تعليق على برنامج أغاني وأغاني!
لعل برنامج أغاني واغاني الذي يقدمه الشاعر والمسرحي السوداني القدير السر أحمد قدور من وقت لآخر في قناة النيل الأزرق السودانية يعتبر من أجمل البرامج التي حظينا بمشاهدتها مؤخراً ، فالرجل يتمتع بالجرأة والمرح والذكاء الميداني فهو يقدم الجزء الجميل اليسير من كل أغنية خالدة في وجدان الناس في مدة دقيقة فقط لا غير ثم يعرج إلى المناقشات الطريفة والتعليقات المرحة وهذا لعمري توفيق كبير يُضفي أكبر إثارة وحيوية على فقرات البرنامج القصيرة الممتعة فقد انتهى عصر الأغنيات الطويلة ولم يعد هناك استعداد أو وقت للوصلات الغنائية الطويلة المملة التي تدفع المشاهد إلى الهرب من وجه التلفاز أو النوم على كرسيه قبل انتهائه من سماع المطولات الغنائية المعلقة على أستار مكتبات الأغاني السودانية!
بل أنني أقر إقراراً قاطعاً لا رجعة عنه بأن السهرة الفنية التي قام خلالها السر قدور باستضافة الفنان والملحن الكبير السني الضوي والفنانين الشباب عصام محمد نور، نادر خضر وعاصم البنا ومجموعة أخرى من النجوم الجدد كانت في منتهى الروعة والجمال وزودت المشاهد بثقافة غنائية ثرة! فقد عرفنا من خلال تلك السهرة الفنية الممتعة القصة الطريفة الكامنة وراء تسمية الفرقة بثلاثي العاصمة ثم ثنائي العاصمة وعرفنا من الفنان والملحن العظيم السني الضوي قصص أغنياته وألحانه الخالدة في وجدان كل السودانيين وتمتعنا واستمتعنا بأغنيات جميلة مثل (لما ترجع بالسلامة) ، (ليه تقولي مستحيل) و (مين قساك) وكان ذلك كله مصحوباً بتعليقات قدور الجريئة والمرحة ومقدماته واختتاماته السلسلة الرائعة والتي لا تشبه إلا قفزة لاعب الجمباز الناجحة التي تبدأ وتنتهي بحركة رشيقة مُحكمة ، ولهذا لا نملك إلا أن نقول هكذا يجب أن يكون الغناء السوداني وهكذا يجب أن يكون تقديم فن الغناء السوداني!
مرة أخرى نحي الفنانين عصام محمد نور، نادر خضر وعاصم البنا والنجوم الجدد ونقول لهم بلا مجاملة لقد أبدعتم وأثبتم أن فن الغناء السوداني الفردي أو الثنائي أو الجماعي ما زال بألف خير طالما كان هناك فنانون شباب مثلكم يجنحون إلى تقديم الجديد غير المطروق في الكلمات والألحان والأداء ويرددون من وقت لآخر القديم الأصيل الذي ثبت في الروح السودانية واستقر في الوجدان السوداني بطريقة لا تشوه الإصالة الفنية ولا تتدنى إلى مستوى الترديد الببغائي الذي لا يطيقه المشاهدون الأذكياء!
ومرة ثانية وثالثة ورابعة نحي مقدم البرنامج الشاعر القدير السر أحمد قدور ونشد على كلتا يديه فقد أثبت لنا الرجل أن هناك مقدمي برامج سودانيين أذكياء يسايرون روح العصر عبر تقديم الكبسولات الغنائية القصيرة والتعليقات الفنية الراقية الأكثر قصراً والتي تجنح إلى الجرأة الفنية ولا تتدنى إلى مستوى الإبتذال السوقي الذي ينفر المشاهدين ويدفعهم دفعاً إلى تغيير القناة الفضائية!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة