على ضوء تجربة الانتخابات , هل تفهمت النخب السودانية طبيعة علاقة الغرب بالدول النامية ؟
لقد شدنى ما أدلى به السيد / الصادق المهدى لوكالة الانباء الالمانية فى تعقيبه على نتائج الانتخابات . ولكن الذى لا أستطيع فهمه , هل توصل السيد الصادق وغيره من النخب السياسية لهذه النتائج أخيرا , واذا كان قبل ذلك فلما كانت المشاركة أصلا فى البداية والانسحاب لاحقا . هو وغيره من بيقية القوى . وأين حديثه عن المجتمع الدولى , والمراهنات اللانهائية على هذا المجتمع المسمى زيفا بالدولى . ولماذا كان اتفاق جيبوتى ولقاء جنيف والتراضى الوطنى وبلغة السيد الصادق وهلم جرا , يبدو أن النخب السياسية ببلادنا كغيرها مما يسمون ملاطفة بالنامية , تسعى وبكافة الوسائل لنيل حظوة من تلك المسماة بالكيكة , ولو بالنزر القليل , ويغضون الطرف ولو لحظيا , أو لنقل تداعبهم أحلام اليقظة , فيتوهمون أن فى ظل الهيمنة الغربية على العالم وترسيخ سياسة من ليس معنا فهو ضدنا , أن تحظى تلكم النخب بما يسد الرمق من مكاسب السلطة , وينسوا أو يتناسوا ماهى طبيعة الاخطبوط الغربى , وكيف يتم تسخير امكاناته العملاقة لترسخ سياساته بدول العالم الثانى حتى جعلها مسخا مشوها لاتحكمها مبادىء ولا أخلاق , فكيف بالله عليكم حينما نود الخوض فى دور ذلك الاخطبوط بماتسمى بالدول النامية , التى لاحول لها ولا قوة , والتى أم سماتها الفقر والجوع والمرض والامية والمديونية العالية لمنظومات الاخطبوط الشيطانية والمجملة بأسم الدولية , والحروب القبلية والاثنية وغيرها التى بزر بزورها ذلك الاخطبوط وأشعل نارها فبددت معظم موارد هذه الدول الضعيفة أصلا , من بشرية ومادية , وانتهاءا بالثقافية , فأخذ يبث سموم قاتلة فى شرييين مجتمعاته , لتخلق أجبالا تتسم بحالة أحباط مزمنة , من أن لا أمل فى الفكاك من خيوطه العنكوبوتية , وأن الخيار واحد لاغير , أى معنا وليس ضدنا , فتلاجظ تهافت قيادات هذه الدول وهى تحج عشرات المرات فى العام الى البيت الابيض طالبة الرضا من الحبر الاعظم الذى يقبع بداخلها , وحسب وزنك تكون الحظوة , فمنهم من يكتفى بلقاء عابر مع مساعد لوزير الخارجية والبعض يوزير الخارجية , وكبار المؤمنيين والمتصوفة يظفرون بلقاء الحبر الاعظم , فيباركهم , ويبارك حجهم الميمون , وأكثرهم حظوة من يلتقى بهم بكامب دايفد , فهذه درجة لاينالها الا المنزهين عن الخطايا من منظور الحبر الاعظم .
الذى يؤلمنى حقيقة أن أستمع من نخبنا السياسية وهم يتحدثون بتعبير (تحسين علاقة بلادنا بالمجتمع الدولى ) أنه حقيقة تعبير يستفز مشاعر كافة النخب المثقفة والواعية بمجتمعاتنا , فياحبزا لو قدموا لنا شرحا تفصيليا علميا ومؤسسيا لهذا التعبير المستفز , والبعض وفى شكل مداهنة وأسترجاء يسترسل بلا أستحياء فيعلل أن ذلك يتم عبر تأمين حقوق الانسان وأطلاق الحريات العامة , وارساء قواعد الديمقراطية والشفافية وترسيخ قواعد العدالة وحكم القانون . فهل كان الغرب يوما وعبر كافة حقب التاريخ ساعيا وداعما لترسيخ هذه القواعد بمجتمعاتنا , فليقدم لنا أحدهم دليلا واحدا بالكرة الارضية يؤكد ذلك . ان مايتشدق به الغرب عن سعيه الدوؤب لترسيخ القيم أعلاه , ومايتخم به الوثائق الدولية من قواعد وأسس لترسيخ مبادئها ماهى الا زيف وبهتان , وعلى قيادات نخبنا السياسية أن تتحلى بالامانة والمصداقية أمام شعوبها , والابتعاد عن تضليلها , والمساهمة فى ازلالها , وتبديد مواردها , سعيا وراء السراب . فقد عقدت قمة الجوع بروما شهر نوفمبر المنصلرم , كم من قادة دول الاخطبوط حضروا , كنوع فقط من المجاملة , ناهيك عن الالتزامات التى قطعتها قبلها قمة الثمانى العظام من جاك ضيوف المدير العام للفاو , حيث هلل وكبر بأنه سوف يتم توفير مبلغ 20 مليار دولار لمحاربة الجوع بالدول الفقيرة للثلاث أعوام القادمة , فبكم التزموا بالقمة ؟ وفى اعلان القمة تأتى الديباجة لتعرف لذوى العقول المضللة ماهو التعريف الجديد للامن الغذائى الكافى ومعاييره , وتشكيل لجنة الخبراء عالية الشأن برئاسة بان كى مون لتكون صاحبة القرار النهائى على ضوء تقارير المنظمات ذات الصلة لمن أوفو المعايير , وهل يسمح الاخطبوط أصلا بأن توفى أى دولة من المعنيين بالامر بهذه المعايير ؟ وعلى هذا القياس , تأتى قضية المرأة وحقوقها المنتهكة بهذه الدول , فيتباها هؤلاء وهؤلاء بأن تم تأمين مشاركة واسعة للمرأة غير مسبوقة , وأقول لهم لو خصصت كافة مقاعد البرلمان للنساء أيرضى عنكم الاخطبوط ؟ بلا شك تدركون الاجابة , وهل كانت المرأة بمجتمعاتهم صاحبة حقوق أصلا ؟ وكما بقولون فاقد الشى لايعطيه . فالمرأة بالغرب لاتأكل الدسم , وتنحصر وجباتها فى الخضر والفاكهة , أملا فى الحفاظ على قوامها , والا لن تتزوج , وان تزوجت فذلك بعد سقف الاربعينيات للمحظوظات , أو فى بعض الاحايين بعد أن تنجب طفل أو طفلين , ويشهدوا حفل الزفاف , هى مرغمة على التحصيل العلمى والعمل والا لن تتزوج , فالحساب ولد , وبناء الاسرة شروطه الاساسية توفير المال الكافى كشرط أساسى , رغم مايتشدقون به من التأمين الاجتماعى , ولكم فى المانيا وبريطانيا الاحصاءات عن الاسرة , فليفيدونا بها , لتستنير مجتمعاتنا المضللة , فأحد أهم احلام المرأة الغربية أن تتزوج فى سن العشؤينات , فهم يحسدون المرأة عندنا بنعمة الزواج وتكوين الاسرة , وعن أى أسرة يتحدثون , فكم شاهدت دموعهم تنهمر عندما نناقش قضايا الاسرة بمجتمعاتهم , فهل يتكرم أهل النخبة عندنا لينوروا العامة بما هى مقومات الاسرة بمجتمعات دول الاخطبوط دونما تحيز وبعلمية بحتة ؟
فكم أشفق على المسنيين بمجتمعاتهم , حينما يتركوا لوحدهم بمنازلهم وتمر عليهم يوميا عربات الاغذية المعدة لتوزيعها عليهم , حتى يقضى الله أمرا كان مقضيا . وتمر الاسابيع عليهم دون حتى اتصال هاتفى من أبنائهم , والبعض وقد أرسل لدور العجزة بحثا لهم عن أنيس فى أرزل العمر , وحين تنهشهم أمراض الكبر ليجدوا عناية طبية وأشرافا , ولا يثقلوا على أبنائهم , فهم أصلا غير مرحب بهم .
أن الحديث عن تلكم المجتمعات يطول ويطول , وما يهمنا هو أدراك حقيقة سياسات وتوجهات نخبهم الحاكمة تجاه مجتمعاتنا , لذلك نطالب وبشدة نخبنا السياسية أن تمتلك الجرأة والشجاعة للحديث فى هذا المحور , وبتجرد كامل , وأن يتبعوا الاقوال بالافعال , حتى لاينطبق عليها اّيات النفاق , اذا وعدّ اخلف واذا أؤتمن خان واذا حدّث كذب , وأن الرهان على القوى العزيز لا على الاخطبوط , والايات المحكمات بينة كضوء الشمس فى قلب النهار , فمن والى الشيطان حشر معه يوم القيامة , ومن قبل خزى وعار فى الحياة الدنيا .
وأستحضر قول الشاعر:
أنما الامم الاخلاق مابقيت فأن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
عاطف عبد المجيد محمد
عضو منظمة شبكة المعلومات والعمل لاولوية حق الغذاء –هايدلبرغ – المانيا
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين = بروكسل – بلجيكا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون : 00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة