From sudaneseonline.com
متاهة أسمها حقوق الانسان عبر العالم
By [unknown placeholder $article.art_field1$]
Aug 31, 2009 - 4:43:16 PM
متاهة أسمها حقوق الانسان عبر العالم ..
*****************
درج العالم علي الاحتفال بيوم حقوق الانسان و بانتظام في كل عام ..
في الايام القلائل القادمة ستنشط المنظمات الدولية و الاقليمية و المحلية لهذا اليوم ..
فلا بأس من الاحتفال بيوم لحقوق الانسان تذكيراً للبشرية جمعاء بمسئوليتهم المشتركة الضعفاء المحرومين المقهورين من بني الانسان..
فالحق الانساني في الحياة العزيزة الكريمة الحرة هي هبة السماء للارض .. هذا الحق ليس بعطية من سلطان يمحنه لمن يشاء و ينزعه متي شاء ..
هو الحق و ليس بحرك لفئة من الناس او فضل لطائفة اوحزب و دولة .. فحق الانسان تاج الخليقة في الحياة هو حق ناقص بدون توفر قيم الحرية و العدل و المساوة ..
وهذه الحقوق المبدئية تكفلها كل السنن و الشرائع و الاعراف الفطرية الطبيعية و الالهية الدينية السماوية..
هي حقوق تبشر به و تدعو له و تنادي وتصلي لاجله كل الاديان السماوية و ايضاً الطبيعية ..
فالحرية و العدل حقوق طبيعية و ضرورية و لازمة للحياة تماماً كما الهواء و الماء ..
الحرية للانسان هو هواء و اكسجين و بدون الحرية يختنق الانسان و يموت ..
العدل ماء و من ينتزع العدل بين الناس كمن يمسك الامطار عن الحقول .. الحرية تعطي معناً عميقاً للوجود و بعداً ثالثاً للحياة تنعكس فناً و ابداعاً و حضارة ..
العدل هو ينبوع الماء الحي الذي يسقي و يروي خيراً ونماء واذدهار رقي و تمدن ..
و بتزاوج الحرية بالعدل و كفالة الحقوق تتوالد و تنداح كل الفضائل سعادة بين الناس و من ثم تنتفي من بين البشر الاحقاد و ربما الارهاب ايضاً ..
حقوق الانسان في السودان
في السودان كل الاشياء تسير في خطوط متوازية تأبي التلاقي ..
فالنيل العظيم هبة الله جل جلاله يشق أرض بلادي من الشمال الي الجنوب بالتساوي ..
بينما الفقر المدقع صنع يد الانسان يقسم السودانيين الي قسمين قلة مترفة متخمة و اكثرية معذبة جائعة ..
نهار الخرطوم يتباهي في كبر و خيلاء بتطاول البينان و العمران ..
و ليل الخرطوم مرصع بالانوار والاضواء البديعة بشتي الالوان البهيجة ..
الخرطوم مزخرفة ملونة بشتي واردات العواصم من عربات فخمة واثاث فاخر ..
الخرطوم تعلو في قصرها العاجي بلا تخجل و لا حياء فماء وجهها قد جف ..
عيناها مغمضتان لا تبصران ما يسميه بعضهم بأحزام الفقر البؤس و الشقاء حولها ..
يداها مغلولتان الي عنقها كسولة لا تمدان و لو بخبز الكفاف للافواه الجائعة ..
في شوارعها تري الطفولة في مكبات القمامة يقتاتون الفضلات ..
تجدهم يتعايشون وسط الكلاب المسعورة و القطط السمان في أمن و أمان .
فلا تسألهم عن مستقبل او عن مدارس لا تسألهم عن اباء و امهات او عن اسر و وطن .
البؤس و الشقاء صنو البشر في مخيمات النزوح المنتشرة حول الخرطوم ..
هجير شمس ظهيرة الخرطوم اللاهب تظللهم بالنهار و دجي ظلامه يسترهم بالليل ..
بعضهم يفترشون الارض و يلتحفون السماء و كل الفصول تحبهم و تخشاهم و تعاودهم ..
افضل مساكنهم كرتون و خيش و صفيح و للمحظوظين طين و جالوص.
فصل الخريف يساوي بيوت الطين بالارض فيتساوي الجميع في الرواكيب .
ليالي فصل الشتاء الباردة لا تأخذ و لا تعطي لكنها تذكرهم فقط بقسوة الانسان و الطبيعة معاً .
الربيع لا يأتيهم فالصيف قد ابتلعه ..
أملهم ان لا تأتي المجنزرات الحكومية لتسوية باقي اكوام طين منازهم التي كانت هنا .
هذه هي الخرطوم العاصمة الحضارية و الثقافية و ربما العاصمة الانسانية ..
اما عن حقوق الانسان في دارفور او في ابيي و باقي الاطراف و الهوامش القاصية فلا تسألني لاني لست أدري ..
و لماذا لست أدري لست أدري ...
حقوق الانسان في الصومال
قبل شهور قلائل فقط نشط الاتحاد الاوروبي بعد ان تيقن بان مصالحها في الشواطي الصومالية ستضرر من القراصنة الصوماليين ..
وها هو الاتحاد الاوروبي قد شرع في ارسال سفنه الحربية للتتصدي للقرصنة البحرية علي طول الساحل الصومالي .
ان المشكلة الصومالية ليست بمنأي عن ما ينادي به من حقوق الانسان .. فقد عاش الشعب الصومالي لما يقارب العقدين من الزمان فراغاً دستورياً و سياسياً كاملاً .. ترك العالم الشعب الصومالي لقمة سائغة بين انياب الضياع وعفريت الموت المسماة بأمراء الحرب في مقديشو .. تركت منظمات الامم المتحدة الشعب الصومالي ضحية لمليشيات القبائل المتصارعة علي السلطة في مقديشو .. و ها هي الصومال اليوم أضحي خراباً يباباً تنبعث في أزقته المهجورة روائح الموت الكريهة و تنتشر فيه شباب مدججين بالسلاح و الرعب ..
شواطي الصومال التي ارسلت اليها الاتحاد الاوربي البوارج الحربية لحراستها .. هذه الشواطي كانت قبل اليوم مسرحاً لسفن الصيد القادمة من وراء البحار لتصطاد الاسماك الصومالية .. اذ نافس الصيادين الوافدين بسفنهم الحديثة المجهزة باحدث تكنولوجيا الصيد ابناء الصومال وقوارب صيدهم التي عفا عليها الزمن .. ففقد شباب الصومال المغلوب علي أمره اسباب رزقهم الوحيد الذي تبقي لهم .. فأحترفوا القرصنة عملاً بديلاً عن الصيد و مصدراً جديداً للموارد في ظل غياب السلطة و الدولة التي تأمن العمل و تقنن المصادر و توزع الثروات .. لست من المؤيدين بالطبع لما يقوم به شباب الصومال من قرصنةً علي السفن التي تجوب مياههم و تمرح في شواطئهم .. فهم يبررون فعلهم المنافي للقوانين الدولية المذدوج المعاير بأنهم يقومون بجباية تلك الموارد علي طريقتهم الخاصة في ظل غياب سلطة الدولتهم عبر تلك الشواطيئ .. هو رد فعل الانسان اليأس المحبط الذي فقد الامل في كل شي و هو يتشبث بأي شي .. انهم يتعرضون لمخاطر الموت بين الفينة و الاخري و الاخري .. لا بل هم يسعون الي الموت بأرجلهم سعياً .. فالفارين من الصومال بتلك القورب لا يأبهون بالحياة لكنهم بالاحري يذدرونها و يحتقرونها احياناً .. فكم من قارب في يخبيئ في جوفه عشرات الصوماليين يقبع الان في قاع المحيط الهندي او بالقرب من سواحل باب المندب او بالقرب من ميناء عدن . شراسة القبائل الصومالية حولت الصومال الي جهيم لا يطاق العيش فيه . وقد جعل هذا جل الصومالين لا يميزون كثيراً بين لذة الحياة ورهبة الموت .. انتفت الفوارق التي تميز صور الحياة و شبح الموت .. و بات الموت عندهم هو الوجه الاخر للحياة بل صار الموت عندهم هو الجانب الارحم كثيراً من البقاء في هذه الحياة الدنيا ..
ليت الاتحاد الاوربي ادرك مبكراً هذه النهاية المأساوية التي انتهت الية الدولة الصومالية .. و ليت الاتحاد الاوروبي و امريكا اهتمتا قليلاً بالمسئلة الصومالية و مأساة شعبها و اعطته عشر ما تدفعه اليوم تكلفة لحراسة سواحل و شواطيئ تمتد بطول الأف الكيلومترات .. امريكا اليوم تقدم السلاح للشيخ شريف احمد و اريتريا و من ورائها اطراف دولية اخري تمد الشباب بالسلاحو الحصيلة هو موت الصوماليين .. سيدفع الاتحاد الاوربي الاموال بسخاء في ظل انهيار الاقتصادي عالمي حتي تعبر مصالحة بأمان .. لكنه سيتكبد ايضاً لا محال خسائراخري هنا و هنالك فلا اظن بان الشواطيء و المياهها الصومالية ستكون مجالاً لسياحة السفن الحربية الاوربية و هي تمخر عباب مياهها ذهابا ً و اياباً ..
نأمل ان يراجع الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة الامريكية في ظل ادارتها الجديدة مواقفهما من الازمة الصومالية بكل جوانبها .. وان و تسعيا في البحث الحثيث عن مخرج او مدخلاً و خارطة طريق لحل المشكلة الصومالية .. فالحل يكمن في احياء و اعادة الدولة الصومالية المركزية الي حيز الوجود من جديد.. و لا أظن بأن هذه ستتم بدعم جهة بالسلاح علي حساب الجهة الاخري .. و بيد الاتحاد الاوربي و امريكا الامكانيات المتاحة و الوسائل ان هم سعوا و جدوا في الامر كسعيهم ونشاطهم بخصوص القراصنة قبالة الشواطيء الصومالية ..
المسئلة الصومالية اظنها مسئلة انسانية بأمتياز فما بال منظمات حقوق الانسان لا يبالون بها و لا يتحمسون كثيراً لحلها .. !
عن حقوق الانسان في غزه
عن غزة يصعب جداً الكلام النظري من شجب و ادانة و استنكار .
فهذه كلها اضحت مستهلكة لا تضر و لاتنفع و هي ايضاً لا تشبع ..
الاطفال في المشافي و النساء و الرجال و الشباب تتطقع بهم السبل عند الحواجز ..
نفاذ الوقود ، انقطاع تيارالكهرباء والنور و انعدام الغاز، شح الطحين وقلة او ندرة زيت الطعام .
و جداران عازل يقطع القري و الحقول و الدور و المنازل عن بعضها .
خصام و قطيعة بين الفلسطينين لدرجة العداوة بين الفرقاء في الضفة الغربية و غزة ..
صمت رهيب يلف كل ارجاء الكون كما لو ان الوضع قد أضحي طبيعياً وواقعاً .
منظمات حقوق الانسان باتت تحسد علي حالها فالتكرار يبعث علي الملل .
فما بال الفلسطينين لا يفكون الحصار عن شعبهم المحاصر بحصار او مازن و هنيه ..
و من يدري فقد يكون في اليوم العالمي لحقوق الانسان دافعاً جديداً ..
فالبشرية بحاجة لمن يجدد فيهم قيم العدل و الحقوق و يحيي فيهم الروح الانسانية التي خمدت جذوتها و بردت دفئها خمد نارها .. حرارتها
© Copyright by sudaneseonline.com