دعوة للواقعية
( صلاح شكوكو )
الاعلام الناجح هو ماكان دوره واقعيا وحياديا ويهدف في الدرجة الاولى الى تشخيص الظواهر والموضوعات بسبر غورها وتحليل عناصرها ووضع الرؤى الموضوعيه لها بما يتناسب مع الظروف والوقائع الموضوعية ... وقد يضع الحلول والمعالجات إذا تتطلب الوضع ذلك .. الا ان الافضل ان يترك للاخرين فرصة المشاركة والتفاعل والابداع من خلال إستنفار القدرات وإغراء الحواس وإستثارة الشجون لأن ( نصف رأيك عند أخيك ) فمهما بلغت من الإدراك فلابد أن تغييب عنك أشياء يعلمها غيرك لأن الكمال لله وحده .
والإعلام يجب أن يسعى إلى تحقيق ذلك بأدوات والفاظ مناسبة وعناوين متزنة تناسب الحدث دونما تهويل أو تضخيم أو تحجيم وبأسلوب موضوعي صادق فلا تكون العناوين براقة تبهر القراء والمتلقين ولاهي ميته تفسد قيمتها الحقيقية ..
والإعلام البراق كما نعلم يشكك المتلقى... ويسهم فى تزييف الوعى الإجتماعي ويكرس لنوع من ( عدم الثقة ) بين الجماهير وهذه الأجهزة .. وهذا بدوره ينشئ حالة من الإنتشاء الزائف الذي بدوره سيصطدم آجلا أم عاجلا بالحقيقة ويستبين الناس هشاشة الأفكار المنقولة عبر هذه الوسائط التي تحاول إستغفال المتلقين مستغلة الشغف الشعبي الكبير بالرياضة .
والحركة الرياضية كما نعلم رافد هام من روافد الحركة الثقافية في كل مجتمع بل ان الرياضة بقيمها القوية قد تسهم فى أحايين كثيرة في زيادة الحس الوطنى والإنتماء للجماعة ... بل تسهم كثيرا فى إذابه الجليد المتراكم بفعل السياسات و الإختلافات الفكرية بين الناس والدول .... ورغم هذا الدور المتعاظم للرياضة الا أن الإعلام الرياضى عندنا مازال يعانى من بعض العيوب التى تؤثر فيه والتى تسهم بقدر كبير فى تزييف الحقائق وتلميع الواجهات وأكبر مثال على ذلك صفة المجاملة بشتى صنوفها .. بدء بالتملق وإنتهاء باسترضاء الآخريين علاوة على المجاملة التى تحظى بها بعض الاندية دون سواها... ويحظى بها كذلك بعض اللاعبين دون غيرهم وبعض الشخصيات الإدارية دون سواها .
بل أننا في عالم اليوم قد بدأنا نستشعر حالات جديدة وفريدة .. حيث تسعى بعض الرموز في معترك الممارسة والإستحواذ الى إقناء آليات الخطاب العام وتسخيرها للدفاع من سياساتها بما يجعلها تلتف حول الحقائق وحول نفسها .. كما يستصحب ذلك شراء بعض الأقلام لتتحول الأجهزة الرقابية بين عشية وضحاها الى أدوات طيعة تجيد فن التطبيل والهتاف وتحسن النعيق في كل المواسم .
أما الانتماءات الضيقة والإنحياز لأندية بعينها فقد تأخذ حظا وافرا من بعض الإعلاميين ، الذين لا يستطيعون الفكاك من براثن قيدها فتتلون حروفهم وتصبح أداوت تعبر عن هذا النادي أو ذاك .. وتصبح الموضوعية عندهم مجرد شعارات جوفاء في بحر متلاطم الأمواج .
كذلك نجد أن مفردات التعليق والتحليل على المباريات خاصة مباريات الدورى المحلى والذى تحاول بعض الصحف تصويرها وكأنها نهائى من نهائيات كأس العالم بحيث تحشد لها كل العبارات المتاحة وغير المتاحة والالقاب والتصريحات والمناشيتات اللافته .. فى وقت يفشل فيه اللاعبون في تحقيق الثبات في مستوياتهم .
والحقيقة أن هؤلاء الإعلاميين قد خلقوا دونما وعى منهم حالة هستيرية قوامها الوهم الكاذب فى مخيلة المتلقين وتشتتا وتمزقا في القناعات والولاءات .. حتى فضل الناس الأنددية على المنتخبات القومية وتم تقسيم الناس الى طوائف وأحزاب .. (( كل حزب بما لديهم فرحون )) .
يحدث كل هذا فى وقت كان ينبغي فيه للإعلامى أن يكون أداة انتقاء وتعليم وتوجيه لا أن يكون إنطباعيا يهتف حين يهتف الناس ويكيل السباب حالما يخرج الناس من أطوارهم.. وحينها لن نجد أهل الرشاد والإرشاد الذين ينيرون الطريق وينظفون الممارسة مما حاق بها من أخطاء وممارسات ..
في حمى هذا التنافس الحاد بين أجهزة الاعلام من جهة والصفحات الرياضية من جهة أخرى وفيما بينها هي أيضا.. ظهر واقع عجيب بأن تمترس الناس خلف كتاب الأعمدة .. فتلونت الكلمات .. وتخندق الجميع .. منتظرين داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان .
فكثيرون مازالوا يسألونني عن لوني وكأنهم لا يقرأون إلا من خلال الألوان .. وآخرون صنفوني من خلال ( الصدى) بأنني أكتب مدادا أحمرا وكأن الحياد قد أصبح وهما في عالم تلونت فيه الأقلام والأيادي والقمصان .. وكأنني إن أردت أن أكون .. كان لزاما علي أن أحمل رايتي في يدي قبل قلمي .
فهل ماتت الواقعية والموضوعية وشيعت الى مثواها الأخير ؟؟؟ أم أنها مازالت كامنة في نفوس الناس .. تنتظر موسم المطر ؟؟ .
نحن بصدد إنشاء جبهة عريضة من كل الرياضيين ( الرياديين ) للعودة للروح الجميلة التي هي عنوان الرياضة .. لنمحو التعصب الأعمى .. نشيع المحبة والود بين جميع الناس بمختلف ألوانهم .. فهل تلقى الدعوة آذانا صاغية ؟؟
.............
ملء السنابل تنحني بتواضع ..... والفارغات رؤوسهن شوامخ
............
صلاح محمد عبد الدائم ( شكوكو )
shococo@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة