صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :فتحي الضّـو English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!
Sep 6, 2009, 00:40

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!

 

فتحي الضَّـو

 

faldaw@hotmail.com

 

ثمة أوصاف وتسميات خُلعت على بعض الدول في التاريخ الحديث. نذكر منها على سبيل المثال وصف الدول العظمى، وهو الوصف الذي أُطلق على الدولتين اللتين تمثلان التوجهات الرأسمالية والشيوعية (الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي) وكان ذلك إبان حقبة ما سُمي بالحرب الباردة، ومن جانبهما تبادلتا النعوت أيضاً حيث وصمت الثانية الأولى بلفظ الدولة الامبريالية Imperialism ومقصود بها الدولة الاستعمارية في سياق معانيها الكثيرة، وقبل ذلك سُميت ألمانيا بالدولة النازية Nazism  وهي وصف للأيدولوجيا التي اتخذها حزب العمل القومي الاشتراكي والمستندة على مرجعية نقاء وسيادة الجنس الآري، وإيطاليا بالدولة الفاشية أو التوتاليتارية Totalitarianism واسرائيل بالدولة الصهيونية Zionism وهي حركة سياسية يهودية تؤمن بحق أمتهم في اقامة دولتها التاريخية، وإنبثق كذلك بعد الحرب العالمية الثانية مصطلح الدول النامية والدول المتقدمة، كنقيضين لا يحتاجان لكثير شرح. وكان نجاح ووصول الثورة الإيرانية إلى الحكم قد تزامن مع إنحسار ظل الدولة الشيوعية، فلم يكن ثمة مناص أمام الدولة الرأسمالية التي ناصبتها إيران العداء، إلا أن تصفها بالدولة الأصولية Fundamentalism   حيناً والمتطرفة حيناً آخراً. ومن جانبها ردت الصاع صاعين فسمَّت الدولة الرأسمالية تلك والتي انتصر لها التاريخ - بحسب فرانسيس فوكوياما - بالشيطان الأكبر، مع أنه بالنظر لتوجهات إيران الايدولوجية كان حريٌ بها أن تسبغ اللقب على الدولة التي انحسر ظلها في خارطة العالم!

وقد سرت حُمى التسميات بعدئذٍ وضمت دولاً تماثل إيران في التوجهات الأصولية والمتطرفة، فلم تجتهد كثيراً حين سمَّت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بدول الاستكبار. ومؤخراً ساد وصف جدلياً لدول لم تعد كنية الدول النامية تكفيها فسميت بالدول الفاشلة Failure States وعلى النمط نفسه استخدم دكتور جلال أمين في كتابه الذي صدر مؤخراً (مصر والمصريون في عهد مبارك 1981-2008) مصطلح الدولة الرخوة   Fragile State وهو المصطلح الذي وضعه عالم الاقتصاد السويدي الشهير (جنار ميردال) كمعيار لقياس احوال دول بعينها، ولكن أمين قال إن بلده مصر هي من ينطبق عليها المُسمى بحذفاره. وبالرغم من أن لنا دولة كان لها من التطرف والفشل والرخاوة نصيب، إلا أنه عنَّ لنا أن نسميها بـ (الدولة المُرهَقَة) ومن سماتها وصول الحكومة والمعارضة فيها إلى حالة من حالات الرهق السياسي، فيضحى الصراع سجالاً بتعادل سلبي. وهي الدولة التي تتحدث فيها السلطة عن عالم إفتراضي لا يوجد إلا في مخيلتها، بينما نقيضه هو الذي يستشعره مواطنها على أرض الواقع. وهي الدولة التي يُقنن فيها الفساد بقوانين ويصبح له سنن وفرائض. وهي الدولة التي تكتسب شرعيتها بـ (الفهلوة) السياسية. وهي الدولة التي فشل نخبتها في تحديد هويتها واختلط على مواطنها معرفة حقوقه من واجباته. وهي الدولة التي عجزت عن إيجاد الحلول لقضاياها الداخلية فاستعانت بالأيادي الخارجية. وهي الدولة التي حينما يستبد الفرح بأحد مواطنيها الشعراء، ويزمع التعبير عن وطنيته، يمدحها منتشياً بقوله: « ملعون أبوكي بلد » !

الدولة المرهقة هذه وبسِماتها المذكورة ظلت تتجلى لنحو عقدين من الزمن أمام انظار مواطنيها، وكلما حاولت العصبة ذوي البأس الخروج بها من مأزقها الذي صنعته بجهلها واستعلائها وغطرستها زادته تعقيداً، ولهذا لا غروَّ أن باتت تتحدث مؤخراً عن انتخابات تنوي إجراءها في ظل ما تسميه بالتحول الديمقراطي، علماً بأن الذي يُقرُّ بهذه الفرضية، ينبغي عليه الاعتراف أولاً بنقيضها الذي تمدد منذ اغتصابها السلطة وتحكمت به في مصائر البلاد والعباد. وهو المنهج الذي أنتج موروثاً مثقلاً بالآلام والأحزان والمحن، وبالتالي لا يمكن تأسيس واقع جديد بطريقة القفز بـ (الزانة) أو حرق المراحل التاريخية، فثمة أوضاع غير طبيعية ينبغي تسويتها أولاً بأي شكل من أشكال المصالحات أو المحاكمات. وإذا كانت السلطة الحاكمة صادقة في نواياها فالتحول الديمقراطي لا يتحقق بالانتخابات وحدها، فمن الطبيعي أن تسبقه مطلوبات ينبغي أن يلمسها المواطن ويحسها حتى يطمئن قلبه، فعلاوة على التسويات المذكورة، لا مفر من تحييد جهاز الخدمة المدنية ولابد من قوممة – من قومية - المؤسسة العسكرية، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، واشاعة العدل في الحقوق وتكريس المساواة في الواجبات، إلى جانب الاعتراف بالتداول السلمي للسلطة بإستلهام معاني خضوعها لإرادة الشعب. ولعله من نافلة القول أنه بدون الايفاء بهذه المطلوبات يصبح الحديث عن تحول ديمقراطي كالحرث في البحر تماماً. لست من المتشائمين ولكني من المؤمنين بثلاثة مستحيلات، أولها قيام انتخابات، وثانيها أن تكون حرة ونزيهة وعادلة وشفافة إن قدر لها القيام، وثالثها، أن تقبل العصبة ذوي البأس بنتائجها إن قدر لها القيام وكانت حرة ونزيهة وعادلة وشفافة. ولكن إن (تشائلنا) فقل يا عزيزي القاريء أن أمر تحقيقها سيكون مرهوناً بيد رافعة شعبية...وليس ذلك على القوم بعزيز!

بالقدر نفسه إن نحن آمنا بمقولة التحول الديمقراطي، يمكن القول إن للمعارضة أيضاً مطلوبات ينبغي التأمين عليها، فالديمقراطية كما نعلم جميعاً...ليست نصوص نظرية جامدة، وإنما واقع يكسبه التطبيق ديناميكية والممارسة فاعلية، والديمقراطية لا تمنح في طبق من ذهب ولا تتنزل في مائدة من السماء، وإنما تُنتزع بنضال حقيقي وبتضحيات جسام. وفي هذا الاطار قد يحمد للقوى الحزبية والتنظيمية هذا الحراك السياسي المكثف الذي راج مؤخراً، ومن ضمنه الدعوة التي ابتدرتها الحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن لقاء يعقد في جوبا ويجمع كل القوى السياسية، وبدورنا لا نريد البكاء على اللبن المسكوب ونقول إن الفكرة جاءت متأخرة أو كان يفترض أن تكون قبل سنوات، ولا نريد أن نقول كذلك أن الحركة الشعبية اقدمت عليها بعد ما أهدرت وقتاً ثميناً مع شريك شيمته الكذب والخداع والاحتيال السياسي، ولا نريد أن نقول إنها تلكأت في خطوة كان يمكن أن تقوى من الأرضية التي تقف عليها في مواجهة ذلك الشريك ومؤامراته الدائمة. كما أننا لا نريد أن يقال عنها إنها خطوة جاءت كنتاج لتراكمات واقع مأزوم، بل لا يجوز مطلقاً الايحاء بأنها موجهة ضد أحدٍ ما أو كيانٍ معين، ولا يفترض أن يفهم البعض أنها مشروع تحالف لخوض الانتخابات القادمة، فمثل هذا المشاريع تأتي طوعاً وتلقائياً ويحددها مدى تقارب أو تنافر البرامج!

عوضاً عن هذا وذاك يفترض أن تكون القواسم المشتركة بين الداعي والمدعويين هي الدافع الحقيقي لهذا اللقاء، أي تلاقي الإرادات والايمان على أن قضايا هذه الوطن لا يمكن لجهة واحدة مهما أوتيت من الامكانات والقوة والجبروت حلها بمفردها، وأن من حق الجميع الاسهام برأيهم وفكرهم وجهدهم في حلحلة هذه القضايا، وحتى تسير الأمور على أرض ممهدة ليس أمام المدعويين سوى إحسان الظن بالداعي وهي الحركة الشعبية، فينبغي منحها ما يكفي من آيات الاطمئنان بالتأمين على اتفاق السلام أو ما سمي باتفاق نيفاشا، والمعروف أن موقف بعض القوى من الاتفاق ساهم فيما مضى في التباعد – إن لم نقل التباغض - بين الطرفين، إلى جانب أن العصبة ذوي البأس استخدمت ذلك التباين بمكر ودهاء في الايحاء بإمكانية عودتها للحرب إذا لم تلتزم الحركة بدور الشريك الخانع. وعليه فإن التحرك نحو الحركة الشعبية عبر بوابة التطمين والتأمين على مكتسبات اتفاقية السلام، سيكون كفيلاً بتبديد أي شكوك أو ظنون تتناوشها من حين لآخر، وفي هذا الصدد لا نعتقد أن النقد الذي وجهه السيد الصادق المهدي للاتفاقية، في منتداه الاسبوعي (بين الصحافة والسياسية) يوم الأربعاء الماضي 8/7/2008 كان موفقاً، صحيح أن كثير من القوى السياسية كان لها موقفاً سلبياً منها في بداية ظهورها، وتركز النقد في قصورها من حيث التمثيل وعدم شمول الأجندة، وهي انتقادات تفهمها الراحل دكتور جون قرنق وأبدى أسباباً منطقية في تفسيرها، وصحيح أيضاً انه بعد وفاته تعرضت مسيرة الحركة لكثير من الاهتزاز والابتزاز، وعليه لسنا بصدد محاكمة الماضي بقدر ما نحن بصدد استشراف المستقبل، ومن هذا المنطلق لا يجوز نكء الجراح ولا إثارة الشحناء والبغضاء والتناحر!

بيد أن النقطة السلبية الوحيدة التي نراها من وجهة نظرنا وتمثل (كعب أخيل) هذا المسعي، بل تبدو لنا أيضاً انها السبب في عدم إنعقاد اللقاء حتى الآن، ويمكن القول أنها تتهدده بفشل صريح في حال قيضت له الظروف إنعقاداً. هذه النقطة تتمثل في وجود السيد مبارك الفاضل على رأس اللجنة التحضيرية. فالسيد مبارك ليس بالرجل المناسب في هذا المقام لعدة أسباب لا تخفى عليه هو نفسه ناهيك عن المراقبين. فالشخص الذي يتولى زمام هذا الموقع ينبغى أن يتحلى بالاستقلالية والحيادية والشفافية ونكران الذات، وهي كلها صفات لا يزعم السيد مبارك بأنه يملك منها شروى نقير، وعوضاً عن ذلك فهو يريد هذا اللقاء لتصفية حسابات عالقة بينه وبين إبن عمه السيد الصادق المهدي، وبنفس القدر يمكن القول إن علاقته مع قوى سياسية أخرى إما أنها متهتكة أو متوترة أو مرشحة للأثنين معاً. والمعروف أن تجارب السيد مبارك الفاضل في العمل السياسي بوجه عام والنشاط المعارض بوجه خاص، كانت تجارب مليئة بالمحن والإحن والفشل المزمن والخيبات المتكررة، الأمر الذي يجعل من تسنمه رئاسة اللجنة التحضيرية هذه عرضة لفشل متوقع بقدر سواء!

المعارضون الذين كانوا ينضوون تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي، يعلمون تمام العلم أن وجود السيد مبارك الفاضل يومذاك كان (خميرة عكننة) وسبباً في تعطيل فاعلية الكيان المعارض وإفقاده حيويته، حيث قضى سنواته في معارك (دنكشوتية) ضد الحلفاء في التجمع وإنصرافية ضد النظام، تحركه نزعة أنانية تحت دثار طموحاته الشخصية حيناً وتطلعات حزبية حيناً آخراً. والمفارقة أن مبارك الذي أقبل على تجربة العمل المعارض جاءها مثقلاً بآثام وخطايا الماضي. فكان ثاني أثنين من حماة النظام الديمقراطي (وزير الداخلية) يفر بجلده ولا يبذل مثقال ذرة في صمود النظام ولا التصدي لمغتصبيه حينما حدث الانقلاب، ولم يكن ذلك غريباً ففي خلال الثلاث سنوات ونصف التي عمَّرها النظام البرلماني وتسلَّم فيها مقاليد ثلاث وزارات، ظلَّ مبارك مثار جدل متصل، فهو الوزير الوحيد الذي شكَّل له السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء لجنة برئاسة قاضٍ، وذلك لتقصي الفساد الذي ملأت سيرته الآفاق آنذاك، ويبدو أن حدوث الانقلاب كان بالنسبة له محمدة وخلاصاً، إذ قطع أعمال تلك اللجنة قبل أن تكمل مهمتها. ولهذا لم يكن غريباً أن تداول قبل هذا أمر إنقلاب مماثل مع شخصيات من ذات الحزب الذي نجح انقلابه، وتلك قصة وثقنا لها في مكان آخر. والأنكى أن هروبه المثير للجدل جاء ليكمل دائرة التساؤلات المبهمة، والتي لم يستطع أحد أن يسبر غورها أو يفك طلاسمها رغم مرور عقدين على حدوثها!

من أجل هذا فنحن نعتقد أن الفترة التي قضاها السيد مبارك في التجمع الوطني الديمقراطي، كانت بالنسبة له بمثابة جولة في العلاقات العامة، استطاع من خلالها أن يمحو تلك الصورة الكئيبة التي التصقت بسيرته من الحقبة البرلمانية، وصادف هذا إننا من لدن قوم حباهم الله تعالى بذاكرة (غربالية) كثيرة الثقوب، توارثت بإعتزاز شعار (عفا الله عما سلف). كما أن تلك الفترة اتاحت للسيد مبارك لقاء شخصيات مؤثرة في عملية صنع القرار في بلدانها في المحيطين الإقليمي والدولي، وهو أمر كان يفتقر له منذ تدرجه في مراقي العمل السياسي. ولهذا جاء خروج السيد الصادق المهدي في العام 1997 صادماً له، وقطع الطريق أمام طموحاته الشخصية. فبدأ في اختلاق المشاكل وتفخيخ القضايا مع القوى السياسية الحليفة بدعاوي كثيرة لا يشتم منها شيئاً سوى الطموحات الشخصية، واختصاراً لسيرة ملَّ الناس سماعها، قاد مبارك مسيرة توجه الحزب نحو الخرطوم، والتي ما أن وصلها حتى شق الحزب نفسه ليحقق طموحه الذاتي، فتم تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية رغم أنه منصب شرفي إلا أنه بدا به سعيداً للدرجة التي لم يتورع معها في البصق على العمل المعارض الذي كان أحد رواده، إذ قال في حوار مع صحيفة الصحافة 28/12/2003 إن « أي أفكار سارت عليها القوى السياسية، أو حل النظام وإقامة نظام آخر تشارك فيه كل القوى السياسية، أو إقامة إنتخابات أولاً، ثم المشاركة، كلها نظريات سقطت الآن، ما عادت ذات جدوى » ولم يشفع له هذا التداعي، فتمَّ ركله ببيان مقتضب، كان قمة الإهانة لمن جعل العمل السياسي غاية همه ومبعث طموحه، وزاد من محنته تنكر الانتهازيون من عاطلي الفكر والسياسة الذين استصحبهم خلال رحلة الاسراء نحو السلطة، فتركوه يعرج لوحده وقالوا له إذهب أنت وما تبقى من رهطك فقاتلا فنحن في وزارتنا قاعدون!

في الواقع لم يقاتل مبارك قيد أنملة، لكنه بدأ في استثمار وقته فيما لا طائل يرجى من ورائه، مثل إقامة مؤتمرات صورية لتعيد إنتاج الأزمة التي قال إنها كانت سبباً في انقسامه من حزب الأمة، فقبل اسبوعين تمَّ إعادة (إنتخابه) رئيساً للحزب في مؤتمر قيل إنه الثالث! ذلك ليس بغريب عند من إتخذ السياسية وسيلة للتسلية أكثر من كونها واجب وطني. ومثل هذه المواقف لا تصمد كثيراً أمام الامتحانات الطارئة، فعندما اعتقلته السلطات قبل نحو عامين إلى جانب السيد على محمود حسنين واللواء (م) محمد على حامد رفع السيد مبارك مذكرتين بتاريخ 3/9/2007 و13/9/2007 تعدان من أسوأ المذكرات التي سطرها قلم سياسي سوداني لسلطة اعتقلته في سيناريو لإنقلاب وهمي، ولولا أننا أوردنا نصوصهما من قبل لاعدنا نشرهما حتى يتبين القاريء نمط الشخصية محور حديثنا. مبارك ليس لديه الآن ما يقدمه غير الهجوم على حزب الأمة وإبن عمه السيد الصادق، وهو أمر لا شأن لنا به بالرغم من أنه خرج عن طور الخلاف السياسي المعهود وصب في بحور الفجور في الخصومة، وتلك على أية حال سمات توضح طبيعة شخصية السيد مبارك الذي وصفته الدوائر المعارضة يوم أن كان جزءاً منها بلقب (البلدوزر) في دلالة لا تحتاج لكبير شرح، ولا ندري ما الذي حدا بالسيد الصادق أن يستخدم هذا اللقب مؤخراً، ولكن هذا وذاك يأتيان دلالة على أن الخلاف المتفاقم بين الأثنين لم يقف على أعتاب الخلافات السياسية، فبعض الذي قيل لو أنه أثير في بلد يحترم سياسيوها مواطنيها لاعتزلوا العمل العام. إتجه مبارك نحو مرافيء الحركة الشعبية لقضاء منافع له بعد أن فقد المهاجرين والأنصار ولم يتبق له سوى ميراث الاسم الذي يقتسمه مع آخرين. في التقدير هو يريد الاستقواء بالحركة الشعبية بغية تحقيق المآرب التي ذكرناها، ولكن بات واضحاً لو أن الحركة تريد نجاحاً للقاء جوبا ما عليها سوى الطلب من السيد مبارك الفاضل إبتداءاً أن يترجل عن مقعد رئاسة اللجنة التحضيرية، ولا شك أن تلك مهمة يسيرة طالما أن لا أحد من المدعويين إختاره أو زكاه لهذا المنصب!

حتى لا نتهم بأننا نرمى الاقتراحات على عواهناها، أو أننا ننتقد دون أن نقدم اقتراحات ايجابية تصب في اتجاه تفعيل هذا اللقاء الهام والدفع به نحو مراقى النجاح، نقترح خمس نقاط تمثل خطوطاً رئيسية عريضة في تقديرنا، ونأمل ان تساهم في إثراء الحوار:

أولاً: من الناحية الإجرائية وبعد الحثيثات التي تقدمنا بها، يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن وجود السيد مبارك على رأس اللجنة التحضيرية يشكل عائقاً حقيقياً ولا يشجع القوى السياسية على المشاركة، التي قلنا إنها ليست على وئام مع السيد مبارك، بمثلما أن السيد مبارك يفتقر لمؤهلات القيادة التحضيرية ذاتها، وعليه فإن بداية نجاح المؤتمر يتمثل في تنحيته من هذا الموقع!

ثانياً: عِوضاً عن ذلك نقترح أن تكون اللجنة التحضيرية مكونة من عدة شخصيات وطنية وذلك بالاستفادة من تجربة مؤتمر المائدة المستديرة التي أُسندت لجنته التحضيرية إلى سكرتارية برئاسة البروفسير الراحل محمد عمر بشير والذي اختار بدوره مجموعة مساعدة من تسع شخصيات عامة ومشهود لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وكان لها دوراً كبيراً في تسيير أعمال المؤتمر وما تمخض عنه من قرارات وتوصيات.

ثالثاً: ينبغي أن توجه الدعوة لكل القوي السياسية والتنظيمية بما في ذلك الحركات الدارفورية بلا استثناء، وفي التقدير أن الخطوة التي قام بها حزب الأمة مع حركة العدل والمساواة يمكن أن تكون فاتحة لعلاقات مماثلة بين الحركة والقوى السياسية الأخري، وهي خطوة تمثل حافزاً لدعوة الحركة للمشاركة في الملتقى دون الالتفات لإرهاصات المرجفين الذين يحللون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم!

رابعاً: كخطوة تمهيدية واجبة حتى تطمئن كثير من نفوس المشاركين يجب الاقرار بالواقع الراهن متمثلاً في الاتفاقيات بغض النظر عن الموقف من أحد طرفيها، وعلى رأس ذلك تجييء اتفاقية السلام، وكذا الاتفاقيات الأخري في أسمرا وأبوجا والقاهرة، إلى جانب مقررات اسمرا 1995 والتي تعتبر أحد أهم ما أنجزه العقل السياسي السوداني على المستوى النظري، بدليل أن الاتفاقيات اللاحقة بلا استثناء لم تجد بداً من استلهام روح نصوصها، وقد أتضح بما لا يدع مجالاً للاجتهاد أن أزمتنا السياسية ليست في الاتفاقيات وإنما في التنكر للعهود ونقض المواثيق!

خامساً: مما لاشك فيه أيضاً أن وجود القوى الوطنية والديمقراطية في كيان جامع، قد يساعد في وضع القضايا في اطارها الصحيح ومن ثم النظر في كيفية حلها، وتبدو الصورة الماثلة أكثر خطورة لأن القضايا التي نحن بصددها مثل قضية الوحدة والانفصال تجاوزت أطر الصراع السياسي على السلطة واصبحت تهدد هوية البلاد ووجودها!

وأخيراً الطريق إلى جوبا ليس (مباركاً) كما ذكرنا في صدر هذا المقال، وحتى يكون سالكاً ليت السيد مبارك الفاضل أزاح الحرج عن الداعي والمدعوين وترجل بملْ إرادته، تماماً مثلما يفعل الوطنيون الذين تؤخزهم ضمائرهم في الملمات والشدائد والمواقف الصعبة!

عن (الأحداث) 12/7/2009




© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :فتحي الضّـو
  • مِن المشرُوع طلع (خازوق)!/فتحي الضَّـو
  • الطفولة المؤودة.. بأي ذنبٍ قُتلت؟/فتحي الضَّـو
  • معايير أهل السودان.. الفريضة الغائبة/فتحي الضَّـو
  • التزويروقراطية والكذبوقراطية/فتحي الضَّـو
  • اليوم (عمروٌ) وغداً أمرٌ!/فتحي الضَّـو
  • إنَّ بعد العُسِر... عُسَراً/فتحي الضَّـو
  • لا نافع إلا وجه الله/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (2)/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (1) /فتحي الضَّـو
  • الحِساب يوم القِيَامة/فتحي الضَّـو
  • أحكموا عليهم بأعمالهم/فتحي الضَّـو
  • مفوضية (الأصم) لإنتخابات ناطقة ونزيهة/فتحي الضَّـو
  • الجلوس فوق برميل بارود/فتحي الضَّـو
  • صديقي... صلاح قوش/فتحي الضَّـو
  • البحث عن رئيس/فتحي الضَّـو
  • يا أيُها المبعُوث فِينا/فتحي الضَّـو
  • أنتِفوها... يرحمكم الله!/ فتحي الضَّــو
  • عقلاء ومجانين/فتحي الضَّـو
  • قلْ يا أيها الفاسِدون/فتحي الضَّـو
  • انتخابات مقيدة ومزورة وتظاهرات حرة نزيهة/فتحي الضَّـو
  • وأنا مثلك أجهشت بالبكاء يا سيدي!/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (4-4)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (3)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (2)/فتحي الضَّـو
  • لمثل هذا تعلن الدول المحترمة الحداد!/فتحي الضَّـو
  • مولاي...إعْتَدِل أو اعْتَزِل!
  • إِنها دولة ”العُصبة“ ولكن وطن من هذا!؟
  • آهٍ من قيدك أدمى مِعصمي!
  • خالد المبارك: صناعة الوهم وترويجه!
  • الكارثة التي كشفت عوراتنا
  • صِحافِيون بلا عيوب وحُكومات بلا قُلوب
  • طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
  • أعطني قطعة سُكر!
  • رجالٌ عاهدوا الديكتاتوريات وما كذبوا
  • المنظمة السودانية لحقوق الانسان (حالة تسلل) جديدة!
  • الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!
  • و (الكلام المَغتْغت)! (مقال منعته الرقابة الأمنية عن النشر)
  • بوب وجدلية الوحدة والانفصال
  • الخروج من الشرنقة!
  • رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!
  • الليلُ إذا عَسْعَس و ” البطلُ “ إذا تَنْفَس (1)!
  • إذا الشعبُ يوماً أراد الآخرة!
  • الدِيكتاتور....إذا تألْم!
  • بِيُوتْ سيئة السُمعة!
  • حَصاد الهشِيم في مُلتقى الاعِلاميين
  • شَرَاكة ” أوانطة “ ...أدُونا صَبُرنا!
  • الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!
  • أحياءٌ عِند قُرائِهم يُذكرُون (4)!