صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :فتحي الضّـو English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!
Sep 6, 2009, 00:38

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!

 

فتحي الضَّـو

                                                                                      

faldaw@hotmail.com

 

حكى لي صديقنا الزميل الصحفي إبراهيم على إبراهيم أو حامل لواء القلق الكوني كما اسميه، وقال: إنه ذات مرة كان يَعبُر الطريق البري من ولاية تكساس في اقصى الجنوب الأمريكي إلى ولاية أيوا الكائنة في الغرب الاوسط، وفي نقطة ما أراد التزود بالوقود بينما كانت تحيط به صحراء اشبه بصحراء العتمور، وكما هو معروف فهناك دائماً اشارات تدلك على الخدمات الاساسية التي يحتاجها المسافرون، فتابعها حتى وصل إلى مبتغاه على بعد اميال قليلة من الطريق العام، وفي اثناء تزوده بالوقود طفق يتأمل تلك الصورة الموحشة، ولعله أبدى تعاطفاً مع صاحب المحطة أو العامل فيها – سيان -  فلا شجرٌ ولا حجر يتراءى للناظر، ولا أنيس ولا جليس سوى صفير الريح. ثمَّ دلف إلى داخلها فإذا به وجهاً لوجه أمام سوداني قُحّ، وقد تعرَّف عليه من الوهلة الأولى لأنه كان من الذين يصِرُّ بسطاء أهلنا على تعميق قبليتنا في خدودهم، ثمَّ بعد السلام المتسلسل الذي لا ينتهى عندنا إلا باستسلام طرف للآخر بعد لأيٍ. سأله إبراهيم ذاك السؤال التقليدي: من متين يا حاج إنت في البلد دي؟ رغم أنه سؤال يكاد يكون صاحبنا قد سمعه للمرة المائة بعد الألف في حياته، إلا أنه حدَّق طويلاً في الأفق كمن يبحث عن اجابة تائهة، ثم اطلق بعدها زفرة حراء كأنه خبأها من سنين عددا لموقف كهذا. وقال له: تعرف في نهاية الخمسينات كنت ماشي في الشارع وبعدين فجأة شفت دبابات ماشه في شارع الظلط جنب العربات، فسألت الناس: في شنو يا جماعة؟ الدبابات دي ماشه وين؟ فقالوا لي ماشه الاذاعة! ثم صمت الرجل كأنه فرغ من حديثه، لكن ابراهيم الذي لم يستطع صبراً عاجله بالسؤال المتوقع: أها وبعدين؟ فقال له: وبعدين شنو ما من الزمن داك طلعت طوالي، لأنه الدبابات ما بتمشى الاذاعة يا بني، الدبابات بتمشي الميدان عشان تواجه الأعداء، أما الاذاعة فسووها عشانكم إنتوا الصحفيين...ولا مش كده؟

بالطبع ذلك سؤال استنكاري لا يملك صديقنا ابراهيم له جواباً، بل لن يحيط أي فرد من أفراد الشعب السوداني باجابته، بدليل أنه ظلت تلك الدبابات تتجه للاذاعة بين الفينة والأخري، بينما واصل الصحفيون رسالتهم من الميدان لتغطية اخبار معاركها المفتعلة. هو إن شئت فقل عنه تبادل أدوار ليس إلاَّ، هناك من يسميها بالكوميديا السوداء، وهناك من سماها بالتراجيدكوميدي، وهناك من لم يجد لها مسمىً حتى الآن، فاستعار من السياسيين اوصافهم التي يختصرونها في ما اسموه بالأزمة الوطنية. لكن على كل حال هذا ليس بموضوعنا الراهن، لأن موضوعنا الآن هو تلك الأزمة الوطنية التي قذفت بأبناء هذه الأمة في البراري والسهول والجبال. أذكر قبل أكثر من عشرين عاماً كتبت مقالاً في صحيفتي التي كنت أعمل بها (الوطن الكويتية) وكان بعنوان (مغتربون ومستغربون) وفحواه وفق ما رأيت آنذاك أن الشعب السوداني العظيم انقسم إلى فئتين لا ثالث لهما، فئة تشتتت في المنافي والمهاجر وديار الاغتراب، وفئة رابطت في الداخل واستبقت نفسها فيه. واصطلحنا على تسمية الاولى بالمغتربين والثانية بالمستغربين. فما الذي حدث - يا سادتي - بعد كل هذه السنين الطويلة من تاريخ ذاك المقال المذكور؟ الاجابة ببساطة هي أن المستغربين ازدادوا استغراباً والمغتربين إزدادوا عدداً. وفي رواية أخرى أكثر صدقاً، فالمستغربون إزدادوا دهشة والمغتربون ازدادوا محنة!

في واقع الأمر إن اكثر ما يثير حنق المرء، تلك المعطيات غير العادلة، فإذا افترضنا مثلاً أن المستغربين يلجأون احياناً للتكلس أو التقوقع أو الاستكانة أو أي شكل من اشكال الخنوع التي تتوهمها السلطة التي يرزخون تحت ويلاتها. فإن ذلك قد يحدث لسببين لا ثالث لهما ايضاً، فهو إما من زاوية الصبر على المكاره بلغة أهل الدين، أو عدم اكتمال الشروط الموضوعية للتمرد عليها بلغة أهل الدنيا. وسواء كان هذا أو ذاك فالثابت من تجارب البشر، إنهما – أي الافتراضين - مرهونان بفترة زمنية قد تطول وقد تقصر، لكن لابد من التغيير وإن طال السفر. والصحيح كذلك أنه إلى حين حدوث التغيير، فالظالم قد يستمرأ ظلمه ويسدر في غيِّه علماً بأن ذلك قد يُعجل برحيله، وقد يُصبر المظلوم على قدره وإن كان ذلك يبطيء حدوث تمرده على ظالمه. بيد أنه على الجانب الآخر إن أنت وضعت المعاذير للمستغربين فما الذي سيقوله المغتربون الذين لا عذر لهم وقد أُنذروا؟ بمعنى أنهم جغرافياً وعملياً هم خارج اطار قبضة السلطة الحاكمة، ولا ينبغي لتمردهم عليها أن يخضع لأي من معايير الشرطين السابقين، لا سيما، وأن السلطة أو الدولة بمختلف هوياتها السياسية ظلت تتعامل معهم بإعتبارهم اعداء وليسوا مواطنين من لدن قوم ينتمون لذات الوطن وترابه. إذاً فلماذا يرهنون انفسهم لحالات الخنوع أو الاذلال أو التبعية؟ وهي الحالات التي تُجسدها فلسفة العطاء بلا مردود أو ما أُصطلح على تسميته بـ (البقرة الحلوب)؟ ويزداد العجب وتكبر الدهشة حينما تتوارد للذهن المعادلة البسيطة التي تذكرنا أن ناموس هذا الكون قائم على تعادل كفتي الحقوق والواجبات، ذلك ما أشار إليه رب الكون نفسه – تنزَّه وعلا – وأكد عليه مراراً وتكراراً في كتابه الكريم، فعلى هدى « ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون » اباح الله سبحانه وتعالى لعباده التمتع بحقوقهم في الحرية والمساواة والإخوة وهي المباديء الثلاثة التي استند عليها فيما بعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك يجد المهتمون في سنة رسوله الكريم تفصيلات تنوء بحملها الكتب، ويُذكر أن نفحات الديانات والشرائع السماوية وكريم المعتقدات، إقتبست منها الدساتير الوضعية فلسفتي الحقوق والواجبات لمواطنيها. ونحمد الله كثيراً أننا من مِلة جرَّب فيها سياسيوها ما يناهز العشرين دستوراً منذ استقلالها، ولم تغفل هذه الدساتير حتى الشمولية منها، تأكيد مباديء المواطنة بغض النظر عن تطبيقها على ارض الواقع!

إن الدول المحترمة تعمل على كيفية اعادة ابنائها إلى حظيرتها حتى وإن تفرَّقت بهم السبل، ناهيك أن تلك السبل هي من صميم صُنعها. ولكن على العكس تماماً فبدلاً من اعادتهم عملت الدولة السودانية على بعثرتهم وتطفيشهم، ومن ثمَّ إجتهدت وثابرت في كيفية توطينهم في بلاد الغير، وغالباً ما يتم ذلك تحت دعاوي وغطاءات كثيرها...ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، إما بهدف تدجينهم أو استلابهم أو حرمانهم ابسط حقوقهم الطبيعية، وهذه إن نطقوا بها فهم في عُرفها اعداء للوطن والانسانية، وهم الفئة الباغية، وهم العملاء والدخلاء والطابور الخامس. وإن صمتوا عنها لا مناص أنهم أبناء السودان الابرار الأوفياء المخلصين المتجردين لوجه الله والوطن، علماً بأن تلك فرية ظلت تروِّج لها السلطات المُضطهِدة في أوساط المغتربين المضطهَدين، بل ما أنفكت تتناسل بينهم كما تناسلت اجيال خرجت من صُلبِهم. وهم أبناؤهم وبناتهم الذين ولدوا وترعرعوا وشبوا عن الطوق في مهاجرهم...أجيال قد تعرف وجه الله ولكنها لا تعرف وجه هذا الوطن، ليس لأن الوطن المذكور لم يرِها وجهه المضيء والذي يفترض أن ينير لها دياجير الظلام وعتمة الحياة. ولكن لأن سدنة الانظمة وخدام السلاطين دأبوا على الطواف عليهم من حين لآخر، ليمتعونهم بطلعاتهم البهية وليسمعونهم معسول الكلام وليذروا على مسامعهم الآمال الجوفاء والوعود الكاذبة. وعلى مدى سنوات ظلَّ السيناريو يكرر نفسه ببلاهة وسماجة وسخرية، فمن قبل أن تذروا الرياح حديث أي سادن، يجيؤهم سادن آخر ليكرر عليهم ذات المشهد (الشكسبيري) وبالتالي يظل العرض مستمراً طالما هناك مسرحاً للعبث، وآذاناً أدمنت السمع، وأفواهاً لم تعد تقوى على الكلام المباح!

كلنا يعلم لماذا تستنفر الدول المحترمة جيوشها إن تعثَّر مواطن واحد خارج حدودها؟ لأنه ببساطة التزم بواجبات المواطنة بدءاً من دفع الضرائب ومروراً باحترام قوانينها ودستورها وانتهاءاً بالزود عنها متى ما دعا الداعي، وفي مقابل ذلك فالدولة ملزمة بصون حقوقه المشروعه بما في ذلك الدفاع عنه متى ما استوجب الأمر. والمفارقة أنه في ظل اختلال الحقوق والواجبات لا تجد دولة الصحابة حرجاً في الحديث عن الاخلاق السودانية، رغم أنها تعلم أن تلك الأخلاق المفترى عليها ضعضعتها وهشمتها باخلاص من ينتظر جائزة في الدمار والهلاك والتخريب. وفي ظل اختلال الحقوق والواجبات تعمل الدولة السنية ايضاً، على تأسيس أجهزة بيروقراطية لتكريس وضعية مواطنيها خارج الحدود. فتبتكر من الطرق والوسائل ما يسهِّل عليها عيشها وينكد عليهم حياتهم، فعلى سبيل المثال ابتكر دهاقنة الدولة السودانية جهازاً ليتولى إدارة شئون الذين رمت بهم خلف الحدود. اطلقوا على هذا الجهاز مرة (جهاز المغتربين) وثانية (جهاز شئون المغتربين) وثالثة (جهاز شئون العاملين بالخارج) والمعنيون به لا يعلمون عنه شيئاً سوى تعدد التسميات والموت واحد. فالجهاز المذكور منذ تأسيسه وفي ظل كل الانظمة التي توالت وتباينت لم يسهم بل لن يستطيع أحداً أن يزعم أنه وجد حلاً لأي من القضايا المعقدة التي يعاني منها المغتربون، بل لا يستطيع أحد أن يؤكد أنه تأسس حقاً لمواجهة الاسئلة المحورية التي تبحث عن اسباب الهجرة أو الاغتراب رغم وضوحها للقاصي والداني، وبالتالي لم يشغل هذا الجهاز نفسه بالاستغراق في الخطط والسبل الكفيلة بإعادة المغتربين ولم شملهم بتوفير المشاريع والوظائف والفرص التي تشجعهم على العودة الطوعية. ولهذا انعدمت الثقة تماماً بين هذا الجهاز وبين المغتربين المعني بشئونهم، بل على العكس تماماً فقد أصبح في عُرفهم جهازاً قمعياً يعمل على امتصاص دمهم حتى آخر قطرة، فمنذ ما يناهز الأربعة عقود زمنية على تأسيسه ظلَّ يعتمد كقناة لزيادة موارد الدولة، ولم يتغير ذلك الحال سواء في فقرها أو غناها، فهو يتولى الصرف على مؤسساتها في الداخل ويرعى شئون سفاراتها في الخارج بما في ذلك دفع رواتب مستخدميها بالتي هي أقهر. ولو قلنا إن من يقف على رأس هذا الجهاز العجيب شخص يتمتع بدرجة وزير، هل ترى أن ذلك يمكن أن يضيف للوضع الكئيب شيئاً في نفسك يا صاح؟

إلتقطت عيناى   مؤخراً أن الدكتور كرار التهامي تولى رئاسة جهاز شئون العاملين بالخارج، ثم بحب استطاع تفرضه دوماً متابعة القضايا العامة ما أمكن ذلك، كنت اتصفح في الموقع المعروف باسم (سودانيز أون لاين) فقرأت له حديثاً عجباً، وسيادته أحد أعضاء هذا الموقع وقد آثر مواصلة عضويته ولم تنقص منها مسؤولياته شيئاً، فما زال يمارس دوره ويتحدث مباشرة لأعضاء المنبر وأغلبهم بالضرورة من المغتربين إذا لم نشاء توصيفاً آخراً يجلب عليهم غضب أهل السلطة أكثر مما نالهم، والحقيقة رأيت أن التهامي قبل التوغل في حيثيات عدم جدارته بالمنصب الذي تربع على رأسه، بدا لي كأنه اعتبر أن اعضاء (سودانيز أون لاين) هم كل السودانيين المشتتين في ديار الاغتراب والمبعثرين في كل وادٍ، بل اظن غير آثم أنه اعتقد أنهم جميعاً هم مغتربي المملكة العربية السعودية التي كان مغترباً فيها، وواقع الأمر كان المؤمل أن تجعل منه هوية الاغتراب هذه شخصاً ملماً بقضايا المغتربين الكثيرة والمعقدة بإعتبار أنه عايشها واكتوى بنارها، ويفترض أن ذلك كافٍ لأن تكون لديه رؤية واضحة لكيفية ايجاد الحلول المناسبة لتلك القضايا، ولكن اتضح لي من خلال ما يكتبه في ذلك المنبر إنه يفتقر للرؤية المواكبة لمشاكل المغتربين، وحاول أن يغطى على ذلك بالتشبث بأهداب اللغة فزاد على خطيئته أخطاءاً فظيعة في قواعدها، مع أن هذا شيء قد يعده البعض بمثابة مسألة هامشية، ولكني اعتقد على العكس مسألة اساسية طالما أن فاعلها مسؤول خرج للملأ شاهراً قلمه. وعموماً سنتجاوز عن ذلك لأن ما قاله كان أنكى وأمر، وهو ما حدا بنا أن نرمقه بعين فاحصة قبل أن نصدر عليه الحكم موضع عنوان هذا المقال!

فقد سئل سيادته - غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - عن صلته بالعصبة ذوي البأس، فقال له السائل في الحوار المنشور في صحيفة (الحرة 29/5/2009) هل يعني ذلك إنك كنت (غواصة) الإسلاميين في مايو؟ فاجابه بالتأكيد وبفذلكة غريبة وقال « لنقل ذلك، وهي تجربة كانت تحتاج إلى التخفي والظهور بمظهرين وإخفاء المعالم الواضحة للشخص والزملاء الذين عايشوا تجربتي في الجامعة يعرفون أسرار وخفايا تلك المرحلة بآلامها وآمالها » ذلك حديث لا يقدم عليه انسان بكامل وعيه، ناهيك ان يكون هذ الانسان هو من يقف على رأس جهاز يفترض فيه صفات تتضاد مع ما ذكر. علماً بأنه كلنا يعلم أن كثير من كودار العصبة يعملون بشتى السبل والوسائل على ارتداء (طاقية الاخفاء) وعدم نزعها حتى وإن إنكشف المستور، وليس أدل على ذلك من النظام نفسه الذي ظل ينفي وينكر باستمرار أي صلة بالجبهة الاسلامية رغم وضوحها منذ اليوم الأول. بل وكمن ينكر ضوء الشمس من رمد ظلَّ على ذاك المنوال، إلى أن اعترف لأول مرة بعد عشر سنوات اثناء التراشق بالكلمات بين الشيخ وحوارييه، فيما سمي بالمفاصلة بين الاسلاميين. وبالطبع لم يكن النكران سوى امتثالاً للمثل السوداني الدارج (الشينة منكورة) ولكن طالما هي كذلك فما الذي دفع التهامي لتأكيدها وبصورة تشمئز منها النفوس؟ فالكلمة (غواصة) هي في الأصل واحدة من المصكوكات القميئة للعصبة ذوي البأس، كقولهم أيضاً (الفاقد التربوي) وهو التعبير الذي يصيب سامعه بالذعر لأنه ينسخ الغاية النبيلة، ولا يعير بيتاً من الشعر استودع فيه شاعرنا العظيم محمد سعيد العباسي كل اسباب الحكمة (علموا النشء علماً يستبين به/ سبل الحياة وقبل العلم اخلاقاً) ومع ذلك حري بنا القول إنها مصكوكات لن تدهش احداً طالما صدرت عن عصبة إدعت ذات يوم أنها جاءت (لإعادة صياغة الانسان السوداني) ورغم بؤس التعبير واستفزازه، فقد يعلم الناس أن الشعار تحقق بالفعل ولكن في الاتجاه السالب، حيث فقد الانسان المذكور مثله واخلاقه وقيمه الكريمة...تلك التي طالما كان اعتز بها وتوارثها كابراً عن كابر!

الدكتور كرار التهامي أو (غواصة) الحركة الاسلامية على حد توصيفه لنفسه، راوغ في الحوار المذكور حول السؤال الذي طلب منه أن يوضح الكيفية التي تم بها اختياره لهذا الموقع؟ ولولا وصفه لذاته كان يمكنني القول إنني كنت احسب نفسي في زمرة الذين يعتقدون أنه تمَّ اختياره لأنه من أهل مكة الأدري بشعابها، أي من المغتربين الذين عاش وسطهم وعرف قضاياهم وحفظ (لوحهم) كما قال، فإذا به يكشف أنه جاء غازياً لهذا المنصب ليس لأنه من أهل الولاء فحسب، ولكن لأنه من أهل الولاء الذين اسندت لهم أدواراً مبهمة لم يستح عن اقرارها، وعاش بين ظهراني الناس بوجهين، وذلك يعني أنه كان يظهر بغير ما يبطن، وكان يضمر بغير ما يفصح. فكيف يضمن الناس أنه تاب توبة نصوحة من تلك الفعلة الشنعاء؟ وكيف يثق الناس في شخص يقول عن نفسه أن تلك واحدة من صفاته بل هي الصفة التي رفعته مقاماً عليا؟ وكيف يضمن الناس أن شخصاً بتلك الصفات سيعمل لخدمة قضايا قومية تعلو على القضايا الحزبية، لا سيما، وأن منسوبي حزبه هم شريحة بسيطة من جموع المغتربين؟ وكيف سيعمل على خدمة المعنيين بغض النظر عن هويتهم العقائدية لا غروَّ وأن من بينهم من يعتبرهم حزبه من أهل الذمة؟ ثمَّ أن الذي نعلمه أن (الغواص) بطبعه لا يحلو له سوى العيش في الاعماق والتستر بالمياه الدافئة وبحب الكواليس وبكرهه ضوء الشمس؟ فأي شفافية يرتجيها الناس من مسؤول يحتم عليه المنصب الوضوح والصراحة؟ وهل يا ترى اختار المسؤول (الغواص) معاونوه من الغواصين المتسربلين بالقومية أم من القوميين المتدثرين بالغواصين؟ هذه أسئلة لا يتوقع من الدكتور كرار التهامي الاجابة عليها، بل حتى لو فعل ونفاها فإن لا احداً سيصدقه، طالماً أن اضابير التاريخ تؤكد أن البشرية لم تصدق غواصاً من قبل!

مما زاد الطين بلَّة أن الدكتور كرار التهامي (الغواصة) كان له لقاءاً الاسبوع الماضي في دار القنصلية السودانية بمدينة دبي في الأمارات العربية، وقد وجهت القنصلية الدعوة للمعنيين عبر (الرسائل النصية) وهي خدمة قيل أنها متوفرة للذين انجزوا خدمات قنصليه أي ليست معممة على الجميع، وسواء كانت هناك وسائل أخري للذين تذمروا من عدم سماع الدعوة أو لم يكن فإن تلك اللقاءات هي في التقدير من صنوف اللقاءات المبهرجة التي لا يرجو المغترب من ورائها طائلاً، ولكن على كلٍ، فقد لفت نظرى أيضاً أن الدكتور الفاضل بثَّ الذعر في نفوس سامعيه، فقد قال في سياق حديثه التبريري لمشاكل المغتربين « لا تحلموا بمدينة فاضلة » إذاً فسيادته جاء للقيام بمهمة مصادرة حتى الاحلام البسيطة، جاء ليحرم المغتربين متعة حل مشاكلهم بالحلم في زمن عجز فيه الواقع عن تحقيقها، سلبهم باصرار متعة تخيل دولة أفلاطونية عزّ وجودها في بلد المليون ميل مربع، قمع في نفوسهم دولة الحلم التي شيدوها بدواخلهم حتى ولو كانت خيالاً، صرع أمام ناظريهم ما ظلوا يمنون به أنفسهم حتى لو كان وهماً! فما الذي يمكن ان يتوقعه المرء من رجل يعلن على الملأ أنه وهادم اللذات سواء. ما الذي ينتظره ملايين المغتربين في ظل تكاثرهم في الخارج، وفيهم العلماء وفيهم السجناء بقدر سواء. مغتربون بكل ما تعني الكلمة من معني، حرموا من جميع حقوقهم الدستورية بما في ذلك حق اختيار من يحكمهم في الانتخابات المزمع اجرائها العام القادم. أليس مدهشاً – يا سادتي - أن يكون باب الهجرة مفتوحاً في زمن اصبح البترول الذي يغري بالهجرة لدول الغير يتدفق من ذات الأرض التي ينوي المهاجر مفارقتها؟ أليس غريباً أن يكون هذا الوطن الذي يستقبل جنسيات بسحنات مختلفة من شعوب هذا الكون وتحت هويات مختلفة، هو ذات الوطن الذي يفتح ابوابه لبنيه ليخرجوا في هجرة جماعية بلا عودة تلوح في الأفق؟ أليس عجيباً ألا يعرف أحداً عدد المغتربين في الخارج، وفي نفس الوقت يختلف الشريكان على عدد المستغربين في الداخل؟!

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :فتحي الضّـو
  • مِن المشرُوع طلع (خازوق)!/فتحي الضَّـو
  • الطفولة المؤودة.. بأي ذنبٍ قُتلت؟/فتحي الضَّـو
  • معايير أهل السودان.. الفريضة الغائبة/فتحي الضَّـو
  • التزويروقراطية والكذبوقراطية/فتحي الضَّـو
  • اليوم (عمروٌ) وغداً أمرٌ!/فتحي الضَّـو
  • إنَّ بعد العُسِر... عُسَراً/فتحي الضَّـو
  • لا نافع إلا وجه الله/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (2)/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (1) /فتحي الضَّـو
  • الحِساب يوم القِيَامة/فتحي الضَّـو
  • أحكموا عليهم بأعمالهم/فتحي الضَّـو
  • مفوضية (الأصم) لإنتخابات ناطقة ونزيهة/فتحي الضَّـو
  • الجلوس فوق برميل بارود/فتحي الضَّـو
  • صديقي... صلاح قوش/فتحي الضَّـو
  • البحث عن رئيس/فتحي الضَّـو
  • يا أيُها المبعُوث فِينا/فتحي الضَّـو
  • أنتِفوها... يرحمكم الله!/ فتحي الضَّــو
  • عقلاء ومجانين/فتحي الضَّـو
  • قلْ يا أيها الفاسِدون/فتحي الضَّـو
  • انتخابات مقيدة ومزورة وتظاهرات حرة نزيهة/فتحي الضَّـو
  • وأنا مثلك أجهشت بالبكاء يا سيدي!/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (4-4)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (3)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (2)/فتحي الضَّـو
  • لمثل هذا تعلن الدول المحترمة الحداد!/فتحي الضَّـو
  • مولاي...إعْتَدِل أو اعْتَزِل!
  • إِنها دولة ”العُصبة“ ولكن وطن من هذا!؟
  • آهٍ من قيدك أدمى مِعصمي!
  • خالد المبارك: صناعة الوهم وترويجه!
  • الكارثة التي كشفت عوراتنا
  • صِحافِيون بلا عيوب وحُكومات بلا قُلوب
  • طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
  • أعطني قطعة سُكر!
  • رجالٌ عاهدوا الديكتاتوريات وما كذبوا
  • المنظمة السودانية لحقوق الانسان (حالة تسلل) جديدة!
  • الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!
  • و (الكلام المَغتْغت)! (مقال منعته الرقابة الأمنية عن النشر)
  • بوب وجدلية الوحدة والانفصال
  • الخروج من الشرنقة!
  • رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!
  • الليلُ إذا عَسْعَس و ” البطلُ “ إذا تَنْفَس (1)!
  • إذا الشعبُ يوماً أراد الآخرة!
  • الدِيكتاتور....إذا تألْم!
  • بِيُوتْ سيئة السُمعة!
  • حَصاد الهشِيم في مُلتقى الاعِلاميين
  • شَرَاكة ” أوانطة “ ...أدُونا صَبُرنا!
  • الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!
  • أحياءٌ عِند قُرائِهم يُذكرُون (4)!