مستشار من الشايقية لسلفاكير
بقلم/ أسحق أحمد فضل الله
البوصلة السياسية التي تبحث عن صنع إشاعة مقتل سلفا تتخطي أكثر الظنون وعورة وجنوناً وتهبط في القاهرة..
في مبني المخابرات هناك..
وحكاية ساخرة أيام الستينات – أيام موجة استحضار الأرواح – كانت تجعل ضباط مخابرات مصر وهم يقفون حول (قفة) الروح لسؤالها عن شئ معين و..
لكن ضباط استخبارات مصر لعلهم لا يحتاجون الى القفة الآن للمعرفة.
مصر تعرف أنه لا أحد يستطيع أن يقوم بعمل في حجم اغتيال سلفاكير .. لكن مخابرات ضخمة .. تستطيع.
ومشهد مخابرات مصر حول القضية يختلط بمشهد زيارة باقان إلى هناك قبل المؤتمر بيوم واحد.
ويختلط بتعهد باقان للمصريين يمنع المؤتمر من الحديث عن مياه النيل.
وباقان يقدم نفسه بهذا رئيساً .. فان من يمنع ويمنح هو .. رئيس .. وهو أكثر رئاسة أن كان يفعل هذا وهو في مقعد آخر .
وإشاعة مقتل سلفاكير (التي يتبع مشار مصدرها الآن في تحقيق رسمي) كانت أصابع تتحسس الظلام – وردود الفعل – لتري ما يمكن أن يقع أن يقع أن ذهب سلفا.
فالمخابرات المصرية التي تغمس انفها طويلاً الآن في الجنوب تعرف الكثير.
ومخابرات مصر تزحم جوبا الآن بالبارات – والبارات تجلب أهل المقامات الرفيعة – وتطلق الألسنة.
وجهات مصرية تزحم طريقاً معيناً في الخرطوم بمحلات الأطعمة الفاخرة.. وتقدم خدمات للمنازل وتصل الأسباب بالأسباب .. و.
والمخابرات هذه لعلها في بحثها عن خطوة (ما بعد سلفاكير) تصنع أو تنظر إلى مشهد سلفاكير الذي يهبط من الطائرة في يوغندا وهو يترنح.
وسلفا لم تكن منتجات بوردو هي ما تجعله يترنح .. بل شيء آخر .. وأحاديث فنادق يوغندا تقول أن الطائرة الرئاسية جري تنظيفها من القئ .. وأن شيئاً مثل التسمم وصل الى سلفا .
ولعل مخابرات مصر التي تنسج هذا وذاك هي التي تزعم الآن أن سلفا سوف يتجه إلى جنوب إفريقيا بعد أيام .. وبأسلوبها المعروف لا تنسي المخابرات هذه أن تزعم أن سلفا يريد التشاور مع الرئيس الإفريقي حول انفصال الجنوب .. ثم المخابرات التي تقول هذا بلسانها تغمز بعينها وهي تشير إلى براعة الطب في جنوب إفريقيا!!!.
والغمز تستخدمه عيون المثقفين الجنوبيين في التعليق على المشهد كله وهم يلاحظون أن حديث بعض القادة الجنوبيين للإعلام لم بتطرق لإشاعة مقتل سلفا إلا عابراً .. وفي ثنايا حديث عن مؤتمر جوبا.
في إشارة إلى أن بقاء سلفا أو ذهابه ليس مهماً.
وسلفا نفسه يشعر بشيء ويتلقط الغمز .. ويجيب عليه في ثنايا حديثه ويقول (من ينتظر موتي ليحل محلي سوف ينتظر طويلاً).
ومن ينتظر موت سلفا (ويحل محله بعد حذفه) ليس هو بالطبع إنا ولا أنت فالحديث أذن يصوب (النشنكة الى هدف محدد .. جداً.
المشهد أذن هو .
مخابرات مصر – التي تريد حاكماً للجنوب يتحرك بأصابع القاهرة. هي شخصية من شخصيات المسرحية .
ومشار الذي يطلق لجنة تحقيق في الأمر .. والذي يهمه جداً إلا يكون هو نفسه متهماً هو شخصية أخري .
وباقان .. الذي سوف يحتاج إلى براعة بارعة الآن لينفض الغبار عن ملابسه .. شخصية.
و .. و..
لكن الانفجار يجعل سلفا وغيره كل منهم يقفز لمراجعة (موقفه) وأين هو الآن.
وسلفا يجد – متأخراً جداً – أن باقان يسلبه كل شيء.. ولعل الشعور هذا هو الذي يجعل سلفا ينطلق الآن .. وحتى أمس – في سلسلة من التصريحات العنيفة ضد الوطني.
لا للانتخابات الا بعد تسليم الوطني لمقررات جوبا.
الوطني يسلح الجنوبيين .
الوطني يخفي حقوقنا في البترول .
و .. و..
والوطني لا يجيب لأنه يعرف أن (رمي الفكك) يجعل المريض يعض كف البصير.
ويزعمون أن سلفاكير ضحك طويلاً ذات يوم على الطرفة التي تحكي التنافس بين الدناقلة والشايقية .
وفي الطرفة أن أحد الدناقلة يصاب (بفكك) في قدمه وأصحابه يحملونه إلى البصير.
وهناك يجدون البصير يعالج أحد الشايقية من شيء مشابه.. والرجل الموجوع يصرخ بكامل حلقومه.
والدناقلة ضحكوا ما شاءوا ساخرين من الشايقي.
لكن ضحكهم ينقطع .. والبصير يمسك بصاحبهم .
والقوم يرهفون آذانهم ينتظرون أول صرخة للشايقي – الذي كان معروف عندهم بانه (جرسة).
لكن شيئاً لا يقع.
والبصير يفعل ما يفعل بالقدم والرجل هادئ الوجه.. صامت.
والقوم ينطلقون بصاحبهم وهم يهنئونه في ابتهاج و.. احدهم سأله في دهشة عن كيف صبر هذا الصبر مع أن علاج الفكك لا يصبر عليه أحد.
وهنا قال الشايقي ببساطة.
صبرت لأنني .. في الحقيقة .. سلمت البصير .. القدم السليمة.
سلفاكير يحتاج إلى مستشار من الشايقية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة