 هم أجداد العرب المستعربة أو من يسمون بعرب الحجاز ... ورزق أيضا ببنت واحدة إسمها (نسمة) التي تزوجها لاحقا ابن عمها العيص بن إسحاق عليه السلام فأصبحت هي جدة الروم.
إسحاق عليه السلام
كان لإسحاق عليه السلام ولدين توأمين هما
العيص و
يعقوب فكان إسحاق (على ما يقول أهل الكتاب) يحب إبنه العيص لسبب أنه بكره الذي خرج أولا من رحم أمه وأن العيص كان يهتم به كثيرا ويطبخ له بنفسه اللحم فقد كان العيص يمتهن الصيد حرفة له .
وفي المقابل كانت الأم وإسمها (وفقا) بنت بتوابيل كانت تحب يعقوب (إسرائيل) أكثر من إبنها الآخر العيص ... وإنما سمي يعقوب بهذا الإسم لأنه جاء عقب توأمه العيص وقيل نزل وهو ممسك بعقب توأمه العيص فأطلقوا عليه إسم يعقوب .... ويقال له بالإنجليزية (جاكوب).
.................
دعاء إسحاق لإبنه بالنبوة
ثم أن إسحاق عليه السلام بعـد أن تقدم به العمر ضعف بصره ولم يعد يرى بشكل جيد. وحين أدرك أن المنية قد اقتربت نادى إبنة العيص وقال له أنه يشتهي طعامه الذي يطبخه له وسأله أن يعد له هذا الطعام ويأتيه به حتى يدعو له الله فيه ليبارك له
ويرث النبوة من بعده . فخرج العيص إلى الخلاء ليصطاد ويأتي فيفعل ما أمره به ابيه.
وفي هذه الأثناء استغلت الأم الفرصة فنادت إبنها يعقوب (إسرائيل) المحبب إلى قلبها وأمرته أن يذبح جديين من أفضل مالديه من أغنام ثم طبختهما بنفسها وألبست إبنها يعقوب من ملابس أخيه العيص وألصقت على كتفي يعقوب شي من الشعر حتى يكون مثل أخيه الذي كان مشعر الجسد وقربت الطعام لزوجها إسحاق وقالت له هذا إبنك إلى جوارك فكل طعامه وأدع الله له لبيارك له ويرث النبوة من بعدك فأكل اسحاق عليه السلام وقرب يعقوب إليه وهو يحسبه العيص وتحسس بدنه وسأله:
-
من أنت ؟
فقال له يعقوب (وهو صادق في إجابته) :
-
أنا أبـنــك .
فقال إسحاق:
-
أما الصوت فصوت يعقوب وأما الجسد والملابس فالعيص .
ثم احتضن إسحق عليه السلام إبنه يعقوب (معتقدا أنه العيص) وعكف يدعو له أن يكون أكبر إخوته قدرا وكلمته عليهم وعلى الشعوب من بعـده وأن يكثر رزقه وولده.
............................
لا إله إلا الله .... يسبب الله الأسباب ... ويعلم الله عز وجل حيث يجعل رسالته.
وقد كانت النبوة ليعقوب عليه السلام لأن الله أراد ذلك وقضى له بها منذ الأزل
.
.......................
عاد العيص من رحلة صيده في ذلك اليوم فشوى لأبيه من اللحم وقدمه إليه فقال له إسحاق عليه السلام :
-
ما هذا يا بني ؟ لقد أكلت وشبعت من طعامك الذي قدمته لي وباركت لك فيه ودعوت لك فلماذا تقدم الطعام من جديد؟
فقال له العيص:
-
إنني حضرت للتو من الخارج ولم أقدم لك طعام من قبل.
فأدرك إسحق عليه السلام بقلب الأنبياء أن الله قد شاء وما شاء فعل فلزم الصمت المطبق. وفهم العيص أن يعقوب عليه السلام هو الذي سبقه إلى ذلك فغضب منه غضبا شديدا وذهب إليه يعنفه وهدده بأنه سيقتله بعد موت أبيهما إسحق . فخافت أمهما وأدركها الفزع فأوصت إبنها أن يغادر من فوره إلى قرية (حران) حيث يوجد أخيها (لابان) هناك فيحتمي به من بطش العيص وذهبت من فورها إلى إسحق عليه السلام وأخبرته بما جرى ورجته أن يأمر إبنه يعقوب بالمغادرة خوفا عليه من العيص. فغادر يعقوب أرض ابيه من فوره صحبة أغنامه وبعض أغراضه وتوجه شمالا نحو حران (تقع حاليا شمال سوريا داخل الأراضي التركية).
بشرى النبوة ليعقوب عليه السلام
واصل يعقوب عليه السلام المسير طوال الليل حتى أدركه في الثلث الأخير التعب والإرهاق فتوسد حجرا ونام فرأى في منامه عامود من نور يهبط من السماء إلى الحجر الذي يتوسده والملائكة تهبط من السماء على هذا العامود إلى الأرض ثم تتسلقه تارة أخرى فتعود إلى السماء . وإن هي إلا لحظات حتى خاطبه الله عز وجل أنه اختاره نبيا وأن هذا المكان الذي يضع عليه رأسه سيكون مسجدا لله وعندما استيقظ يعقوب من منامه تذكر الرؤيا وأدرك أنها الحق من عند ربه فمسح الحجر بدهن كعلامة يتعرف بها على هذا الموقع بدقة ثم واصل سيره نحو أرض خاله .. وكان هذا الموقع فيما بعد هو (بيت آيل) بمعنى (بيت الله) الذي بناه يعقوب عليه السلام بأمر من الله عز وجل . وهو اليوم بيت المقدس.
.............................
كان خال يعقوب إسمه
(لابان بن بتوابيل) وهو على غير دين الإسلام (دين إبراهيم وإسحق وإسماعيل ويعقوب والأسباط والنبيين من بعدهم) بل كان وقومه يعبدون الأصنام والكواكب . وكان صاحب جاه وثروة وله العـديد من الأبناء وبنتين إسم الكبرى (ليا) وكانت عمشاء دميمة. وإسم الصغرى (راحيل) وكانت حسناء.
وينحدرلابان وقومه من نسل ناحور بن تارح .. وناحور هذا هو
شقيق إبراهيم عليه السلام وعم إسحق عليه السلام.
إذن كان لابان وقومه في الواقع من اقارب إبراهيم الخليل ويعرفون قدر إبراهيم وإسماعيل وإساحق لما أشتهر به هذا البيت الإيراهيمي من البركة والسمعة الكريمة والإجلال . ولأجل ذلك كان لهم الشرف من قبل بتزويج إبنتهم (وفقا بنت بتوابيل) إلى إسحاق عليه السلام والذي كان عمره حين تزوجها 40 سنة.
كان لابان وتأثرا بحب شقيقته لإبنها يعقوب يحبه هو الآخر كثيرا. ففرح به واستقبله بالترحاب والسرور وأقام له مأدبة عظيمة احتفالا بمقدمه . ثم عرض عليه أن يزوجه إحدى بناته على أن يرعى له يعقوب أغنامه مدة سبع سنين فلما انقضى الأجل أولم لابان ودعا الناس وأعلن زفاف إبنته إلى يعقوب فزفها إليه ليلا ودخل بها يعقوب على أنها (راحيل) ففوجيء عند طلوع الشمس بأنها الدميمة العمشاء (ليا) فذهب إلى خاله وعاتبه وقال:
-
لم غدرت بي وكنت قد خطبت إليك (راحيل) ؟
فاعتذر له خاله بأنه ليس من شرعتهم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة . ولكنه استدرك بقوله ليعقوب أنه إذا كان راغبا في الزواج من راحيل فلا مانع شرط أن يعمل لديه سبع سنوات أخرى في رعي الأغنام فوافق يعقوب عليه السلام ...... هذا وكان في ذلك الزمان لا يحرم على الرجل أن يجمع بين الأختين.
وبعد انقضاء السبع سنوات تزوج يعقوب من راحيل ثم ظل يعمل في خدمة خاله لابان مدة ست سنوات أخرى فأكمل بذلك مدة 20 سنة في خدمة خاله.
مـولد (الأسباط) أبناء إسرائيل
جميع أبناء إسرائيل (عدا
بنيامين) تم ولادتهم في أرض الكلدانيين بقرية حران الواقعة حاليا جنوب تركيا شمال الحدود السياسية مع سوريا .
وقد رزق يعقوب عليه السلام (إسرائيل فيما بعد)
خلال تلك الفترة بعدة أبناء من زوجته الأولى
(ليا)
التي ولدت له أولا خلال مقامه في أرض حران مع خاله كل من :
روبيل
/
شمعون
/
لاوي
/
يهوذا
أما زوجته الأخرى
راحـيـل
فقد كانت عاقرا لا تلد فغارت من شقيقتها ليا وكانت لها جارية أهداها لها والدها لابان يوم زفافها لتخدمها إسمها
(بلها)
فوهبتها لزوجها يعقوب عليه السلام فولدت له جاريته بلها ولدين هما :
دان
و
نيفتالي
.
فغارت الزوجة الأخرى
لــيــا
فوهبت يعقوب عليه السلام جاريتها
(زلفــا)
فولدت له زلفا ولدين هما :
جــاد
و
أشـير
.
ثم حملت
لـيــا
أثناء هذه الفترة فولدت الخامس ثم السادس لها فأسمتهما :
إيساخر
و
زابلون
وأخير ولدت بنتا سمتها
(دينا)
.. وبهذا أصبح ليعقوب عليه السلام من زوجته الدميمة ليا سبعة أبناء ؛ ستة أولاد وبنت واحدة.
ثم ما لبث الله عز وجل أن استجاب لدعاء
(راحيل)
فرزقها من يعقوب عليه السلام بغلام سمته
يوسف
وهو نبي الله عليه السلام .
حتى هذه الفترة كان قد مضى وصار ليعقوب عليه السلام 20 عاما كاملة في خدمة خاله ووالد زوجتيه (لابان) فإستأذن يعقوب عليه السلام خاله في مفارقته والعودة إلى ديار أبيه إسحاق في أرض الفلسطينيين فوافق الخال وقال له:
-
"أنني قد بورك لي في أموالي وسعيتي وثروتي بسببك ولأجل ذلك أريد أن أكافئك فأسألني منها ما شئت لتأخذه معك هدية مني".
فطلب منه يعقوب عليه السلام أن يعطيه شيء من الأغنام والماعز وبعض الأموال والأتباع من العبيد .
فوعده خاله لابان أن يعطيه كل حَـمَـلْ يولد من غنمه هذه السنة أيقع (خالط لونه لون آخر) وكل حمل ملمع أبيض بسواد ، وكل أملح ببياض ، وكل أجلح أبيض من الماعز . والأجلح في اللغة هو الماعز أو الضان الذي لا قرون له . ونطلق عليه في لهجتنا العامية مسمى "بـعــــام". وهو من الحالات النادرة جدا وغير المرغوبة نظرا لأنها لا تتمكن من الدفاع عن نفسها في مواجهة أمثالها أو أعدائها وبالتالي تتعرض للجراح أو القـتـل عند مناطحتها لغيرها.
وافق يعقوب عليه السلام على هذا الشرط . ولكن أبناء خاله لابان عندما علموا بذلك قاموا بفرز كل تيوس (ذكور) الأغنام والماعز التي على هذه الصفات من بقية القطيع وساروا بها مسافة ثلاثة ايام حتى لا تحمل الإناث فتلد على شاكلة الآباء .
وحين تبين ليعقوب عليه السلام صنيعهم ومقصدهم أتى بفروع لينة بيضاء من شجر اللوز واللب فكان يقشرها وينصبها أسفل الماء الذي تشرب منه الأغنام فتنظر إليها وتفزع فتتحرك الأجنة داخل أرحامها فتصبح ألوانها كما تراها أمهاتها . وعلى ذلك ولدت الأغنام والماعز جميعها حملان على شاكلة الصفات التي إشترطها لابان على ابن شقيقته يعقوب عليه السلام ،
فلم يجد خاله بدا من الوفاء له بالشروط التي اتفقا عليها . ولكن أخوان زوجتيه أضمروا له الحقد والغيرة . وبدأوا يحرضون عليه ابيهم ، على الرغم من أنهم هم الذين بدأوا التنكر حين أبعدوا التيوس الجلح وما خالطها بياض عن الإناث.
وإزاء ذلك وبعد أن أصبح ليعقوب ثروة وافرة من الأغنام والأموال والعبيد بدأ الصفو بينه وبين خاله يتغير كأنه يتهمه فأوحى الله عز وجل ليعقوب عليه السلام أن يترك أرض حران ويعود إلى أرض أبيه وقومه فصدع يعقوب عليه السلام لأمر ربه وتحرك ليلا في غفلة من خاله لابان وأبنائه بعد أن جمع ما خف من أموال وساق معه زوجتيه وأولاده وعبيده وجواريه معه وظل نشطا في المسير طوال الليل حتى جاوز حدود الأرض التي تقع ضمن ممتلكات وسلطات خاله لابان وقومه. وعندها لحق بهم لابان وقومه فاجتمع بيعقوب عليه السلام ولامه على هذه الطريقة التي لجأ إليها في مفارقته بدون علمه . ودون أن يتركه يودع بناته وأحفاده بما يليق وانتهى العتاب والملام أخيرا بتواثق لابان ويعقوب عليه السلام عند رابية عرفت بإسم (جلعـاد) على المسالمة وعدم التعدي والتجاوز بينهما فلا يتجاوز يعقوب عليه السلام هذه الرابية إلى أرض خاله ولا يتجاوز خاله وقومه هذه الرابية إلى أرض يعقوب وأن لا يهين يعقوب عليه السلام بنات خاله ولا يتزوج عليهن . وعلى ذلك ذبحوا الذبائح وأكلوا جميعا زاد بعضهم البعض ثم تفرقوا فعاد لابان وقومه إلى حران وواصل يعقوب عليه السلام مسيرته جنوبا نحو أرض ساعـيـر في فلسطين حيث يقيم والده إسحق وقومه.
سبب التسمية بإسرائيل
يحكى أن يعقوب عليه السلام حين قفل عائداً من أرض حران (أرض أخواله) إلى أرض ابيه إسحق عليه السلام بصحبة زوجتيه وأولاده وأتباعه وثرواته وقبل الفجر بقليل اعترض طريقه ملاك على هيئة رجل فطلب منه يعقوب أن يتنحى عن طريقه فلم يستجب (الرجل) لطلب يعقوب فنزل إليه يعقوب يصارعه (على عادة ذلك الزمان) إذا أراد الإنسان أن يذب عن عرضه . فتصارعا ساعة فصرع يعقوب عليه السلام (الرجل) ولكن (الرجل) ضرب يعقوب عليه السلام أثناء المصارعة في فخذه ضربة شديدة أصبح يعقوب يعرج بسببها حتى وفاته .... وحين أسفر الصبح أفاق (الرجل) من إغمائه وكان يعقوب إلى جانبه يرمقه بحذر فسأل (الرجل) يعقوب عليه السلام قائلا :
-
ما إسمك؟
فأجابه يعقوب:
-
إسمي يعقوب.
فقال له الرجل :
-
لا ينبغي أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل .
فسأل يعقوب الرجل قائلا:
-
ومن أنت وما إسمك؟
فلم يجبه الرجل وإنما اختفى من أمامه . فعرف يعقوب عليه السلام أن هذا (الرجل) إنما كان ملاكا مرسلا من السماء لأن رؤية الأنبياء في منامهم ومحياهم حق وأن مخاطبة الملائكة لهم حق. ومن يومها تسمى يعقوب عليه السلام بإسم (إسرائيل).
ساق يعقوب عليه السلام الكثير من الهدايا إلى أخيه العيص وألح عليه في قبولها فقفبلها منه وخرج يستقبله في أربعمائة من قومه وعندما التقيا احتضنا بعضهما وبكيا كما يفعل الأخوان ببعضهما واحتضن كل منهما ابناء الآخر ورحب قومه به وطاب ليعقوب المقام مع والده إسحق عليه السلام وقومه.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة