|
بسم الله الرحمن الرحيم
بانوراما فى أربعينية الفاتح من سبتمبر
المتوكل محمد موسى
Almotwakel_m@yahoo.com
(1) قبل حلول العيد الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر بأيامٍ ، صرح مفجَّرها العقيد معمر القذافى تصريحاً مزدوجاً قال فيه أنه يؤيد إنفصال جنوب السودان عن شماله إذا ما إختار الجنوبيين الإنفصال، ولكنه يحثهم على البقاء ضمن إطار السودان الموحد لأن دولتهم الوليدة ستكون ضعيفة وهشة وعرضة لأطماع الآخرين .. إنتهى تصريح العقيد عند هذا الحد لتتفتح له أبواب النقد من أوسع طاقتها .. تصوِّب النقد اللاذع نحوه وبصورة فيها الكثير من التجاوز للخطوط الحمراء والتنكر لأهم قواعد الحرية فى الجهر بالرأى والقول به وفق ما ظل ينادى به أهل السودان أولاً والتنكر ثانياً لما ظل يقدمه العقيد نفسه للسودان وللفرقاء فيه .. ولكن دعونا من جهود العقيد القذافى وما بذله من أجل حلحلة قضايا السودان وتعالوا لنرى كم هم مغالون هؤلاء الذين إنتضوا سيوف النقد وانتقدوا التصريح.. ولنتساءل من الذى أقرَّ بمبدأ الإنفصال من لدن أوسلوا الدكتورين ، على الحاج و لام أكول ، مروراً بميشاكوس وإنتهاءاً بنيفاشا؟ وهل كان العقيد القذافى لديهم إذ كانوا يختصمون ويتفقون حول مبدأ الإنفصال ؟ دعونا نتساءل هل وقفنا يوماً برهةً لنستجلى كنه الأسباب التى جعلت الإخوة الجنوبيين يناضلون من أجل حق تقرير المصير بهذا الإصرار؟ ، إجمالا ، فإن الهجوم على تصريح العقيد الليبى لن يعفينا نحن السودانيون ، بأى حالٍ من الأحوال عن مسئولية التفريط فى وحدة بلادنا .. فلا العقيد القذافى ولا غيره من أوعز للجنوبيين بالإنفصال .. ولكن كريم خصالنا المتمثلة فى قصر النظر وضيق الأفق والإستعلاء هى التى جعلتنا نكره بعضنا البعض للدرجة التى جعلتنا نقرر أنه لا يمكننا أن نعيش ، نحن الشماليون والجنوبيون ، ضمن حدود هذا السودان الذى يبلغ المليون كيلو متر مربع.. حتى كوة الوحدة الجاذبة التى مُنحت لنا لنستبقى السودان آمناً موحداً فشلنا فى إستثمارها فإتفاق السلام الشامل بلغ عامه الرابع بل هو على أعتاب عامه الخامس ولم يحرك سودانى واحد ساكناً ليحدث ولو جلبةٌ فى هذا الصعيد ، بل لم نفكر حتى فى شتل شجرة واحدة بإسم الوحدة الجاذبة .. فكيف نسئ للآخرين لمجرد أنهم تحدثوا وأيدوا مبدأً إخترناه نحن طواعية وعن طيب خاطر ؟، فمالجديد فى تصريحات العقيد القذافى ، وهناك من أهل السودان من أيّد الإنفصال علناً و صراحةً ! فدبجوا البيانات التى تنادى بإنفصال الشمال عن الجنوب ولما وجدوا أن البيانات لاتكفى وحدها للإسهام فى الإنفصال أنشأوا منابراً وصحفاً ثم حزباً سياسياً هدفه الرئيسى وبرنامجه السياسى المحورى يتركز حول فصل الشمال عن الجنوب، فأين هذه الأصوات الناقدة للعقيد القذافى من هذا التحريض الصريح والتأييد المطلق للإنفصال ؟ . كنا نتمنى أن يلتفت الناقدون إلى نقطةٍ مضيئة فى تصريح العقيد ،غفلنا عنها حينأ من الدهر , ليلفت إنتباهنا اليها وهى أن الخوف من المستقبل المظلم لدولة وليده وهشة وضعيفة ينبغى أن تجعل السودانيين يفكرون كثيراً قبل إتخاذ قرارٍ سيندمون عليه طويلاً, لندرك أن الوحدة الجاذبة ليست فقط مجرد مشاريع تُقاوم وبنايات تُشيد , إنما الخوف من محاذير الوقوع فى شراك الضعف الوهن وأطماع الآخرين فى دولة حديثة العهد غنية بمواردها لاتملك من مقومات دولة قوية تدافع بها عن نفسها, فهل يُدرك الأخوة الجنوبيين من المنادين بالأنفصال مثل هذه المخاطر والعواقب ؟ إذاً كما نرى عزيزى القارى فأن تصريح الأخ العقيد لايعدو سوى تبصيرٍ لنا بما ينبغى علينا فعله حتى نحفظ للسودان عزته ووحدته عن طريق دراسة كافة الجوانب التى تتعلق بالأنفصال والوحده والممايزه بينهما ومن ثم إختيار الخيار الذى يحقق للسودان عزته ورفاء بنيه .
(2) قبل أكثر من إثنين وأربعين عام ، دلف شابٌ نحيلٌٍ طويل القامة فى العشرينات من عمره إلى مبنى الصحيفة الرئيسية فى العاصمة الليبية طرابلس ليُطلع رئيس التحرير برغبته فى نشر بحثٍ عن نظامٍ إجتماعى وإقتصادى وسياسي جديد ،ولكن رئيس التحرير صرف الشاب صاحب البحث دون أن يُقدم له المساعدة ، وبعد عامين من هذه الحادثة يُفجر ذات الشاب ثورة الفاتح من سبتمبر ويطلع الناس على بحثه الذى عُرف فيما بعد بالنظرية الثالثة وقد صدَّر أفكاره التى حواها بهذه الجمل والتعابير قائلا: إن التطلعات المشروعة للشعوب الحرة ومحبى الخير للبشرية تفترض في الأخيار من بني الإنسانية التدافع نحو مظان هذا الخير .. والعمل علي تفعيل البرامج الذي تحض عليه أياً كان مصدرها ..
(3) قال الزعيم الليبي معمر القذافي، لدى إلتقائه بقادة عددٍ من الفصائل الدارفورية قبل أيام من حلول العيد الأربعينى لثورة الفاتح ، أن دارفور يجب أن تكون منطقة ربط بين ليبيا والسودان وتشاد، وجسراً للتآخي والإندماج والإنصهار والمصاهرة علي حد قوله. لقد ظل يؤكد فى كثيرٍ من المنابر على مثل هذه الرؤي وعلى أهمية العلاقة مع السودان وخاصةً في إقليم دارفور ودرجة إرتباطها إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً بالجماهيرية.. ولذا فإن التفريط فيها لصالح أية جهة ما من الجهات سيضر كثيراً بالمصلحة العامة للشعبين الجارين.
(4) فى الوقت الذى بلغت فيه ثورة الفاتح الأربعين عام ، بلغ معدل إنتاج النفط فى ليبيا 2 مليون برميل فى اليوم وتقدر إحتياط النفط بحوالى 41.5 بليون برميل وهو إحتياطى ضخم .. فإذا قارنا هذا الإحتياطى وهذه الإنتاجية اليومية من البترول بتعداد سكان الجماهيرية والذى يقترب من الـ 7 مليون نسمة فقط .. و أضفنا لهذا حجم التطور فى الإنتاج الصناعى خاصة فى مجال تعليب البقوليات والبتروكمياويات والتى أصبحت تصدرهما إلى أروبا .. إضافة إلى الإستقرار والأمن الذى تعيشهما الآن .. فإن تطور ليبيا يصبح مضموناً ويمكنها أن تُعزز من مكانتها السياسية والإقتصادية فى القارة الإفريقية وفى المنطقة العربية .. وهو أمر مطلوب فى ظل هذه القدرات المهولة التى تتمتع بها .. طبعاً هذا إذا تُركت فى حالها ولم تنتقل إليها فيروسات عدم الإستقرار التى تجتاح دول الإقليم.. فبنظرة سريعة نجد أن معظم دول جوار الجماهيرية هى عبارة عن بؤر ملتهبة ومثل هذه البؤر تمثل أكبر تهديد لأمنها وإستقرارها وهو بالضرورة يؤدى إلى عدم إستقرار المنطقة كلها والعكس هو الصحيح.
|