المشهد السياسي بعد الانتخابات
من الصعب علي المحلل السياسي والمراقب أن يضع معالم في طريق المشهد السياسي في البلاد بصورة واضحة ، البلاد المتأزمة أصلاً خرجت من الانتخابات وهي أكثر تازيما ، وزادت المشاكل التي بعضها آخذ برقاب البعض ، تعاني البلاد الآن أنسدادا في الأفق السياسي تماماً ، فحكومة المؤتمر الوطني التي درجت علي إغتيال كل أمل في الخروج بالبلاد من أزماتها ،فقد إغتالت الانتخابات التي كانت تمثل طوق نجاة للبلاد من ازماتها فهذه الانتخابات وفي ظل هذا النظام ما كان أكثر الناس تفاؤلايذهب إلي أنها الخلاص من النظام وأفساح المجال للقوي الوطنية لاعادة ترميم البلاد واعادة لحمة الوحدة الوطنية ، كان الأمل أن تجري الانتخابات بنزاهةبحيث يستطيع الشعب أن يمارس حقه في اختيار من يحكمه في كل مستويات الحكم كان يكفي النظام أن يستغل وضعه المميز في السلطة أستغلالا للنفوذ إعلاما ومالاً وترغيبا وترهيباً في احراز تقدم علي القوي السياسيةعلي مستوي الرئاسة وإغلبية في مناصب الولاة والمجالس وأن يترك نسبة مقدرة لبقية قوي المعارضة التي سوف تفوز حتما في بعض الولايات ثلاث أو أربع وأن يكون لهاوجود مقدر في المجالس كان ذلك يجد أرتياحاً من الأوساط الشعبية وتظهر الانتخابات بأنها كانت نزيهة وشفافة ولكن الذي أقدم عليه النظام لا يتصوره العقل ، أصبحت الانتخابات فضيحة لحقت بفضائحنا في الفساد والفشل ، سرقت إرادة الجماهير بصورة أحدتث أحباطا شديداً في البلاد في طولها وعرضها ، وأصاب الناس اليأس ليس من غياب التغيير فحسب بل من انسداد أفق الإصلاح ، ظن الناس أن النظام بلغ به النضج بحيث يقبل علي الاصلاح من تلقاء نفسه وأن كان بطيئا يسير سير السلحفاة ولكن عادت حليمة إلي عادتها ضاربة بكل القيم عرض الحائط ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، أفرزت الانتخابات تكريس السلطة بالكامل للمؤتمر الوطني ، هب أننا سلمنابذلك وأعترفنا بصحة الانتخابات فهل تستطيع الحكومة القادمة التصدي للمشاكل التي تحيط بالبلاد أحاطة السوار بالمعصم ، أي نوع هي الحكومة التي تشكل عطفا علي الانتخابات وأي وجوه تتولي مفاصل السلطة بل أي أفكار و رؤي تطرح لحلحلة مشاكلنا ، لا يستطيع أي مراقب أن يقطع القول باليقين أن الحكومة المقبلة سوف تكون قوية وقادرة علي الاحاطة بالمشاكل وحلحلتها ، وأول مشكلة تواجه الحكومة هي وحدة هذه البلاد ، فالاستفتاء في الجنوب لم يبق من مواعيده إلاّ أشهر معدودات أقل من عام ، فهل تستطيع الحكومة التي فشلت علي مدي خمس سنوات من إتفاقية نيفاشا أن تجعل الوحدة جاذبة ليس هذا فحسب بل فاقمت أزمة الثقة بين جنوب الوطن وشماله وهي ذات الحكومة التي تنشابسياسا تها وشخوصها وبريقها يستحيل أن تقدم علي أفعال وأعمال تجعل الوحدة جاذبة خلال الفترة القصيرة المتبقية ، ولا يفوت علي المراقب سعي تيار داخل السلطة وبكل ما أوتي من قوة لجعل الانفصال واقعاً ، وقد أظهرت الانتخابات بصورة جلية خيار أهل الجنوب وأن كان يصعب التأكيد أيضا علي أن الانتخابات جرت في الجنوب بصورة أفسحت المجال للمواطن العادي في ممارسة حقه فحكومة الجنوب أيضا لم تكن بأحسن حالا من اختها الكبري في الشمال فكلتا الحكومتين مارستا حقهما المكتسب من اتفاقية نيفاشا في الاستحواذ علي السلطة وما الانتخابات التي جرت إلاّ نفاذا لأستحقاق الاتفاقية ومظهر كاذب لا كتساب الشرعية ، الحصيلة أن النظام سوف يتسبب في ذهاب ريح هذه البلاد بالأنفصال المشئوم وتداعياته التي تضرب البلاد في مقتل إذن ما العمل لتفادي هذا الخيار ؟ هنالك فرصة لجعل الوحدة جاذبة ولكن هذه الفرصة تحتاج لعزيمة وتجرد والمؤتمر الوطني يفتقر لكل ذلك ، انصرف همه في التمسك بالسلطة حماية لنفسه من الملاحقات الجنائية وفي سبيل ذلك فليتمزق السودان ويتفرق ايادي سبأ فهؤلاء أن بقي لهم السلطة ولو في مساحة جزيرة توتي لظلوا يتمسكون بها ويدعون تمثيل الشعب ، أصحبت السلطة بالنسبة للنظام مسألة موت أو حياة وبالتالي فلا مجال لحكومة قومية جامعة يشترك فيها الجميع علي قدم المساواة تضع برنامحا محدداً لانقاذ وحدة البلاد ، ومشكلة أخري مازالت تراوح مكانها مشكلة دارفور فهل تستطيع حكومة المؤتمر الوطني حل هذه المشكلة بما يعيد الأمور إلي نصابها !! أم أنها تتلكأ وتقدم رجلا وتؤخر أخري بحثا عن حلول عسكرية تفاقم الأزمة وتعيد أنتاجها من جديد ،كل المعطيات تذهب إلي أن الحكومة ليست لديها رؤية واضحة ولا نية حسنة في حل جذرى للمشكلة فقط تبحث عن أحتواء بعض الحركات وأضعاف أخريات وتعول علي الزمن هذه النظرة البائسة سوف تحدث أنقلابا ليس في الحسبان فقضية دارفور ما عادت محلية ولا حتى اقليمية بل أصبحت أحدى أهم الأجندات العالمية فبالتالي فأن حلها في حاجة ماسة إلي اجماع وطني يضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة فرداً كان أو جماعة والحكومة لا تريد ذلك , تتزاحم مشاكل أخرى سواء في النيل الازرق وجنوب كردفان وأبيي بل في الشرق وفي الشمال الاقصي هذه المشاكل لا تستطيع قوة سياسية واحدة التصدي لها لا سيما اذا كانت هذه القوة تفتقر الي بعد جماهيرى معتبر , كل هذا كوم والتدخل الأجنبي الخبيث كوم آخر هذا التدخل سوف يتسبب بصورة مباشرة في تفتيت وحدتنا وأضعاف تماسكنا بالاضافة إلي أنه ينتقص البلاد من أطرافها فأقرب الجيران الينا مصر أخت بلادي تقتطع حلايب عنوة ولا تقبل حتى مناقشتها علي مائة مفاضات أخوية ومع ذلك يهرول رئيسنا للقاء رئيسها بمجرد ظهور نتيجة الانتخابات ، أما أمريكا التي دنت عذابها فأصبحت صديقة للنظام تعطيه شهادة حسن السير والسلوك والنظام يفرح بذلك و أمريكا تلعب بالنظام كما يلعب الاطفال بالكورة فمبعوثها إلي السودان والذي يابي أن يقابل رئيسنا لان سياسة بلاده لا تسمح بمقابلة رئيس متهم بارتكاب فظائع ضد شعبه وهذا المبعوث نفسه والذى يكثر من زياراته المكوكية يصرح في لقاء مشهود بان الانتخابات مزورة بالكامل ولكنهم يقبلونها كمعبر لاستقلال جنوب السودان ، ولم تحرك الحكومة ساكنا فهي مشغولة بتوزيع الغنائم ولم تدرك بعد أنها تقف علي حافة الهاوية الغريب العجيب أن الحزب الذي إدعي قادته أنه فاز بانجازاته وسياساته وحسن تنظيمه ياتي الرجل الثاني ليقول أن تشكيل الحكومة من شأن الرئيس وحده اين مؤسسات الحزب الجامع لأهل السودان أين اللجان التي سهرت علي انجاح الانتخابات ، حزب يترك أمره كله لفرد مهما أوتي من قوة ورجاحة عقل غير جدير بحكم السودان وماذا يفعل جيش المساعدين والمستشارين المحيطين بالرئيس الأمر كله بؤس في بؤس ، هل نستطيع أن نؤكد بان الرئيس سوف يقدم علي إجراءات لتقليل الصرف السياسي وتوجيهه لما ينفع الناس ، هل يستطيع الرئيس اعلان الحرب علي الفساد المستشري في مفاصل الدولة بحيث أصبح للفساد حكومة وجيش لايجرؤ أحد علي مقارعته ، علماً بأن برنامج الحزب في الانتخابات خلا من ذكر الفساد مجرد ذكره مع أن التقارير الرسمية التي تجنح دائما إلي تجميل الصورة تصرخ بتضخم ارقام المال المنهوب عاما بعد عام !! هل يستطيع الرئيس حتى من باب اعادة بعض الثقة في مصداقية الحكومة أن يتصدي لما يجري في شمال دارفور هذه الايام هل يستطيع مثلا رفع الحصانة عن واليها المنتخب وتقديمه للمحاكمة لدوره في نهب أموال الشعب عبر سوق المواسير ، هذه الأزمة أكبر من أن تترك لحكوة الولاية المتسببة أصلاً في استفحالها بصورة تهدد بانهيار اقتصادي في الولاية وفي الويات المجاورة بجانب تداعياتها الأمنية ، كثيرة هي المسائل التي تنتظر هذه الحكومة فهي غير قادرة وغير راغبة في حلحلتها ، المجاعة تنذر بخطر ماحق ، والمشاريع الزراعية تدهورت وقضي عليها ، أصبح المورد الوحيد للدولة البترول !! الوضع مأساوي يحتاج لتضافر الجهود لاحتواءه والحكومة لا تسعي الي ذلك ، هذا النظام أدخل البلاد والعباد في أزمة نسأل الله السلامة – إلي اين نحن سائرون وهل نقف متفرجين حتى تقع الطامة الكبرى ......
بارود صندل رجب
المحامي
Barood2010@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة