مؤتمر جوبا وقضية دارفور
قضية دارفور تشابه قضية الجنوب في نواحي كثيرة وكان الأمل بعد اتفاقية السلام الشامل أن تجد قضية دارفور الاهتمام من الحركة الشعبية ولكن الحركة انشغلت بقضايا قسمة السلطة والثروة مع شريكها التي نصبت كثير من الكمائن في طريق الحركة فاشغلتها عن أي دور لها في قضية دارفور آلا لماما ، لكن في مؤتمر جوبا وبدفع من القوي السياسية وجدت قضية دارفور حلاً يجلب السلام المستدام لدارفور وللسودان، المعترضون علي مؤتمر جوبا والمطالبون بعدم تدخله في قضية دارفور لم يفتح الله عليهم بالاعتذار عن سقط قولهم ، حقا إن الاعتراف بالخطأ فضيلة وهؤلاء لا يعرفون هذه القيمة .. تعالوا معنا نجوس خلال مداخلات قادة أحزاب المعارضة ورؤيتهم لقضية دارفور فلنبدأبالشيخ حسن صاحب الفكر الثاقب والنظرة الإستراتيجية حيث قال كان ينبغي للعظة من أزمة الجنوب أن تجنبنا الأزمة في دارفور وكان ينبغي لنموذج السلام كذلك أن يهدينا كيف نعالج تلك الأزمة بدارفور وكيف نعالج الظلم الجانح في عدم السواء وعدم النماء والجنايات التي وقعت في دارفور والتجانب للمشاعر بسبب الإساءة بها وكان ينبغي ان نعظ الحكومة والمعارضة وكل القوي السياسية ومن حولنا الجيران والإعلام ومن حولنا العالم كذلك لنعقد تدابير دبلوماسية عاجلة وبتدابير اجتماعية واقتصادية وبتدابير كاملة عبر منهج ليس بطويل المدى ولكنه يمتد لعلاج قضية دارفور لاتدابير دبلوماسية متضادة كما يحدث الآن في مفاوضات متطاولة دائما تتراخي فيها الاجال,عرضية احيانا تنعقد وتنفض لتنقض أنكاثا تعقبها ماسي متداومة .. في مرحلة مثل هذه لابد أن نقبل علي مرحلة انتقال كل القوي السياسية مجتمعة ومن حولها الكنف الجواري والعالمي .
أولا علي وفاق يقرن المبادئ الأساسية لتسوية ظلامات دارفور كلها ، إذا بدأنا بالمبادئ الأساسية التي من اجلها استقر القتال لا بد من أن يعقبها سلام ووقف إطلاق النار ليحفظ لكل جهة ما أعدته . بهذه الكلمات القليلات صوب الشيخ حسن نظرة حزبه للقضية محيطاً بأسبابها وتداعياتها متلمساً الحلول العاجلة الشاملة باشراك الجميع بما فيهم دول الجوار والمجتمع الدولي ، عاتبا علي الجميع بعدم الإعتبار بقضية الجنوب وبعدم بسط إتفاقية السلام الشاملة لينداح خيرها للجميع ولتكون نموذجا لحل قضايانا التي لازمتنا منذ استقلال هذه البلاد كانت الاتفاقية كفيلة بإحداث التوازن المطلوب بين المركز والولايات في قسمة السلطة والثروة وأن الديمقراطية والحريات كفيلة بإشراك الشعب كله في وضع أسس جديدة لحكم السودان هذا الطرح يقابله الطرح الفطير من جانب المؤتمر الوطني والقوي المتحالفة معه الذين لا يكادون يعترفون بأصل القضية ،جعلوها قضية صراع قبلي بين المزارعين والرعاة وأحيانا يعلنون أن القضية قد حلت و أن الحرب قد انتهت في الوقت الذي يشهد العالم كله استمرار المأساة إلي درجة الكارثة الإنسانية لا يستحون وهم يهرولون إلي أقاصي العالم في موسكو وبكين ونيويورك وفي الجوار إلي شرم الشيخ وطرابلس والدوحة وابوجا وإلي بلاد الواق الواق يلتمسون عندهم مخرجاً بحل ينقذ رقابهم أولاً ويضع حداً لتداعيات قضية دارفور والتي ستؤدي حتما إلي ذهاب ملكهم أن استمروا في تلكؤهم ، شتان بين الرويتين والنظرتين حسبنا الله ونعم الوكيل .
ويمضي الشيخ في طرحه قائلا " من بعد ذلك يمكن أن ندخل نحو تفاصيل أعمق للأمور وتطبيقاتها ويمكن عبر التغير الواسع أو الانتخابات أن نقيم شرعية في دارفور للمرحلة الانتقالية وكذلك حضوراً دارفوريا لا سيما في الانتخابات القادمة ، لذا لا بد أن يحدث ذلك .
في وقت قصير حتى يكون لهم حضور في الرئاسة بالأصوات علي الأقل ...عضوية انتقالية ثم بالأصوات علي الأقل في المستقبل وللمجلس الوطني لنضمن تمام ايما اتفاق في التفاصيل وتمام تنفيذه والمراقبة للاتفاقية . في المرحلة الانتقالية لا بد أن يكون فيها إقليم (دارفور ) مثل الجنوب تماما حتى يواجه السلطة المركزية الحالية لأنها مستبدة تحتكر كثيراً من القوى ومن السلطات ، بعد ذلك إذا أصبحت الرئاسة ليست آلا مركزا من مراكز النظم الديمقراطية المتوازنة المتضابطة في السودان ..... الخيار يكون لنواب الشعب ليعدوا عدد الولايات في السودان تتكاثر أو تتناقص ولا بد من أن نتفق علي موارد( اتحادية) تمد دارفور لا بنسبة سكانها ولكن تزيد علي ذلك لانهم تأخروا ظلماً ولا بد أن نستدرك ذلك بزيادة كما حدث في الجنوب ، فضلا عن كل الخطط القومية يجب أن تكون متوازنة بسياستها التنموية والاقتصادية لا سيما البني التحتية والنماء والمال والطاقة وأساس الخدمات التعليم والصحةعبر الوطن .كذلك المسألة الإنسانية في دارفور ، اناس كثيرون ضاعت مواطنهم حرقت وهجروا إلي معسكرات واللجوء السياسي بكل دواعيه ومقتضياته من خدمات تنموية وخدمات اجتماعية وصحية وتعليمية ، كذلك من فقدوا عائلهم في هذه الحروب لا بد من أن تضمن حاجاتهم طوال حياتهم إلي أن يبلغوا النضج لكن ما وقع عليهم من اعتداء علي الأرواح وعلي الكسوب وعلي الإعراض إنما يبلغ جرائم فاحشة ينبغي أن تكفل لهم العدالة الجنائية والمدنية من قضاء مستقل عادل والقضاء الوطني مؤهل ولكن لا تتوافر له ظروف العدالة ليغني عن الدولي ، لذلك نلجأ للاتفاقات الدولية ، لتشفي النفوس لا بد باتفاقياتنا وعهودنا الدولية ، لا بد من أن نلتزم بالمحاكمات دولية كانت او وطنية من بعد أن يستقل القضاء ومن بعد القضاء العادل والتوازن العادل في المعيشة والتوطين الذي يسوى كثيراً من الظلامات ، لابد أن تنهيأ الظروف ويسود العفو والتصالح عزما معهوداً في دارفور وأساساً للتضامن والتعاون وتجنب تفاقم الأزمة مرة أخري .
ونواب دارفور مستقبلا سيقررون في إطار نواب الشعب كله في المجلس النيابي القادم أو الجمعية التاسيسية سيقررون ماهو مصير حد الولايات ونحو ذلك .
هذه الرؤية لخصت مطالب أهل دارفور وضرورة تحقيقها جميعها بمراحلها المتعددة ومبينة الدواعي والأسباب لذلك ، الإقليم ضرورة لمواجهة المركز القابض علي السلطة والثروة فالحكومة في الخرطوم مازالت ممسكة بمغاليق المال والسلطة ولا تريد أن تتزحزح عنها مع أن مشكلة السودان ومنذ الاستقلال تكمن في المركزية القابضة في الخرطوم ونذكر الناس والذكري تنفع المؤمنين أن الخلاف بين التيار الإسلامي الأصل وبين تيار السلطة كان حول الحكم الاتحادي الأول يريد أن يبسط الحكم لينداح في الإقاليم وكذلك المال أي تفكيك المركزية التي أقعدت البلاد عن التنمية وهمشت الإطراف وتيار السلطة تمسك بالمركزية رافضا التنازل عن مكتسباته مغلفا ذلك بالعنصرية البغيضة التي أطلت برأسها معلنة الفتنة لعن الله من أيقظها وتجربة الجنوب خير دليل علي ضرورة الإقليم الواحد في دارفور خلال الفترة الانتقالية ، فحكومة الجنوب علي قلة ما قدمتها للجنوب ولأهله حتى الآن فأن الحكومة المركزية تحت سيطرة المؤتمر الوطني ما كان لها أن تفعل عشر ذلك لو أن الأمر بيدها أما ما بعد الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي فالأمر برمته لشعب دارفور ولشعب السودان يقرر ما يراه مناسبا هذا الطرح يصطدم برؤية المؤتمر الوطني الذي يسعي إلي تركيز السلطة والمال في المركز لشئ في نفس المجموعة الحاكمة ، هذا في الوقت الذي يدعوا الجميع إلي الإقليم الواحد ذهبت الحكومة واحدى الحركات المسلحة في دارفور الي اقتراح زيادة عدد الولايات ، لماذا ؟ لا ندري ولكن لدواعي سياسية وفق سياسة فرق تسد مع أن هذا الأمر من الجسامة بحيث يؤكل أمره للشعب عبر
مجالسه المنتخبة وليس لغيره . أما قسمة السلطة والتي يستكثرها الحكومة علي أهل دارفور فالواجب أن تزيد فوق نسبة السكان لان أهل دارفور رغم مساهماتهم الوطنية المشهودة والمستمرة عبر السنين تأخروا ظلما وأن تتجه الخطط القومية بتوازن نحو أقامة البني التحتية من طرق تيسر الاتصال بين أهل السودان قاطبة وأهل دارفور فيما بينهم أما التعويضات التي تأبي حكومة المؤتمر الوطني الالتزام بها فهي واجب ديني وأخلاقي فآلاف الأطفال الذين فقدوا أهليهم من يعينهم حتى يبلغوا درجة النضج أليس من واجب الدولة أن ترعاهم بغض النظر عن مشكلة دارفور لماذا تبخل الحكومة علي هؤلاء وتغدق علي آخرين لايستحقون ؟ لماذا تسعي الحكومة دائما الي تعميق روح العداء والتشفي بدلا من التراحم والتعاطف المفضي إلي العفو والسماح أما العدالة التي اغفلت عنها حكومة المؤتمر الوطني تماما حتى علي المستوي النظري والعالم كله يتحرك للقصاص للضحايا وأن الانتهاكات الفظيعة التي وقعت في دارفور لامكان لاخفائها وان دماء الابريا التي ازهقت ظلما وعدوانا لا تذهب سدي إنشاء الله هل نسي القوم أن في القصاص حياة هذا هو منهج المشروع الحضاري الذي نسيه القوم بل ركلوه طمعاً في الدنيا ،أن العدالة في دارفور هي أس الحل فلا حل بدون القصاص بواسطة قضاء عادل ومستقل والي أن تتوفر هذا الظروف فلا باس من قضاء دولي ينتصر للضحايا.
نقول لأهلنا في دارفور قارنوا بين طرح الحادبين علي المصلحة العامة وعلي حقوق أهل دارفور ومن ورائهم أهل السودان وبين طرح السلطويين الذين لا يفكرون الا في مصالحهم الضيقة بل البائسة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون....
بارود صندل رجب المحامي
Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة