مؤتمر جوبا الذى اخاف الحزب الحاكم (1)
ما كنا نظن ان مؤتمر جوبا الذى انعقد تحت رعاية الحركة الشعبية وبمشاركة واسعة وفاعلة من احزاب المعارضة يثير كل هذا الهلع والخوف في دوائر المؤتمر الوطني ويستطيع المراقب ان يقول ان هذا الخوف وحده دليل عافية للمؤتمر وتثبت جديته وتاثيره علي مجمل الاوضاع في الساحة السودانيةوبما ان عقد مثل هذه المؤتمرات سواء كانت لاحزاب الحكومة او المعارضة من الامور العادية تاسيسا علي هذا فان اعتراض المؤتمر الوطني ليس له ما يبرره بل يثير الدهشة والاستغراب ويكشف عن البؤس السياسي الذى يعيشه المؤتمر الوطني المسلط علي رقابنا منذ حوالي ربع قرن ولانحتاج الي كثير عناء في اثبات هذا البؤس فلنستعرض نماذج من النعيق والنهاق الذى اطلقه قادة المؤتمر الوطني وهم يفرقون من هذا المؤتمر وترتعد فرائصهم فهذا مندور المهدى الامين السياسي يبرر عدم مشاركتهم في المؤتمر بعدم اشراك كل القوى السياسية دون عزل ونسي سعادته ان حزبه سبق ان دعا الي مؤتمرات وما اكثرها ولم يحضرها كل القوى السياسية بل سعي حزبه بكل الطرق الي ابرام اتفاقيات مع احزاب مثل الامة والاتحادى الديمقراطي وهلمجرا .. ومضي مندور واصفا احزاب المعارضة بانها يائسة من الانتخابات القادمة .واين هي الانتخابات ؟ واين هي الحكومة التي تستطيع اجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية ؟ الحزب الذى يفقد صوابه واعصابه بمجرد عقد مؤتمر لقوى سياسية تبحث عن مخرجات للقضايا الشائكة وتحسب ذلك صيحة عليها اعجز من ان تقبل بالمنافسة الحرة , يا سيد مندور هذه الانتخابات التي تدعي الفوز فيها ان اجريت في ظل الظروف القائمة فستكون اول ضحاياها حزبك الشمولي ويمضي مندور في نثر مخاوفه وهلعه ان اوراق المقدمة للمؤتمر فيها محاكمة لتجربة الانقاذ وماذا في ذلك وما دور المعارضة ان لم تنتقد الحكومة وحزبها لاسيما ان اخطاء بل جرائم المؤتمر الوطني في حق هذا الوطن ماثل بين ايدينا ويمضي حديث الافك بان المؤتمر يدار بواسطة قوى خفية هي المعارضة والانفصالية وكيف تكون قوى خفية وهي معلومة للمندور ياعجبي وياتي مندور الي بيت القصيد الذى يورق مضجعه بان المؤتمر يسعي الي اقصاء المؤتمر الوطني بالله عليكم ان تضحكوا علي الفهم الساذج من رجل يمتهن السياسة الم تكن المعارضة هي حكومة الظل وانها تسعي دائما الي اسقاط الحكومة لتحل محلها ,هذا المندور يتلبسه الفزع كلما تذكر ان هنالك امكانية لذهاب حزبه وفقدان السلطة ويعني ذلك بالنسبة له الموت الذؤام وما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزءون فلنترك مندور في وساوسه ونذهب الي قطبي المهدى الذى تحدث كمن مسه طائف من الشيطان بان المؤتمر دعت له جهات اجنبية وانفقت عليه مبالغ ضخمة 18 مليون دولار امريكي ورغم كل هذا الدعم وصف المؤتمر بالفاشل وان احزابا وهمية لا وجود لها في الساحة هي التي تداعت لهذا المؤتمر وانها تسعي لمكايدة الحكومة ولا تملك جديدا ولا تعمل لمصلحة السودان وتسعي لزعزعة النظام وان المؤتمر يحمل بذور فناءه في داخله ولانتائج له هذا الكلام لايقوله عاقل من عامة الناس فضلا عن سياسي محترف ما هي القوى الاجنبية التي وثقت في هذه الاحزاب الامة الشعبي الحزب الشيوعي البعثي الناصري ودفعت هذه المبالغ بغرض الكيد للحكومة مطلوب من قطبي المهدى ان كان ما زال يتمتع بالمصداقية والشفافية ان يكشف للراى العام هذه الجهات المشبوهة والمبلغ التي دفعت كان الظن ان يبارك قطبي هذا المؤتمر الذى جمع اهل السودان بكل مشاربهم واحزابهم ودياناتهم لمناقشة القضايا الوطنية بدون وسيط اجنبي في الوقت الذى عجز الحزب الحاكم وحكومته في الجلوس الي شريكها في الحكم الحركة الشعبية بدون وسيط اجنبي تذهب الحكومة الي واشنطن للتحاور مع شريكها تحت رعاية المبعوث الامريكي الذى يرفع الجزرة مرة والعصا مرة وحتي في جوبا والخرطوم تظل الوساطة الامريكية قائمة وقطبي المهدي راضي عن ذلك تماما وتمتد الوساطات والتدخل في شئوننا من دول الجوار الابعدين والاقربين وهؤلاءحتما لايفعلون ذلك حبا لسؤاد عيوننا ولالوجه الله لكل اجندته ومصالحه وقطبي المهدى لا يرى في ذلك عيبا ولامنقصة ولاخدشا للمصلحة الوطنية ولكن ان يجتمع اهل السودان علي صعيد واحد يتدارسون امورهم علي قدم المساواة بدون استعلاء ولا استحقار لاحد يصب في خانة خيانة الوطن الامر محزن ويدعوا الي الشفقة ماذا اصاب القوم ما اصاب تيار السلطة الذى تخلي عن طواعية عن مشروعه الحضاري ..اين ذهب المشروع الحضارى لعله ذهب مع ريح السلطة كما ذهبت النفرة الخضراء مع الرياح عجيب امركم تحتكرون المصلحة الوطنية وتتحدثون باسمها وانتم لاتملكون ادواتها ولافهمها ايعقل ان يكون قطبي ومندور وكمال عبيد احرص علي المصلحة الوطنية واعمق فهما من الشيخ حسن والامام الصادق ونقد وصاحبنا ساطع الحاج القمم السامقة الذين افنوا زهرة عمرهم في العمل العام تحت كل الظروف واثقلتهم التجارب العملية والعلمية وصبروا علي السجون سنين عددا وكان في مقدورهم ان اقبلوا علي الدنيا لبلغوا الثريا ولكنهم فروا منها حين اقبلت عليهم وفرت الدنيا من امثالكم وانتم تتزاحمون عليها بل تطاردونها وتلاحقونها وشتان بين الثرى والثريا غاية فهمكم للوطنية ان تظلوا في سرج السلطة بريقا ونعيما ونسيتم ان السلطة زائلة وتجارب الذين سبقوكم ليست ببعيدة لمن يعتبر وسيظل التاريخ شاهدالكم ان احسنتم وشاهدا عليكم ان اساتم يا من لاتحسنون حتي لثغة الاطفال وفروا تراهاتكم وانعموا بما انتم فيه والحساب قريب وكل اتي قريب فهذا زمانكم زمان المهازل حيث ال الامر الي غير اهله ,اما كبيرهم نافع علي نافع وهو اسم علي مسمي باعتبار ان قسمة عدد علي نفسه يعطي المحصلة صفرا وهو الذى تعودنا علي تصريحاته العشوائية التي لاتتسق مع مكانته العلمية ولا مع مناصبه الرفيعة في الحكومة والحزب ذهب هذا الي التقليل من شان المؤتمر واصفا اياه بمؤتمر لقوى معارضة وفيه اعداد قليلة من الاحزاب السياسية المعروفة وواجهات للحزب الشيوعي باسماء مختلفة مثل تجربة التجمع النقابي والمرؤء لا يكاد يصدق ان القائل هو من وقع اتفاقية مع التجمع الوطني الذى يضم التجمع النقابي وبموجب هذه الاتفاقية شاركت التجمع في حكومة الوحدة الوطنية يومها لم يقلل نافع من شان التجمع ولكن اليوم ...اما كمال عبيد المتحدث باسم المؤتمر الوطني فقد صرف كلاما كثيرا وشتائم لقادة المعارضة واصفا المؤتمر باوصاف لم يقله مالك في الخمرولكن حديثه عن ان المؤتمر يبحث عن الشرعية يدعوا الي السخرية عن اى شرعية يتحدث الاحزاب اكتسبت الشرعية بوجودها الفعلي وبالدستور وعمر هذه الاحزاب يتجاوز عمر حزب كمال عبيد باكثر من ضعفين علي الاقل اما حديثه عن فشل الاحزاب السياسية في ادارة شان البلاد في العهود السابقة يضع حزبه في قمة هذا الفشل لانستطيع ان نحصي اخفاقات المؤتمر الوطني بالمقارنة مع اخطاء الاحزاب السياسية ولكن نظرة واحدة عابرة الي قلب الخرطوم حيث تمرح القوات الدولية وهي من كل لون وجنس تدخلا في شاننا الداخلي وحماية لمواطنينا والحكومة عاجزة بل هي التي تسببت في الماساة في دارفور وغير دارفور والاحزاب السياسية علي ما فيها من اخطاءلم تسمح لقوات اجنبية ومنذ مغادرتها البلاد ابان الاستقلال الا في وفود رسمية او سياحة الا يستحي المؤتمر الوطني حين يرمي الاخرين بالفشل وفشله ماثل بين ايدينا الاغرب ان يتحدث قادة هذ الحزب عن التحول الديمقراطي والوحدة ونحن نشاهد الحزب يحتكر اجهزة الاعلام الرسمية من المفارقات ان يجد كمال عبيد وهو وزير دولة التغطية الكاملة لمؤتمره المخصص لشتم مؤتمر جوبا من تلفزيون السودان بينما لايجد النائب الاول لرئيس الجمهورية حتي عشر مساحة التغطية التي حزي به كمال عن اى بل عن اى مساواة يتحدث هؤلاء وهل هذه التصرفات والممارسات تساعد علي الوحدة الجازبة وهل من الديمقراطية ان يحتكرالحزب الحاكم اجهزة الدولة ويستغلها لصالحه مصطفي عثمان ينقل مؤتمره الصحفي علي الهواء مباشرة ولايجد الشيخ حسن اى مساحة في تلفزيون الدولة عبدالله مسار ينعق بما لايفهم والتلفزيون ينقل تصريحاته ويحرم السيد الصادق المهدى من ان يدلي باراءه النيرة عبر التلفزيون حدث ولاحرج هذا جزء يسير من هرطقات المؤتمر الوطني الذى يمثل المايستروا في الحكومة اما بقية الجوقة التي تميل حيث مال المايستروا سوف نفرد لها مقالا عن رايها وقولها في مؤتمر جوبا ليحي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة .
بارود صندل رجب
المحامي
Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة