صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم : عبد الجبار محمود دوسه English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 2/5
Oct 10, 2009, 00:32

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 2/5

في الحلقة الأولى عدّدنا الوسائل التي وظّفتها الإنقاذ فساعدت على استقوائها وبقائها، وفي هذه الحلقة نتناول تأثيرات كل وسيلة بشيء من التفصيل. فحينما نتحدث عن الوسيلة الأولىَ وهي صفة ملل الشعب السوداني من الحكومات وتنامي صفة الرغبة في التغيير لديه، لا نفصلها من كونها جزءاً من الأصل الفطري لدى كل الجنس البشري الذي تقوم حياته على الرغبة الدائمة في التغيير، ولكننا نأخذ بالخصوصية المتعلقة بالحالة السودانية ونربط ذلك بمرحلة ما كان يجري من تفاعل سياسي إبّان فترة الديموقراطية الثالثة، وهي آنئذ لم تبلغ من عمرها سوىَ ثلاثه سنوات، نعتبرها أقصر مما ينبغي أن يكون موعداً للفطام، ناهيك عن أن يبالغ البعض فيقول عنها بأنه كان ينبغي لها أن تؤتي أُكُل المخضرمين. من هنا فإن صفة الصبر الإختياري للإنسان السوداني دائماً ما تصطدم برغبته في الإقلاع عن المواصلة في الشيء والتحول العاجل بغض النظر عن النتائج، لذلك لم يكن غريباً أن تبلغ قلوب الشعب الحناجر وهي ترىَ (الدفسيبة السياسية) للقوىَ الحزبية الحاكمة والمعارضة وقد علا غبارها وبلغ عنان السماء. ولعلم الطامعين في الإستفراد بالسلطة دائماً والمتربصين الدوائر بها بطبيعة الشعب حينما تبلغ الامور مثل هذا المبلغ، وإدراكهم بأنه لن ينتظر حتى صفاء الجو وانقشاع الغبار، خوفاً من أن يؤدي بلوغه تلك المرحلة إلى فطام المولود الديموقراطي ومن ثم يبدأ بالنمو الطبيعي، وهو ما يعني قطع الطريق نهائياً أمام طموحاتهم الإستفرادية بالسلطة، فقد آثر المتربصين الإنقضاض بليل والإستيلاء على السلطة، قطف (النوّار) قبل أن يتحول إلى ثمار، وهم على قناعة تامة بأن مرحلة الثبات لنظامهم هي مرحلة ستمضي موازية مع مرحلة استفاقة الشعب من سكرة إسقاط الملل وفرحة التغيير أياً كان نوعه والتي استمرت في واقع الحال طوال فترة التمكين، وهكذا كانت الإنقاذ بارعة في استغلال هذه الوسيلة.

أما استغلال الدين، فقد عُرف أن فطرة الإنسان تدفعه للبحث عن القيمة الروحية، وهذه القيمة بمثابة جوهرة كامنة في مكنوز، ولا تستقر الحالة النفسية والمعنوية للإنسان عندما تستبد بها النوازع المادية إلا بالركون إلى ملجأ روحي يشعرها برعاية سلطان أوحد يجد عنده الإطمئنان والسكون، لذلك تجد بعض الشعوب وهي تبحث عن هذا الملجأ من خلال تذللها لأصنام، وهي حالة متدنّية من الإنهيار الروحي الذاتي، وشعوب غيرها تخضع لقوىَ الطبيعة المختلفة، وثالثة انتسبت لليهودية ورابعة للمسيحية، ورغم وجود قطاعات من المجتمع السوداني تتبنىَ نماذج أخرى تتراوح بين المسيحية والمعتقدات الأخرى، إلا أن الحالة الغالبة في المجتمع السوداني قد استهواها الإسلام. ولما كان معروفاً لدى الشعب السوداني انفعاله في الممارسة بشق المعاملات من التعاليم الدينية بشكل أكبر من شق العبادات بغض النظر عن طبيعة المعتقد، وانفعاله لنداء الإستجابة العفوية للتحشيد تحت هذا الشعار دونما تريّث في انتظار ظهور بعض نوايا الداعي أو الأخذ بإرهاصات نواياه، فقد أدركت الإنقاذ أن توظيف هذه الصفة ضمن وسائلها في بواكير مرحلة التمكين وبتوفيق متكامل مع الوسيلة الأولى، سيساعد في بعث قدر من قوة الدفع بما يجعل فرصة نجاحها في تحقيق الأهداف أقرب وأنجع، وهكذا جاءت براعة الإنقاذ في استخدام الوسيلة الثانية المتمثلة في الدين وسيلة مبررة لتحقيق غاياتها التي تعتبرها نجاحاً لمشروعها في التمكين والإستفراد، بينما يؤكد الواقع وبال النتائج على حال الشعب السوداني.

لقد عُرف عن المؤسسة العسكرية السودانية تماسك عقيدة الإنتماء لدى أفرادها عبر مسيرتها منذ إنشائها وبرغم تعاقب أنظمة الحكم ومحاولات تأثيرات تلك الأنظمة فيها، بل برغم ما اصابها من وهن من فرط التسريح المتعمد لقياداتها المقتدرة وكفاءاتها ذات الخبرة ومساعي التغيير المتواصل في صياغة نهجها التعبوي والمعنوي ليتوافق مع مشروع الإنقاذ خلال عشرين عاماً. وعندما أتحدث عن المؤسسة العسكرية فأنا أعني القوات المسلّحة وقوات الشرطة، ولا يدخل في ذلك المؤسسة الأمنية التي لا تحكمها عقيدة مهنية ثابتة، والتي ظلّت تتغير وتتبدل كلياً في بنيتها وهيكليتها وأنظمتها وعقيدتها بتبدل الأنظمة، ويتبعها رهط المسميات الكثيرة للأجهزة العسكرية التي أنشأتها الإنقاذ على ذات المنوال. إنه من بديهية المُنىَ لأي شعب أن تتميز مؤسستة العسكرية بتماسك عقيدتها العسكرية وتوظيف ذلك في أداء دورها الوطني المناط بها أداؤه، وليس بالطبع ما ذهبنا إليه هنا بأننا نجزم ونحن نصف مؤسستنا العسكرية بتماسك عقيدتها بأننا نريد أن نعكس واقعاً بأنها وظّفت ذلك في أداء دورها بتجرّد خلال العقدين الاخيرين، لا سيما مع حقيقة استغلالها في الحروب الأهلية التي انتظمت البلاد خلال نفس الفترة. لقد عمدت الإنقاذ إلى إحلال كامل في عناصر القيادة للمؤسسة العسكرية ليس من مبدأ التداول التلقائي لضرورة الإحلال، ولكن يبدو أن رغبتها في ضمان الولاء كان الدافع الأكثر أهمية فيما جرىَ، وقد شهد عهدها إبعاد الكثيرين من القيادات من أصحاب الولاء القومي المجرّد، كما لم يكن في حقيقة الأمر وضع ضابط من المؤسسة العسكرية في قمة هرم قيادة الدولة وهو رئيس الجمهورية، والحفاظ على بقائه طوال هذه السنين، إلا ضمانة أرادت الجبهة الإسلامية آنذاك في استبقائها لبقاء ولاء المؤسسة العسكرية لنظامها الذي اسمته بالإنقاذ والذي كما عايشنا يتحوّر من إسم لآخر وفق مقتضيات يرونها برغم ثبات المضمون في مرحلتي ما قبل المفاصلة وما بعدها. إن قراءة متأنية لحقيقة علاقة كل مَن ينتمي إلى المؤسسة العسكرية السودانية ومهما تنوعت انتماءآته السابقة، ومهما تشرّب بأي فكر أيدلوجي أو مهني، نجد أن عقيدة الإنتماء للمؤسسة العسكرية سرعان ما تتغلّب وتحوز على المساحة الأكبر في دواخله، وهو أمر يتجلّىَ بوضوح في انحياز الكوادر الأيدلوجية التي انتسبت للمؤسسة وبلغت مرتقيات عليا للعقيدة العسكرية أكثر من انحيازها للأيدلوجية التي شكّلت قاعدتها الفكرية، ونجد أنه بمرور الزمن يتخلىَ المنتمون تدريجياً عن رصيدهم الأيدلوجي لصالح مكتسبهم العسكري. ولعل التجاذب بين العسكر والنخب المدنية في قيادة الدولة من منظور التجارب الواقعية داخل منظومة الإنقاذ ربما أكسبت هذه الصفة قدراً من الصقل في الممايزة، وترجيحاً لكفّة المنحازين للعقيدة العسكرية على غيرها، الشيء الذي ربما كان له نصيب وافر من تشكيل صياغة وضرورات الإنحياز بما يُمكّن الراغبين في تأمين بعض المكتسبات المناصبية أو غيرها من خلال استغلال حماية المؤسسة العسكرية في نظام قائم أصلاً على ضمانة المؤسسة العسكرية، وليس بالضرورة أن يكون ذلك تعميماً بالطبع.

من ناحية أخرى لا بد أن يكون المراقبون قد لاحظوا كيف أن نوبات الخلافات داخل النظام وحيث تتهدد تلك الخلافات ريادة المؤسسة العسكرية تتجلىَ نُذرها في ظهور رئيس الجمهورية في كثير من المناسبات وقد تزيّن بلباسه العسكري ولمعت على أكتافه رتبة المشير، ورصّعت صدره نياشين وأوسمة من مختلف المسميات والطبقات، كل ذلك لبعث رسالة واضحة العنوان والمضمون بما ينبغي أن يُفهم بأن المؤسسة العسكرية صاحية، وأن مَضِي عشرون عاماً على رئاسته للجمهورية وهو عسكري، رغم أن اعضاء مجلس قيادة الإنقلاب العسكري قد طوى بعضهم النسيان بتقادم الإبتعاد والإبعاد، وبعضهم قد أخذته المنية في درب السابقين ومآلنا أجمعين لن يغير من الأمر في شيء. بيد أنه حتى البارحة نسمع أن المشاركين في مؤتمر المؤتمر الوطني قد جددوا له دورة أخرى لرئاسة الحزب علماً بأنه ما زال يحتفظ برتبته العسكرية، وبغض النظر عن كل الأسباب الأخرى إلا أننا في أحرّ الشوق لسماع رأي القانونيين في المحكمة الدستورية أو غيرها من المؤسسات، أو حتى في مفوضية الإنتخابات في تسكين هذه المفارقة في موقعها من الإعراب بين منطوق ونص الماده 144-1 من الباب التاسع من الفصل الأول من الدستور الإنتقالي والتي تقول: (تظل القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان منفصلة وتكون قوات مسلحة نظامية واحترافية وغير حزبيه وتُعامل معاملة متساوية باعتبارها القوات المسلحة القومية السودانية). وهذا بالضرورة وحسب ما أفهم إن لم أجانب في تفسيري الحقيقةـ يفرض على المنتسبين للقوات المسلّحة وبالضرورة في مقدمتهم قياداتها أن لا يكونوا أعضاءاً في اي حزب، ناهيك عن أن يكونوا في مواقع قيادية فيه. وهكذا تمكنت الإنقاذ من إستغلال هذه الوسيلة الثالثة على نحو ما ذهبنا إليه ونحو ما يمكن أن يفسره آخرون بشكل أعمق.

الذين عايشوا ويلات بيوت الأشباح واعتراف الإنقاذ من خلال تصريحات قادتها وعلى رأسها اعتراف قائدها بوجود تلك البيوت واشباحها، بل وما كشفه المفاصلون عنها عن ذلك، وما خلّفته الإعاقات والآثار والندوب الغائرة على اجساد ضحايا تلك البيوت لهو أحد ابلغ الدلائل على صنوف القهر والبطش والتعذيب التي مارستها الإنقاذ على فئات من الشعب بدواعي المعارضة رغم أن منتسبي الإنقاذ كانوا يوماً من معارضي الحكومة الديموقراطية التي انتهكوها ولم يعرّضهم أحد لا لبطش أو تعذيب، وهنا تأتي المفارقة في الأصول الأخلاقية الدفينة في دواخل الاشخاص قبل الأنظمة، وعلىَ ما قامت عليها تلك الأنفس من نهج في التربية في الكلية الأسرية الصغيرة مروراً بالكلية التنظيمية واستظلالاً بالخيمة الحكومية، تُرىَ إلى أي مدىَ يمكن أن يكون لهذه الكليات من تأثير في صياغة الممتهنين لنهج التعذيب وقهر الذين يناوئونهم في الرأي، وهل كان كل ذلك وليداً لحظياً أم صفة واغرة في النفس. وهكذا كان إستغلال الإنقاذ لهذه الوسيلة الرابعة قد ارست طبقة إضافية من قوة الدفع بعجلة مشروعها نحو تحقيق  أهدافها. 

لقد كان وما زال تأسي الإنسان السوداني بأخلاقيات العفو المتمثلة في انعدام روح الإنتقام لديه مهما قست ويلاته من بطش الانظمة في تعذيبه على نحو فردي، وعدم تحويل ذلك إلى سجال إنتقامي ثنائي بين الأفراد، كان لذلك دور بارز فيما ذهبت إليه الإنقاذ من استغلال بشع له حيث تمثّل في استغلال السلطة لتحقيق مآرب إنتقامية لا وجود لأي جذور لها يكون المُعَذّبون قد ارتكبوها في حق منتسبي الإنقاذ افراداً أو تنظيماً، فإذا ما استثنينا ما كان من أمر ممارسات بواكير عهد نظام مايو من تصفية لبعض الحسابات لأدركنا ضألة احتمال رسوخ مثل هذه الأخلاقيات في الإرث السوداني وانعدام أي مرجعية لاحتمال وجود أي جذور ضاربة لها. ونحن وقد ذكرنا عهد حكومة مايو لا بد أن نُذكِّر بأن الكثيرين من قيادات ذلك العهد قد انخرطوا في نظام الإنقاذ، بل وتتولى بعضهم مناصب قيادية رفيعة في الحزب والحكومة، وربما كان لحنين التشابه دور فاعل، كما أن تأثيره في التمازج المتبادل لدليل علىَ واقع الحال. وهكذا ينتفي إي بصيص للتعويل على أن مخلّفات تلك الممارسات كانت جزءاً من دواعي الجنوح الذي حدث. وبالتالي تأتي دهشتنا في أن يكون ذات الإنسان الذي ينحدر من هذا المجتمع السوداني المميّز بتلك الصفات التسامحية هو نفس الإنسان الذي يستغل السلطة وتلك الصفات التسامحية ويمارس ابشع أنواع البطش والقهر والتعذيب في أبناء جلدته، وعندما تقذف به دورة الأيام خارج عجلة السلطة يكون أيضاً مُدركاً بأنه سيستفيد من تلك الأخلاق التي يتّسم بها أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه ممن تعرضوا وتعذبوا على يديه في عدم إنتهاج مبدأ الإنتقام الفردي، وهو شيء يختلف تماماً عما نشهده لدىَ شعوب ليست بعيدة عنّا تجعل من الإنتقام الفردي قصاصاً حين تحين فرصتها. وقد تساءلنا كثيراً في حقيقة هذه الإنفصامية النفسية التي تستعمر ذوات هذه الفئات من بني السودان، وذهبنا في تساؤلنا إلى ما إذا كانت هذه الإنفصامية وهذا الجنوح اصلٌ تَنَامىَ مع نشوء مضغة الفرد أم تراكم من حقيقة التربية التي تلقاها الفرد في الأسرة، أم مكتسب من نهج التربية التنظيمية التي نشأ في كنفها، وستظل هذه التساؤلات قائمة ومطروحة للبحث حتى تبلغ الإجابة عليها تمامها فتصيب بالمعالجة الكاملة ويستأصل الإنفصام الذاتي ليتعافى المجتمع في ممارساته الفردية والجماعية والتنظيمية. وهكذا كانت الوسيلة الرابعة قد شكّلت حلقة تقوية لتماسك نظام الإنقاذ في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها. دعونا نتناول في الحلقة الثالثة كيف كانت فعالية الوسيلة الخامسة والتي تقول، إن أردت أن تهزم العدو قم بتقسيمه أو ما هو معروف بنظرية فرّق تَسدّ وكيف لعبت دوراً في تقوية فرص بقاء الإنقاذ.

عبد الجبار محمود دوسه

عن أجراس الحرية

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
  • دارفور – الإطارات المثقوبة/عبد الجبار محمود دوسه
  • واستكانوا/عبد الجبار محمود دوسه
  • الهزيمة الإنتقالية/عبد الجبار محمود دوسه
  • تصريح الرئيس/عبد الجبار محمود دوسه
  • أكثر مِن عنوان/عبد الجبار محمود دوسه
  • الشياطين الخرساء/عبد الجبار محمود دوسه
  • دُبر الزمان/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء أرتكبوا الجريمة والعار وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 3/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • مصر أم الدنيا/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء أرتكبوا الجريمة والعار وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 2/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء ارتكبوا الجريمة والعار... وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 1/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 5/5عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 4/5/عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 2/5
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 1/5
  • الكذبة
  • فاض النيل، إنحسر النيل /عبد الجبار محمود دوسه
  • من يلهث خلف المستحيل لم يستوعب الممكن
  • صفر
  • نزعه ميثاق الشرف الصحفي
  • دارفور بين وحم السلام ووهمه