الإنتخابات السودانية و دكاترة التلاعب الإعلامي ((spin doctors!
عرمان محمد احمد
دكتور تلاعب ( spin doctor) لقب ساخر ، يطلقه البريطانيون علي (الإعلامي المأجور) الذي يتولي بمهارة، مهمة التبرير الإعلامي لسياسات الحكومة الخاطئة،مستخدماً في ذلك كل ما اؤتي من دهاء وخبرة، و مقدرات تمكنه من تلعيب (البيضة مع الحجر) و من تحويل (الفسيخ) الي شربات، كما نقول في العامية.
النصف الفارغ من الكوب!
لقد كان السجل الإنتخابي المغشوش، بمثابة عظم الظهر في عملية التزوير الكبري، الذي صاحب إنتخابات 2010في السودان. وكما قلنا وقال غيرنا مراراً وتكراراً، ان نتائج هذه الإنتخابات قد حسمت، منذ وقت طويل، في مرحلة التعداد و السجل والتسجيل. واذا كان هذا السجل بمثابة ضربة البداية للديمقراطية الموعودة في السودان في (المستقبل) فهل تبقي (ثلث) ملئان، في كوب هذه الإنتخابات الفارغة اصلاً ؟ و من الذي قال ان الإنتخابات (المستقبلية) في السودان، اذا جاءت في ظل حكم المؤتمر الوطني، ستكون احسن حالاً من الإنتخابات المزورة، التي جرت قبل ايام؟ لقد اكد قادة الجماعة الحاكمة، وبعض أعضاء المفوضية، ان السجل الإنتخابي الحالي لن يتغير كما هو الحال في السجلات السابقة، وسيكون من الآن فصاعد، السجل الدائم للإنتخابات السودانية.
إذن علي المواطن السوداني المغلوب علي امره، ان يقنع من زفة الإنتخابات الحالية و (المستقبلية) بالوقوف في الصف،تحت شمس الهجير، و يحلم بالتداول السلمي للسلطة، ليجد ان اسمه قد اسقط ، من السجل بقدرة قادر، قبل مرحلة التصويت، اوان صندوق الإقتراع الذي اودعه اختياره، قد جري تغييره،في جنح الظلام. و لأن حزب المؤتمر الوطني، لا يعرف التزور،وشعاره(هي لله لا للسلطة ولا للجاه) برغم فساده الذي ازكم الأنوف، و لأنه حزب ( مرتب ومنظم) برغم العشوائية وإخفاقات المفوضية،التي لا زمت العملية الإنتخابية من الألف الي الياء، فعلي المواطن السوداني،ان ينظر الي(الإيجابيات) والي النصف الملئ من الكوب، فما قد كان و ماسيكون مجرد (هنات) ادارية و لوجستية واخطاء فنية عادية، تحصل في ارقي الإنتخابات!
ثم علي هذا المواطن، ان يعلم بأن هذه الإنتخابات، برغم ما صرف عليها من اموال طائلة، و ما صاحبها من ضجة كبري، لم تكن سوي(تمرين ديمقراطي) لا اكثر ولا اقل! علي هذا المواطن المسكين، ان يرضي من (الغنيمة بالإياب) حيث لم يصبه مكروه اثناء رحلة الذهاب و الأياب، الي مراكز الإقتراع، وهو يشق طريقه وسط فيالق الجنود المدججين بالأسلحة الثقيلة، و ارتال الدبابات التي انتشرت في الشوارع، بقصد إرهابه. واخيراً عليه ان يستمع الي رجال (المفوضية) وهم يقرأون النتائج، ويعلنون فوز( المؤتمر الوطني) المخجل، واكتساحه للإنتخابات المزورة، بصورة استحي منها إبليس وبعض (المؤتمرجية) انفسهم!
احذروا غضبة الأسود
ان الأنظمة الديكتاتورية،تجد دائماً من يزينون لها الأخطاء، ويبررون جرائمها، ويروجون لسياساتها، مهما كانت درجة العطب والفساد في هذه السياسات. ويبدو ان دكاترة التلاعب الإعلامي(spin doctors) من أهل الإنقاذ، و بعض من تم استجلابهم من الخارج، قد بلغ بهم الإستعلاء والغرور والإستهتار، و الإستهانة بالشعب السوداني، محاولة بيعه (الترماي) في هذه الإنتخابات.. تماماً مثلما تم تزويج البسطاء والضحايا ، لبنات الحور، في سماء الجنوب، قبل إتفاقية الإنفصال.
ان الشعب السوداني، يستحق افضل من هذا بكثير، و يجب ان لا ينسي اويتناسي المتناسون،ان الشعب السوداني هو اكبر شعب سياسي في العالم. ذلك لأنه شعب شديد الإحساس بالحرية، وعلي درجة عالية من الذكاء و الوعي الفطري.ولعل هذا هو السبب في تعاطي معظم السودانيين للسياسة، اكثر من تعاطيهم للرغيف!! ان كل فرد من أفراد هذا الشعب، الطيب المسالم البسيط، ينطوي في أهابه، أسد هصور،شجاع جسور، فاحذروا غضبة الأسود!!
عرمان محمد احمد
20/04/2010
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة