الوصوليون/ أنور يوسف عربي
الوصولية أو البراغاماتية كما يطلق عليها في المصطلح السياسي المعاصر أضحت من الوسائل التي يعتمد عليها أصحاب المآرب السلطانية بغية بلوغ المقاصد وتحقيق الأهداف التي يتطلعون إليها ، فالشخصية البراغماتية تعد شخصية والغة في وحل الأنانية ، فهي لا تنظر أبعد من أخمص قدمها ، فهي في سبيل تحقيق هدفها يمكنها أن تنتهج الخيارات الصعبة ، وان ترتكب أبشع صور التقريع والتقذيع دون أن ترف لها جفن ،فهي تبتدر الذكاء في أحايين كثيرة للتحايل على عنصر الحقيقة ولي عنقها لإخراجها في صورة درامتيكية تسحر ألباب الناظرين إليها ، وتشد إنتباههم إلي عالم خيالي يتغير بفعل سحر الإخراج وذكاء المخرج ، كما عودتنا إستديوهات هيوليود على مقدرتها في فن تمويه الحقيقة وإجلاء الزيف وإلباسه ثوبا حسيا مطرزا بأصناف الجمال ، وبروائع الكمال يأخذ من المشاهد جل كيانه ووجدانه ، فيذوب في أنهار من الخيال كإذابة فص الملح في الماء ، فالشخصية البراغماتيه تستطيع أن تحلق بك في الآفاق بلا أجنحة حتى تتبدى لك الأرض بأبعادها الجغرافية المترامية كتحفة أثرية رائعه تتلهف نفسك إلي إقتنائها ، أو أن تبدو لك الأرض كمخطوطة أثرية كتبت بلغة مسمارية موغلة في القدم قوامها تلك الدوائر والتربيعات والطلاسم التي يصعب تحليلها من قبل أرباب المنطق ، وإنما يعتمد في فك طلاسمها على الحدس والظن وتفسير الأحلام، كتلك الرسائل المشفرة التي وردت في كتابات نوستراداموس الذي تنبأ بزوال الكون في نهايات العشر الأواخر من الألفية الثالثة ، وقد ذهب بعضهم على أن رسائل نوسترداموس التي ترجمت وفكت طلاسمها بواسطة ممن يعتقد أنهم يجيدون التعامل مع الشفرات ما هي إلا وصفة إستباقية ، وقفزة براغماتية فوق متاريس الزمن تتويجا لمرحلة عالمية جديدة في خضم الصراع الكوني لإحداث توازن قوى بين القطبين الرأسمالي والإشتراكي ، وقد قصد من تلك الرسائل إلهاء الأفكار ، وصرف الأنظار عن القضايا المحورية التي قد تفك إختناق المجتمعات المضطهدة من قبل الأمبراطوريات التي تربعت على أعناق الشعوب ، أو على الأحرى أنها تسويقا مبكرا للبضاعة المزجاة للمافيا الفكرية التي تتلهف إلي إرساء سفنها فى أعالي البحار وإفراغ شحن تجاربها التي قد لا تجد بصيصا من نور الأمل إذا نمت تلك النوايا إلي علم المجتمع الدولي الكبير ،و لعل نبوءات نوستراداموس تعد مرحلة متقدمة للذكاء البشري في رصد وتحليل ما يخبأه الغد من مفاجأت مدوية وذلك بإستصحاب المرجعيات الدينية التي ما فتئت تضع النقاط فوق الحروف تجسيدا لوقائع سابقة إستقيت أحكامها من متون كتب سفر التكوين ، وحكماء بني صهيون وذلك لتمريرها بما تتوافق وأحداث زمانية ومكانية وذلك تماشيا مع التسلسل المنطقي لوقائع تلك الأحداث ، وقد لعبت المؤسسات الدينية المختلفة على حين غفلة منها دورا متعاظما في ترويج ودعم تلك المناشط الإستراتيجية التي مازالت تتمدد وتتسع دائرتها على النطاق الأفقي والرأسي .فالبراغاماتية عالم موغل في الزلة والسفافة والتفاهة التي تنم عن نزوة نفسية عنيفة تهوى بصاحبها في هوة عميقة فالبراغاماتي شخص لا هوية له سوى نزواته ، ولا قبيلة له سوى شهواته ، وهو كالرياح لا طعم له ولا لون ولا رائحه لا تدري عندما يحل بساحتك من أين أتى؟ فما عليك إلا الركون إلي الأمر الواقع فهو يفرض عليك إرادته بسطوة جبروت إنتهازيته ، فلا تجد بدا من الإفلات من قبضته الحديدية إلا بتسليم الأمر إليه ، فهو يجيد لغة الإشارة بالألوان بل يستطيع أن يغيرجلده كما الحرباء وفقا للبيئة المحيطة بها ، يصعب عليك في كثير من الأحيان إعطاء وصف دقيق لتركيبة هيئته ، فهي نقطة هلامية كثيرة التحول والتغير لقدرتها العالية على الإلتفاف والمداورة والتحوصل وخلق شفرات جينية جديدة عصية على التعريف كما تفعل الفيروسات حينما تداهمها خطر الفناء ، فهي شخصية فتاكة ، يقتلك وحينما تشبع موتا يقف فوق جثتك ليدخن سيجارته المسائية ، قد تأكل معه الملح والملاح كما يقولون ويخرج من عندك وهو شاهر مسدسه ليغتالك عند الباب قبل أن يجف يدك من الطعام الذي تناولته معه ، فالبراغماتي لا يؤتمن على شئون العامة لشبهه عدم القوامه عنده فما أكثرهم في هذا العصر ..
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة