صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم: محمد عثمان محمد
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
بقلم : د. ابومحمــــد ابوامنــة
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : الطيب مصطفى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : ياسر المساعد
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
بقلم :حاج علي
بقلم : عبدالله علقم
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : خالد تارس
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
بقلم منعم سليمان
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم :شوقى بدرى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : خضر عمر إبراهيم
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : حسن الطيب / بيرث
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : الصادق الرزيقي
بقلم : حامد برقو عبدالرحمن
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عمار فتح الرحمن
بقلم : حاتم المدني
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبدالغني بريش فيوف
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :محمد فضل علي
بقلم :نائل اليعقوبابي
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
Click Here
ابحث

مقالات و تحليلات : بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل English Page Last Updated: Jul 4, 2009 - 9:53:55 AM


رجال حول الرئيس
Jul 4, 2009 - 9:52:05 AM

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

غربا باتجاه الشرق

 

رجال حول الرئيس

 

مصطفى عبد العزيز البطل

mustafabatal@msn.com

 

 

(1 )

استهواني إلى حد كبير الحبر الغزير الذي انسكب مدراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية من أقلام عدد من كبار الكتاب وصغارهم، ومن هم في منزلة بين المنزلتين، في جهدٍ مثابر لتسوّر حائط الحديث الشريف (اذكروا محاسن موتاكم)، أو القفز عليه بالزانة، أو الالتفاف حوله سيراً على الأقدام، وصولاً إلى الهدف المنشود وهو التنديد بالرئيس الراحل جعفر نميري والنعي على شخصيته وصفاته وذم سيرته في الحكم وفضح سوءاته السياسية. والأثر النبوي (اذكروا محاسن موتاكم) من الآثار الأكثر تداولاً في الحياة الاجتماعية السودانية والأعمق رسوخاً في الوجدان العام. وقد استقرَّ في يقين الأمة، خلفاً وسلفاً، أن أخلاق الفروسية تأبى على الحي الذي يتبختر فوق ظاهر الأرض ممتطياً صهوة العافية أن يجلد الموتى، وهم رُقودٌ هُمود في بطن أديمها، بسياط لواذع ما كانوا يملكون لعذابها دفعاً لولا أن عاذوا بحِمَى العدالة الكبرى وباتوا في كنَف مليك مقتدر.

 

ومع أن المقام مقام جدٍّ لا يسع الهزل، إلا اننى لم أستطع أن أقاوم نوبات الضحك اللاإرادي التي انتابتني وأنا أتابع، في الصحافة الورقية والمنابر الإسفيرية، المغامرات الفقهية والفتوحات الشرعية وهى تولد من رحم معاناة كتاب وكاتبات لم يُعرف عنهم وعنهن علو الهمة في علوم الدين أو قوة الشكيمة في استنطاق إرث الصالحين، ولكنهم مع ذلك شمّروا وتنمروا وخاضوا محيط الاجتهاد خوضاً حتى بلغوا حدود الصين، يبتغون تضعيف الحديث الشريف ومحاصرته وتحجيمه، أو على الأقل تحييده، تحسباً لهجمات مضادة تلتحف رداء الدين ومكارم الأخلاق، تصدهم عن بغيتهم فى نبش قبر الرئيس الراحل ونتف ريشه. وهو أمر لا يشِفُّ عن تنطع هؤلاء بقدر ما يُسفر عن توسع سطوة الدين توسعاً تسيطرياً، واندياح سلطته فوق سماء الصحافة والثقافة، بحيث بات حرياً بمن رغب في التصدي للأقضية العامة أن يحرص على التعامل المبكر مع الهواجس الدينية وتحييدها وإبطال اليورانيوم المخصّب فى مفاعلاتها حتى لا تفضي به إلى التهلكة.  

 

وانبساط سلطة الدين في حيوات الناس مما يُحمد بطبيعة الحال حمداً كثيراً طيباً، لولا أنه حال بيني وبين رؤية   كثير من أحبابي من عِترة أهلي الأقربين عند زيارتي الأخيرة الى السودان بعد عهد متطاول من الغياب: أزور الدار وأسأل أين عمتنا فلانة؟ فيقال: ذهبت إلى دروس تحفيظ القرآن، ثم أزور الدار الأخرى: أين خالتنا فلانة؟ فيقال ذهبت إلى دروس تجويد القرآن. ليس هو تحفيظٌ فحسب، بل تحفيظٌ وتجويد. بارك الله في من حفظ فجوّد. وبارك في الأمة الحافظة المجوّدة. وقد قصدت مع صديقٍ مأتماً لنقدم تعازينا فلما أذّن في الخلق مؤذن المغرب قام الناس قومة رجلٍ واحد إلى أبسطة الصلاة تاركين الصيوان من خلفهم قاعاً صفصفا. وعجبت فقد تركت الخرطوم قبل عقد ونصف وفيها التقاة والعُصاة. جماعة غالبة تقوم إلى الصلاة، وجماعة من الخوالف تتقهقر حتى يكمل التقاة الشعيرة. وعدتُ بعد سني الغياب فإذا بالتقوى "يقطّع بعضها بعضا" كما يقول الأحبة فى شمال الوادي. ولكن صديقي لم يرد أن يتركني هانئاً أسعد باكتمال التدين عند قومي، فقد همس في أذني حين أشركته في خاطراتي قائلاً: في زمانك ما كان يصطف للصلاة إلا المتطهرون المتوضئون، بينما يتوارى العصاة منحسرين حتى يفتح الله عليهم بنور الهداية. ولكن الذي تراه اليوم وتحسبه انبساطاً لسلطان العقيدة إنما هو في حقيقته من قبيل التدين الصورى الزائف الذي غمر قطاعات واسعة من المجتمع، هل ستصدقني إذا قلت لك بأن عدداً مقدراً من الذين رأيتهم وقد استقاموا للصلاة كالبنيان المرصوص منذ قليل لم يكونوا قد توضأوا للصلاة أصلاً؟ كبرت كلمةٌ تخرج من فمه. ما هذا الذي يقول صاحبي؟ لم أصدقه بالطبع. سمعت ورأيت ووقفت على مؤشرات عدة استجمعت من ثناياها ما حملني على الاعتقاد بأن جملةً من مظاهر الحياة العامة والخاصة تتمسح بمسوح الدين تمسحاً، في غير مسوّغٍ من الدين نفسه، على نحوٍ يستفز العقل ويُحيّر الفؤاد، ولكنني لم أقبل قط دعوى صاحبي بأن الأمر قد تلف تلفاً بلغ حد أن يستوي الناس في صف الصلاة على غير وضوء!

(2)

بيد أنّ البحث المتجرد من التهجُّسات والوساوس، في شأن جعفر النميري وشانئيه من كُتّاب الورق والأسافير، يهدينا إلى أن تقويم الشخصيات العامة التي يكون لإراداتها المطلقة وتأثيراتها النافذة القدح المعلَّى في تشكيل مسارات الحياة البشرية هو من أشغال التاريخ لا من بضاعة الدين. هو من مهمات العلم لا من مسائل الفقه. صحيح أن العلم نفسه يمكن أن يتدين، ولكنه مع ذلك يظل علماً في مبناه ومعناه، له مضماره ومعياره، وشروطه اللازمة وقوانينه الحاكمة. وحين يدوِّن تاريخ السودان المعاصر والحقبة المايوية على وجه التخصيص، من هم أهل لذلك من الرجال والنساء، فإن سود الصحائف لا بد واجدةٌ مكانها بحذاء بيِضها في كتاب جعفر النميري. وليست صحائف النميري بيضٌ كلها ولا سودٌ كلها. الرجل في نهاية المطاف ليس استثناءً من زمرة الحكام الذين وضعتهم أقدار الله الغالبة على دكك الحكم في بلدان العالم الثالث بُعيد أفول الحقبة الاستعمارية عند منتصف القرن العشرين وما بعده، فأحسنوا وأساؤوا وأصلحوا وأتلفوا. ومنطق التاريخ مثل منطق الدين، لا فرق فيه بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى: تقوى الله في الدين، وتقوى الشعوب في التاريخ.

(3)

ليس كتاب جعفر النميري همُّ يومي وغرض مقالي. ذلك شغلٌ له عدته وعتاده وأهل ذكره من كهنة التاريخ. ولكن حام في ذهني يوم أتاني نبأ رحيل الرجل شريطٌ مهلهلٌ متسلسل من أحاديث وأحداث سمعتها وشهدتها خلال سنوات كنت فيها قريباً من الرجل إلى حد ما بحكم ثغرةٍ مدنية تنفيذية تسنمت ذُراها. ولا أعرف لماذا توقفت في ذلك الشريط المتداعي عند أحاديث وأحداث بعينها، وتجاوزت غيرها مما بدا لي في أوانه وزمانه أكثر قيمة من حيث المعاني والمغازي. وقف بي الشريط عند أحد من آحاد أول الثمانينات، والأحد في زماننا ذلك هو يوم انعقاد الجلسة الأسبوعية الدورية لمجلس الوزراء التي كان يرأسها رئيس الجمهورية، كما هو مقتضى النظام الرئاسي الذي حكم النميري تحت ظله اثنا عشر عاماً، منذ إقرار دستور ١٩٧٣م الذي تضافر على صناعته ثلاثة من عتاة المثقفين السودانيين: الدكتور جعفر محمد علي بخيت، الدكتور منصور خالد، والأستاذ بدر الدين سليمان، وأقره البرلمان الذي عرف باسم مجلس الشعب الأول. منح الرئيس الفرصة عند مناقشة ما عرف ب (البرنامج السياسى الشامل) لوزير الاتصالات الدكتور أحمد السيد حمد، أحد القادة التاريخيين للحزب الاتحادي الديمقراطي، والذي كان قد دخل حكومة النميري مستوزراً عام ١٩٧٨ في أعقاب المصالحة الوطنية. ركبنى الهم والكدر، كما ركب زملائي في فريق السكرتارية، فلم يكن نظام التسجيل الالكتروني قد أدخل، وكانت السكرتارية وقتها تقوم بتدوين محاضر مجلس الوزراء تدويناً يدوياً. ومتابعة الوزير أحمد السيد حمد ورصد وتسجيل مداخلاته من أكثر المهام عُسرا ومشقةً، فمن طبع الرجل انه لا يتقيد بموضوعات الأجندة، ولا يدخل مباشرة في صلب البند المطروح، بل ولا يريح بالك فيهديك إلى مراده من الكلام أصلاً، بل يدور فى حلقات حلزونية ثم يقفز قفزات بكلمات منثورة في مطارف الهواء، تحاول في صبر أن تمسك بمعانيه فتعييك المحاولة. صوّب الوزير كلماته إلى الرئيس نميري فوصفه بأنه بلغ عند شعبه مبلغ القادة التاريخيين من أمثال جواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو وجمال عبد الناصر. وأضاف بأن شعب السودان سيسطر له بأحرف من ذهب عطاءه وبلاءه في سبيل نمائه ونهضته. انتفخت أوداج النميري وهو يستمع إلى كليمات الوزير السياسي المعتق حتى خلته سينفجر من فرط ما امتلأت نفسه بالرضا والحبور. وفجأة وبغير مقدمات انقلب الدكتور أحمد السيد حمد في اتجاه معاكس لم يكن ليخطر لأحد على بال. قال بصوته المجلجل، إن جعفر نميري قد أكمل مهمته التاريخية على خير وجه (لم يوضح الدكتور ماذا كانت تلك المهمة التي أنجزها الرئيس على خير وجه ونوعها وطبيعتها)، ثم أضاف أنه قد آن الأوان للنميرى أن يعيد أمانة الحكم إلى الشعب وأن يشرع من فوره في خطى استعادة الديمقراطية وتهيئة البلاد للإنطلاق نحو مستقبل وطني تتوسع فيه المشاركة ويكتمل بناء الديمقراطية التي يتوق إليها شعب السودان. هنا ارتج على النميري الذي اُخذ على حين غرة وانقلب وجهه واكفهر، وسيطر عليه غضب شديد، ثم شرع في الرد على الوزير قبل أن يكمل الأخير حديثه. كان النميري، رحمه الله، من الذين إذا تمكن منهم الغضب فقدوا المنطق جملةً واحدة فيطربقون ويخربقون بعبارات تفتقر إلى الترابط. ولكن الذي لفت نظري حقاً في رده الغاضب على الوزير هو ما كشفه عن تصور متواضع شديد السذاجة لمفهوم الديمقراطية ومحتواها في ذهنه. تمحور حديث النميري حول أن مايو – بحسب زعمه - فتحت أبواب المشاركة فعلياً لكل الناس بدون فرز، ثم أضاف لدهشتي الواسعة: ( ما في مثقف سوداني مايو ما أدتو فرصة يكون وزير!) ثم غادر كرسيه في صدر القاعة ودخل إلى مكتبه تاركاً وزراءه وكأن على رؤوسهم الطير لا يدرون ما يفعلون ببقية الأجندة، لولا أن تدخل نائبه اللواء عمر محمد الطيب ليدير الجلسة في غياب الرئيس المُغاضب. وثورات غضب جعفر نميري، وما أنتجته من كلمات وعبارات تقافزت على لسانه كاشفة عن رؤاه وأنماط تفكيره تجاه المعضل من القضايا، كانت بالنسبة لي شخصياً من العوامل الأساسية التي أماطت اللثام عن صفات مركزية في شخصية الرجل.

 

وقد تكرر ذات المشهد السابق بعد أشهر قليلة بين رئيس الجمهورية وحاكم إقليم دارفور الأستاذ أحمد إبراهيم دريج الذي خاطب الرئيس أثناء جلسة لمجلس الوزراء منتقدا حملات تفريغ العاصمة التي استهدفت بصفة رئيسية – بحسب دريج - أبناء أقاليم بعينها منها إقليم دارفور، علاوة على ما وصفه الحاكم بضعف تفاعل الحكومة المركزية مع الأوضاع الناجمة عن الجفاف والتصحر، التي بلغت ذروتها بانتشار المجاعة في إقليم دارفور في مبتدأ الثمانينات. وكان من نتيجة حديث الحاكم أن غادر الرئيس القاعة مغاضباً كعادته بعد تعقيب منفعل يفتقر كسابقه للتماسك المنطقي والحجج الموضوعية. وكانت تلك هي جلسة مجلس الوزراء التي غادر على أثرها الأستاذ أحمد إبراهيم دريج السودان ولم يعد حتى انهيار نظام مايو في أعقاب الانتفاضة الأبريلية. ولعلها أول سابقة في تاريخ السودان يغادر فيها شاغل لمنصب دستوري البلاد، هاجرا مسئولياته الدستورية. وقد كان هذا المشهد الأخير مما شغلني كثيراً لا سيما وأن أمر المجاعة التي ضربت مناطق متعددة من السودان وبلغت ذروتها في العام ١٩٨٤م، وتعامل حكومة نميري معها كان قد أهمني واستغرقني استغراقاً كاملاً لفترة من الزمان قمت خلالها بتناول القضية أكاديمياً؛ حيث اتخذتها مادة لأطروحتي للدراسات العليا في علم السياسات العامة والإدارة. ذلك أنني على حرصي الشديد على تلمس الدوافع الحقيقية لبعض مواقف الرئيس السابق والتي كان لها أكبر الأثر في استفحال المجاعة، أخفقت إخفاقاً مزرياً في استيعاب مقاصد الرئيس وحكمته. والثابت انه قد كانت لمماطلة نميرى وتردده في السماح لمنظمات الإغاثة الدولية بالدخول إلى السودان لمباشرة جهود محاصرة الأزمة الإنسانية الكبرى التي أحاقت بالملايين من فقراء السودان عند بداياتها في مقدمة العوامل التي أدت إلى تفاقم الأزمة وانفلاتها واتخاذها ابعادا مأساوية، بتدمير المقومات الاساسية لحياة الملايين وهلاك الآلاف المؤلفة من البشر. ففي جميع الجلسات التي طُرح فيها الأمر على طاولة مجلس الوزراء كان الرئيس يردد باللغة العامية السودانية، بغير تبديل او تعديل، عبارة واحدة يتيمة في مقام توضيح الدوافع الكامنة وراء موقفه اللا إنساني: (لو أعلنا المجاعة، وفتحنا الباب للمنظمات، العالم ده كلو حيجينا داخل ويتكبّ لينا بي جاي). وقد حاورت في وقت لاحق عدداً من وزراء الحكومة التي عاصرت مأساة مجاعة ١٩٨٤م، التى ما أظن الا ان التاريخ سيسجلها فى كتاب جعفر النميرى بمداد من قطران، مستفسراً عن المدلولات والمعاني الواقعية لعبارة (العالم كلو يجينا داخل بي جاي)، وعن حقيقة المخاطر المفترضة او المزعومة الناتجة عن دخول المنظمات الدولية المتخصصة في إدارة الكوارث في وقت لم يكن السودان يملك فيه أداة تنفيذية للطوارئ. وقد فوجئت بأن جميع من قصدت من الوزراء لم يكن أفضل مني حالاً في معرفة وادراك معنى عبارة الرئيس واستكناه حقيقة هواجسه. ما أبشع الشموليات الدكتاتورية، الجوع والبؤس والهلاك ينقر على ابواب الملايين ويحصدهم حصدا وليس ثمة من يعرف معنى عبارة واحدة تمثل عند كثيرين الفارق بين الحياة والموت!

(4)

بعد انقضاء ما يقرب من ربع قرن على سقوط نظام جعفر نميري جاز للمتخصصين في الرصد والبحث التاريخي والمهتمين إجمالاً أن يصوبوا النظر بإتجاه وثائق تلك الحقبة. والعهد المايوي من أفضل العهود السياسية السودانية تدويناً وتوثيقا. وكنت قد أشرت فى مقال سابق إلى التشريعات العريقة السارية في عدد من الدول المتقدمة التي تلزم السلطات التنفيذية برفع ستار السرية عن ملفاتها ومستنداتها الرسمية وإتاحة حق الإطلاع عليها للباحثين و لعامة الجمهور خلال فترات زمنية محددة. والقانون الذي يكفل هذا الحق المسنود بالدستور في الولايات المتحدة هو قانون حرية المعلومات لسنة ١٩٦٦م. ويلزم القانون جميع وكالات الحكومة الفدرالية بفتح ملفاتها للراغبين في الإطلاع عليها، مع استثناءات محددة تتصل بمقتضيات الأمن القومي. ويتكرر عين التشريع بما يقارب ذات الروح والنصوص في جميع الدول الأوربية بلا استثناء، فضلاً عن عدد كبير من الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة في القارة الآسيوية كالهند واليابان. وربما كنا في الحالة السودانية على وجه التخصيص في مسيس الحاجة إلى مبادرة تشريعية ربما كان أولى الناس بتولي كبرها هم ممثلو القوى السياسية المختلفة المقيمة تحت قبة البرلمان الحالي على علاته. وبالنظر الى القِصَر النسبي لعمر الدولة السودانية، منذ مراحل التأسيس وحتى يومنا المشهود، فإن ربع القرن الذي انقضى على نظام الرئيس جعفر نميري يعتبر حقاً فترة كاملة المعقولية يحق بعدها الإلحاح على سن تشريعات تجيز فتح ملفاتها، من واقع الوثائق الرسمية، ووضعها في مجال النظر المتاح لصفوة المتخصصين وجمهرة الناس على حد سواء. وأعني بهذه الوثائق تحديداً محاضر جلسات مجلس الوزراء خلال الفترة الممتدة من ١٩٦٩ حتى ١٩٨٥م، ومحاضر المجلس الأعلى للاقتصاد الوطني، ومحاضر مجلس الأمن القومي، ومحاضر المكتب السياسي لتنظيم الإتحاد الاشتراكي السوداني وغيرها من الكيانات الحاكمة. ومن المعلوم أن أجهزة الدولة التنفيذية كانت قد حرصت على تقليد راسخ يقضي بحفظ هذه الوثائق وفق أنظمة إدارية ممعنة في السرية. وإن تيسر تسرب بعض أسرارها خلال العهد المايوي بطرق استثنائية غير مشروعة، سبق أن أشرت إلى بعضها ضمن سلسلة مقالات نشرتها في وقت سابق حول مذكرات وزير رئاسة مجلس الوزراء السابق الأستاذ أبوبكر عثمان محمد صالح. غير أن الصحافي السوداني محمد سعيد محمد الحسن كان قد تمكن بوجه غير مشروع أيضاً، ربما بمعاونة واحد من كبار موظفي الأمانة العامة، من الحصول على وثيقة واحدة متضمنة لمحضر آخر اجتماع لمجلس الوزراء في العهد المايوي، وهو الاجتماع الذي عُقد صبيحة السادس من أبريل من عام ١٩٨٥م والذي ترأسه النائب الأول لرئيس الجمهورية اللواء عمر محمد الطيب، وقام محمد سعيد بنشر أجزاء منه في كتاب له منشور. ولم تقم أي جهة قانونية بملاحقته كما كان مفترضاً. وكانت تلك الجلسة التاريخية من أغرب ما شهد التاريخ، إذ كان مجلس الوزراء قد فقد شرعيته واقعياً بإذاعة الفريق عبد الرحمن سوار الدهب لبيانه ذلك الصباح، ولكن النائب الأول لرئيس الجمهورية الذي لم يكن على علم بالتطورات العسكرية والسياسية خارج القاعة، استمر مترئسا للاجتماع، منهمكاً في تقويم الوضع السياسي والأمني وإصدار التوجيهات للوزراء بحماس وهمة، حتى تقدم منه أحد أفراد السكرتارية لينبئه بأن القوات المسلحة استولت على السلطة، فتوقف ثم غادر هو وجميع الوزراء مبنى المجلس على عجل مبهوتين مرتبكين. وذلك باستثناء الوزير الجنوبي أندرو ويو، الذي بقيَ لفترة من الوقت مستغرقاً في نوبات متصلة من الضحك الصافي العميق قبل أن يغادر إلى منزله راضياً مرضياً. ولم يكن بوسع أحد أن يلومه على وصلة الضحك والتعليقات الساخرة الطريفة التي أمتعنا بها، فقد كان المشهد العام الذي انهار عليه نظام جعفر نميري كما رأيناه يتهادى أمام أعيننا، مما يبعث على الضحك، بأكثر مما يبعث على أية مشاعر أخرى.

(5)

وحين يزال الغطاء عن الوثائق ذات الهول وتستنطق الحقائق من شهودها العدول، ويكتب تاريخ الحقبة المايوية الثقاة من أهل الذكر، فسيرى الناس أن وزراء جعفر نميري لم يكونوا كلهم أشباحاً خائفة، ذوي قلوبٍ واجفة وأيدٍ مرتجفة، كما أشيع بين الورى. سيعرفون انه كان هناك من وزرائه من حفظ السودان في سويداء القلوب ولم يخشَ في حقوق شعبه لومة لائم. سيقرأون كيف وقف وزير المالية الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب ومحافظ بنك السودان وعضو مجلس الوزراء فاروق المقبول، ووزير التجارة فوزي وصفي كالأسود المتوثبة يجابهون بعيون تقدح شرراً الملياردير السعودي عدنان خاشقجي، الذي أتى به جعفر نميري إلى داخل قاعة مجلس الوزراء في سابقة لا مثيل لها في الدول ذات السيادة، يصحبه عدد من السماسرة الدوليين يقودهم الراحل الدكتور بهاء الدين محمد إدريس، ليعرضوا على المجلس خطتهم لاحتكار كل إنتاج السودان من القطن لعشرين عاماً، فارتدَّ النميري وشيخه السعودي وسماسرته إلى خارج القاعة كظيمين خاسئين، بعد أن تواثق الوزراء الثلاثة على أن السودان قمين بتسويق ثرواته بمعرفة بنيه وليس بحاجة إلى السماسرة الدوليين. وسيقرأ الناس عن  الراحل الدكتور يوسف الخليفة ابوبكر وزير الشئون الدينية والأوقاف الذي أمره النميري بأن يعيد إلى موقعه إماماً لمسجد عزله الوزير عن دور الإمامة بعد أن قبضت عليه الشرطة متلبساً في قضية أخلاقية ولكنه كان ذا صلات واشجة ببعض كبار رموز الدولة، فرد الوزير: أمرك يا سيادة الرئيس واجب الطاعة ولكن أمر الله أوجب، وأنا احترمك ولكنني أخشى الله، ولا ألقاه أبداً وأنا خائنٌ أخون المسلمين وأنصِّب عليهم إماماً أعلم أنه لا يصلح للإمامة. سيقرأ الناس ويعرفون كيف وقف النائب العام الراحل الرشيد الطاهر بكر بجلَد ومضاء عزم ضد مهازل محاكم الطوارئ التي أنتجتها قوانين سبتمبر وفضح جهل قضاتها وتدنى كفاءتهم القانونية، وكيف انه واجه الرئيس بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبها القاضي في محاكمة البعثيين الشهيرة فلما ردَّ القاضي، الذي أحضروه أمام الرئيس، بأن المحامي طه إبراهيم جربوع شيوعي، أجاب الرشيد الطاهر بعزم وحسم: القضاة الجالسون على منصة العدالة لا شأن لهم بالانتماء السياسي للمترافعين، وإنما شأن القاضي الحجج والدفوع والبينات ومدى مطابقتها للقانون. وحجة المحامي طه إبراهيم جربوع في مواجهتك ناهضة يسندها القانون.

 

نعم، سيقرأ الناس ويعرفون عن عشرات ومئات النماذج الساطعة لمن حملوا أمانة الوظيفة السياسية العامة تحت ظل حكومات النميري بحقها، جنباً إلى جنب مع إخوتهم من السارقين والمنافقين ونهازى الفرص وأهل الهمم الواطية.

 

كان نظام النميري قصعةً كبرى، جمعت فأوعت. استوى فوق صهدها الصالح والطالح. وقد حكم النميري ظالماً وحكم مظلوماً. ظلم الناس وظلمه الناس. وبنو البشر يظلمون أخاهم الإنسان حين يأتونه في البكور والعشيات ويصبون في أذنيه شعراً من شاكلة: لا حياة بلا شمس ولا سودان بلا نميري!

 

نسألك اللهم يا مُجري السحاب ويا مُنزل الكتاب أن تتقبل في دارك دار البقاء عبدك جعفر محمد نميري، وأن تقسم له من رحمتك وجنتك حظاً ونصيبا. انك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء وانك بالاستجابة جدير.

 

 

نقلا عن صحيفة ( الاحداث )

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • Press Releases
  • Press release from the Popular Congress 22/5
  • Sudanese man facing execution in Saudi Arabia over ‘sorcery’ charges
  • SHAFT AT PHOENIX SKY HARBOR AIRPORT
  • Sudan: Oxfam reaction to UN mandate renewal in SUDAN-UNMIS
  • UNICEF hails latest child demobilization in Southern Sudan
  • Sudan Civil Society Announces Sudan Vote Monitor Project
  • Sudan Elections: The Theatre of the Absurd and the Tomb of Democratization
  • Statement from Sudan Liberation Movement/Army on Sudan Election
  • Activists from 18 countries join global day of action ahead of Sudanese elections
  • U.S. Conventional Weapons Destruction Program Helps Sudan Overcome Legacies of War
  • THE SUDAN HUMAN RIGHTS ORGANIZATION – CAIRO To enforce constitutional guarantees for the right to life
  • The SPLM’s Independents Should Blame the Political Bureau’s Small Clique, Not Pagan Amum
  • Prophet Ngundeng’s family will meet to endorse the Bieh Leader
  • Press Release of Bahar Idris Abugarda
  • PRESS RELEASE OF BAHAR IDRISS ABU GARDA
  • When Did the SPLM Turn Separatist?
  • The Beja Congress demands the trial of the Port Sudan massacre and Condemns the violation of Human rights in Sudan
  • Sudan: The Obama Administration Expresses Concern About Arms Flow in Sudan
  • Urgent call for Peace from Diaspora Sudanese Women
  • The UN Secretary General’s Special Representative for Sudan Ashraf Qazi Congratulates the Government and the People of Sudan on the Fifth Anniversary of the CPA
  • CHRISTIANS ARE THE FASTERS GROWING POPULATIONS IN THE SUDAN TODAY
  • Media Release: Preparations of Young Anya-Anya
  • FOURUM OF FEDERATIONS CONDUCTS WORKSHOP ON DEMOCRATIC FEDERALISM FOR UNIVERSITY FACULTY IN SUDAN
  • Oversight Committee for social peace in South Darfur:Statement of public opinion and all advocates of social peace and human rights:
  • Statement of the SPLM Chapter denouncing the arrest of the SG of the SPLM, his deputy and democratic protestors
  • URGENT CALL ON GOVERNMENT TO ENSURE PUBLIC FREEDOMS, RELEASE SPLM LEADERS
  • Amnesty International Reports Sudanese Protesters Tortured After 200 Arrests in Protest Outside Parliament in Khartoum
  • Carter Center Welcomes Peaceful Voter Registration in Sudan; Urges Further Steps to Improve Registration Process
  • PRESS RELEASE: Sudanese Group in Ottawa for Supporting the Democratic Transition
  • Denmark: Government must arrest Sudanese President if he attends climate conference
  • Congratulating Lt. Gen., H. E. Salva Kiir Mayardit, the President of South Sudan Government for Handling Longechuk
  • Press Release: Special Representative for Children and Armed Conflict visiting Sudan
  • Turkey: No to safe haven for fugitive from international justice
  • Sudan: Death row prisoner bore marks of torture
  • Statement by the United Nations Humanitarian Coordinator for Sudan Condemning the Kidnapping of a Red Cross Worker in Darfur
  • Uganda: Amnesty International says government obliged to arrest Sudanese President
  • Press Release: Protest in support of Lubna Hussein
  • The South Sudanese Parliamentarians in A Political mess
  • Open Message from Sudan Liberation Movement /Army SLM/A to African Leaders to support the victims of Darfur
  • Seed of discord and tribalism in South Sudan planted by SPLM against some South Sudanese:
  • African Union Panel on Darfur Khartoum Hearing
  • A response to the Nuer Supreme Council press release titled “SPLM-DC betrays South Sudan interests
  • SPLM-DC betrays South Sudan interests
  • Nuer Community Calls upon Lt. Gen. Kiir to Reverse Upper Nile StateAppointments
  • Nuer Community Calls upon Lt. Gen. Kiir to Reverse Upper Nile State Appointments
  • Sudan: Unamid's New Deputy Force Commander Joins Mission
  • The Nuer Community Welcomes Bentiu Peace Initiative
  • SLM Statement on the Cancellation of the Civil Society Conference
  • The Family of Prophet Ngundeng Bong has withdrawn its endorsement of Ezekiel Lol Gatkuoth
  • Strong Statement: The SPLM Caucus stands for Sudanese diversity
  • The Memorandum of the Sudanese Communities in Europe
  • Nuer Community Warns SPLM’s Leadership of Consequences of Dismissing Dr. Lam Akol
  • League of Arab States/Sudan: Humanitarian assistance must not be made hostage to arrest warrant against President al-Bashir
  • In press release Sudanese embassy in Nairobi says ICC has no jurisdiction over Sudan, President Al-Bashir will continue his constitutional responsibilities and duties internally and externally
  • President Omer Bashir Should Surrender Himself to ICC
  • Statement from the Sudan Liberation Movement Regarding Issuance of Warrant of Arrest against El Basher
  • ICC issues a warrant of arrest for Omar Al Bashir, President of Sudan/ La CPI dأ©livre un mandat d’arrأھt أ  l’encontre du Prأ©sident soudanais Omar Al Bashir
  • Sudan: Amnesty International warns 2.2 million at risk in Darfur after aid agencies expelled
  • PRESS RELEASE: Darfur rally in NY Dag Hammarskjold Park ,near the Sudan Mission
  • Sudan: Respect for Human Rights Plummets Further
  • Jarch Capital and Leac Company did not engage in future oil deals in southern Sudan
  • Darfur: International community fails to protect
  • Sudan: 2009 Could Be a Make or Break Year for Peace - UN Special Representative
  • Launching of the Sudan DDR programme in Blue Nile State
  • British Ambassador marks the 25th Anniversary of the Chevening Scholarship Programme
  • Articles and Analysies
  • Political Divorce a lesson for both the Sudan and the rest of Africa.By: Justin Ambago Ramba
  • China has been silent about the war in Darfur in order to reap the benefits from Sudanese oil and the sale of Chinese weapons to the Sudanese government by Jaafar Mirmar
  • Sleeping with the Devil:When the US goes the wrong way in Sudan by Ibrahim Ali Ibrahim -Washington, DC
  • South Sudan is never too young for an independent state By Atok Dan Baguoot
  • Making Justice is a Political pinyana in south Sudan. By: Daniel Abushery Daniel
  • A letter to UN Secretary General by Dr. Mohamed Ali Mustafa
  • Kiir Promises Clean Water while the Food continues to come from Uganda. By: Justin Ambago Ramba
  • Why Egypt Threatens the Africans over their own Water By Izzadine Abdul Rasoul
  • Let the Debate Boil Down to the Referendum… Not a Dead Unity!! By: Luk Kuth Dak.
  • No Negotiation with Al-Bashir Government even if the venue is in white House By: Abdellatif Abdelrahman
  • NCP: End this Ignoble Episode By Usman Ibn Foda-CRID, Abuja
  • Idriss Deby, The Ultimate Hater of South Sudanese! By: Luk Kuth Dak.
  • To Salva Kiir: Don’t Fuel Athor’s Rebellion By Dr. James Okuk
  • Why NCP blackmails the AU, UN Forces in Darfur?By : Abdellatif Abdelrahman.
  • A Tougher Obama is needed to secure a Peaceful Divorce in Sudan. By: Dr. Justin Ambago Ramba, MD.
  • Lam Akol’s Flunkies Are His Worst Enemies!! By Luk Kuth Dak:
  • Dr. Josephine Lagu’s case exposes the nasty face of tribal politics in south Sudan. By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Should Padang-Dinka community continue silent over Jongeli incident? By Atok Dan Baguoot
  • Why Dr. Lam Akol Shouldn’t Be The Minister Of Foreign Affairs!! By: Luk Kuth Dak.
  • The Not Inevitable War in Sudan: Goss vs. NPC By: Dr. Mohamed N Bushara
  • Agar’s snub on south Sudan’s independence must cease. By: Justin Ambago Ramba.
  • Scandalous Pipes Market Disaster or the Ponzi scheme in El-Fasher By Mahmoud A. Suleiman
  • Is American policy over Sudan invidious? By Izzadine Abdul Rasoul
  • An Independent South Sudan Is Vital to USA!! By Luk Kuth Dak
  • Let’s SPLM Political Bureau be answerable to all current messes in the South By Atok Dan Baguoot
  • How bitter the injustice suffered, south Sudan must still come first. By: Justin Ambago Ramba.
  • Panaruu-Dinka historical, political naivety and leniency towards the SPLM by Atok Dan Baguoot
  • Western Equatoria: The will to resist and succeed. By: Justin Ambago Ramba.
  • Sudan Elections 2010: Defective beyond repair! By Arman Muhammad Ahmad
  • A Unified Sudanese Currency II by Abdel - Halim Anwar Mohamed Ahmed Mahgoub
  • voting in election is hallmark of demcracy by Siddik, Nadir Hashim
  • The Rigged Elections Boxes Should Be Disqualified By Dr. James Okuk
  • General election of Sudan By Aru Mayan:
  • Nasir Declaration was a well calculated move to destroy the Nuer tribe by Simon R. Gatluak,
  • the manifesto of the Sudanese Emancipation United Movement (SEUM) by Aguer Rual
  • When confusion steps in, then only a genuine change can help. By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Let’s your vote not throttle the CPA By Atok Dan
  • Watch out; is your transport fee to your voting centre available? By Atok Dan Baguoot
  • Delaying the Election is not a Good Option by Nhial K. Wicleek lives in Canada.
  • Are Independent candidates still SPLM members? I doubt BY: Isaiah Abraham, JUBA
  • The SPLM Party Is The Answer: By: Luk Kuth Dak.
  • Dose general Scott Gration Understand get lost? by Hatim Elmedani*
  • SPLM Tactics of Scaring Away Voters in Southern Sudan By Dr. James Okuk
  • Civil liberty must precede the civil divorce. By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Seeking Justices for the Rape Victims of Terekeka.By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Will the National Election in Sudan takes place? By Federico Vuni
  • Southerners have better reasons to vote for H.E Salva Kiir Mayardit By: Gieth A. Dauson
  • Dr. Lam Akol SPLM-DC candidate reveals early defeat in Sudan April elections By Magdelina John
  • National Interest first By Kenjok D, Bentiu
  • Kiir declares the Central Equatoria State votes as insignificant! By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Go to Hague! by Hatim El-Medani
  • Vote for Salva, Vote for Change, is it a Joke? Nhial K. Wicleek lives in Canada
  • President Kiir and VP Machar campaign rally in Bor, Jonglei is historic BY: Mawut Guarak , NEW YORK , USA
  • Watch out SPLA/M by Dr. Mawien Akot is a family physician in Wynyard, Canada.
  • Rushing or NOT, the CPA ends in 2011, IGAD reiterates! By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • Medical Registrars threatening to go on strike over pay increase by By Federico Vuni
  • Your vote may land us into trouble! By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • The Future Of South Sudan Will Be Brighter Than Others Think! By: Luk Kuth Dak.
  • Opinion Poll on nominees for South Sudan Government by Shean Ashang
  • GOSS Corruption: Minister Awut Deng stops recruitment of diplomats BY: David Joseph Lomoro, JUBAs
  • Lam Akol set to meet his Waterloo By Majok Nikodemo Arou
  • Stop the Humanitarian Blockade of Jebel Marra, Darfur BY Dr. Anne Bartlett
  • Who is best leader for South Sudan after April? By DJames Okuk
  • Southerners have Perfected Political Hypocrisy and are becoming vendors.By: Justin Ambago Ramba, MD.
  • (JEM) has not intended to keep the Fellow Combatants out of the Darfur Peace Process By Mahmoud A. Suleiman
  • بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
  • صلاح إدريس .. وأنا!/مصطفى عبد العزيز البطل
  • من نافذة التيار: الجمع بين الصحيفتين!
  • عبدالرحيم حمدى: أخبار الأولاد وأخبار العباد
  • فاروق أبوعيسى: سودان جديد وسياسيون قدامى
  • حيدر وحساب البيدر: الشماليون فى الحركة الشعبية
  • منصور خالد لا يرقص الكمبلا
  • رجال حول الرئيس
  • مفكرة الخرطوم (5): كباب الحكومة وإرهاب المعارضة
  • مفكرة الخرطوم (٣): حوار مع مناضلي الكهوف! (١)
  • مفكرة الخرطوم (3): تحديات التحول الديمقراطى
  • غيبة القانون.. أم غيبة العقل؟
  • مستشرقون ومستغربون!
  • مؤامرات عبد الله حمدنا الله
  • فيرنانديز وكوندوليزا وكمال حسن بخيت