بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة ثالثة لوالي (الخرطوم الوسخانة جداً) ؟!!
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
قال لي أحدهم (يا والي عاصمتنا) بأن الخرطوم من أوسخ عواصم العالم!.. فقلت له .. لا .. فالعالم لا يوجد به عاصمة وسخة في هذا الزمن !.. ولكن الواقع هو أن الخرطوم هي العاصمة الوحيدة الوسخانة في العالم .. لا بل وسخانة جداً ولدرجة اليأس" .. هذا وقد بدت الخرطوم بالفعل أبان الأمطار التي هطلت مؤخرا وكأنها مدينة (كما أتخيل دوما) بُنيت وسط (كوشة) عظمى، أي بمعنى أن من بناها، كما تبدو قد بحث عن (كوشة) معتبرة، ومن ثم وزَّع بداخلها القطع السكنية عشوائياً، فلا ميادين بها، ولا إنارة لأحيائها، ولا مصارف فعالة وحضارية لتصريف مياهها، وأسفلتها حدث ولا حرج، وأزبالها تُغذَى يوميا بالمزيد من الأوساخ، وعربات نقل أزبالها تساعد على نشر أوساخها هنا وهناك !.. وأهلها يزينونها ببواقي ومخلفات مواد البناء، والعشوائي من السكن، وهياكل السيارات المهملة، والمتخلف من الحاويات، طالما ليس هناك ما يردعهم أو يرشدهم لتنميتها وصيانتها وتجميلها ..
وبالطبع يبدو وكأن من خطط الخرطوم وقتئذ لم يراع الناحية الجمالية والميادين والتشجير وما إلى ذلك، وكأني به كما يقول أستاذنا الصلحي كانت (عينو طرشه) !!. والخرطوم (يا واليها) لا تغرق في شبر (مويه) فحسب، بل تحولها الأمطار إلى بالوعة نتنة، تفشل حتى شمسنا الحارقة من أن تجفف أوحالها القذرة التي تفعل بنا أفاعيلها.. بعوض .. وذباب .. وأمراض .. والخرطوم (يا واليها) لا شك، تشكل أكبر (فقاسات) البعوض في العالم تحت إدارة واحدة !.. كذلك تشكل الخرطوم أكبر فقاسات الضفادع، وما أجمل صغارها التي وبكل براءة تزور منازلنا دون استئذان، فتجدها في الحوش والحمام وتحت السرير . أما كبار الضفادع فتتغذى على البعوض، وتقدم لنا بذلك (للولاية) خدمة أكبر مما تقدمه الجهات المختصة في مكافحة الملاريا، إضافة لموسيقاها الليلية الطبيعية التي تمتزج بموسيقى الصراصير.. يعني (خدمة وترفيه) !!.. أما الخرفان (والتي أتناول سيرتها عجبا ودوما) والتي تباع وسط المدينة، وخاصة على شارع الإنقاذ ببحري، فهي وأصحابها يضيفون للقذارة ولتلوث بيئة بحري، خاصة في الخريف، أبعاداً أخرى معقدة للغاية ومتداخلة مع قضايا الذباب والأمراض والمخلفات الخطرة ..
زرت السوق المركزي في الخرطوم، فحزنت على حال البائع والمشتري، وحزنت كذلك لحال المستهلك داخل البيوت من أطفالٍ وصغارٍ وكبار السن، فالفواكه والخضر يحوم حولها الذباب بشراهةٍ .. وأشفقت على العربات وأصحابها من تلك الأوحال والحفر المختفية تحت المياه القذرة .. وزرت في يوم سبقته (المطرة العينة) السوق المركزي ببحري، ولا أقول حزنت بل مُتّ غيظاً.. البائع لا يتمكن من بيع سلعته حتى لمن ولج السوق .. والمشتري يصعب عليه التحرك في السوق، وذلك على الرغم من أن السوق يختلف من (المركزي الخرطوم)، فمركزي بحري ملموم في مكانٍ واحدٍ وله مداخل محددة .. حاولت أن أتسوق بالمركزي ببحري في ذاك اليوم وفشلت .. فأرض السوق ليست بها مياه أمطار أو طين لازب فحسب، بل (زبالة) نتنة ولزجة بسمك قدم ونصف، الأمر الذي يتطلب لاعب أكروبات بكمامات أو سيارة كسيارة (فلان) ذات الدفع الرباعي لأجل التسوق!!.
هذا ويتألم المرء حقيقة لحال (مركزي بحري) الملموم في حوش واحد والذي يسهل للجهات المعنية أن تقوم بسفلتته، ولا أدري كم كانت ستكلف الدولة سفلتته؟! وهل يصعب على الدولة أن تقوم بسفلتة ذاك السوق فتريح العباد وتبعد عنا الذباب والأمراض والعكننات ؟. هذا وأذكُر للمرة الثانية هنا بأنني شاهدت بأم عيني حوش إحدى شركات (حجار) بالمنطقة الصناعية ببحري وعلى الرغم من ضخامته فقد قامت حجار بسفلتته، وهنا أقول (للوالي المحترم) إذا كانت شركة ما بمقدورها سفلتة حوش بضخامة السوق المركزي، فهل يصعب على الدولة أن تفعل ذلك ؟؟!. ويا ليت حجار يتبرع بسقلتة السوق المركزي ببحري ليضاف للطيب من أفعاله ..
عموما كلما زرت السوق المركزي التعيس ببحري تجول بخاطري ذكرى أسواق عاصمتنا للحوم والخضر في ذاك الزمن القديم .. حيث كما ذكرت من قبل فإنها كانت شبيهة بأسواق إسبانيا وبلجيكا ودون أية مبالغة، فقد كان بتلك الأسواق مساطب خرسانية متدرجة لبيع الخضروات مِواجهة لزنك اللحمة، وكانت مجهزة بمجاري صغيرة وجميلة وعملية، وكانت تُغسل يوميا بخراطيم ضخمة ذات ضغطٍ عالٍ في كل مساء .. ومع الأسف فإننا لم نطور أسواقنا القديمة بل ساعدنا على اندثارها .. وواحسرتاه !!.. ولرسائلي لوالي الخرطوم وولايته بقايا وزوايا مؤلمة لأجل تنمية عاصمتنا إن كان هناك ثمة أمل في هذا الشأن ..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
شمبات الأراضي / بحري (الوسخانة جدا مع الأسف)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة