مابين مؤتمر جوبا والمؤتمر العام للوطني (3)
إختتم مؤتمر جوبا أعماله بإعلان جوبا الذي جاء مخالفا تماما لما توقعه منتقدي مؤَتمر جوبا فنزل برداً وسلاما علي قيادات المؤتمر الوطني فتحول خوفهم وهلعهم أمنا واطمئنانا واستقرت نفوسهم التي كادت أن تنخلع فأدرك القوم أن مؤتمر جوبا أكبر وأجل شأنا من مناكفات السياسة يبن القوي السياسية هذا المؤَتمر وضع اللبنة الحقيقية لحوار أوسع وأعمق بين القوي السياسية وانعكس ارتياح المؤتمر الوطني لمقررات مؤتمر جوبا في خطاب الرئيس التصالحي في فاتحة المؤتمر العام كاشفا عن مواصلة الحوار مع القوي السياسية في إطار الإجماع الوطني وحتى نافع علي نافع أكدّ في مؤتمره الصحفي في ختام أعمال المؤتمر العام علي مواصلة الحوار مع القوي السياسية بغض النظر عن تداعيات مؤتمر جوبا ، هذه القوي التي وصفت بالأمس من قيادات المؤتمر الوطني بأنها تعمل ضد المصلحة الوطنية وإنها تتحرك بدفع من قوي أجنبيه وإنها يائسة وخائفة من الانتخابات وإنها تسعي للإطاحة بنظام الإنقاذ كل ذلك ذهب أدراج الرياح لأنها أساسا لم تكن مبنية علي أسس موضوعية بل كانت مجرد تنفيس عن خوف يتلبس أصحاب المشروع الحضارى ماذا يقول الآن السيد/مندور الذي هدد الحركة الشعبية بقطع الحوار معها بسبب مؤتمر جوبا هل تعرض هذا المهدي للمحاسبة من حزبه أم أن الأمر مجرد (طق الحنك) أما التبع من قادة أحزاب حكومة الوحدة الوطنية فالأمر بالنسبة لهم مجرد إظهار مدي حبهم الزائف وتضامنهم مع كبيرهم وولي نعمتهم المؤتمر الوطني أي بؤس هذا ......
نعود إلي إعلان جوبا الذي أكد في فقرته الأولي بأن الوصول لاجتماع وطني يتطلب حواراً شفافا دون أملاءات أو شروط ودون عزل أو إقصاء لأحد وضرورة تواصل الحوار الحر الديمقراطي بين كافة القوي الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والنساء وناشد الإعلان كل من لم يشارك في هذا الملتقي أن يسرع الخطي ويمضي الإعلان مقراً بالمظالم التاريخية التي لحقت بالجماعات والإفراد بمناطق كثيرة في السودان خاصة الجنوب ودارفور منذ الاستقلال ومن الضروري أن تسجل هذه المظالم ويتم الاعتراف بها والاعتذار عنها كمدخل للمصالحة الوطنية الصادقة لله دركم من قوي سياسية امتلكت من الشجاعة والشفافية أن تعلن هذا الموقف النبيل المشرف والاعتراف بهذه المظالم علي رؤوس الأشهاد لو لم يتضمن إعلان جوبا سوى هذه الفقرة لعد ذلك قمة النجاح هذا الاعتراف هو مفتاح الحل لقضايانا ، حتى اتفاقية السلام الشاملة لم توفق في هذا الأمر فجاء إعلان جوبا مكملاً ومتمماً للاتفاقية ولا يوجد عاقل مهموم بقضايا هذه البلاد يعترض علي هذا المبدأ آلا من كان في نفسه كبر أو عزة بالإثم ، أي حديث عن المصالحة الحقيقية وتجاوز مرارات الماضي بكل ماسيها يتجاوز هذا الاعتراف يكون حيث هراء لا يمت إلي الحقيقة بصلة ، علي القوي السياسية الموقعة علي إعلان جوبا النضال من أجل إنفاذ هذا البند وأن يضمن ذلك في الدستور والاّ سنظل نتخبط كمن مسه الشيطان حتى يذهب ريح هذه البلاد أما ما ورد في الإعلان عن اتفاقيات السلام وضرورة إنفاذبنودها نصا روحاً خاصة فيما يتعلق الاستفتاء وترسيم الحدود وتطبيق البنود الخاصة بالتحول الديمقراطي وتعديل القوانين لتتوائم مع الدستور الانتقالي .أنفاذ هذه البنود بصورة فيها حسن نية كفيل بجعل الوحدة جاذبة ، أضف إلي ذلك أن الالتزام بالعهود والمواثيق من الإيمان ، أن العهد كان مسئولا.ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا . ومن المؤسف أن الحكومات درجت علي نقض العهود والمواثيق التي توقعها . أما أزمة دارفور فأن الإعلان اكدّ الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاقية أبوجا والتأكيد علي التفاوض كوسيلة للحل العادل لقضية دارفور باعتبارها قضية سياسية مع التأمين الكامل علي مطالب أهل دارفور المشروعة وأهمها نصيب الإقليم في السلطة والخدمة المدنية علي المستوي الاتحادي وفق نسبة السكان ومبدأ التمييز الايجابي التعويضي , التعويضات الفردية والجماعية عن الإضرار المادية والمعنوية ،الإقليم الواحد . التأكيد علي الحيازات القبلية التقليدية للأرض والحواكير وإزالة ما ترتب علي الحرب من استيلاء علي أراضي بعض القبائل بالقوة ، التأكيد علي عدم الإفلات من العقاب وضرورة المساءلة القانونية أمام قضاء مستقل ونزيه عن كل الجرائم والانتهاكات التي وقعت في دارفور ، وماذا يريد أهل دارفور أكثر من ذلك ، ونقول للذين هرطقوا مهاجمين المؤتمر لتدخله في قضية دارفور ماذا انتم قائلون ألان !! أى الفريقين أحق بالحديث عن دارفور فريق إبراهيم مادبو وعثمان كبر وعبد الله مسار أم فريق الشيخ حسن الترابي والأمام الصادق المهدي والفريق سلفاكير والأستاذ/محمد إبراهيم نقد الخ أصحاب العقول يميزون وأهل دارفور من أولي النهي !!
أما عن الوضع الاقتصادي في البلاد فأن إعلان جوبا افرد له حيزاً معتبراً محللا الوضع الاقتصادي الذي يعاني من أزمة حادة متمثلة في انهيار الإنتاج الزراعي والرعوي والصناعي وفا قم ذلك الاعتماد علي النفط اعتماداً كاملاً وتراجع أسعاره عالميا مما أدي إلي ضائقة معيشية خانقة وعجز متزايد في موازنة الدولة وتحميل الفئات الفقيرة أعباء تلك السياسات ضاعف من الأزمة تفشي الفساد وخصصة مؤسسات القطاع العام بصورة مربية ودعا الإعلان للخروج من هذه الأزمة بتوجه جديد في معالجة الأزمة الاقتصادية من جذورها ضغط وتقليص الإنفاق الحكومي وإلغاء الجبايات والضرائب علي المستوي القومي والولائي إلغاءاً فعليا وبالذات في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني وضرورة تقليص حجم مؤسسات الحكم علي كافة المستويات وأن تكون التنمية برضا وقبول المواطن ولمصلحته وضرورة ربط الشمال بالجنوب بمختلف سبل المواصلات داعيا إلي مؤتمر اقتصادي قومي ينظر في مسببات وجذور الأزمة والحلول اللازمة للخروج منها وفي مجال السياسة الخارجية دعا الإعلان إلي إتباع سياسة خارجية قائمة علي المصالح المشتركة واحترام مبادئ حسن الجوار واحترام المواثيق الدولية وإزالة التوتر مع دول الجوار واستقطاب العون من المجتمع الدولي لإعادة أعمار المناطق المتأثرة بالحرب ، الشراكة الايجابية والحوار البناء مع المجتمع الدولي لحل المشاكل التي تواجه البلاد ،هذا هو إعلان جوبا الجامع المانع المحيط بالقضايا الوطنية هل أدرك القوم أن مؤتمر جوبا يهدف إلي كفكفة المشاكل التي تسبب فيها بعض فاقدي الوعي الوطني وأصحاب المصالح الخاصة والعقول الخاوية لم يكن المؤتمر تأمر ضد أَحد ولا كيد في أَحد الأمر أكبر من ذلك الأمر أمر وطن في مفترق طرق أما أن نعيش في وحدة وعزة وكرامة وأما أن نتفرق أيادي سبأ فيا أهل السودان انتم أدري بفهمكم وخبرتكم أي فريق يسعي لخيركم واللبيب بالإشارة يفهم.
ندلف الآن الي بيان المؤتمر العام للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم الحزب الكبير ، الحزب الجامع لأهل السودان ، الحزب الذي سوف يكتسح الانتخابات القادمة بنسبة 99.9% يؤكد البيان لأهل السودان قاطبة أن المؤتمر الوطني ثابت علي مبادئه السياسية المرتكزة علي مبادئ الدين والوطن وهذا فيه نظر وحديث عن الصدق مع الشعب والوطن بالعزيمة والثبات والصمود والتعاون مع الجهود المخلصة لكل القوي والمنظمات السياسية السودانية( نتمني أن يتحقق شيئا من ذلك وليس كمن رأي كمن سمع ) وفي الفقرة الثانية يؤكد البيان أن الحرية مبدأ دينيا ووطنيا وان الحرية السياسية حقا ليست منحة وأن المؤتمر الوطني بحكم مسئولياته يؤكد أنه ملتزم بتهيئة المناخ الحر والمعافي للممارسة السياسية وعن السلام يقول البيان أن المؤتمر الوطني يعد السلام وإطفاء لهيب الحرب ووقف النزاعات العرقية والقبلية هي أهم الانجازات الوطنية وسيعبئي المؤتمر الوطني الشعب السوداني لحراسة السلام والأمن والاستقرار ، أما مشكلة دارفور فأن المؤتمر سوف يبذل جهداً مخلصا لتجاوز المشكلة علي صعيد المصالحات الاجتماعية والصعيد الإنساني والعودة الطوعية ورعاية النازحين الجدير بالذكر بأن السيد/ رئيس الجمهورية قد أعلن انتهاء الحرب ولم يبقي الاّ أثارها ، أما عوض الجاز فقد أعلن علي الملاء أن مشكلة دارفور قد حلت تماما وواضح من البيان وما ورد فيه بشأن دارفور إنها مشكلة قبلية وإنسانية أن الحكومة تبذل جهوداً في معالجة ذلك ، ثم يتحدث البيان عن التنمية في دارفور وتثبيت الأمن والسلام وحراستها كما يؤكد البيان التزام المؤتمر بالحل السياسي من خلال التفاوض ، يبدو ان الأوضاع مقلوبة فمشكلة دارفور في فهم أمثالنا من المكتويين بنارها إنها مشكلة سياسية في أساسها كما ذهبت إلي ذلك القوي السياسية المشاركة في مؤتمر جوبا وان بقية المشاكل ما هي الاّ نتاج لهذه المشكلة السياسية وبالتالي فالأولوية لحل المشكلة السياسية من جذورها ولكن للمؤتمر الوطني رأي أخر يشاركه من أهل دارفور إبراهيم مادبو وعثمان كبر ومسار وآخرين نعلمهم ....لم يرد دشئ عن العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم في دارفور في وقت الذي تحرك فيه الضمير العالمي تحت وطأة الماسأة مطالبا بالقصاص للضحايا ولكن أهل المؤتمر الوطني وأتباعهم من الأحزاب المنشقة ومن الملتحقين بالسلام المزعوم في دارفور لم يتحرك ضميرهم بعد ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي الجانب الاقتصادي يتحدث البيان عن المسيرة المباركة التي خطاها برنامج المؤتمر الوطني في مجال الاقتصادي فستتجه خطة الاقتصاد في الدورة الجديدة نحو المحافظة علي معدلات النمو الاقتصادي الموجبة وللاستقرار الاقتصادي وزيادة الإنتاج وتنافسية المنتجات السودانية وإعلاء قيم العدالة الاجتماعية والحد من الفقر وتوسيع دائرة التوظيف ومعالجة مشكلات البطالة الظاهرة والمستترة ويتوسع الاقتصاد باذن الله في الجانب المالي ، مع اعترافي الكامل بان فهي يقصر عن فهم هذا الكلام ولكن ماهي المسيرة المباركة التي خطاها برنامج المؤتمر الوطني !! وما هي معدلات النمو الاقتصادي التي تحتاج إلي المحافظة ؟
أما الحديث عن تنافسية المنتجات السودانية فحدث ولا حرج واين هي المنتجات ؟ العدالة الاجتماعية والحد من الفقر عن أي بلاد يتحدث البيان !!كنا نظن وأن بعض الظن أثم أن المؤتمر الوطني وهو مقبل علي الانتخابات أن يقدم للناس عامة ما يجعلهم يصوتون له ولكن يبدو أن المؤتمر ضمن الانتخابات , في كل بلاد الدنيا تقدم الأحزاب علي خفض الضرائب والرسوم وعلي بعض الاجراءات العملية لتخيف عبْ المعيشة عن المواطن العادى ولكن المؤتمر الوطني يتحدث عن الازدهار الاقتصادي في بلد مصنف في خانه أفقر البلاد ، معذورون أهل المؤتمر الوطني هم لا يعرفون ما يعانيه المواطن العادي في معاشه وصحته وتعليم أطفاله وفي حاجته إلي الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وبلادنا تفتقر الي كل ذلك حتي في عاصمة البلاد اما البطالة فالحديث عنها نوع من الترف ، زيادة الإنتاج كيف يكون هنالك زيادة والنفرة الخضراء لم تؤتي أكلها رغم المليارات التي خصصت لها . اغفل البيان الحديث عن الفساد هذا الغول الذي اقبل علي هذه البلاد بخيله ورجله ويبدو لي أن المؤتمر الوطني تحالف من هذا الغول بعد أن عجز عن محاربته أو غير راغب في محاربته أصلا , الا تتفق معي عزيزي المواطن أن المؤتمر الوطني في واد والمواطن في وادي أخر ومادام المؤتمر الوطني لم يشأ أن ينزل من برجه العاجي ويتواضع مع المواطن ويسعي لحلحلة مشاكله وقضاياه فماذا يملك المواطن الاّ كلمة الفصل يوم أن ينفرد كل مواطن بصدوق الانتخاب ليرمي صوته يومها سيعلم المؤتمر الوطني أي منقلب ينقلبون ، لا وجه للمقارنة بين مقررات مؤتمر جوبا وتوصيات المؤتمر العام للوطني التي لم تأت بجديد ولم تحافظ علي القديم . كان الأجدر علي المؤتمر الوطني الاعتراف بالمشكل الوطني وإنه غير قادر لوحده مواجهة هذه المشاكل وان البلاد علي حافة الهاوية والوحدة الوطنية في خطر وتبعا لهذا كان عليه ان يتقدم ببرنامج قومي تنفذه حكومة قومية يشترك فيها الجميع مع تمديد الفترة الانتقالية وإرجاء الانتخابات والاستفتاء لفترة يتم الاتفاق عليها مع كل القوي السياسية وأن يوظف أموال البترول بصورة أساسية في مشاريع تجعل الوحدة جاذبه وتزيل التوتر الحاصل ألان ، لم يرد شئ في هذا البيان عن تقليل الصرف الحكومي البزخي الذي أرهق الميزانية وعن التوظيف السياسي وهلمجرا........
ألان ومن خلال المؤتمرين مؤتمر جوبا والمؤتمر العام للوطني يتمني المرء ان يبرز تياران تيار السلطة بقيادة المؤتمر الوطني وتيار المعارضة بقيادة الحركة الشعبية وأحزاب مؤتمر جوبا ليختار الشعب التيار المؤهل لقيادة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا لا مجال للاستخفاف بالشعب فهذا الشعب وبالرغم ما به من ضيق وضنك عيش وتفشى العنصرية والجهوية مازال يملك الكثير في جعبته ويعلم متى ينقض علي عدوه وليس ذلك علي الله بعزيز.
. بارود صندل رجب
المحامي
Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة