تداعيات قضية تقرير قولدستون ونهج التشبث بالسطلة على حساب المصالح الوطنية
يبدو أن للسلطة هذه سـحر اّخاذ , وتأثير لامثيل له فى تشكيل السلاطين , خاصة فى مجتمعات الدول المتخلفة , ففى هذه المجتمعات تجد الجميع منشغل بها , يبذل الغالى والنفيس لبلوغ برجها العاجى , وليس مهم هنا الوسيلة , فالغاية تبرر الوسيلة , فكافة الوسائل مباحة ومشاعة ,حتى ولو كانت على بحر من دماء الابرياء , أو على حساب دماء الالاف من الشهداء من النساء والاطفال والشيوخ , أو على دموع الارامل والسكلى , والاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين والنازحين , وما أن يصل هذا الفريق أو ذاك الى سدة الحكم , حتى يقذف بالمبادىء والقيم وراء الظهور , ويتسارع ماسحى الجوخ , والبطانة الفاسدة تلف القادة المنتصرين , فيزينون لهم الباطل حقا , وسفك دماء الابرياء والمظلومين عدلا , وسحق الرافضين قوة ومنعة وارساء لهيبة حكمه وسلطانه , وصياغة خطب النفاق سياسة وحكمة , وأكل أموال الباطل أنى مصدرها دعما ومنعة , فما أعجب سحرها .
بالامس وأنا أشاهد وأستمع بتمعن شديد لخطاب أبومازن (رئيس السلطة الفلسطينية ) وكذلك كلمة خالد مشعل (رئيس المكتب السياسى لحركة حماس ) والتصريحات المتعددة لقادة العديد من الفصائل الفلسطينية , وكذلك المحللين , ولاشك أن ماخلصت اليه قد ترسخ لدى كافة المشاهدين , فدرس فضيحة تأجيل عرض تقرير قولدستون بمجلس حقوق الانسان فى جنيف من الدروس القيمة التى يجب أن تدرس لطلبة الجامعات هذه الايام , ويتناولها الصحفيين والقادة السياسيين فى بلداننا بالتحليل والقاء الضوء على مختلف جوانبها , لتعم الفائدة الجميع , عل وعسى من بهم عمى وصمم أن يشفيهم الله , ولتبصير الامة بما اّل اليه حالها , وكيف يتم صناعة الحكم فى البلدان المتخلفة من قبل القوى الفاعلة اقليميا ودوليا كما سماها (أبومازن ) , أننى أذ أتناول هذا الموضوع لا أتناوله من منظور القضية الفلسطينية فحسب , والذى أنزوى فى السنوات الاخيرة تعبير قادة دولنا الملهمين (القضية المركزية للامة العربية والاسلامية ) فهو تعبير قد عفى عليه الدهر , ولكن من منظور الدائرة الجهنمية ببلداننا ( أدارة الصراع على السلطة ) , فلقد تلهفت بشدة لدى سماعى أن أبومازن سيلقى خطابا بعد مرور أسبوع على الفضيحة المزلزلة , وتصورت نفسى مكانه خلف المايكرفون , ياترى ماذا أقول لهذا الشعب المكلوم والمثقل بالجراحات لعقود من الزمان , ونسبة لتصريحات بعض القيادات البارزة بحركة فتح فى الايام الماضية , والتأكيد على أقرار الخطأ الجسيم , زهبت مخيلتى بعيدا يوم تلهفت الامة لتستمع لخطاب عبدالناصر بعد النكبة , وقطعت قناة الجزيرة برنامجها حول موضوع الساعة لتنتقل بنا الى رام الله وليتها لم تفعل , فقد وقف حضرة الرئيس أبومازن لقائد أشم يعدد المواقف البطولية لمدى تمسكه بالثوابت ومخرجات أجتماعه الثلاثى بأوبما وناتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة , ومن ثم دلف لصلب الموضوع , ليسرد وفى أيجاز متعمد لاسباب تأجيل عرض التقرير على المجلس , وأصهاره بمظهر أن القرار كان قرار مجموعة الدول العربية الست والمجموعة الافريقية ومجموعة عدم الانحياز ومجموعة الدول الاسلامية , أى أنه قرار جماعى وليس من مقترحه , وأن القرار أتخذ بعد أن تبين له أن الدول الفاعلة على الساحتين الاقليمية والدولية لن تصادق على التقرير , أى أنه قفز فوق العدد المطلوب للاجازة , وتمسك بما أسماها القوى الفاعلة , فهل يفسر لنا ذوى الخبرة وجهابزة السياسة ماهى المؤسسة الدولية التى تخلو من هذه القوى الفاعلة والتى يمكن أن نطرح قضايانا بها , وهل موافقة هذه القوى والتى بالتجربة ماصوتت يوما لصالح القضية الفلسطينية , هو أمر أساسى , وتجاوزها خط أحمر لهذه القضية , ولماذا لم يتعرض لموقف هذه القوى فى مجلس الامن حيال طرح التقرير من قبل ليبيا , حينما أستندت تلك القوى فى سياق مبرراتها لرفض نقاش التقرير بمجلس الامن , أن أصحاب القضية ومن خلفهم الكتل المزكورة أعلاه قد أجلت طرحه على مجلس حقوق الانسان بجنيف , فلماذا يطرحونه بمجلسنا , فعاد ليكلف مندوبه لدى الامم المتحدة بطرح القضية مرة أخرى بالمجلس , فماذا تتوقعون من المجلس , وللتهرب من الخوض فى التفاصيل , تم القفذ مباشرة لكيفية معالجة حالة الانقسام بالواقع الفلسطينى , وقال أن الخيار الاوحد صنادرق الاقتراع , وكأن اركان الديمقراطية قد ترسخت بمجتمعه , وهى اللعبة التى ملتها الشعوب , وأصبحت المهرب والملاز للحكام بعد أن يعملوا على تهيئة الساحة بشتى مقومات الترغيب والترهيب و فزلكات التزوير لارادة الشعوب , فماعادت الشعوب تعنى كثيرا بهذه اللعبة ولا من يجلس على سدة الحكم ولا من يتصارعون معه , وغير معنيين بتدخل أجنبى ولا أقليمى , ولا أحتلال ولا تقسيم , وماحدث بالعراق وأفغانستان وهذه الايام باكستان والله وغزة والله أعلم من التالى , لخير دليل , أن كان ذلك بالاصالة كجيوش ماتسمى بالتحالف أو الناتو , أو بالوكالة مثل فلسطين ولبنان وباكستان , فالشعوب أصبحت كالمتفرجيين , فحتى الذين يخرجون فى التظاهرات تجدهم سلة مدفوعة من هذا الفصيل أو ذاك , وجلها من المحاسيب أو المنتفعين أو الغوغاء الا من رحم ربى , وهو مايمثل أخطر الاثام التى ارتكبها جلادوا هذه الشعوب , أن أصبحت شعوب مقهورة لاتقوى للمواجهة , وحين تأتى لحظة الجدّ تنفض مجموعة المنتفعين والمطبلين والمرتزقة , وسرعان ماينهار النظام لانه لم يقم أصلا على عناصر القوة الاصيلة القائمة على السند الشعبى , فبقوة الشعب وارادته تكون قوة النظام , ولكم فى نظام صدام أصدق نموزج , فمن كان يتصور استلام بغداد صدام فى ساعات ولا حتى يوم , ولكن هو الواقع بلا رتوش , وحينما تقهر الشعوب تكون هذه هى النتيجة الحتمية , فتمزيق الدول وقهر أرادة الشعوب هى صنعة اتقنتها أنظمة الحكم بالدول المتخلفة , فمن خلال سحر السلطة , وفواتير القوى الفاعلة ومحفزاتها , تقهر الشعوب وتسلب أرادتها , ومن أجل حفنة من الدولارات تستباح الحرمات وتنتهك الاعراض وتسفك دماء الابرياء , ويباع كل ذلك بأبخس الاثمان , عموما , ننتقل لكلمة الاخ خالد مشعل , وهو يشرح الحالة , بعد قرارهم بتأجيل التوقيع على المصالحة بالقاهرة مع السلطة فى ظل واقع الخطيئة الكبرى التى أقترفتها السلطة , والذى أستغربت له كيف أغفل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس أن ماجرى فى جنيف يعنى من ضمن مايعنيه نسف قواعد المصالحة من أساسه , فهل الذين أخرجوا هذا السناريو , لم يضعوا فى حسبانهم مجريات المصالحة , فهذا السناريو اصطاد عشرات العصافير بحجر واحد , ففلسفة لعبة الكبار على الساحة السياسية الدولية تقتضى صنع القوى وتضخيمها بالدول الصغرى , وفجأة وعلى غير موعد بعد الدفع بالاستحقاقات المطلوبة منها يتم توريطها ومن ثم أبتلاعها , والشواهد على الساحة كثيرة , فالغلب الاعم أنهم اليوم قد اكتملت التدابير ويجرى أعداد السناريوهات للبحث عن خليفة لابومازن , ومارحيل عرفات ببعيد , أما خالد مشعل فى نشوته وتصريحه برفع سقف المطالب الفلسطينية كمثال , فسوف تروج له نفس القوى للقضاء أو أقله تحجيم الحركة فى ظل الواقع المأساوى للامة , حتى تنجز أهم المرامى وهو ضعف القوتين الاساسيتين بالساحة الفلسطينية , ومن ثم فرض الامر الواقع , وكله صراع على السلطة , بعد فقدان السند الشعبى والامة من خلفهم والمثقلة هى الاخرى بالجراحات من سياسات السلاطين , وبطانات السوء من حولهم . أنه واقع مأساوى , وهنا قد يتسائل البعض , أما من مخرج , فنقول ( لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) و ( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) , فهلا توجهنا لحكامنا وسلاطيننا ليشرحوا لنا مضامين هذه الايات حتى يستقيم الامر .
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة