صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :فتحي الضّـو English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!
Sep 6, 2009, 00:26

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!

 

فتحي الضَّـو

 

faldaw@hotmail.com

 

في خطوةٍ غير مسبوقةٍ خلخلت ثوابت راسخة في مضمار العمل السياسي، عَقَد التحالف الوطني السوداني مؤتمره العام الثالث الاسبوع الماضي...الموافق الثاني من شهر مايو الجاري، وقد تميَّز بظاهرتين فريدتين يَندُر أن تجد لهما مثيلاً في أروقة الأحزاب السياسية السودانية، الأولي: إلتزام رئيس الحزب عبد العزيز خالد عثمان بتطبيق مباديء ومعايير النظام الأساسي، والذي نصَّ على عدم تولي مقاليد منصب رئيس المكتب التنفيذي لأكثر من دورتين متتاليتين، وطِبقاً لذلك أخضع عبد العزيز نفسه لهذه القاعدة الديمقراطية وأحجم عن الترشيح لهذه الدورة. أما الظاهرة الثانية: فقد تمثلت في إنتخاب قيادة شابة من الجيل الثاني - إن جاز التعبير – أصبح بموجبها أمير بابكر عبد الله رئيساً للمكتب التنفيذي، والذي زاد عدده ليصبح ستة عشر دائرة. تلك خطوة تستحق – بلا شك - الاشادة الواجبة والمفترضة، وكان ينبغي الاحتفاء بها بصورة تليق بتفرُدِها، ولكن فيما يبدو ان زامر الحي لا يُطرب! فقد جاءت في زمن يشكو فيه السودانيون منقصات الاعلام من جهة ومنغصات السياسة من الجهة الأخرى! ولهذا لم تجد السابقة في تقديري دعماً يُذكر من القوي السياسية، ولا مؤازرة تترى من المؤسسات الاعلامية، ولكن لفت الانتباه إن قلَّة قليلة من كُتَّاب الصحف تناولوها في مقالاتهم الراتبة، وذلك ليس بغريب عليهم، إذ هم من دأب النظر للقضايا السودانية الشاملة بعين العدل والانصاف، ولا غروَّ إن حفَّزونا الآن في أن نحذو حذوهم...وعليه نسأل القاريء الكريم أن يعدَّنا في زُمرتهم، كما نسأل المولى تبارك وتعالى أن يغمرنا بفيض وطنيتهم!

لقد بات من المعلوم أن تشبث زعامات ورؤساء الأحزاب السياسية بمناصبهم، وعدم ديمقراطية الأحزاب نفسها، بالاضافة إلى ما يمكن تسميته بـ (الأنانية السياسية) أي قولبة القضايا القومية في وعاء حزبي ضيق، تلك في التقدير تُعد من أهم الأسباب التي رُزِأ بها الواقع السياسي السوداني بعد الاستقلال، وشملت كل قواه الحزبية بلا استثناء، بل كانت سبباً رئيسياً في تنكب البلاد ودورانها في حلقة مفرغة أُصطلح على تسميتها بـ (الدائرة الشريرة) وهي الدائرة التي تبدأ بحكم ديمقراطي تعددي ضعيف، يُفضِي إلى إنقلاب عسكري مُغامر، وينتهي بإنتفاضة شعبية لا يلبث أن يتراجع فيها سُلَّم الطموحات...وهكذا دواليك. ولهذا تجييء الخطوة التي قام بها التحالف الوطني كأحد الدروس البليغة من حزب صغير لم يتعد عمره بضع سنوات، إلى قوى ظلت تنشط في الساحة السودانية لأكثر من نصف قرن، ويحدو المرء أمل في أن يساهم هذا الدرس في تعزيز الممارسة الديمقراطية بصورة عامة، ونبذ ظاهرة أبدية الرئاسة بصورة خاصة. وفي واقع الأمر عندما رجعت بذاكرتي قليلاً إلى الوراء، أيقنت أن ذلك لم يكن الدرس الأول ولا الوحيد الذي قدمه هذا التنظيم الصغير للقوى السياسية الكبيرة...أقول قولي هذا واحسب نفسي ضمن قِلَّة قيضت لها الظروف معايشة تجربته منذ أن كان نطفة، ثمَّ بعد أن تخلقت وشبَّ عن الطوق، وبدأ مسيرته – صعوداً وهبوطاً - وكانت حافلة بأحداث جسام سارت بها الركبان، ولذا نعتقد انها تجربة تستحق التأمل والاستقراء!

لا شك أن الكثيرين يسألون أنفسهم أسئلة لم تزل تتردد دون أن تجد حظها في اجابة موضوعية...منها على سبيل المثال لا الحصر: كيف تثنى لتنظيم بذاك القدر الضئيل من الامكانات أن يشق طريقه في حقل ملييء بالالغام ووسط تحديات بالغة الصعوبة حتى كاد أن يصبح جواداً يراهن عليه الأعداء قبل الأصدقاء؟ بل لماذا هَوَت نحوه أفئدة الكثيرون للدرجة التي رأوا فيها يومذاك إمكانية وصوله لسدة السلطة بنفس الطريقة التي وصل بها ما سمى بـ (جيل القادة الأفارقة الجدد)؟ كيف استطاع استقطاب قطاع واسع من القوى الحديثة وهل عبَّر فعلاً عن طموحاتها أم أنه كان استقطاباً مأزوماً؟ وهل تغلغله في أوساط الانتلجسيا السودانية كان رد فعل للمشروع الظلامي أم توقاً لبناء مشروع وطني ظلَّ يراود مخيلة الكثيرين منذ الاستقلال؟ وهل كان إقبال الشماليون نحو البندقية التي استنكفوها ردحاً من الزمن نتيجة ضرورات موضوعية أم ترياق لمشروع العصبة؟ كيف استطاع التنظيم فتح أبواب كانت موصدة في المحيط الاقليمي؟ وكيف استطاع تأسيس علاقات دولية عجزت عنها قوى سياسية سودانية   ذات جذور ضاربة في القِدم؟ وهل كانت الادارة الأمريكية يومذاك ترى فيه بديلاً يمكن أن يتكامل مع توجهات قوى إقليمية تتناصف معه التوجهات والطموحات في محاربة الأصولية الاسلامية التي رفع لواءها النظام الحاكم في الخرطوم؟ وهل كان بإمكان التنظيم تحقيق غاياته وطموحاته بدون الدعم الشعبي الداخلي أي بالاعتماد على السند الخارجي؟ وهل كان بالامكان تفعيل قدرات الجماهير السودانية نحو دعمٍ موازٍ، وما الذي حال دون ذلك أصلاً؟ هل كان بالامكان المضي قدماً في استراتيجية ما أسماه بثورة الريف أم أن التركيز على الهامش أفقده دعم المركز؟ وأخيراً لعل السؤال الذي يعلو على كل هذه التساؤلات: لماذا ضربت ما يمكن تسميته بـ (الغيرة السياسية) كل الفصائل والتنظيمات بالرغم من انها كانت تدَّعِي مشاركته هدف إسقاط النظام؟ لعل الاجابة الهادئة والواقعية على كل هذه الاسئلة يمكن أن تفتح مسارب جديدة، ولربما أسفرت عن حكمة ظلت غائبة عن الناس في زمن هفت وتطلعت لها نفوس الوطنيين والحادبين على مستقبل هذا البلد!

قلنا إن الدروس التي قدمها التنظيم كُثر، ولا أظن أن القائمين عليه قدموها بمنطوق المن والأذي، فهي في التقدير كانت إما نتيجة رد فعلٍ لفعلٍ قام به الخصم، أو جاء بتلقائية في سياق تداعي الأحداث، ولكن يستثنى من ذلك كله، حدث تمَّ التخطيط له بعناية فائقة ووعي كامل، نسبة لأنه أُرتُئي أن يكون مناسبة لإشهار التنظيم عبر فوهة البندقية، وتلقائياً عدَّه كثير من المراقبين السياسيين بعد انجازه، كفعل صبّ في ميزان حسنات التنظيم الوطنية. فهم يردون له الفضل في تفعيل النشاط العسكري المصادم في ما كان يسمي بـ (الجبهة الشرقية) واعتبروا أن الرصاصة التي انطلقت في أبريل 1996 (عملية الشهيدة التاية أبو عاقلة) هي أولي الدروس التي أولمها للكبار،لا سيما، وقد كانوا عهدئذ يكثرون من الحديث عن مناهضة نظام ديكتاتوري أخذته العزة بالاثم وظن أنه ظل الله في الأرض، وكانوا يمنون النفس بالاطاحة به، ولكنهم كالعهد بهم عند الملمات، يتقدمون خطوة ويتأخرون خطوتين، إلى أن تسلمت قوات التحالف زمام المبادرة، وفاجأت النظام ومعارضيه بالذي حسبه الأثنان معاً في مقام الغول والعنقاء والخل الوفي! ولكن من المفارقات التي لا يدرجها المعارضون في مراقي الدهشة، هي أن البعض عوضاً من أن يصحي من ثباته العميق، وبدلاً من تقديم الدعم المادي والمعنوي أو حتى التدثر بالصمت كأضعف الايمان...حملوا الخناجر والسيوف ودسوها تحت العباءات الفضفاضة، يبتغون وأد من أراد العبور بهم نحو الخرطوم!

بيد أنه عزَّ المنال، ولم يتحقق ذلك الهدف (السامي) في حينه، ولكن بفضل المثابرة التي لا تعرف الكلل ولا الملل تثنى لها ما نشدته بعد أن جف الزرع والضرع وهبط (هادم اللذات) بغتةً، ليقول للجميع بلغة العسكريين (أرضاً سلاح)! آنئذ التقى الجمعان في مسيرة مرهقة بدأت بمشاكوس وتفرعت أنهارها إلى أن التقت جميعها في الخرطوم عند ملتقى النيلين، ولا يهم عندئذ إن كان القصر الرابط كأسدٍ هرمٍ، هو من بناه غردون أو محمد أحمد المهدي أو دينق مجوك! فما جدوى البناء أصلاً لمن شرع في إحصاء خسائره من أرواح البشر، بل ما جدوى الحياة لمن باغته موت كان عنه يحيد؟ بل ما جدوى الموت إن لم تعقبه حياة كريمة؟ أياً كانت طلاسم البشر فقد اكتشف التنظيم الذي طفق يقدم في الدروس المجانية أن ثمة 400 شهيد سقطوا سهواً ما بين شهيق البندقية وزفير المدفع، إنهم قوم لا ثواكل لهم في دولة الشراكة؟ قوم كانوا يبتغون دولة مدنية ديمقراطية فضلوا الطريق إلى رحاب دولة نصف ثيوقراطية ونصف علمانية، وليس لها لسان ولا شفتين، دولة كلما نظرت للوراء توارت خجلاً من تاريخها وبصقت تأففاً على حاضرها وتوسدت وهماً مستقبلها وأغمضت عينيها!

لا عليك يا سيدي، دعنا نخوض في أتون تراجيديا الموت المأفون، يومذاك كانت العمليات العسكرية في الجبهة الشرقية قد خلقات أوضاعاً إنسانية مأساوية مؤلمة، وذلك على طول الشريط الحدودى فيما سمى تزلفاً بـ (المناطق المحررة) بدءً من قرورة شمالاً ومروراً بهمشكوريب في الوسط وإنتهاءً بمينزا جنوب النيل الأزرق، وهو ما حدا بتنظيم قوات التحالف إلى تأسيس منظمة إنسانية (أمل للرعاية الاجتماعية) كانت الأولي في المنطقة، وكذلك في أوساط تنظيمات قوى المعارضة المعنية بغوث الذين حررتهم البندقية وعصبت بطونهم وأحلامهم في نفس الوقت. إذ استطاعت منظمة أمل أن تستقطب دعم المنظمات العاملة في ذلك المجال، وشرعت في تقديم العون للمواطنين واستطاعت كذلك إحداث نقلة موضوعية في حياتهم رغم الامكانات المتواضعة. وقد حفَّزت التجربة آخرين فاضت المشاعر الانسانية في نفوسهم حتى كادت أن تقتلهم كمداً، فشرعوا في تأسيس منظمات مماثلة تأمل الناس فيها إغاثة الملهوف وإطعام الجائع وعلاج المرضى، لكنهم ما لبثوا أن اكتشفوا بمحض الصدفة، وهل ثمة شيء في ذاك البلد الظالم أهله يتم بغير الصدفة، فقد اكتشفوا أن الملهوف والجائع والمريض هو نفسه صاحب الفكرة الذي نظر لذاك الواقع بعيني صقر! وظن كل الظن إنه الأجدر بالاغاثة والأجدر بفضل الظهر، وما ضره إن كان أبا ذر يعيش وحيداً ويموت وحيداً ويبعث وحيداً!

بالرغم من القدرات الاعلامية المتواضعة للتنظيم، إلا أنه من المنجزات التي لا تنكرها قوى المعارضة آنذاك إلا من رمدٍ، إقدام قوات التحالف على تدشين محطة إذاعية كانت أمضى سلاحاً من صنوتها التي تديرها بقية القوى السياسية، وما كان له أن تفعل لولا العنت والصدود والممانعة التي أبدتها القوى التي تدير إذاعة التجمع الوطني، وقوامها الحركة الشعبية وأحزاب الأمة والاتحادي والشيوعي، الذين اوصدوا الباب أمام مشاركتها سرائهم رغم أن ما تضخه زاد من ضراء أهل السودان! بالمقابل كانت محطة التنظيم الاذاعية التي سميت بإذاعة (الحرية والتجديد) مدرسة في الأداء الرشيق، تفاني نفر كريم من الشباب الموهوبين في تشغيلها بإمكانات بسيطة للغاية حتى جبَّت كل صوت منافسٍ واصبحت قِبلة من ألقى السمع وهو شهيد! وتوالت دروس التنظيم الصغير فألحق بالاذاعة مكتبة إرشيفية مسموعة...أضيفت لأرشيف مقروء ومرئي لم أشهد له مثيلاً عند أي من القوى الحزبية التي كانت تنضوى تحت لواء التجمع الوطني، وبعضها له من الامكانات ما تنوء بحمله البغال والجمال، بل المفارقة إنني عندما عزمت أن اكتب في هذا الموضوع، وفي ظل شح المعلومات عن المؤتمر المشار إليه وجدت ضالتي في موقع التنظيم على الشبكة العنكبوتية www.tahalof.org وهو ما مكنني من أن أستقي ما أريد، ولعل البعض لا يعلم أن هذا الموقع كان أول موقع يتم تأسيسه لأحدى قوى المعارضة في منتصف تسعينات القرن الماضي، وما زال يقدم خدماته في حين أن معظم القوى السياسية السودانية وعلى مقدمتها أحزاب على رأسها نار... لم تمح أميتها الالكترونية بعد!

بيد أن الصورة لم تكن كلها بذاك البهاء، فثمة ثقوب كثيرة في الثوب الأبيض، والانصاف يقتضي ذكرها حتى يكتمل التقييم، من تلك السلبيات بحسب ما نراه، كان التنظيم قد لجأ إلى تكثيف الجرعة الأمنية في بداية تأسيسه، وبالرغم من تفهم دواعيها حيث كان التنظيم مستهدفاً من قبل النظام الذي صوب عينيه عليه، وحلفاء المعارضة الذين استهدفوه بصورة أشد ضراوة، ولكن من المؤكد إنها أي الجرعة الأمنية المكثفة كانت سبباً في عدم تمدد التنظيم واستقطابه للعديد من الراغبين. يضاف إلى ذلك الضعف البيَّن الذي كان يحيط بأعضاء المكتب التنفيذي، حيث ضمَّ وجوهاً ليست لها سابق خبرة ولا قِبل لها بالعمل السياسي التنظيمي، وآخرين اتخذوا التنظيم مطية لتحقيق أغراض شخصية، ومن السلبيات كذلك عجز التنظيم عن تكوين قاعدة شعبية واسعة داخل السودان توازي الصيت الذي وجده خارجه، وبنفس القدر لم يستطع التنظيم استثمار التعاطف الكبير الذي وجده في أوساط السودانيين في المهاجر وديار الاغتراب، وتلك على أية حال سلبية عانت منها كل قوى التجمع الوطني الديمقراطي، وبالرغم من ان عدد العسكريين في التنظيم لم يتعد عدد أصابع اليدين، إلا ان الذين تربصوا بالتنظيم بدواعي الغيرة السياسية المذكورة، نجحوا في خلق جفوة بين العسكريين والمدنيين أثَّرت في أنشطة التنظيم وتوجهاته بشكل عام، كذلك من الأسباب التي ساهمت فيما بعد في تعقيد أزمة التنظيم، الخطأ الاستراتيجي الذي وضع كل بيضه في سلة بعض القوى الاقليمية، حيث أن ذلك أقحم التنظيم في تناقضات وصراعات تلك القوى، ويمكن القول بصورة شاملة أن أكبر السلبيات عجز التنظيم عن خلق معادلة توازن بين طبيعة النشاط العسكري والعمل السياسي! علاوة على طموحات بعض أعضاء المكتب التنفيذي الذين ثبت إنهم كانوا يعملون لاختطاف التنظيم، مثلما فعل (نيرون) الذي أشعل النيران وجلس وما يزال في الهضبة الاريترية يرنو نحو ألسنة اللهب وهي تلسع في ضمائر ميتة بلا هوادة!

وصف البعض عبد العزيز خالد الرئيس السابق للتنظيم بالديكتاتورية، وفي تقديري أن ذلك وصفاً مغالياً وفيه تجنٍ وظلم كبير عليه، مع أنه يمكن أن يرد الاتهام بالخطوة التي أقدم عليها الآن، وهي كفيلة بنزع تلك الصفة الجارحة عنه، ولكني يمكن أن أشهد له بما هو أكثر لا سيما   بعد أن ترجَّل عن منصب الرئاسة، صحيح أن بيننا علاقة صداقة خاصة، ولكنها كذلك مع جميع قيادات التنظيم لا فضل على آخر إلا بما نلمسه من حسٍ وطنيٍ حيال القضايا التي ظلت تؤرق كل السودان، وبنفس القدر جميعهم يعلمون أن علائقنا الخاصة تلك لم تكن محكاً في يوم من الأيام للحكم في تلك القضايا الوطنية العامة. من هذا المنطلق ومن باب إعطاء كل ذي حق حقه، فقد كنت شاهداً ذات يوم على حياة عاشها عبد العزيز خالد ولست وحدى في هذا المقام، فقد شهدها جميع المعارضين الذين رابطوا في تلك المناطق الغفر، لقد رأوا كيف كان الرجل يفترش الأرض ويلتحف السماء ويأكل من طعام غمار جنوده، كان ذلك في ظروف رفل فيها البعض في سررٍ مرفوعةٍ وأكوابٍ موضوعةٍ وتتساقط عليهم فاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة! فكثير ما رأيته كلما زُرت تلك المناطق التي يكاد يفر فيها المرء من جلده وقد نالت منه شموسها الحارقة، ليس هناك ما يدعوني لكتمان شهادة في حق رجل لمست صدقه في قضية نذر لها نفسه وغامر بحياته، كان صبوراً له قدرة لا تبارى على التحمل والتكيف مع كل الظروف، مرت عليه كثير من المواقف التي يمتحن فيها الرجال، ولو كان ذلك الحال يقاس بالسجون فقد ذاق ويلات ثلاث تكاتف فيها العدو والصديق وثالثهما كان بين ذلك قواما. كنت أعلم أن السر في نجاح بدايات تلك التجربة يكمن في إيمانه إيمان العجائز بقدرة الصغير في أن يصبح كبيرًا ذات يوم، إنني أرجو أن يكتب عبد العزيز يوماً مذكراته بنفسه، وأنا على يقين بأن الناس ستجد فيها ما ينفعها ولم يخالطه زبدٌ قط!

في تقديري أنه وضع بين يدي خلفه أمير بابكر ما يكمن أن يعينه على قطع المشوار، ولا شك أن أمير يعرفه أكثر مني بحكم ملازمته له ردحاً من الزمن، وأنا على يقين أن أمير نفسه له تجربته الخاصة وهي زاده أيضاً، وللقراء الذين لا يعلمون فقد عرفت أمير منذ سنوات في تلك البقعة من الكرة الأرضية، ولم أر منه إلا ما يسعد القلب ويشعل الفكر، عرفته رجل صلب المراس، وفياً لكل ما يؤمن به، شديد الاخلاص لأصدقائه، ولا أعتقد أنه نال ثقة ناخبيه لأن في فمه ملعقة من ذهب، فلا شك أن تاريخه النضالي وتعامله مع الأحداث والقضايا أهلاه لتلك الثقة، ولعل الأحداث التي عاشها أثناء الأزمة التي حاقت بالتنظيم في العام 2004 وادت إلى الانقسام وضَّحت بجلاء مدى قدرته على التعامل مع الشدائد، مثلما وضَّحت أن ايمانه بمبادئه يرقى لدرجة تقديم روحه قرباناً له، فيومذاك مورست عليه ضغوط مكثفة لاستمالته من قبل المنقسمين، فرفض بكل إباء وشمم وعندما عزَّ الأمر على صياديه، لجأوا إلى (نائب الفاعل) لتليين مواقفه بالسجن والاعتقال التعسفي، وقد كتب عن تجربته تلك (الغولاج الاريتري) وبعد أن نال نصيبه من تلك التجربة، نال نصيبه أيضاً من سجن تابع للحركة الشعبية لتحرير السودان وذاق الأمرين هو وأصحابه فكتب (واحد وثلاثون جلدة على مؤخرة رجل) وفي الحالين وجه أصابع الاتهام مباشرة وبدون مواربة إلى (الفاعل) فكان هو تيسير محمد أحمد على أو نيرون الجالس على الهضبة. علاوة على ذلك فزملاء أمير عرفوه ناشطاً إعلامياً وكاتباً روائياً، وقد كان من أوائل المؤسسين للتنظيم، وقدر له صقل تجربته بملازمة (الميدان) لفترة طويلة!

الحمد لله الذي هيأ لنا أن نوقد شمعة في ظلام دامس، فمن فرط أجواء التيئيس التي اجتهدت العصبة ذوي البأس على اشاعتها في حياتنا، ظننت أن ذلك لن يأتي أبداً، وما كنت أعلم أنها تريدنا أن نُحدق في النصف الفارغ من الكوب، بل ونُطيل التحديق حتى يخلو لها الجو فتعوث في الأرض فساداً...وما أكثر المفسدين في الأرض!!

 

عن (الأحداث) 10/5/2009

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :فتحي الضّـو
  • مِن المشرُوع طلع (خازوق)!/فتحي الضَّـو
  • الطفولة المؤودة.. بأي ذنبٍ قُتلت؟/فتحي الضَّـو
  • معايير أهل السودان.. الفريضة الغائبة/فتحي الضَّـو
  • التزويروقراطية والكذبوقراطية/فتحي الضَّـو
  • اليوم (عمروٌ) وغداً أمرٌ!/فتحي الضَّـو
  • إنَّ بعد العُسِر... عُسَراً/فتحي الضَّـو
  • لا نافع إلا وجه الله/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (2)/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (1) /فتحي الضَّـو
  • الحِساب يوم القِيَامة/فتحي الضَّـو
  • أحكموا عليهم بأعمالهم/فتحي الضَّـو
  • مفوضية (الأصم) لإنتخابات ناطقة ونزيهة/فتحي الضَّـو
  • الجلوس فوق برميل بارود/فتحي الضَّـو
  • صديقي... صلاح قوش/فتحي الضَّـو
  • البحث عن رئيس/فتحي الضَّـو
  • يا أيُها المبعُوث فِينا/فتحي الضَّـو
  • أنتِفوها... يرحمكم الله!/ فتحي الضَّــو
  • عقلاء ومجانين/فتحي الضَّـو
  • قلْ يا أيها الفاسِدون/فتحي الضَّـو
  • انتخابات مقيدة ومزورة وتظاهرات حرة نزيهة/فتحي الضَّـو
  • وأنا مثلك أجهشت بالبكاء يا سيدي!/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (4-4)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (3)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (2)/فتحي الضَّـو
  • لمثل هذا تعلن الدول المحترمة الحداد!/فتحي الضَّـو
  • مولاي...إعْتَدِل أو اعْتَزِل!
  • إِنها دولة ”العُصبة“ ولكن وطن من هذا!؟
  • آهٍ من قيدك أدمى مِعصمي!
  • خالد المبارك: صناعة الوهم وترويجه!
  • الكارثة التي كشفت عوراتنا
  • صِحافِيون بلا عيوب وحُكومات بلا قُلوب
  • طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
  • أعطني قطعة سُكر!
  • رجالٌ عاهدوا الديكتاتوريات وما كذبوا
  • المنظمة السودانية لحقوق الانسان (حالة تسلل) جديدة!
  • الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!
  • و (الكلام المَغتْغت)! (مقال منعته الرقابة الأمنية عن النشر)
  • بوب وجدلية الوحدة والانفصال
  • الخروج من الشرنقة!
  • رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!
  • الليلُ إذا عَسْعَس و ” البطلُ “ إذا تَنْفَس (1)!
  • إذا الشعبُ يوماً أراد الآخرة!
  • الدِيكتاتور....إذا تألْم!
  • بِيُوتْ سيئة السُمعة!
  • حَصاد الهشِيم في مُلتقى الاعِلاميين
  • شَرَاكة ” أوانطة “ ...أدُونا صَبُرنا!
  • الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!
  • أحياءٌ عِند قُرائِهم يُذكرُون (4)!