حديث الأسبوع:
د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
rahimmohi@hotmail.com
مشـــاهدات من داخل إيران الثورة والدولة(2)
الإنتخابات الإيرانية كانت درساً في نظرية الإسلام في الحكم.
الخميني ملـَكَ الدنيا وزهد فيـــها.. فسكن في منزل شعبي في جماران!
لقد تابع العالم أجمع خلال اليومين الماضيين مسار الانتخابات الإيرانية التي كانت يوم الجمعة 12/يونيو/2009م كان يوم الجمعة يوماً حاسماً فيها حيث أغلقت صناديق الاقتراع ومن ثـَمَّ أعلنت نتائج الانتخابات.. كانت تلك الانتخابات هي العاشرة منذ تفجر الثورة الإيرانية وانتصارها في فبراير 1979م حيث تعاقب على قيادة الدولة عبر انتخابات جماهيرية حرة بعد السيد/ مهدي بازرقان رئيس حزب نهضة الحرية ( نهضة آزادي) كلٌ من السيد/ أبو الحسن بني صدر ثم الأستاذ الشهيد/ محمد علي رجائي ثم السيد/ علي الخامني ثم هاشمي رفافسنجاني ثم السيد/ محمد خاتمي ثم أخير الدكتور محمود أحمد
نجادي ..هذا النموذج الثوري الرسالي جاء في وقت عاشت فيه الأمة الإسلامية ذل الهزيمة الإسرائيلية وانكسار التبعية والشعور بالدونية
والانقسام إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي حيث كان حكام المسلمين يهرولون في ذل وانكسار بين الكرملين والبيت الأبيض فجاء الخميني الذي عاش النفي والتشريد جاء من قرية نوفل لوشاتو الفرنسية ليعلن شعارات الثورة التي كان أولها هو شعار: ( لا شرقية ولا غربية) معلناً نهاية التبعية للشرق والغرب وبداية ثورة المستضعفين والرساليين.. جاء ليعلن أن للإسلام ثورة
وثوار.. وفكر ومفكرون ورسالة ورساليون ودولة وسياسيون وعلماء ومنظرون.. وأن في الإسلام شورى واحترام لرأي الجماهير.. لا وراثة في الحكم ولا شمولية.. فالدولة على قيادتها العلماء والفقهاء المجتهدون كما جاء في منهاج أهل السنة وعلى رأسهم الإمام الماوردي صاحب ( الأحكام السلطانية) الذي وضع شرط الاجتهاد للحاكم المسلم.. فكان العلماء والمجتهدون يشكلون ضمانة لعدم انحراف الثورة عن خطها الرسالي فكانت نظرية ولاية الفقيه التي يحيط بها مجلس من الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام وغيرها من المؤسسات.. نموذج جديد وفريد ومنفتح نحو التجديد والاجتهاد.. يقوده علماء ملكوا الدنيا ولكنهم زهدوا فيها.. فالخميني الذي قاد أكبر ثورة في القرن العشرين لم يذهب لقصور آل بهلوي التي تتربع في قلب طهران والأحياء الراقية منها بل ذهب ليسكن في منزل بالإيجار في حي جماران الشعبي الذي لا يختلف كثيراً عن أحياء أمدرمان الشعبية.. جلس في بيت صغير وزهيد لا يرضى به أصغر رئيس محلية عندنا لكن الإمام أراد أن يكون القدوة والأسوة لجماهيره وشعبه وللمسلمين عامة.. جاءت الثورة ولم تكن ثورة شعارات بل شعائر ومبادئ تصدقها الأعمال والثبات على المبادئ.. فأدرك الغرب خطورة الثورة وتهديدها لمصالحه في البلاد الإسلامية فبدأوا بحرب التفجيرات عبر عملائهم داخل إيران فتم نسف مقر الحزب الجمهوري الإيراني ذلك الانفجار الذي راح ضحيته أكثر من سبعين قائداً من قيادات الثورة الفكرية والسياسية وعلى رأسهم الشهيد الرئيس محمد علي رجائي والدكتور محمد جواد باهونار والمفكر الإسلامي الكبير الشهيد محمد بهشتي وغيرهم.. ثم أشعلوا الحرب العراقية الإيرانية ضد الثورة تلك الحرب التي امتدت لمدة ثمان سنوات وتحولت لحرب استنزافية كادت أن تقضي على الأخضر واليابس حيث ما زالت آثارها في كل بيت وصمدت الثورة رغم وقوف الغرب وأعوانه في المنطقة خلف النظام العراقي الذي زجوا به في معركة خاسرة.. فخرجت الثورة قوية فتية.. وعندما فشل أعداء الإسلام في التفجيرات وإشعال الحروب ورأوا أن شرارة الثورة قد سرت في ربوع العالم الإسلامي وأن الثورة قد انطلقت في برامجها العلمية والصناعية والتقنية وقد أصبح لها أنصار ومحبين داخل العالم الإسلامي .. هنا رأى الغربيون وعملائهم من المستشرقين والعلمانيين وفقهاء السلاطين المرتبطين بالدوائر الغربية والصهيونية أن يحاربوا الثورة بالموروث الديني التاريخي ! فلجأوا إلي كهف التاريخ وكُتُب الملل والنحل ليحدثونا عن عقيدة الشيعة وبغضهم للصحابة ونظرتهم لأبي بكر وعمر وعائشة أم المؤمنين لكن قد فات عليهم أن الإمام الخميني قد أصدر تعليماته منذ مجيئه للقيادة بوقف نشر أو إعادة طباعة كل الكتب التي تعمق الانقسام والخلافات التاريخية بين أبناء الأمة الإسلامية بل رفع شعار الوحدة الإسلامية مرتفعاً من الطائفة إلي الأمة لأن الأمة أكبر من الطائفة وأكبر من المذهب فكان شعار الثورة هو : مسلمٌ قالت جموعي.. لستُ سني لست شيعي.. نعم إن الصراع ليس بين السنة والشيعة كما يروج بعض علماء السوء والمرتبطين بدوائر الصهيونية..
والصراع ليس في سقيفة بني ساعدة حول شخصية أمير المؤمنين القادم بل الصراع اليوم هو صرا الحضارت بين الحضارة الإسلامية والحضارة الصليبية بل صراع بين الغرب الذي يحتل أراضي المسلمين وتحتل قواعده العسكرية كل المناطق الإستراتيجية في ديار المسلمين علاوة على نهب ثرواتهم بالمجان والسيطرة والهيمنة على مجريات السيادة وصنع القرار في البلاد الإسلامية هذا من جانب وفي الجانب الآخر يقف الإسلام الثوري الرسالي الذي يسعى لتحرير القدس ودعم المقاومة الإسلامية والسعى لامتلاك ناصية البحوث العلمية وعلى رأسها التكنولوجيا النووية والتقدم الصناعي والعلمي وهذا المعسكر.. معسكر العزة والإستعلاء تقوده الثورة الإسلامية في إيران وهي لا تكترث للمتمترسين في كهوف التاريخ يتحدثون حديثاً قد تجاوزه الزمن والواقع المعاش ويبحثون في كتابات قد كُتبت قبل مئات السنين لكي يجدوا ما يدينون به الثورة ويوقفون خطها في الوحدة والتوحيد والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. لكن العلماء من أهل السنة قد أدركوا هذه الألاعيب الماكرة التي تقف وراءها الرجعية الدينية المرتبطة بالإستعمار.. ونحن كعلماء ومفكرين داخل معسكر أهل السنة والجماعة نتطلع لريادة الإسلام الثوري الرسالي الذي يمثل انحيازاً للمستضعفين ويشيع ثقافة العدل والمساواة والأمن والسلام ونرى أن النموذج الإيراني الذي رأيناه وحاورنا قادته يسير على الجادة ويسعى لخلق وحدة إسلامية حقيقة تتجاوز خلافات التاريخ السلبية التي فرقت الأمة إلي سنة وشيعة وخوارج ومعتزلة ومرجئة وقدرية.. لنبدأ السير نحو الأمة الإسلامية الواحدة التي تتقارب مذاهبها الفقهية وتتحد مواقفها السياسية..ليس هنالك فرصة لأحد ليطعن هذه الثورة من الخلف ولو دخل في معسكر الصهيونية.. ولم تعد عبارات الشيعة والتشيع كروتاً حمراء يخوفون بها أنصار الثورة فنحن سُنيون نجل الصحابة وعلى رأسهم الشيخين أبوبكر وعمر وكذلك أمهات المؤمنين وعلى رأسهم عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين ونقف مع الثورة في خندق واحد من أجل الوحدة والعزة للأمة الإسلامية ونرفض التبعية والذل والانكسار للقوى الصهيونية التي تطارد حكامنا وتسعى لتقديمهم للحاكمات المشبوهة كما تضطهد الدعاة وتفتح لهم السجون وتمارس ضدهم التعذيب كما هو في غوانتنامو وأبوغريب وسجون الصهاينة في فلسطين المحتلة وغيرها من البلاد الإسلامية التي تديرها الاستخبارات الغربية.
نعود مرة أخرى لتلك الانتخابات الإيرانية التي قل أن يوجد مثيل لها في العالم الإسلامي فلقد عرف العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص نظرية الحكم التي تقوم على مقولة: ( من القصر إلي القبر) فليس هنالك ديمقراطية أو شورى أو خيارات أو بدائل فالرئيس والملك والأمير يحكم من قصره حتى قبره وإذا مات جاء ابنه من بعده وعلماؤنا يباركون ويؤيدون هؤلاء الرؤساء الذين ليس لمعظمهم دينٌ وافر ولا فقه زاخر ولا وطنية بها يجاهر..
في إيران كانت المنافسة حامية بين المتنافسين الأربعة نجادي وموسوي وكروبي ومحسن رضائي.. المناظرات التلفزيونية والندوات والمسيرات والمنشورات والشعب يقبل ليؤدي دوره في شفافية لا تزوير فيها ولا تلاعب.. والقيادة الدينية تؤدي دورها في حياد كامل ولا تتدخل لنصرة أحد ولا توجه لصالح أحد.. بهذا النموذج نتحدى الحضارة الغربية وندعو قادتنا في البلاد العربية والإسلامية أن يحتذوا حذوه.. فأنا لا أجد بعد إيران غير تركيا وإلي حد ما ماليزيا وأندونسيا من يحترم رأي الجماهير المسلمة في اختيار من يمثلها في قيادة البلاد السياسية وهنا تجدر الملاحظة أن هذه الدول جميعها غير عربية.. فما دهى العرب؟ ( نواصل).
حديث الأسبوع:
د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
rahimmohi@hotmail.com
مشـــاهدات من داخل إيران الثورة والدولة(2)
الإنتخابات الإيرانية كانت درساً في نظرية الإسلام في الحكم.
الخميني ملـَكَ الدنيا وزهد فيـــها.. فسكن في منزل شعبي في جماران!
لقد تابع العالم أجمع خلال اليومين الماضيين مسار الانتخابات الإيرانية التي كانت يوم الجمعة 12/يونيو/2009م كان يوم الجمعة يوماً حاسماً فيها حيث أغلقت صناديق الاقتراع ومن ثـَمَّ أعلنت نتائج الانتخابات.. كانت تلك الانتخابات هي العاشرة منذ تفجر الثورة الإيرانية وانتصارها في فبراير 1979م حيث تعاقب على قيادة الدولة عبر انتخابات جماهيرية حرة بعد السيد/ مهدي بازرقان رئيس حزب نهضة الحرية ( نهضة آزادي) كلٌ من السيد/ أبو الحسن بني صدر ثم الأستاذ الشهيد/ محمد علي رجائي ثم السيد/ علي الخامني ثم هاشمي رفافسنجاني ثم السيد/ محمد خاتمي ثم أخير الدكتور محمود أحمد
نجادي ..هذا النموذج الثوري الرسالي جاء في وقت عاشت فيه الأمة الإسلامية ذل الهزيمة الإسرائيلية وانكسار التبعية والشعور بالدونية
والانقسام إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي حيث كان حكام المسلمين يهرولون في ذل وانكسار بين الكرملين والبيت الأبيض فجاء الخميني الذي عاش النفي والتشريد جاء من قرية نوفل لوشاتو الفرنسية ليعلن شعارات الثورة التي كان أولها هو شعار: ( لا شرقية ولا غربية) معلناً نهاية التبعية للشرق والغرب وبداية ثورة المستضعفين والرساليين.. جاء ليعلن أن للإسلام ثورة
وثوار.. وفكر ومفكرون ورسالة ورساليون ودولة وسياسيون وعلماء ومنظرون.. وأن في الإسلام شورى واحترام لرأي الجماهير.. لا وراثة في الحكم ولا شمولية.. فالدولة على قيادتها العلماء والفقهاء المجتهدون كما جاء في منهاج أهل السنة وعلى رأسهم الإمام الماوردي صاحب ( الأحكام السلطانية) الذي وضع شرط الاجتهاد للحاكم المسلم.. فكان العلماء والمجتهدون يشكلون ضمانة لعدم انحراف الثورة عن خطها الرسالي فكانت نظرية ولاية الفقيه التي يحيط بها مجلس من الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام وغيرها من المؤسسات.. نموذج جديد وفريد ومنفتح نحو التجديد والاجتهاد.. يقوده علماء ملكوا الدنيا ولكنهم زهدوا فيها.. فالخميني الذي قاد أكبر ثورة في القرن العشرين لم يذهب لقصور آل بهلوي التي تتربع في قلب طهران والأحياء الراقية منها بل ذهب ليسكن في منزل بالإيجار في حي جماران الشعبي الذي لا يختلف كثيراً عن أحياء أمدرمان الشعبية.. جلس في بيت صغير وزهيد لا يرضى به أصغر رئيس محلية عندنا لكن الإمام أراد أن يكون القدوة والأسوة لجماهيره وشعبه وللمسلمين عامة.. جاءت الثورة ولم تكن ثورة شعارات بل شعائر ومبادئ تصدقها الأعمال والثبات على المبادئ.. فأدرك الغرب خطورة الثورة وتهديدها لمصالحه في البلاد الإسلامية فبدأوا بحرب التفجيرات عبر عملائهم داخل إيران فتم نسف مقر الحزب الجمهوري الإيراني ذلك الانفجار الذي راح ضحيته أكثر من سبعين قائداً من قيادات الثورة الفكرية والسياسية وعلى رأسهم الشهيد الرئيس محمد علي رجائي والدكتور محمد جواد باهونار والمفكر الإسلامي الكبير الشهيد محمد بهشتي وغيرهم.. ثم أشعلوا الحرب العراقية الإيرانية ضد الثورة تلك الحرب التي امتدت لمدة ثمان سنوات وتحولت لحرب استنزافية كادت أن تقضي على الأخضر واليابس حيث ما زالت آثارها في كل بيت وصمدت الثورة رغم وقوف الغرب وأعوانه في المنطقة خلف النظام العراقي الذي زجوا به في معركة خاسرة.. فخرجت الثورة قوية فتية.. وعندما فشل أعداء الإسلام في التفجيرات وإشعال الحروب ورأوا أن شرارة الثورة قد سرت في ربوع العالم الإسلامي وأن الثورة قد انطلقت في برامجها العلمية والصناعية والتقنية وقد أصبح لها أنصار ومحبين داخل العالم الإسلامي .. هنا رأى الغربيون وعملائهم من المستشرقين والعلمانيين وفقهاء السلاطين المرتبطين بالدوائر الغربية والصهيونية أن يحاربوا الثورة بالموروث الديني التاريخي ! فلجأوا إلي كهف التاريخ وكُتُب الملل والنحل ليحدثونا عن عقيدة الشيعة وبغضهم للصحابة ونظرتهم لأبي بكر وعمر وعائشة أم المؤمنين لكن قد فات عليهم أن الإمام الخميني قد أصدر تعليماته منذ مجيئه للقيادة بوقف نشر أو إعادة طباعة كل الكتب التي تعمق الانقسام والخلافات التاريخية بين أبناء الأمة الإسلامية بل رفع شعار الوحدة الإسلامية مرتفعاً من الطائفة إلي الأمة لأن الأمة أكبر من الطائفة وأكبر من المذهب فكان شعار الثورة هو : مسلمٌ قالت جموعي.. لستُ سني لست شيعي.. نعم إن الصراع ليس بين السنة والشيعة كما يروج بعض علماء السوء والمرتبطين بدوائر الصهيونية..
والصراع ليس في سقيفة بني ساعدة حول شخصية أمير المؤمنين القادم بل الصراع اليوم هو صرا الحضارت بين الحضارة الإسلامية والحضارة الصليبية بل صراع بين الغرب الذي يحتل أراضي المسلمين وتحتل قواعده العسكرية كل المناطق الإستراتيجية في ديار المسلمين علاوة على نهب ثرواتهم بالمجان والسيطرة والهيمنة على مجريات السيادة وصنع القرار في البلاد الإسلامية هذا من جانب وفي الجانب الآخر يقف الإسلام الثوري الرسالي الذي يسعى لتحرير القدس ودعم المقاومة الإسلامية والسعى لامتلاك ناصية البحوث العلمية وعلى رأسها التكنولوجيا النووية والتقدم الصناعي والعلمي وهذا المعسكر.. معسكر العزة والإستعلاء تقوده الثورة الإسلامية في إيران وهي لا تكترث للمتمترسين في كهوف التاريخ يتحدثون حديثاً قد تجاوزه الزمن والواقع المعاش ويبحثون في كتابات قد كُتبت قبل مئات السنين لكي يجدوا ما يدينون به الثورة ويوقفون خطها في الوحدة والتوحيد والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. لكن العلماء من أهل السنة قد أدركوا هذه الألاعيب الماكرة التي تقف وراءها الرجعية الدينية المرتبطة بالإستعمار.. ونحن كعلماء ومفكرين داخل معسكر أهل السنة والجماعة نتطلع لريادة الإسلام الثوري الرسالي الذي يمثل انحيازاً للمستضعفين ويشيع ثقافة العدل والمساواة والأمن والسلام ونرى أن النموذج الإيراني الذي رأيناه وحاورنا قادته يسير على الجادة ويسعى لخلق وحدة إسلامية حقيقة تتجاوز خلافات التاريخ السلبية التي فرقت الأمة إلي سنة وشيعة وخوارج ومعتزلة ومرجئة وقدرية.. لنبدأ السير نحو الأمة الإسلامية الواحدة التي تتقارب مذاهبها الفقهية وتتحد مواقفها السياسية..ليس هنالك فرصة لأحد ليطعن هذه الثورة من الخلف ولو دخل في معسكر الصهيونية.. ولم تعد عبارات الشيعة والتشيع كروتاً حمراء يخوفون بها أنصار الثورة فنحن سُنيون نجل الصحابة وعلى رأسهم الشيخين أبوبكر وعمر وكذلك أمهات المؤمنين وعلى رأسهم عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين ونقف مع الثورة في خندق واحد من أجل الوحدة والعزة للأمة الإسلامية ونرفض التبعية والذل والانكسار للقوى الصهيونية التي تطارد حكامنا وتسعى لتقديمهم للحاكمات المشبوهة كما تضطهد الدعاة وتفتح لهم السجون وتمارس ضدهم التعذيب كما هو في غوانتنامو وأبوغريب وسجون الصهاينة في فلسطين المحتلة وغيرها من البلاد الإسلامية التي تديرها الاستخبارات الغربية.
نعود مرة أخرى لتلك الانتخابات الإيرانية التي قل أن يوجد مثيل لها في العالم الإسلامي فلقد عرف العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص نظرية الحكم التي تقوم على مقولة: ( من القصر إلي القبر) فليس هنالك ديمقراطية أو شورى أو خيارات أو بدائل فالرئيس والملك والأمير يحكم من قصره حتى قبره وإذا مات جاء ابنه من بعده وعلماؤنا يباركون ويؤيدون هؤلاء الرؤساء الذين ليس لمعظمهم دينٌ وافر ولا فقه زاخر ولا وطنية بها يجاهر..
في إيران كانت المنافسة حامية بين المتنافسين الأربعة نجادي وموسوي وكروبي ومحسن رضائي.. المناظرات التلفزيونية والندوات والمسيرات والمنشورات والشعب يقبل ليؤدي دوره في شفافية لا تزوير فيها ولا تلاعب.. والقيادة الدينية تؤدي دورها في حياد كامل ولا تتدخل لنصرة أحد ولا توجه لصالح أحد.. بهذا النموذج نتحدى الحضارة الغربية وندعو قادتنا في البلاد العربية والإسلامية أن يحتذوا حذوه.. فأنا لا أجد بعد إيران غير تركيا وإلي حد ما ماليزيا وأندونسيا من يحترم رأي الجماهير المسلمة في اختيار من يمثلها في قيادة البلاد السياسية وهنا تجدر الملاحظة أن هذه الدول جميعها غير عربية.. فما دهى العرب؟ ( نواصل).
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة