|
لايزال الوضع في السودان يثير خلافات عميقة في الإدارة الأميركية حول الاستراتيجية الواجب اتباعها إزاء أكبر دولة في القارة الإفريقية. وفي هذا الصدد أعد الباحث الأميركي جون بريندرغاست تقريراً بعنوان «تجنّب حرب شاملة في السودان: الحاجة الملحة لاستراتيجية أميركية مختلفة” (*) بمشاركة عدد صغير من صناع القرار الأميركيين المعنيين والناشطين الذين يرغبون في التوصل إلى حلول واقعية، مثل جيل سميث وجون برندرغاست . في ما يلي أهم ما جاء في التقرير: حصدت الإبادة الجماعية في دارفور والحرب بين الشمال والجنوب التي استمرت على مدى عشرين عامًا أكثر من مليون ونصف المليون شخص. وقد يأتي الأسوأ. فتأجج الصراع في دارفور، وتزايد العنف على نحو سريع في الجنوب والتوترات في المنطقة الانتقالية بين الشمال والجنوب المعروفة باسم “المناطق الثلاثة المتدهورة” ، وحالة عدم الرضا المتزايدة في الشرق، كلها مؤشرات تحذر من صراع واسع في الحاضر. كما أن هناك مؤشرات على إمكانية وقوع حرب أهلية جديدة في ظل الاستفتاء المرتقب بصدد استقلال الجنوب في العام 2011. إضافة إلى ذلك، يشهد الواقع السوداني مماطلة حزب المؤتمر الوطني في تنفيذ البنود الرئيسة لاتفاق السلام الشامل مما فاقم عدم الاستقرار. فهناك دلائل منذ عقدين من الزمان بأن حزب المؤتمر الوطني يقوم بتسليح الميليشيات العرقية مما يزعزع الاستقرار في الجنوب، وقد لاحظت الأمم المتحدة تزايد الأسلحة الحديثة في الاشتباكات التي وقعت اخيرا. حتى في دارفور، تسير الأمور بلا بوصلة مما يمثل خطورة. فعلى الرغم من الهدوء النسبي في أعمال العنف اخيرا، لا يزال الملايين من الناس غير قادرين على العودة إلى أوطانها. ففي دارفور، ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص ما زالوا يعيشون في مخيمات اللاجئين أو النازحين، غير قادرين على العودة إلى بلادهم بسبب أعمال العنف التي تدعمها الحكومة واحتلال الأراضي الذي يستهدف الناس على أساس الهوية العرقية. وهؤلاء السكان المشردون واللاجئون يواجهون تهديدًا مستمرًّا من عمليات الاغتصاب المنظم من قبل الميليشيات التي ترعاها الحكومة، فضلاً عن انقطاع المساعدات المنقذة للحياة من قبل قادة حزب المؤتمر الوطني، والهجمات على قوافل المساعدات من قبل الجماعات المتمردة في دارفور، بما في ذلك فصائل المتمردين المنشقة التي يدعمها حزب المؤتمر الوطني، والمتورطة في أعمال إجرامية متعددة ، وتعزيز حالة الفوضى. ويشير التقرير إلى أن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها دارفور تعود بصورة أساسية إلى تحول اهتمام حزب المؤتمر الوطني عن دارفور إلى الجنوب، ليس فقط لأنه لا يمكنه الحفاظ على جبهتين هجوميتين في الوقت نفسه، لكن نظرًا للآثار الهائلة المرتقبة عن استقلال الجنوب المحتمل. وهو ما ينبئ بتصاعد العنف في الجنوب، وذلك بسبب هجمات الميليشيات التي يرعاها حزب المؤتمر الوطني الذي لا يزال يستخدم الانقسامات العرقية والعنف كأداة أساسية لاستراتيجية البقاء في السلطة. مما يعني مزيدًا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وهو ما يؤكد الحاجة إلى دبلوماسية أميركية تركز استراتيجيتها على الالتزام بتنفيذ اتفاق السلام الشامل، ولا سيما البنود الخاصة بالتحضير لاستفتاء تقرير المصير في الجنوب، وضمان أن تكون هناك عواقب لأي أعمال تقوم بها الأطراف من شأنها تقويض اتفاقية السلام الشامل، سواء من خلال الامتناع عن تنفيذ الاتفاق أو تسليح الميليشيات على أساس عرقي. أيضًا وضع مشروع خطة سلام في دارفور تعمل على تنفيذها وليس مقترحات فحسب. in Sudan: The Urgent Need For a Different U.S. Strategy» Avoiding Total War ، في إطار مشروع كفى The Enough Project |