419
في ذلك الأسبوع فؤجيء محتار مفاجأة العمر ، فذات يوم تسلم رسالة إلكترونية تصفة بالمحظوظ الأكبر وتبشره بفوزه بخمسة مليون يورو في
مسابقة اليانصيب الكبرى التي تُجرى سنوياً في باريس وتطلب منه إرسال دفعة مالية مقدمة بغرض دفع رسوم إرسال الجائزة له، رقص محتار من شدة الفرح ثم همس لنفسه: وداعاً أيها العمل اليومي المرهق وداعاً أيها الراتب الزهيد الذي لا يسد الرمق، من الآن فصاعداً ساستمتع بالحياة وأعوض على نفسي كل ما فاتها من ترف ثم أطلق ضحكة جزلة لم يضحك مثلها من قبل!
جمع محتار كل مدخراته الضئيلة واستدان من بعض أصدقائه بغرض تجهيز الدفعة المقدمة وقبل أن يرسل المبلغ المطلوب ، دفعه الحرص إلى زيارة صديقه المحامي للاستعانة بخبرته القانونية في هذا الشأن!
صُدم محتار عندما حذره المحامي من الاقدام على ارتكاب حماقة العمر وأخبره أن هذا النوع من الجرائم منتشر في كل أنحاء العالم وأن ضحاياه بالملايين وأنه من الممكن ارتكاب الجريمة الكاملة عبر هكذا احتيال لأنه قد يستحيل تعقب عملية نصب دولية تتنازع فيها القوانين وتتضارب حولها الاختصاصات القضائية ولا عزاء للضحايا في نهاية المطاف لأن القانون لا يحمي المغفلين، استطرد المحامي قائلاً: بعض المصادر تقول إن هذا النوع من النصب قد نشأ في سبعينيات القرن الماضي في نيجيريا ثم انتشر بعد ذلك في جميع دول العالم ولذلك يًُطلق عليه الرسالة النيجيرية أو احتيال الدفعة المقدمة أو الاحتيال 419 نسبة للمادة 419 من القانون الجنائي النيجيري التي تجرم هذا الاحتيال وتفرض على مرتكبيه عقوبات مشددة، ، ولعل أطرف ما في هذا الاحتيال أن بعض الضحايا الذين تنطلي عليهم حيلة الجائزة الكبرى يتسلمون رسائل جديدة بعد فترة من تاريخ النصب عليهم تخطرهم بأن السلطات المختصة قد ضبطت المحتالين وأن أموالهم قد استعيدت بالكامل وتطلب منهم إرسال دفعة مقدمة حتى يتم إرجاع أموالهم إليهم ، وهكذا يلدغ نفس الضحايا من جحر الاحتيال مرتين، لم يتردد محتار في حذف الرسالة الالكترونية وحمد الله على نجاته وراح يضحك في قرارة نفسه على المقلب الذي سيشربه النصابون الالكترونيون من جراء انتظار رده الذي لن يصل إليهم مطلقاً!
بعد فترة أخبره فني الإلكترونيات الآسيوي الجنسية الذي يقوم من وقت لآخر بصيانة كمبيوتره بأنه قد تسلم رسالة أس ام أس تبشره بالفوز بمبلغ مليون جنيه استرليني بعد أن تم اختيار رقم جواله في يانصيب الجائزة الكبرى الذي يجرى سنوياً في لندن وتطلب منه إرسال مبلغ الدفعة المقدمة بأقصى سرعة حتى يتمكن المنظمون من إرسال مبلغ الجائزة له، نصح محتار فني الالكترونيات وحذره من مغبة الوقوع في هذا الفخ الالكتروني، بعد فترة التقى محتار بفني الإلكترونيات وسأله عن نهاية قصة رسالة الأس ام اس، رد الآسيوي بامتعاض بالغ: صديك هذا نفر هرامي شال فلوس مال أنا، ليكن تاني أي اس ام اس يجي في جوال مال انا من اي نفر خارج دوهة، انا كلو كلو مافي ريدنج ، انا يسوي ديليت على طول!
فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة