الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية لجمعية الزراعيين التعاونية بالمكابراب والمنعطف التاريخى لحركة الخريجيين بالسودان
قد يستغرب البعض هذا العنوان , ويقول ماعلاقة جمعية الزراعيين التعاونية بمجمل حركة الخريجيين فى تاريخ السودان , ولكن بالرجوع الى الخلفية التاريخية لهذه الحركة يجد أن الامر متجزر فى هذه القضية , فأن كان دور مؤتمر الخريجيين خلال الحقبة الاستعمارية يهدف الى خروج المستعمر ونيل استقلال البلاد , فقد جاءت حركة الخريجيين ومن خلال انتفاضة أبريل 1985المباركة امتدادا لحركة مؤتمر الخريجيين لتصحيح المسار بعد أن ضل الساسة الطريق , وأن لبست ثوب أستيعاب الخريجيين غير المستوعبين والذى يمثل فى حقيقته فشل النخبة السياسية فى معالجة قضايا الوطن الملحة ,أوليس مشكلة جنوب السودان ودارفور والشرق وجنوب كردفان والنيل الازرق الا ترجمة لثورة المناطق المهمشة اقتصاديا بالسودان , وما السعى للمناداة بعدالة قسمة الثروة والسلطة الا وسيلة لمعالجة الاوضاع المعيشية المتردية لهذه المناطق , وبعد أن يأس أبناء تلك المناطق من صراعات النخب السياسية على السلطة وتدثرهم بتلكم الشعارات البراقة فقط لنيل قسط وافر من ما يدعونها الكيكة , مستخدمين فى سبيل ذلك كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة ,فماجنى منهم الشعب السودانى سوى تدهور اوضاعه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , حتى أضحى الدولة صاحب أكبر نصيب بعد فلسطين تناولا لقضاياه المزمنة بأروقة المؤسسات الدولية .
لقد قاد الخريجون الزراعيون عقب الانتفاضة اول الخطوات الجادة لخط فلسفة جديدة لمعالجة المشكل الاقتصادى من خلال تبنيهم للنهج التعاونى طريقا وفلسفة متقدمة لادراكهم بأن المرتكزات التى تقوم عليها الحركة التعاونية ليس على مستوى السودان ولكن كحركة عالمية فرضت احترامها على الجميع , بقيادة تحالفها الدولى أى التحالف التعاونى الدولى ومقره جنيف بسويسرا , ونشوء الحركة من رحم الرأسمالية وقلاعها العتيدة , حتى أضحت اليوم أحد أهم ركائز اقتصاديات الدول الغربية , فلم يكن الاختيار عشوائيا , حيث أهم مرتكزاتها ارساء قواعد الديمقراطية , وأن لكل عضو فيها صوت واحد مهما بلغ مقامه , وما الرئيس فيها الا عضو عادى حين تنعقد اجتماعاتها العمومية , ولايتميز بشىء سوى أن يحسب صوته بصوتين فى حالة تعادل الاصوات , وهى تدعو لتكاتف الجميع وتعاونهم لتحقيق أهداف خطوها جميعا , ووفق اصول محاسبة لايتمتع بها أى حزب سياسى , فهى أصول دولية وليست محلية الفبركة أو يهندسها قائد ملهم , لكل ذلك لم تجد الحكومة الانتقالية أمام أصرار الخريجيين الزراعيين الا الموافقة على مقترحهم بتأسيس هذه الجمعيات , وكان القرار التاريخى رقم (158)بتاريخ 23ديسمبر 1985وحينما التف الالاف من الخريجيين الزاعيين غير المستوعبين حول قيادتهم وأنتظمت صفوفهم , تنادت بقية قطاعات الخريجيين بكافة تخصصاتها لتشكل اتحادا للخريجيين غير المستوعبين , وهنا بدا واضحا انزعاج قيادة الاحزاب السياسية وهذا ماترجمته صحفهم أبان الديمقراطية الثالثة , فهذا يصف تعاونياتهم بأنه تحول خطير نحو مجموعة صفوية قد تتحول لاحقا الى طبقة برجوازية مستقبلا , فرددنا عليهم وقتها , وقلنا لهم أن نستطيع أن نحول عشرات الالاف من الخريجيين غير المستوعبين (العطالة ) الى طبقة برجوازية فهذا مكسب للبلاد وليس خصما عليها , بل مدعاة لتبنى كافة الدول النامية والفقيرة نهجنا لتخرج من كبوتها , وأنبرت شريحة أخرى تصف تعاونياتهم بالفاشلة وأنهم ماقاموا بحركتهم هذه الا طمعا فى الجلوس خلف المكاتب الوثيرة بدلا من أعمار الريف , فدعوناهم ليزورونا فى أبوسبيكة وبوط وابونعامة لينعموا بوجبات الكجيك الشهية ومغازلة الثعابين والعقارب وقضا اجمل الامسيات بالقطاطى خمس نجوم , فتدثروا خجلا , لان أرجل هولاء الساسة لم تطأ يوما هذه المناطق وبعضهم ان لم يكن جلهم لايعرف أين تقع هذه المناطق أصلا على الخارطة السودانية , ورغم ذلك لم ييأسوا , وهناك فريق أخر أبلغنا ومن خلال اجتماعنا بقادته الافزاز مع لجنة المتابعة التى قادت اعتصام وزارة الزراعة مارس1987الشهير , وكان الاجتماع بالقاعة الخضراء بالجمعية التأسيسية اّنذاك , بأن قاموسهم لايحتوى على مفردة التعاون , وأنهم من مناصرى فلسفة الشركات , ونسوا وقتها أن من أتى بهم الى هذه القبة هم هولاء الخريجيين وليس سواهم , والا لكانوا خارج هذه القبة يتدثرون أثواب الفشل والخذلان , أطلقوها بغير أستحياء وليتهم يمتلكون اليوم الشجاعة الكافية لييرددوا للشعب السودانى أن قاموسهم لايشتمل على هذه المفردة أى ( التعاون ) , ولم تيأس قيادة الاحزاب اّن ذاك , فتم أستغلال المسيرة الشهيرة للخريجيين التى أنطلقت من نادى ناصر سابقا صوب مجلس الوزراء , والتى أعترضت من قبل الشرطة قبالة مستشفى الخرطوم , وأبلغت قيادتها بأن رئيس مجلس الوزراء يرغب فى أستقبال قيادتهم , فذهبت القيادة حيث لم يستقبلها سوى الامين العام لمجلس الوزراء والذى أبلغهم بعقد أجتماع بالسيد رئيس المجلس بعد أيام , ورغم تحزيراتنا , الا أنه عقب الاجتماع المعنى وتناقلته وسائل الاعلام , فوجىء الجميع بتعيين قيادة الاتحاد والبالغ (40) فردا , وهذه كانت الضربة القاصمة التى وجهتها لكيان اتحاد الخريجيين العام , والذى أحسب قادة الاحزاب نفسهم يعضون اليوم على أصابعهم لتوجيه تلك الضربة لهذا القطاع , ورغم ذلك ظل المكتب التفيذى لخريجى الكليات الزراعية راسخا لايتتزحح , لانه اكثر من الاتحاد تنظيما واعدادا , ويتحرك وفق ميزانية مصدرها الاساسى تبرعات الاعضاء ورسومهم , ففشلت كافة المساعى للنيل منه , وأنهزمت كافة القوى التى سعت لاجهاضه , وما أوضحته بالبيان الخاص لاعضاء جمعية الزراعيين التعاونية بالمكابراب حول الدعوة لانعقاد جمعيتهم العمومية العادية يوم الخميس القادم بالدامر , والذى جاء نتاج شكوى تقدمنا بها فى شهر مارس الماضى , ووضع القائمين على هذا الامر من الجانب الديوانى أمام مسؤلياتهم القانونية , وظللنا فى متابعات يومية ,ورغم سعى البعض لاجهاض هذا الاجتماع بكافة الوسائل , الا أن ارادة تأبى الا أن تفرض نفسها , فأجتماع يعقد بعد عشرة سنوات لخير دليل على طبيعة الممارسة , ووسائلها البغيضة , أى أنه أجتماع لمن يأتى برغبة من دعوا اليه ورغم الا بأعمال القانون ولفترة أمتدت لاكثر من سبعة أشهر ولا أملك هنا الا أن أنقل صيغة الاعلان التى وردت بصحيفة أخبار اليوم الصادرة يوم الجمعة الموافق 9 أكتوبر 2009واليكم نص الاعلان :
اعلان هام
يدعو مجلس أدارة جمعية الزراعيين التعاونية المتعددة الاغراض بالمكابراب جميع اعضائها حضور الجمعية العمومية يوم الخميس الموافق 15/10/2009م بالدامر قاعة وزارة الزراعة الساعة العاشرة صباحا وذلك لمناقشة الاجندة الاتية :
1/ مناقشة وأجازة خطاب الدورة
2/أى مواضيع أخرى
3/انتخاب مجلس ادارة دورة جديدة
وللاهمية نرجو الحرص على الحضور
الطيب الصديق
السكرتير العام
والمتفحص لهذا الاعلان يقف عند الاتى :
أولا : خطاب الدورة المشار أليه هو خطاب عن دورة جهنمية أمتدت لعقد من الزمان
ولايشك أن الاعضاء متلهفون للالمام بتلكم الانجازات الغير مسبوقة , وذلك حينما يكتشفون أن جمعيتهم التى بزلوا الغالى والنفيس من أجلها وأفنوا زهرة شبابهم لبلوغ أهدافها لم يتبقى منها الا الاسم .
ثانيا : أختفى بند الميزانية من الاجندة , ميزانية عشرة سنوات , وأصول تتضمن مساحة مشروع (10) ألف فدان وقناة رى قدرت قيمتها ب(2) مليار جنيه وعدد (5) أبار جوفية وأصول منقولة تتجاوز قيمتها ال(120) مليون جنيه واستراحة وحظيرة ومساحة كلم مربع هى المساحة المخصصة للقرية النموزجية , كل ذلك وأشياء أخر لاتجد مساحة لمناقشتها بين الاجندة .
ثالثا : أنعقاد الاجتماع بالدامر , حيث لامقر للجمعية بها بعد أن تم التصرف فيه , ومكتب الخرطوم الخاص بالجمعية (الشقة ) التى أسسناها بشارع السيد عبد الرحمن يكتنفها الغموض , مع تبعثر تواجد الاعضاء بكافة بقاع السودان , واختيار الساعة العاشرة صباحا , فهل يسمح الوقت لتحرك الاعضاء صباحا للدامر لبلوغ الاجتماع عند العاشرة , ومع افتراض أستحالة ذلك , فبتحكهم يوم الاربعاء , أيفترشون الطرقات بالدامر , فى غيبة المقر والتفريط فى مقر الجمعية بالشعديناب , أم أن ميزانية الجمعية لاتسمح فدفع قيمة الايجار للمقر باهظ التكلفة بالشعديناب , فى قبالة الاصول أنفة الزكر ,
ورغم كل ذلك , نقول , أن اعضاء الجمعية هم من عايشوا ولشهور عدة وجبات البنى كربوا الساخنة وجبتين فى اليوم وهم يؤسسون لهذا الصرح أبر من كل ذلك , وهم الذين سهروا حتى بزوغ الفجر ليروا حواشاتهم من مياه الابار بأرض المشروع , وهم يتسامرون يشهد لهم أهل الشعديناب , وهم الذين جلسوا تحت الشمس الحارقة بالجزيرة أبان مواسم الحصاد , وهم الذين زرعوا الارض ببوزى وهبيلا , وجابوا البلاد طولا وعرضا وتعرفهم التمليكا وقلبى وود الحليو ومنتجع المقرح وحلفا الجديدة , لهى جرعات كافية للتعاطى مع هذه التكتيكات .
أما بخصوص قضية الاجتماع , فأننا لانتناولها فى أطارها الضيق , ولكن فى أطارها الشمولى , ليتبين الجميع وبجلاء ماحل ّ بجمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية , والمكابراب ما الا نموزجا حيا لتكالب القوى التى ترفض النهج الديمقراطى جملة وتفصيلا , وأن كانت من على المنابر تحسب أنك موعود بيوتوبيا الالفية الثالثة , وهو مادفعنا لاجلاء الحقائق , ليس من باب المزايدات و لكن بالقرائن والاسانيد , وتوضيح بأن قطاع الخريجيين قطاع واع لمايدور من حوله , ولن يفلح المتاجرون فى ترويج سلعهم الفاسدة فى أوساطه , ونحن على أبواب تحول ديمقراطى , والانتخابات قادمة , ووقتها سيقول الخريجون كلمتهم وأن غدا لناظره قريب .
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لجمعية الزراعيين التعاونية بالمكابراب
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
عضو المنظمة الدولية لحق الغذاء – هايدلبرق – المانيا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى : atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة