التهديد والوعيد "الرئاسي" هل يشمل سفاراتنا
عواطف عبد اللطيف كاتبة مقيمة بقطر
awatifderar 1@gmail.com
اسبوع تقريبا يفصل بين رفع الرقابة عن الصحف السودانية والتهديد والوعيد الذي اطلقه الرئيس عمر احمد البشير وفتح فيه النار على الحكومة التنفيذية والولاة " المحافظين " لتقصيرهم في اداء واجباتهم مما ضيق على المواطنين " وسود عيشتهم " وقال بالحرف الواحد من يقطع الماء عن أحياء الخرطوم " سيقطع رأسه "، ولا نعتقد ان المحاسبة الرئاسية ستصل لحد قص روؤس الوزراء " لان ذلك سيرسخ لثقافة الجنجويد " التي تسعى خرطومنا وبما اوتيت من قوة للفكاك من حبائلها ولكن نثمن هذا النوع من الوعيد لعل وعسى يتحرك الوزراء من خانة التراخي واستغلال " السلطان والسلطات "، فالمواطن السوداني يتلظى لتراخي الاجهزة التنفيذية وتدني الخدمات من كهرباء وماء وصحة بيئة برغم المشروعات الضخمة " كسد مروي " الذي صرف عليه المليارات لانسياب الكهرباء للريف ومازالت أحياء الخرطوم تعيش " الظلامات والقطوعات " طالت تدفق مياه الشرب فارجعت العاصمة وضواحيها للعصر الحجري وبيعت المياه بواسطة الحمير في نهارات شهر رمضان لسوء التخطيط!!!.
اللهجة الرئاسية المتشددة لرفع العنت عن كاهل المواطن والرقابة عن الصحف لسان حال الشعب ما من شك ستنعكس خيرا على المواطنين فهل يلتفت سعادة الرئيس لمواطني الخارج المغتربين ويفتح " النيران الحارقة " على موظفي سفاراتنا " لينصلح الحال " باعتبار المغتربين ضمن رعيته ومن يعملون بالسفارات ضمن هياكل الدولة ولكي لا نعمم نتحدث تحديدا عن سفاراتنا بالدول الخليجية، الاسبوع الماضي ذكرنا بعض محاسن الدبلوماسية الشعبية الذين حملوا الوطن في حدقات العيون وخضبوا سنوات اغترابهم اخضرارا ثقافيا واجتماعيا في مقابل " الدبلوماسية الرسمية " يقبضون راتبهم " كاش داون " من خزينة الدولة " ويتبحبحون " من رسوم ادارية تقتطع من عظم " المغتربين الغبش " احدهم شكا انه لم يستلم قطعة الارض لسكن اسرته بقريته سوقت عبر السفارة اقتطعت منه " عيان بيان " والايصال عليه ختم السفارة وقطعة الارض مازالت في حكم الغيب.. كيف تقتطع السفارات رسوما ادارية لبضاعة " غير مضمونة اصلا " بعض المغتربين وعائلاتهم يدخلون لنفق مظلم لعسرات في العمل وكساد الوظائف والمرض ويلجأون للمنظمات الخيرية وديوان الزكاة والمحسنين ولا تتمدد لهم الايادي البيضاء من زكواتهم وضرائبهم حينما كانوا في ميسرة و"بقرة حلوب " ان السفارات وبحسب الانظمة المنظمة للعلاقات الوظيفية يجب ان تقوم بعملها كممثل للدولة وقائم بأعمالها وراعي لرعيتها ومصالحهم.
زوجة احد السفراء قالت في حديث لمجلة دورية أشكر شقيقتي " سمتها بالاسم " لجهدها الذي بذلته خلال زيارتها لي بأن قامت باختيار فرش واثاث السفارة!! ما الذي يجعل زوجات السفراء يقمن بإقحام اسرهن وشقيقاتهن في مهمة رسمية إن لم يكن ذلك خلطا للخاص مع العام!! دبلوماسي آخر قال لاحدى الناشطات بعد لقاء تلفزيوني تحدثت فيه عن العادات والتقاليد الخ " احزمي اغراضك للمغادرة النهائية إن لم يعجبنا اللقاء حين بثه!! هذا قليل من كثير نورده كنماذج لا يمكن تصنيفها إلا ضمن " الخروقات الخرقاء " ليس للانتقاص من كفاءة الدبلوماسية السودانية التي عرف عنها " الحذاقة والتفاعل " واجتازت بالوطن لبر الامان في قضايا حرجة ولكن هناك دخلاء ممدي اجسادهم للتراخي واستغلال السلطان في وقت يحتاج الوطن لعمل دبلوماسي " مقنن ونظيف " للترويج للمشروعات الاستثمارية والسياحية وتطوير المبادرات التي تنبع من الروابط والجاليات لتتكامل الادوار الشعبية والرسمية.
* " حيشان سفاراتنا بالخارج " تحتاج يا سعادة الرئيس لرفع سياط " الوعيد بتقليم الاظافر وبلاش قطع الرقاب " لعل ذلك يعيد للبعض " يقظته " هذه الحيشان بنيت بالجهد الشعبي للمغتربين ويرتع فيها المحسوبون وعابرو المطارات بعيدا عن معرفة هموم واوجاع جالياتهم من تعليم وصحة واسباب استقرار معيشي وما يدفعه المغترب من ضرائب ورسوم ادارية جففت مداخيلهم المتناقصة اصلا نتيجة لسياسات التوطين المعروفة وتكاليف التعليم والصحة المرهقة ونحتاج لسفارات تجير الافعال والاقوال والمصاريف لما يخدم الصالح العام ويرمي حجرا لمشروعات التنمية والسلام ولخلق علاقات اصيلة بدول المقر وتوقيع اتفاقيات استراتيجية من ظروف مهيأة بالدول الخليجية وقدرات لكفاءة المغتربين وتفاعلهم ونشاطهم.
خلال تولي د. منصور خالد مستشار رئيس الجمهورية الحالي لوزارة الخارجية اصدر قرارا بعقد دورات تدريبية شملت السفراء لتعلم الاعمال الادارية والسكرتارية والطباعة والدبلوماسية الان لا تحتاج لدورات طباعة ولكن لاتقان فن التعامل مع الآخر تعيد لمفردة الدبلوماسية التي هي بعينها ثقافة " الحصافة والمعرفة والعلم ".
همسة: هل التهديد الرئاسي يفعِّل قانون " من أين لك هذا " لوزراء الداخل وأين ذهبت اموال الزكاة والضرائب والرسوم الادارية المقتطعة من الغبش عبر سفاراتنا ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة