إيران أفضل الأنظمة الإسلامية والتجربة السودانية أسوأها
قال الفيلسوف بيدبا لتلاميذه : " ولقد كنتُ أسمع أن فيلسوفاً كتب لتلميذه يقول : إن مجاور رجال السوء ومصاحبهم كراكب البحر : إن سلم من الغرق لم يسلم من المخاوف "
من أمثال كليلة ودمنة
حينما انتصرت ثورة الإمام الخميني في نهاية العقد الثامن من القرن الماضي , كنتُ شخصياً وكثيرون من أبناء جيلي من أشد المعارضين لِما يُعرف بالثورة الإسلامية في إيران , وبشكل لا واعي فقد كنا مفتونين إعجاباً بمن يسمى شاه إيران , والحق لم تكن الصورة واضحة في أذهاننا , صورة أي من الرجلين , محمد رضا بهلوي شاه إيران أو خلفه الخميني , تلك الآية التي لم نسمع من قبل عنها
إلا في القرآن , والسبب في كل ذلك كان
يُعزى لأمرين أولهما إننا كنا صبية ولجنا تواً إلى عالم السياسة لأول خروجنا من المرحلة الدراسية المتوسطة , والثاني هو أننا كنا ضحايا إعلامٍ يمكنك أن تسميه مُضلِل أو منحاز لأحد الرجلين أو قل النظامين , كنا لا نعلم كثيراً عن ما يسمى بالشيعة أو ما يعرف بالتيار السُني , سوى أن الأولى هم من أنصار على كرم الله وجهه وأن لديهم مبدأ يعرف بمبدأ الإمامة ويقال أن لهم أمام غائب أو خرج ولم يعد حتى الآن , هكذا قد حدثونا عنهم إذ لم يكن متاحاً الإطلاع على الحقيقة في ذاك الزمان لشح المصادر مثل ما هو حادثٌ اليوم من تسونامي معرفيٍ هائل ومخيف في بعض الأحيان , وأن الفئة الثانية هم أهل السنة والجماعة أو أولئك الأكثرية من المسلمين الذين يتَّبِعون كتاب الله وسنة نبيه الكريم , أما نحن في تلك الأيام أين كان موقعنا ؟ فقد كنا لا ندرك ذلك تماماً سوى أن كل الدلائل تشير إنك تكون قد أتيت منكراً لو آثرتَ التشيع , والآن وبعدما يقترب قليلاً من الثلاثين عاماً لم أكن قد أمسكت بالقلم لأرجح إحدى الكفتين على الأخرى ولا أن أوادَّ هذا وأحادَّ ذاك
لا ولا هذا يعنيني في هذا المقال , بمعنى أن " كل شاةٍ معلقة بعصبتها " ,أو كما كانت جدتي ست البنات رحمها الله دوماً تردد هذه الحكمة ,
وإنما لجأتُ إلى الكتابة لانتصف قليلاً لجيلي من نفاق التاريخ واسخرُ ـ ربما ـ كثيراً من زِّيف الحاضر فالأجيال دوماً ضحية هاتين الآفتين , تاريخياً لم يستولي الإسلاميون في إيران على السلطة عبر انقلاب عسكري هبّ في جنح الظلام ولم يكن الإمام الخميني أو أيٍ من أركانه ينتمي إلى تنظيم ما يُعرف بالضباط الأحرار , كما أنهم كانوا جميعاً وقائدهم ينتمون إلى أبناء عامة الشعب الإيراني , إذ لم يكونوا امتداد إقطاع قبلي قد أورثهم مُلكاً عضدوا , أو كانوا صنيعة إنجليز قد عززوهم بسلاح وجنودا , شربوا مُر المنافي عقداً من الزمان ونصفه أو يزيد قليلاً , وحينما حطت رحالهم في ساعةٍ قد كُتبت قابلتهم جموع شعبهم بركاناً هادراً متدفقاً بالفرح النبيل , كانوا خياراً صعباً وحلماً مستحيل , حملتهم الأعناق نصراً قد تجسد , فتوارثته الأيام جيلاً إثر جيل , عندها فرَّ الطاغية بهلوي فكانت واشنطن ـ كعادتها ـ له ولأمثاله الملاذ الآمن والحصن الحصين , لم ينفض الرجل الثائر عنه غبار أيام المنافي حتى انهالت عليه اللعنات من كل صوبٍ وحدب , فكانت أمريكا هي الأولى دوماً , لم تمهل الرجل طويلاً حتى سارعت بحجز الأموال والأصول الإيرانية التي لدى مصارفها بحجة أن الثوار الجدد قد احتجزوا موظفو السفارة الأمريكية في طهران أو بحجج أخرى تعرفها هي , صَّوَر الإعلام الغربي الإمام الخميني بأنه حوتاً أزرقاً سيبتلع كل الأسماك العربية البريئة من المحيط إلى الخليج , هاج محيطنا العربي غضباً لذلك وأرغى وأزبد وزاد في الهيجاء , قيل للناس هنالك ـ في المغرب العربي ـ أنَّ إحدى علامات الساعةِ قد لاحت في المشارق وأنَّ الحرب قد نصبت بيارق , وإنّ الماء قد قيض في الأهواز وانمحت من أرض الرافدين آثار دجلةَ والفرات , أما الخليج فقد أفجعته الصدمة الكبرى فمات , غابت عن الدنيا الحياة ,
كشَّر التنين الفارسي عن أنيابه متوعداً من ناصبوه العداوة قائلاً : بحر الظلمات خلفكم والعدو أمامكم فأنى لكم من الموت النجاة , النيل غادر مِصره وودع أرض مصبه ومضى لحال سبيله وفات , لجميع حكام مابين البحرين قد حررت ثورة إيران شهادات الوفاة , لكنَّ شاعرهم العربي قد كان حاضراً دوماً وملهماً حين قال : " كلما أغلق الزمان قناةٌ ... ركبَّ " العربُ " في السِّنان قناة " , فكانت القنوات العربية وإتحاد الإذاعات الوفية والصحف الصفراء الغبية كلها أسنة وسهاماً مسمومةً لتحيل ذاك النصر الذي قد تجسد في بلاد فارس إلى شيطان أحمر أسمه الرافضة والمعتزلة وما أشبه , مصطلحات لم نسمع عنها من قبل ونحن في تلك السن , نفرت أنفسنا عن الخميني وعافت الأيام التي جاءت بثورته الفتية , لعنَّاها إصباحاً وعشياً , تبرأنا منها ومن أن تنسب للإسلام بلية , خررنا على الأرض بُكيا , سألنا الله نجيا , دعوناه إسراراً وعلانية أن يردد أنفسنا إليه راضية مرضية , كانت تلك هي الصورة التي انطبعت في أذهاننا عن ذلك الجزء من العالم وعن أولئك النفر من المسلمين , وكنا كلما كبرنا كبرت معنا صورة البشاعة أو الصورة البشعة التي تطوع ذلك التحالف المُقَدَس : " الإمبريالي ـ العربي " في اختطاط ملامحها زوراً في متخيلاتنا , ثم مع بعض نضج عقلي كان قد حتَّمه الزمن كانت هنالك كثير من الحفريات التي تمت بين طيات الكتب , ومشاهد واقعية للحياة أسهم في ذيوع أو شيوع مسرحها الإعلام حيث أن العالم
كله أصبح
يُقرأ ويُشاهد " على الهواء مباشرة " , بدأ يتضح لنا أن أحد المتجاورْينْ يستبطن السوء للآخر , وأن أحدهما
يريد أن يأتي على أخيه , هذا إن كان هنالك بقية من أخوة , طبعاً قرأنا في القرآن الكريم : " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون " : " سورة الحجرات " , لكن قرأنا في الإعلام العربي خلاف ذلك , فقد تطوع ذلك الإعلام بترسيخ مفهومٍ خاطئ في عقول أجيال متلاحقة وهو أن إيران ومن يحكمون إيران بأنهم الشر كل الشر لا بعضه وبالتالي فأنهم العدو الأول للإسلام و المسلمين بل أنهم في هذا المنحى أخطر من اليهود أنفسهم , وأنهم ـ أي العرب والمسلمين ـ سبقوا في تصنيفهم هذا بوش الابن الذي أتي بمقولته تلك متأخراً بثلاثة أجيال , وأن الأمر من تلك الثورة الخمينية لم يقف عند حد العداء النظري لها بل تجاوزه لإجراءات عملية وهو أن الدولة اليهودية " العدو " قد صارت أقرب إلى أفئدة الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية بما تمتعت به من تمثيل دبلوماسي وتواصل في الحوار أكثر مما تتلقاه إيران من نفس الدول التي تلتقي معها في شهادة التوحيد ! , في وقت طالب خلاله حكام إيران محو دولة العدو ـ الصديق الأول للعرب ـ من خارطة الوجود الدولي ! , كان ذلك جزءٌ يسير من نفاق التاريخ الذي كرسته أداة الإعلام العربي , وقبل أن نسلط الضوء على زيف الحاضر كان لابد لنا من أن ننوه بأنّ الأمر على حقيقته ليس صراعاً دينياً ـ بين الشيعة والسُنة كما يبدو للوهلة الأولى ـ صحيح أن هنالك اختلاف تاريخي في هذا الاتجاه اشتعل فتيله مع بداية سقوط دولة الخلافة الراشدة وأن حروب ومساجلات كثيرة قد دارت حوله وألوف من الكتب والمراجع قد كتُبت و كَتبت عنه وحوله , لكنه لم يكن ـ على الأقل في العصر الحديث عصر سيادة القانون الدولي و انتشار وسائط الإعلام بل تسيدها فيما يعرف بالعولمة التقنية وتنوع منابر الحوار ـ لأن يسعى أحد الطرفين لنسف الآخر وتشويه صورته بدليل وغير دليل بالصورة التي يعكسها الواقع لو لا أن هنالك مآرب أخرى , أردت أن أقول أن الصراع الراهن محض سياسي , فالحملة الموجهة الآن ضد إيران كلها رسمية فهي تمثل الأنظمة العربية الحاكمة والمهيمنة بشكل مباشر إذ ليس للشعوب ولا للمعتقدات أي دورٌ فيها , دافعها في ذلك الخوف على مصالحها وبقائها في السلطة خِشية من أن تدعم إيران تيارات في المنطقة من شأنها أن تزيح هذه الديناصورات الأزلية , هذا كل ما في الأمر , لستُ من الداعمين لإيران أو المتغنين بأمجادها إن لم أكن من المنتقدين لأصوليتها الطافحة في أكثر من ملمح , لكن ما دام أن الأمر سياسة مرتبطة بسيادة الدول فإننا نستطيع القول بأن النظام الإيراني يعد أكثر الأنظمة الإسلامية عدالة على الأقل فيما يتعلق بشفافية الانتخابات التي شاهدناها وبوجود فرجة يرتفع من خلالها الصوت الآخر حتى وإن جوبه ذلك الصوت بقمع جزئي فإنّ ذلك في حد ذاته يعدُ مظهراً متطوراً ودليلاً دامغاً على عافية التوجه , وكذا الحال وجود المؤسسة الدينية المنظمة التي تتمتع بقبول تلقائي من الشعب بوصفها ممثلاً لإرادته واختياره الحر لمن يسوس شؤون حياته , وأننا في الجهة الأخرى لا نجد لكل ذلك معادلاً في جميع أنظمتنا العربية بين قوسين سُنية التوجه , التي لم يكتفِ إعلامها بالتضامن مع الإعلام العالمي الإمبريالي ضد اختيار الشعب الإيراني فحسب وإنما تعداه إلى درجة التنابز بالألقاب , الأمر الذي نهى عنه القرآن الكريم , في محاولة يائسة منه للإيحاء للديناصورات الحاكمة من طنجة إلى بغداد بأنكم خير أمة أخرجت للناس وأن من سواكم هم حثالة البشر وآخِر ممن خلق الله , وسنكتفي هنا بمثال واحد على ما نقصد , فقد أوردت جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر بتاريخ الرابع عشر من يونيو حزيران الماضي ـ إبان الحملة الانتخابية الإيرانية ـ وبالخط العريض ما يلي نصه : { أحمدي نجاد .. ابن الحداد يصّور نفسه نصير الفقراء } , ثم واصلت تلك الصحيفة عملها " الخيري " لتأتي بالسيرة الذاتية للرجل كاملة غير منقوصة منذ أن تزوجت أمه بأبيه إلى أن نال هو شهادة الدكتوراه
و أصبح بعدها كأشهر أبن حداد في التاريخ يرث عرش الإمبراطورية الساسانية ! , فحينما تكتب هذه الصحيفة ومثيلاتها هذا النوع من العناوين في صدر صفحاتها الأولى فمن المؤكد أنها تهدف إلى تحقيق غايتين اثنتين تسابق أحداهما الأخرى , الأولى هي الإثارة وجذب القراء في وقت أصبحت فيه الصحافة الورقية تعاني الأمرّ من الأمرّين , والثانية وهي أخطر من الأولى وهي التقليل من شأن الرئيس الإيراني وذلك بنعته بحرفة أبيه لا للتدليل بأنه مكافح ومهمش بل للإيحاء بأنه من حثالة المجتمع حيث أنه معروفاً تاريخياً بأنَّ مهنة الحدادة هي من أخسَ المهن ـ على الأقل في عٌرف الثقافة العربية ـ أو لدي نفر ممن يدينون لها , نعم أن هذه جزئية طفيفة في بحرٍ عميق ذي أمواجٍ متلاطمة لكن لا يمكن تجاوزها بأية حال , إذ أنها تشكل لبنة مهمة من تراكم ضخم يؤسس في نهاية الأمر للعقل العربي السائد , حكام ومحكومين , عوامٌ ومثقفين , وأكثر من ذلك أن هذه العقلية تنتقل إلى العالم الآخر ـ الغرب ـ وتنقل معها نسختها الأصلية من روح الاستلاب التي هي ضحيته الأبدية , فمن يقومون على أمر البي بي سي ـ القسم العربي ـ مثلاً , كلهم خدام للأنظمة العربية يدورون في فلكها ويسبحون بحمدها فلذا لم يكن بمستغرب أن يحدث كل ذلك التضامن من تلك المؤسسات مع المعارضة الإيرانية لو لا غياب البصمة المستقلة للثقافة التي تسمى العربية الإسلامية , و أخيراً إذا أردنا أن نضع النظام الإيراني الذي أفرزته ثورتها الإسلامية في الميزان السياسي فإننا نجده متخلفاً ورجعياً في كثير من جوانبه خصوصاً ما يتعلق بالحريات وحقوق المرأة التي لم تتولَ منصباً وزارياً واحداً منذ اندلاع الثورة قبل ثلاثين عام حتى تاريخ اليوم , سوى ما هو متوقع في التشكيلة التي سيقدمها نجاد في وزارته الجديدة والتي لم تتم إجازتها بعد , أي يمكن رفض عنصرها النسائي لتظل المرأة حبيسة برقعها إلى الأبد , ومع كل الذي ذكرنا فإن ذلك لا يعني سوء النظام الإسلامي في الجمهورية الإيرانية بل أنه لدى المقارنة بالأنظمة الإسلامية الأخرى وعلى وجه الخصوص العربية , يعدُ من أفضلها ويستمد تلك الأفضلية من الثورة الشعبية التي أوجدته فثورة إيران كانت نموذجاً رائعاً في استخدام الدين لإلهاب العواطف وتعبئة الشارع وتحريك مكامن النفوس وهو ما أخاف الغرب وجعله يتفطن لخطورة الدين وسحر مفعوله من قبل ثلاثين عام وسعى من بعد ذلك ليحارب الدين بالدين أي بتحريك الأنظمة الإسلامية في مواجهة إيران والبحث الجاد عن كل ما يشوه صورتها , حتى وصل الحال بأننا سمعنا عن شبه صفقة إسرائيلية سعودية بقصد استغلال المياه الإقليمية للأخيرة بتوجيه ضربة لإيران , وأي كان هذا الأمر صحيحاً أم خيالاً إعلامياً , إلا أنه من الثابت المؤكد أن إيران هي الخصم الأول والعدو الأوحد ـ وليس إسرائيل ـ لجميع أنظمة ما يعرف بالجامعة العربية , وإذا كان هنالك من هو أفضل فإن هنالك من هو أسوأ ـ والضد كما يقال : يظهر حسنه الضد ـ , وفي هذا الاتجاه فإن أسوأ نموذج لحاكم باسم الإسلام يعرفه العالم إن لم نقل التاريخ هو ما يجري في السودان , حيث لم يكن الذي أتي بهم إلى السلطة ثورة كما هو الحال في إيران ولا هو صناديق اقتراع كما حدث لمنظمة حماس التي لم تمارس سلطتها كما ينبغي , وإن مارستها فإنها كانت ستكون في دولة منقوصة السيادة , أي أنها في نهاية المطاف تجربة لا يمكن التعويل عليها , أما في حالتنا السودانية فإن الذي حدث هو أن هنالك عصابة معينة ذات صبغة إسلامية قد استولت على السلطة بليل وإن كانت تلك العصابة تنتمي إلى تنظيم سياسي فمن المؤكد إنَّ الذي أقدمت عليه لم يكن إرادة جمعيته العمومية بل نزوات شخصية لمجموعة من القيادات تذوقت طعم السلطة عبر مشاركتها في أنظمة مختلفة وخبرت من ثم طريق الوصول إليها , وحينما واتت الفرصة استعانت تلك المجموعة بمفرزةٍ من الضباط لتحقيق مبتغاها ,
فممارسة الإسلاميين للسلطة في السودان لم تستمد وجودها من برنامج ثوري معين له مرجعيته المحددة أو جماهيره التي تسنده , فمنذ الأيام الأولى للوصول إلى القصر قبل عشرين عام وحتى تاريخ اليوم ظل هذا النظام يحكم قبضته في تنفيذ برامجه معتمداً على ترسانته الأمنية التي بناها لاحقاً , وليس الحماية الشعبية التي تدعم الثوار في الغالب الأعم , والأمر الآخر في كون أنها دينية أو ثورة إسلامية فإن هذا الجانب قد بدأ متصدعاً منذ بدايته الأولى ويعود ذلك ربما لجملة من الأسباب لعل أهمها : غياب المرجعية الدينية نفسها التي تمتلك القول الفصل في كل الأمور , أما القول في أن الترابي كان هو المرجع فإنّ هذا إن كان صحيحاً فإنه في المسائل السياسية وهو ليس كذلك في الأمور الدينية التي ظلت أمراً فردياً يجتهد كل فيها بما أوتي من معين , ولذا كان التخبط ظاهراً منذ البداية الأولى لممارسة الحكم , حيث ارتكبت جرائم ليست لها صلة بالنوع البشري دعك من أن تكون ذات علاقة بالإسلام , وأمر آخر على المفارقة الدينية هو أنَّ هذه العصابة التي استولت على السلطة لم تكن تتصور حجم المسؤولية التي تنتظرها في الاستحكام على بلد بمساحة السودان وتنوع أعراقه , سواء أكان ذلك من حيث حاجتها للكادر المؤهل الذي يسيِّر دفة الأمور أو على مستوى البنيات الأساسية التي تقوم عليها الدولة , وإنَّ هذا العجز الذي واجهته جعلها تصطدم بصخرة الواقع الأليم الذي جعل النظرية تخطيء طريقها إلى التطبيق في كثير من الأحيان وهذا ما عبر عنه أحد مفكريها الكبار هو بروفسور عبد الرحيم علي حيث قال :{
كنا دائماً نبشر بأن النظام الإسلامي نظام عدالة اجتماعية . وكان بعض الدعاة يقولون دوماً بأنه في نظام الدولة الإسلامية لن تحتاج البنت لأن تمارس البغاء لأن المجتمع يهيئ لها الضرورات والسارق لن يسرق لأن المجتمع يكفيه وأن الجريمة كلها ستنعدم أو تنكمش لأن أسبابها سوف تزول .. إلى آخره ، هذا النوع من الكلام أصبح اليوم غير مقبول ، وغير ممكن لأنك تعلم أن الدولة لا تستطيع أن تهيئ لكل إنسان احتياجاته الأولية إلا في ظل اقتصاد قوى ، والاقتصاد القوى لا يتم فقط بالدعوة إليه وإنما ببنائه } , من مقال له منشور في سبتمبر أيلول من العام الماضي بعنوان : مراجعات في أسلوب الدعوة والخطاب ـ سودانايل , وهذه الشهادة النقدية نكتفي بها دليلاً دامغاً على سوء التجربة الإسلامية التي نتمنى أن يكون لها رجالاً صادقين يعترفون بذلك كما كان عبد الرحيم علي .... ونلتقي ..
حاج علي
ـ
Thursday, August 27, 2009
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة