الانتخابات الفضيحة
ليس من السهل إجراء إنتخابات تتمتع بالمصداقية و النزاهة في عالمنا المسمي بالعالم الثالث أو المتخلف لا سيما في حالات الانتقال من حكومة عسكرية فرضت نفسها علي الناس بقوة السلاح إلي حكومة ديمقراطية حرة .فالحكومة عندنا تتشبث بالسلطة ولايمكن قلعها إلاّ بانقلاب أو ثورة شعبية ، أما أن تترك السلطة عبر صناديق الاقتراع فهو المستحيل ، حالة المؤتمر الوطني ليست شاذة ولكن كان المؤمل أن يسعي الحزب إلي تجميل وجهه بإجراء انتخابات تتمتع بالحد الأدني من النزاهة ليس حبا للديمقراطية ولا إيمانا بالتحول الديمقراطي ولكن درءأ للفضائح المجلجلة التي تواجه قيادته ، هذه البلاد وفي ظل حكم المؤتمر الوطني الممتد لأكثر من عشرين عماً لم تجني إلاّ الزل والهوان أصبحت بلادنا من ضمن ثلاث دول من أكثر دول العالم فساداً وكذلك من ضمن ثلاث دول من دول العالم فشلا أما ماساة دارفور فحدث ولا حرج رئيسنا أصبح متهما بإرتكاب جرائم فظيعة ضد شعبه ومطلوب للعدالة الجنائية الدولية أمام كل هذه الطامات الكبري عجز حزب المؤتمر الوطني من إخراج بلادنا من النفق المظلم ومن الازمات المتلاحقة التي بعضها آخذ برقاب بعض ولم يطلب أحد من المؤتمر الوطني الاطاحة برئيسه فهذا صعب المنال وأن كان فيه بعض الحل ولكننا كنا نظن وأن بعض الظن الأثم أن الحزب سوف يسعي لاجماع وطني علي الحد الأدني من البرنامج الوطني ، بفرض إيقاف التدهور الخطير الذي يقود بلادنا إلي الهاوية المتمثل في الانفصال ومشكلة دارفور وأبيي وغيرها من المشاكل الشائكة كانت فرصة سانحة للحزب الحاكم أن يدعوا إلي حكومة قومية ذات قاعدة عريضة تتوافق عليها القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني تكون مهمتها جعل الوحدة جاذبةبتوجيه المقدرات المالية للجنوب لأحداث حراك تنموي يشعر به الموأطن بجانب إزالة بعض الاحتقان والكراهية التي بثتها الاقلام المسمومة المقربة من الحزب الحاكم وأن تتولي هذه الحكومة أيضا إجراء الانتخابات وإلاستفتاء في مواعيد يتفق عليها وأن دعت الضرورة إلي بعض التعديلات في مواقيت هذه الاستحقاقات في أتفاقية نيفاشا ، هذه الأمور كانت يمكن أن تتم بالتراضي والتوافق ولكن وكدأب الحزب الحاكم غلب عليه طبعه الأستحواذ علي السلطة والتعلق بأهدابها وهو لايدرك أنه يقود البلاد الي ما لايحمد عقباه ، فأقدم علي هذه الانتخابات التي ثارت حولها لفط كثير منذ بداياتها ، الاحصاء , توزيع الدوائر ، ولما كان طبع الحزب الحاكم منذ استيلاه علي السلطة غلب عليه الجنوح نحو التزوير في كل الانتخابات من إتحادات الطلاب إلي الهيئات المهنية والمجالس المحلية وهلمجرا........ والكل يدرك تماماً أن هذا الحزب يستحيل أن يجري انتخابات تتمتع بالشفافية والنزاهة ولو أنه الوحيد في السباق وقد ظهر ذلك جليا في هذه الانتخابات الفضيحة والتي تدخل البلاد في أزمة يعلم الله وحده كيفية الخروج منها فيالرغم من الدعاية المكثفة لهذا الحزب مستغلا أمكانيات الدولة في مقابل عجز الأحزاب في تمويل حملاتها الانتخابية وبجانب تلاعبه بالسجل الانتخابي مسبقا لم يطمئن لحظوظه في الفوز لاداركه أن الشعب السوداني يتمتع بحس سياسي ومتابع لكل ما يجري في السودان ومن العسير أن يقدم هذا الشعب بطوعه وأختياره للتصويت للمؤتمر الوطني وهذا ما دفع الحزب الي أبتكار أساليب جديدة للتزوير وتغيير أرادة الناخبين بصورة شوهت العملية كلها وأصبحت فضيحة أخرى تنضاف التي الفضائح التي تحيط بهذه البلاد جراء سياسات المؤتمر الوطني الخرقاء ,هذه العملية تخللتها عيوب كثيرة وسلبيات من تدخل المؤتمر الوطني السافر في كل مراحل العملية عبر وسائل متعددة واستغلال قوة السلطان وجبروتها وترغيبها خاصة للعناصر العاملة في المفوضية من أعلاها الي أدناها فأغلب العاملين في المفوضية من منتسبي المؤتمر الوطني الذين سعوا بكل السبل الي ترجيح كفة المؤتمر الوطني ضاربين بالعهد والقسم الغليظين بالنزاهة والحيدة فأعضاء هذه الحزب جبلوا علي نقض العهود والمواثيق وحنث اليمين لا يردعهم شئي في سبيل الحفاظ علي السلطة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم....فهذا كبيرهم يقسم بالله ويعهد الناس علي نزاهة الأنتخابات وأنها عبادة ولايقبل أن يتقرب الي الله بالخبيث (التزوير ) والأساليب الفاسدة لا أحد يصدق هذا القول فقد تعودنا علي مثله مجرد لغو الكلام لا يتبعه العمل ( يأيهاالذين أمنوالما تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) فهؤلاء قد أدمنوا التزوير بل تطبعوا عليه ولا سبيل الي الفكاك منه وهي ظاهرة تحتاج الي معالجة نفسية , أنفق هذا الحزب أموال طائلة في حملته الانتخابية وهذه الأموال وبطبيعة الحال لم تكن من تبرعات أعضاء الحزب وبالتالي فأن الخزينة العامة مفتوحة علي مصراعيها بدون رقيب ولا حسيب , لم يقف الامر عند ذلك فقدأحتكر الحزب أجهزة الاعلام الرسمية بل حول كل أمكانيات الدولة لحملته الأنتخابية ولا تجرؤ المفوضية علي مجرد السؤال عن تجاوز السقف المسموح به في الدعاية الانتخابية يكاد يكون وحده في الميدان بعد أنسحاب قوى سياسية معتبرة ومع كل ذلك ما زالت فرائصه ترتعد خوفا ( يحسبون كل صيحة عليهم ) أنتفي ما يدعوه الي التزوير ولكن الرهبوت التي تسيطر عليهم من أحتمالية فقدان السلطة ( الثابت الوحيد عندهم ) فذهبوا يضربون أخماسا في أسداس فيهديهم الشيطان الوسواس الخناس الي ضرورة ممارسة التزوير بالصورة التي أخرجت هذه الانتخابات من سياق معيار الانتخابات النزيهة وسوف يطلق عليها عالميا بانها أسوأ أنتخابات في العالم وأن السودان هي الدولة الاولي من بين دول العالم التي تجرى أسوأ أنتخابات ولعل هذه المراتب تجدالرضا من المؤتمر الوطني فحكومة المؤتمر الوطني هي الأولي في الفساد وهي الأولي في الفشل علي مستوى دول العالم ومن جانب أخر أظهرتنا هذه الأنتخابات بعدم مقدرتنا علي أجراء أنتخابات تتمتع بالشفافية حتي من الناحية الادارية والتنظيمية ,المفوضية العليا والتي توفرت لديهامن الامكانيات المادية والعون الفني من منظمات دولية ودول كانت كفيلة بأجراء أنتخابات سليمة من الناحية الادارية والتنظيمية ولكن المفوضية التي بشرتنا قبل الاقبال علي التصويت بأنها جاهزة ومستعدة لهذه العملية بكل تعقيداتها في المواعيد المضروبة ورفضت كل النصائح لتأجيل العملية لعدة أسابيع تفاديا لأى أشكالات تنشأ لأسباب لوجستية ,ولكن وبمجرد البدء في عملية التصويت ظهرت سؤءات المفوضية وعدم كفاءتها وأفتقارها للخبرة اللازمة لأجراء مثل هذه الانتخابات ظهرت عيوبها في كل شئي في طباعة أوراق الاقتراع وأعداد بقية مواد الاقتراع من صناديق وأحبار وأماكن الأقتراع الأمر كله كان هرجامرجا ومرده سوء التخطيط والتخبط وقلة الخبرة هذه الأخفاقات كفيلة بألغاء هذه العملية ولكن لا حياة لمن تنادى , أثبتت المفوضية أنهاغيرة قادرة علي أدارة العملية برمتها وأن هذه الأنتخابات هي الاسؤأ في تاريخ السودان بل في تاريخ العالم حتي في العراق التي أجرت الانتخابات تحت القذف والأنفجارات كانت المفوضية فيها علي قدر عال من المسئولية والنزاهة والدراية , هذه الأنتخابات فاقدة للمصداقية بغض النظر عن نتيجتها التي ظهرت قبل بداية التصويت وتداول الناس عن النسب التي خصصها المؤتمر الوطني لأى حزب مشارك في الأنتخابات وقد تطابقت تماما ,وكما سبق أن قلنا أن المؤتمر الوطني أل علي نفسه القضاء علي كل شئي جميل في هذه البلاد وأصبحت البلاد مضحكة للعالم وفضيحة تطاردنا أينما ذهبنا , فكيف الطريق الي الأصلاح أصلاح ما أفسده هذا الحزب .
بارود صندل رجب
المحامي
&Barood2010@yahoo.com