بسم الله الرحمن الرحيم
العدالة المشروطة
حسن الطيب/ بيرث
لست من المؤمننين بأن كل المشاكل التي دمرت السودان تقف
وراءها اسرائيل والولايات المتحدة,ولكن ما أراة أن المجموعات السودانيه الداعية للعدالة في بلد مترامي الأطراف ومتعدد الإثنيات والثقافات والديانات،أخطات في الانضمام للمنظمات الدولية طلبا للعدالة,لأن أخطر وجوه العدالة على الإطلاق هي العدالة حسب الطلب،وأقبح وجوهها هي العدالة المشروطة التي لا ترى إلا بعين المصالح و تزن الأمور بمكاييل عديدة حسب الأهواء والأيديولوجيات ، ويبدو أن المنظمات الدولية تتبنى في السنوات الأخيرة هذا النوع من العدل منهجا لها في ظل سيطرة دول وأطراف بعينها على القرار في هذه المنظمات وتوظيفه بما يخدم أطماعها التوسعية والاستعمارية في شكلها الجديد غير عابئة بالأساس النبيل والهدف السامي الذي قامت من أجله هذه المنظمات.
لذلك أصبحت الدولة السودانية التي كان لها في السابق صدي كبير في خريطة العالم في ذيل القائمة بسبب "المطالبين بالعدالة" وترويجهم لإبادة جماعية واغتصاب ورق وخلاف ذلك من اتهامات الهدف منها الحصول علي اعانات والأدلة علي ذلك كثيرة ولا داعي لسردها ولكنني أكتفي بما ورد في مقال ألكاتب الجليل الأستاذ خيري منصور والذي جاء فية مايلي:- وقدر ما أتيح لي أن اعرف عن المنظمات غير الحكومية، فإن هذا الاختراع يستحق المتابعة عن كثب بسبب غياب الشفافية اولا، وحالة الاضطراب نحو التداخل المعياري ثانيا، ففي الندوات التي أتيح لي ان أتابعها اتضح لي ان الموضوع المطروح للحوار هو مجرد مشجب ، ويأتي في آخر القائمة، والأهم منه هو المكاسب السريعة، فمن يشاركون في هذا النشاط خصوصا في بعده الثقافي هم من تيسر الاتصال بهم على عجل، او من هم في مُتناول اليد وعلى قدرها، لأن البكاء هنا حسب ما يقول مثل عراقي بالغ الكثافة والدلالة هو على الهريسة او طبيخ المناسبة الكربلائية وليس على الشهيد الحسين، لهذا فإن معظم الفعاليات المتعلّقة بهذا الحراك الوظيفي والموسمي تذهب في مهب الاهمال والنسيان السريع وكأنها مطر في غربال ..
للشعر ايضا حصته في هذه الوليمة، فقد أدّت الاحداث الجسام في عالمنا العربي خلال العقدين الماضيين الى هجرة مثقفين وناشطين في مختلف المجالات، وكان الغرب هو قبلتهم وليس ضالّتهم فقط، وتحول بعض هؤلاء على الفور الى أدوات وأبواق لاستشراق جديد، ومنهم من ترجمت له نصوص الى لغات أخرى قبل ان تكتمل بالعربية، وهي في الحقيقة بسبب رداءة لغتها وهشاشة معمارها الفني تحتاج الى ترجمة للعربية اولا، لأنها مكتوبة برطانة شبه عربية...
واخيرا, ليس من المبالغة إذا الإقرار بأن جانبا رئيسا من أزمتنا السودانية هي أزمة أنصاف المتعلمين وفاقدي الضمير الذين يفرقون أكثر مما يجمعون وينفرون أكثر مما يوحدون ويتسولون بقضايا الوطن طمعا في الحصول علي ما يرغبون,لذلك أقول لهم قول من قال:-
كتبت وقد أيقنت يوم كتابتي ..... بأن يدي تفـنى ويبقى كتابها
فإن كتبت خيرا ستجزى بمثله ..وإن كتبت شرا عليها حسابها
سائلا اللة أن يحفظ السودان من شر الأشرار .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة