صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :ناصر البهدير English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


قطاع المؤسسات: جدى الحج النافر
Oct 5, 2009, 07:09

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

قطاع المؤسسات: جدى الحج النافر

ناصر البهدير

(1)

كراكير المال والكجور

يعد الولاء لخنادق المال من المسلمات الأساسية التي لا خلاف حولها في عهد الإنقاذ، منذ أن طفح كيل التفسخ وإستوفى في كل المناحى؛ حشف وسوء كيل يسد أقطار البلاد. أفرز ثقافة جيل جديد يتربى في أحضان (راجل المرة)، ومشاهد الإغتصاب والإغتيال المتكررة، وجوغة رجال المال الذين يتسيدون وسائل الاعلام؛ مالاً، وفناً، وادباً، ورياضة، وسياسة، وقيافة من زُبد سيل الغسيل، واَخرون ينتظرون الكوارث والمحن ليفرهدوا ثراءً ونعمة، والبعض مازج بين الدين والبترول: بترودين؛ طرقعة وحوقلة، ومنهم من أسس لثقافة اللجان والإستوزار والمساكنة في كل مؤسسة. مع أنهم يحفظون هذه الاَية الكريمة ويرددونها أناء الليل وأطراف النهار: "أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ". (1)    

ولكن المطففين وبطانتهم يستلذون بدفء الكراكير؛ في نظرهم لا مندوحة من القتال من أجل المناصب، ويرون أن الكجور لازال في سباته العميق بعد طقس المطر.

تحضرني هنا طرفة ونحن حينها من أوائل الطلاب بجامعة الدلنج، وفي معيتنا زميل دراسة من جهات النهود يسمى حيدوب ينتمي لتيار الإسلام السياسي، كان يمضي جزءاً كبيراً من أيامه في القراءة لوحده على جهة الجبال المحيطة بالجامعة، وأثناء حركته في هذه الجبال وجد قطعة فخارية على ما أذكر على طرف إحدى كراكير الجبل الصغيرة، جاء حاملها إلى مساكن الطلاب بداخلية تندية، وصادفته جدة اسماعيل، التي كانت تعمل في بيع بعض الأشياء الصغيرة بالقرب من الداخلية إضافة إلى عملها كعاملة في (طلاب دعم الصندوق)، فاجأته تلك المرأة القديرة في كهنوت الكجور، وأرهبته بأنه اذا لم يرجع تلك القطعة ويضع معها مبلغا من المال، سيأتيه الكجور ليلا ويمزقه شر ممزق. وصاحبنا بفطرته وعقيدته بأفعال الدانبوشي لم يركن للمراوغة بل أسرع باسرع ما يكون، حمل القطعة ومعها المال وغادر مسرعاً إلى الجبل وقذف بها في نفس المكان الذي ساهمت تلك المرأة بوصفه.

هكذا هى الإنقاذ، من يهشها عن الرعي في المال العام والشعوذة والدجل، وحق الشعب السوداني الذي يتبعثر في العبث والتفاخر بين أقطاب المال. شئنا أم أبينا، عصا موسى قادمة لا محالة، ستتلقف وتطوي كل مكار ومخادع صنع من السودان أكبر مستوطنة للسرطان والفشل الكلوي والتنموي والذباب والناموس وغيرها من العلل التي أقعدت بالبلاد وساهمت في تأخيرها عن ركب الدول المتطورة.

(2)

ركل الباب المفتوح

من السهل جدا أن تركل الباب المفتوح، كما يقول الفرنجة، ولكن نحن هنا بصدد طرق باب يلج منه المسلمون إلى بيت الله الحرام، يمرون عبره بشق الأنفس. نطرقه لا نركله حتى لا تتطاير أعشابه في الهواء الطلق وتذروها الرياح ودعوات الحجيج العاصفة والقاصفة وتضيع أموال المسلمين وتتفرق أيدي سبأ.

من المؤكد قبل أن ندلف إلى خبايا و"نفاجات" الفوضى، سنعرّف القارئ الكريم ببداية أعمال الهيئة العامة المنظمة لأعمال الحج والعمرة.

ظلت الهيئة تدير أعمال الحج مركزياً منذ إنشاءها العام 1995م حتي عام 1420هـ بعدها إعتمدت سياسة الحج القطاعي بموجب القرار (514) لسنة 2000م وقسم فيه السودان إلى ثلاثة قطاعات هي الشرقي – الأوسط – الغربي، وصدر القرار (116) لسنة 2002م الخاص بتكوين قطاع خاص بالجنوب ونسبة لقلة العدد فى الجنوب فإن القطاع يعمل ضمن قطاع الخرطوم (ج).

وإستمرت القطاعات في التزايد من عام لآخر تبعا لإزدياد حصة السودان التي تحدد بعدد سكان السودان، حيث تلعب وزارة الحج السعودية والمؤسسات الخاصة العاملة في الحج دوراً كبيراً في تحديد عدد القطاعات وعدد حجاجها عبر نظام يراعي عدم الحاق الأذى بالحجيج إضافة إلى مصالح القطاع الخاص بالمملكة.

بلغت القطاعات حتى الآن (11) قطاع لهذا العام وتأتي حصة ولاية الخرطوم وفقاً للإحصاء السكاني لأهل السودان بحيث يقسم القطاع إلى ثلاث قطاعات أخرى يليها القطاع الشرقي الذي يحوي نهر النيل والبحر الأحمر، دارفور الكبرى التي تحوي ولايات دارفور الثلاث، كردفان التي تضم شمال كردفان وجنوبها، الأوسط الذي يضم النيل الأزرق والقضارف، الجزيرة، المؤسسات، النيلين الذي يضم النيل الأبيض وسنار، القطاع السياحي. في هذا الموسم جاء توزيع الحصص حسب نسبة الإحصاء السكاني الأخير.

 (3)

عائلات الحج والعمرة

جاء قطاع المؤسسات في مطالع هذه الألفية، قدم على إثر خطى قدمى أخوته من القطاعات المختلفة التي تتزايد بين الفينة والأخرى، وسار مقتفيا آثار أفراد عائلته الكبيرة، عائلة الهيئة العامة للحج والعمرة، التي يحلو لبعض الأوساط أن تسميها بعائلة البيت الأخضر.

من أجل كل هذا لا غروَّ إن قلنا أنها تمثل حديقة الحيوانات التي خرجت منها حشرات المال، والتي تعرف بالبراغيث التي تعيش على إمتصاص الدماء، كوجبة سهلة الإستخلاص ودسمة المكونات.

إن القطاع كون ليخدم مؤسسات الدولة وتسهيل إجراءات الحج لمنسوبيها كما يبدو من الوهلة الأولى لميلاده، حتى لا يختلط عرقهم  وتتسخ ملابسهم بالسواد الأعظم لحجيج السودان، الزراع والرعاة والصنايعية وغيرهم من مساكين السودان الذين طحنتهم آلة الإنقاذ وقاطرة الإسلام السياسي. ولكن بغير ذلك، سلك القطاع أودية أخرى من المآرب والطرق الملتوية، سائراً بغير هدى، ولكنه مبصراً في ليل السودان الحالك السواد، مزهوا في كنف ضبابية وضعه غير القانوني الذي ولج من خلاله إلى مال المسلمين عبر باب الدولة وسدنتها وأولجاركيتها المتنفذة.

إنها إشارة أولى للوقوف على أعمال هذا القطاع الذي يدار في غياب الضوء، وضرورة إلغاء أعماله وبذلك يغلق باب من أبواب الفساد التي إنتشرت دون مسوغ قانوني ومبرر موضوعي وحاجة فعلية لصنع مثل هذا الوحش الكاسر الذى جاء ضمن صفقة أعمال المشاركة والمرابحة.

لماذا هذا الإنفلات والفوضى في مؤسسة يفترض أن يتصف موظفيها ومتعاونيها بالإستقامة والخلق مقرون ذلك بإستقامة مؤسسها؟.

هذا هو السؤال الذي يجب أن يبحث عن سبل معالجة الآثار السالبة لقيام مؤسسات لتخدم عصبة من أولى المال والجاه والسلطة، مؤسسات تصنعها الغفلة وتصرفات المسؤولين بطرق خاطئة، يكرسون جل وقتهم في الوظيفة للإغتناء وإقتناء السهل والصعب من متاع الدولة السائب في عهد جلاوزة الإنقاذ.

وهذا يطرح سؤالاً آخر: لماذا يتغاضي ولاة الأمر عن مقاصد حفظ المال وأهميته؟  ولقد أهتمَّ الإسلام بالأموال إهتماماً عظيماً وحماها حتى جعل المال شقيقَ الروح ومساويًا لها في الحرمة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"(2). فحمى المال من أن تمتدَّ إليه أيدي العابثين وتطلعات الطامعين، ونهى سبحانه عن كل ما يجرُّ إلى أكل أموال الناس بالباطل، وأي إعتداء على أموال الناس بأي وجه من الوجوه حرام، سواء كان عن طريق الكذب أو التحايل أو المماطلة أو السرقة أو غيرها مما يستحله أصحاب النفوس الضعيفة (3).

(4)

وليمة للصوص النصوص

ما لم يكن في الحسبان، هو أن تستشرى ظاهرة صنع الوظائف لأولى الحظوة والنسب والحسب والتنظيم والعشيرة لتمتد إلى ما هو أكبر منها إلى المؤسسات التي أصبحت بين يوم وليلة شامخة تناطح عنان السماء وتمد لسانها للواقع سخرية وتندرا.

وخير مثال لذلك، كل شركات القطاع العام التي ولدت من رحم العتمة وإنتشرت في أصقاع ولاية الخرطوم لتتسلق السماء وتسد أفق الشوارع والساحات والمباني وتزحف على أخضر القطاع العام كالنباتات الطفيلية المتسلقة. وما بين المتون والحواشي، تتلاشى بعض الأسطر التي توضح الحقيقة في فصول هذه الدراما الممعنة في الغموض. إنها الميثولوجيا التي طبعت ورسمت على الواقع مشاهد شتى تدعي الإخبات والإدلاج.

وما يحزن أكثر أن يتسنم دفة تلك المؤسسات شذاذ الآفاق ومحترفي النهب ومن يدعي أنه من فئة رجال الدين والنظام وخاصة فقهاء الحيض والنفاس والسلطان، ليتلصصوا بإسم النصوص حتى يتماهي اللص في النص.

وقطاع المؤسسات أسطع نموذج لحالات النصب، قفزا على الواقع وتجاوزا للمالؤف والسائد من القوانين، إستطاعت الهيئة عبره أن تمارس التضليل لفترة طويلة من الزمن دون أن ينبرى واحد من أفنديتها لمحاسبة أوجه الإخفاق ومكامن الخلل ومعرفة حدود الأرض الرخوة التي يقف عليها القطاع.   

يؤكد كل هذا أن القطاع يقف على أرض صلبة من قرارات المتنفذين وأصحاب المصالح وتحالف المؤلفة بطونهم، أرضا لن تهزها إلا زلزلة الساعة، أرضا تعلو كما يعلو العين؛ الحاجب. ومن جهة القوانين يقف القطاع على أرض هيولية ومتحركة تتجاذبها البراكين والزلزال واللزوجة والعفونة لا تقوى على الصمود إذا نبشت جوفها وأفرغت للملأ. 

يرهقك إن تمعن في الطرق التي تبدد بها أموال المسلمين، يقتلك أن تنظر في كيف تنهب. وهل تقبل ضمائرنا أن نساوي بين المال الذي سرق بدافع الحاجة الشديدة والذي سرق بدافع التأنق والتطاول في البنيان وكأن المال حق بالأصالة؟.

من الأفضل أن يفطن أهل النظام لما يدور في أروقة الحج والعمرة بدلا من التغيرات والتبدلات التي تجرى أوان كل إخفاق وفشل يلازم بعثة الحج السودانية، ومن الأجدى الوقوف على جيوب الفساد والقضاء عليها قبل ضحى الغد قبل السعي والهرولة نحو ليالي الحضرة والثريد (الفتة ام توم).

(5)

القيطون اذا سبح

إن الذي يتظاهر بالدروشة ويستتر خلفها ليسرق يقول عنه المثل الشعبي: "إذا سبح القيطون هم بسرقة". والقيطون إسم طائر ولعلهم شبهوا به السارق لطيشه وعدم تمييزه بين الخير والشر. لكن هنا سارقنا يدري أنه حسب لسان الحال "يفيد ويستفيد"، إذن فلا حرج طالما أنه يخدم حجيج بيت الله الحرام كما يعتقد.

قد  لتّ الناس وعجنوا حول فوضى قطاع المؤسسات وما وجدوا أحد من يصيخ السمع ويحمل سيفه البتار ليقطع دابر الفساد.

إن الملاحظة الجديرة بالتامل والوقوف عندها كثيرا، أن كل قطاعات الحج تعمل في أطار قوانين الدولة ما عدا القطاع السياحي والذي يعمل بنظام مختلف ولا يدخل دائرة شبهة الفساد بينما صنوه قطاع المؤسسات يعمل خارج إطار لوائح وقوانين الخدمة العامة. وتختار له الهيئة العامة مديرا تنفيذيا لا يخرج من دائرة المحاسيب والذين لا علاقة لهم بعمل الحج والعمرة، وهذا بدوره موكول له أمر إختيار عضوية البعثة الادارية للقطاع وتسيير كل أعمال القطاع، والتي بالطبع تفرد سجلات فريدة للمحسوبية والعلاقات العامة التي تفتقر للأمانة والإستقامة المميزة سابقا للعمل العام. ولا مندوحة إذن عن النقص الذي يعتري أخلاق المناط بهم حراسة المال العام في ظل الإنحراف الماثل على كل أوجه الحياة.

الهيئة العامة تعاني الامرّين؛ أولا ضعف كادرها، وليس أخيرا؛ تخبط وممارسة طاقم الإدارة العليا في مثالب ثقافة غزت كل دواويين الخدمة العامة. وحقا "الملوية لاتحل نفسها": وهذا مثل سوداني يعنى أن الشىء المعطوب لا يصلح نفسه بل يحتاج لمن يصلحه. والهيئة ليس بيدها أن تقدم حلاً عاجلاً وباتراً يطوي كبائر هذا القطاع، وهى أضعف من أن تقدم وصفة تدمل بها جرح طفح صديده، لجريح لا حياة منه ترجى ولا أملاً في موتا يريحه، كحال تلك الدمغة التي لم يشفى جريحها ولم يمت، وفجاءة من ركام النسيان إستطالت وأفرخت عشرات المؤسسات الطبية الخاصة على قارعة طرق الفقراء.

(6)

مجرد همرجة (4) وعرضة

منذ أكثر من أربع سنوات، وقطاع المؤسسات يروج لنفسه على أنه القطاع الذي يتسم بالتنظيم والفلاح مقارنة بالقطاعات الأخرى؛ دقة في المواعيد، وكفاءة في الكادر العامل ضمن البعثة، ونظام إختيار حجاج بمواصفات السلك الإداري. ولكن كل ذلك غير صحيح ولا يقارب الواقع ولا يجمله، يستطيع الذين أدوا فريضة الحج عبر القطاع تمييزه ووضعه في السياق الصحيح لمسار رحلتهم القاصدة. فهناك حرب ضروس بشأن مهمة أمير الفوج وعضو البعثة الآن، الحجاج هم الخاسرون. هذه هي القصة الحقيقية الكامنة خلف صراع مالي شديد الحماس يقع في كل موسم حج حول الغنائم والإمتيازات في أكبر بازار يحشد له عتاة من مقاولي الحج بالمؤتمر الوطني ومحاسيب الإدارة؛ مكرمة الحج وإستحقاق البعثة المالي إضافة إلى النثريات والحوافز، وهو القطاع الأكثر ترفا.

على السطح، بدأ هذا الواقع وكأنه معركة حول طاعة الله سبحانه وتعالى وشوقا لخدمة حجيج بيت الرحمن لا أكثر. لا شك أنها الهمرجة في مواسم العرضة التي تجلب أفندية ومغاوير الحج ليقفوا حجر عثرة أمام راحة الحجيج وطاعتهم لله.

يشبه قطاع المؤسسات السفينة الضخمة التي صوبت ناحية الشعب المرجانية وتحتاج إلى معجزة لسحبها من المنطقة الصلبة، وفي الوقت نفسه لتستدير دورة كاملة حتى تواصل سيرها الصحيح. ولكن هذه أمنيات صعبة المنال ودُونَ ذَلِكَ خَرْطُ القَتَادِ (5) في ظل وجود هيئة مركزية مشغولة بمال أوقافها المبعثر في أرجاء الخرطوم والمملكة العربية السعودية، وتقلبات إدارتها العليا المرتبطة بالصراعات حول منصبها الأعلى والذي تشحذ فيه الخناجر ويتناحر حوله أخوة الإسلام السياسي. والتصحيح يبدأ من أعلى؛ فلتطرح الوظيفة بمواصفاتها دون تدخلات جانبية أو حزبية أو عائلية في مزاد علني وليكن في سوق عكاظ حتى يتأدب المهرلون لنيلها. وفي غامر الفوضى الإدارية لا يمكن أن تنمو أشجار الحياة؛ بل تصبح المؤسسات أكثر الأراضي خصوبة لإنبات بذور الفساد.

ما يحدث الآن ينذر بالخطر في غياب الرؤية، ويبشر بمستقبل مظلم لإعمال الحج بالبلاد، إذ إستمرت تلك الطحالب الخضراء السامة المنضوية لعصبة السلطة بدون رقيب والتي من ديدنها أن تلمع نفسها وتتمادى في التقصير والخطأ. وكل هذا الفساد الذي يسمم الأجواء لن يُطمس بتصريحات؛ فقط تفضحه وتعريه تجارب وحكايات الحجيج.

 (7)

عيال كابتن عبدون

لاحظت بعينى بلاوي كثيرة غير الذي راكمه الحجيج وبعض أعضاء البعثة في مسلك إدارة قطاع المؤسسات المبعثر. ولكن الفوضى أعمق من هذا، وعواقبها أكثر عمقا بكثير. ولفهم أسباب ذلك، عليك بتلك القصة. وهذه على أية حال قصة أخرى لا تشبه سيناريو كابتن كابو في حضرة بلاط ملك قطاعات الحج: قطاعات الخرطوم.

ذات موسم من مواسم الحج الطيبة، التقيت صديقي محمد ابو حنيفة بسواكن يكابد مشقة السفر إلى جدة للحاق بعثة قطاع المؤسسات والتي دلف اليه عبر أحد أقربائه من الذين لا علاقة لهم بعمل الحج البتة، وهو زميل أبعدته المحسوبية والعصبة التي آلت إليها مقاليد الأمور ببعثة قطاع الخرطوم عن العمل في قطاع يقع ضمن دائرة إختصاصه، وحينئذ هرب إلى قطاع آخر كالمستجير بالرمضاء من النار.

وما إن غادرني مطمئنا إلى الميناء للحاق بالعبارة، بعدها بساعات هاتفني وهو بقرب العبارة قلقا ولا يدري ماذا يفعل !!، لأنه إكتشف بأن قطاع المؤسسات ليس لديه مناديب بسواكن، وهو في ذات الوقت لا يحمل تذكرة يصعد بها العبارة، عندها إختلط عليه حابل الدولة بنابل المؤسسات وإستعصى عليه فك طلاسم الموقف الذي صنعته إدارة القطاع.  

عقب مهاتفة مع الأخ الكريم كابتن عبدون صاحب شركة السوباط، وهى وكيل عبارات السلام بالسودان، شرحت له فيها موقف عضو بعثة المؤسسات الذي ليس لديه تذكرة ولا أمر إصعاد ولا تأكيد حجز. لحظات مرت؛ وإذا بالطاقم المتجول لعبارات السلام، يلتقي ابوحنيفة وينقذه من الموقف باسرع ما يكون في خلال مدة لم تتجاوز العشر دقائق، ولتوه إنفرجت أساريره.

وموقف محمد هذا خبرته لمرات كثيرة لعدد من القطاعات ولكن المؤسسات كان أكثرها تميزا في ضمور أعماله وضجر حجاجه وأفراد بعثته على السواء، مما أوجد حالة عامة من الإستهجان ملازمة لكل القطاع، وخاصة على مستوى مؤسسات بحجم شركة السكر السودانية وغيرها من المؤسسات الملتزمة بالحج معه غير أنها أخيرا إنضمت لركب قطاعات الخرطوم.

المقام هنا يحتم على بأن أشيد بكل أفراد عبارات السلام ومديرها العام كابتن عبدون، رسل السلام والمحبة، تجدهم في كل شبر من أرجاء بورتسودان وسواكن وميناء عثمان دقنة يقدمون الخير للناس بصدق وشفافية بصبر جميل، ملاحم من الإنسانية والفضل والتعاون يصل لدرجة يصعب وصفها، وأحيانا كثيرة من فرط إحساسهم العالي بدون قصد يتقاطعون مع أعمال من صميم عمل القطاعات والوكالات العاملة في مجال الحج. لهم التحية والتجلة والتقدير.

(8)

زينب ومزحة التخفيض

زينب احمد محجوب رحمة، واحدة من جملة حجاج هذا العام، قادها حظها العاثر نحو مخالب وفكى قطاع المؤسسات، لتصاب في مقتل، أولا أنها أرغمت لتدخل حظيرة المؤسسات، وثانيا لأنها كانت ضمن من هجم عليهم نمر الهيئة العامة للحج والعمرة وقطاعاتها العديدة. زينب الآن داخل محيط فقاعة مزحة البرلمان، والتي كشفت حجم زيف المطالبة بتخفيض تكلفة الحج لحجيج هذا العام. تلك الدراما التي نسجها محمود اللجنة الاقتصادية ببرلمان الإنقاذ؛ المشروع الإعاشي لجيش الساسة. وأضاف إليها النمر ملهاة وماساة يندى لها الجبين.

لماذا تحللت القطاعات من الإلتزام الذي وقعته مع البرلمان بتخفيض التكلفة إلى قرابة 2 مليون جنيه؟.

زينب ضلت طريقها عبر الوظيفة لقطاع المؤسسات ودفعت مبلغ يصل إلى 8 مليون جنيه بفارق خمسون الف جنيه، حتى تاريخ اللحظة لم يتكرم أحد بإرجاع المبلغ موضوع الخصم، ومثلها كُثر في المصيبة.

طائرات المؤسسات وعباراتها حتما لن يمرا عبر كوالامبور أو رأس الرجاء الصالح، إذن لماذا التكلفة العالية والتي لا تتعادل مع القطاعات الأخرى. وماهي نوعية الخدمات التي يقدمها القطاع، إذ قارناها مع مثيلاته، بل هى الأسواء من واقع الحال الذي عايشناه، ولسان حال الكثير من الحجاج وأعضاء بعثة القطاع.

ما يدمي القلب ويقرحه، تخصص مافيا في إدارة شؤون مؤسسسة حكومية وهم لا يتبعون لها من قريب أو بعيد، يفرقون مال زينب وأمثالها في حوافز ونثريات وغيرها من محن المال العام، التي إستشرت في بلادنا من جراء فعلة بني مخزوم حين سرقت سليلتهم، وما دروا أن محمد (ص) لو سرقت فاطمة لاقام عليها الحد. وقال (ص): إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (6).

تسلق الآن شرفاء الوجاهة ومغاوير المناصب والبيوت التي كانت من الصوف والشعر والدين، حين غفلة وأعتلوا سدة السلطة وأشهروا اياديهم والسنتهم في وجه ضعفاء بلادي.

 (9)

وليس اخيرا .. الحساب ولد

إن النظام المالي المعمول به لجباية مال الحجيج، يقود إلى الريبة والظنون، من جهة كونه المال، يورده الحاج مباشرة إلى البنك المعتمد من جانب القطاع. بيد أنه لا يصلح لإبراء ذمة، إذ يمنح مستند بذلك الدفع، لا يمت بصلة إلى مؤسسة حكومية، ولا يشير إلى علاقة تربطه بقطاعات الحج ولا الهيئة العامة للحج والعمرة. إنه صك لن تستطع إشهاره للتقاضي إذا إنتقصت الحقوق وإختل ميزان الواجبات، صك خلفه تتدثر القطاعات، وتنقض العهود، وتسلب الحجيج أدميتهم، وتوردهم موارد الهلاك، ومشارع حج لا تكتمل أركانه.

كل قطاعات الحج تتميز بإفراد سجل حساب خاص بإسم الحج فقط، ربما يتجدد بتغيير البنك، أو ربكة إدارية تصيب القطاع، أو أي هرجلة من نوع تلك التي تسمى "الحفر" تغشى أشاوس رجال إدارات الحج، نتاج حمى الهوس بالسلطة والمال. هذه الحسابات لا تخضع لقوانين المراجعة العامة في بنود الصرف ربما لإعتبار أن الحج حالة خاصة يصعب معها وضع معايير قانونية تضبط حساب الوارد والمنصرف. من هذا الباب ولجت وولغت جماعة حزب الريح حياض اليخت الإنقاذي وإستوت على الجودي، لتكمل رحلتها القاصدة نحو الرفاه الإجتماعي، تمرغا وتعديا سافرا حد الصراع بينهم، قبل أن يصلوا إلى بر الأمان.

مثلما يقول البعض أن (الجرس مزمار الشيطان)، فأنهم يحققون مقولة تلك الأسطورة (المال شيطان المدينة ورب فاوست الجديد)، بولعهم الشديد، وهيامهم المريض به. حبا وصل إلى تأسيس قطاع وفتح حساب له، لا تقيده القوانين واللوائح. إن المخاوف الحقيقية قد تقع من توسع إمتداد رقعة سوء الإدارة والفساد فيما يتعلق بشؤون المال داخل قطاع يعيش في فضاء لا تحده حدود.

إن الملفت للنظر والريبة، هو أين تذهب متبقي إيرادات مال الحجيج؛ العمولات والأتاوات، والتي بالطبع تصل إلى مبالغ محترمة يصعب كنزها لصالح الدولة في ظل حساب مصرفي مفتوح بإسم قطاع يتنسم حرية الحركة خارج دائرة المراجعة العامة !!. ما هو معلوم بالضرورة، أن قطاعات الحج تحقق فائضا ماليا يقسم كغنائم لأصحاب الكراسي الوثيرة حسب درجة المصالح من الإدارة العليا. ويخطىء من يظن أن مشروع الحج لا يدر المال، وواهم من يقول بغير ذلك.

(10)

وأخيراً .. يا وزير الارشاد

إن اندياح الهيئة العامة للحج والعمرة نحو أعمال لا تفضي إلى راحة الحجيج هو ضرب من الإنصراف إلى مهنة جمع المال، والتي هى الشغل الشاغل لإدارة ظلت تتحدث كل عام وتطلق الكلام على عواهنه، وتترك الحجيج نهبا لشركات ووكالات السوق وأعضاء البعثة وأمراء الأفواج دون رحمة.

المطلوب أن تتجه الهيئة صوب ما يفيد الحجيج وفق ما يقتضيه الشرع في أداء المناسك على الوجه الأكمل. لذا نوجه إلى السيد الوزير المختص سؤالا حول لماذا لا تضبط حسابات الحج على الوجه الصحيح وفقا للقوانين السارية ؟؟ .. ولكن مع ذلك أين يذهب فائض أموال حجيج قطاع المؤسسات ؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)        الاية (17) من سورة الرعد.

(2)        جزء من حديث أخرجه مسلم.

(3)        الحكمة من قطع يد السارق، مجلة البحوث الإسلامية، عدد: 25، سنة: 1409هـ.

(4)        ما يقصد بالهمرجة هو؛ الضوضاء الناتجة عن تجمع الناس.

(5)        مثل عربي قديم أورده أبو الفضل الميداني (ت 580 هـ) في مجمع أمثاله، وقال: الخَرْطُ: قَشْرُكَ الوَرَقَ عن الشجرة اجتذاباً بكَفِّك، والقَتَاد: شجر له شوك أمثال الإبر، يضرب للأمر دونه مانع.

(6)        موقع فضيلة الشيخ الدكتور سفر الحوالي.

 

n.albahdair@yahoo.com

 

 

 

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :ناصر البهدير
  • عن محمود ومأزق إغتيال الكلمة/ناصر البهدير
  • الاستقلال .. خيال المآتة المنصوب/ناصر البهدير
  • عن مجلس الدعوة بولاية الخرطوم نحكى: مغاوير فى دروب الحوافز والفساد (5)/ناصر البهدير
  • عن مجلس الدعوة بولاية الخرطوم نحكى: مغاوير فى دروب الحوافز والفساد (4)/ناصر البهدير
  • عن مجلس الدعوة بولاية الخرطوم نحكى:مغاوير فى دروب الحوافز والفساد (3)/ناصر البهدير
  • عن مجلس الدعوة بولاية الخرطوم نحكى: مغاوير فى دروب الحوافز والفساد (2)
  • عن مجلس الدعوة بولاية الخرطوم نحكى: مغاوير فى دروب الحوافز والفساد (1)
  • قطاع المؤسسات: جدى الحج النافر
  • في حضرة شيكان وتأمين الحجيج .. يطيب السؤال !! (1) بيوت العنكبوت والكهنوت