فتوى المطربة لطيفة التونسية
مصعب المشرّف:
أخيراً تحققت علامة أخرى من علامات الساعة الصغرى . فأفتت المطربة لطيفة التونسية بالحلال والحرام على غرار غيرها من شيوخ الإسلام وفقهاء الأمة المحمدية في هذا الزمان المضحك .... وشر البلية ما يضحك ..... والأكثر إيلاما أن "فتوى الغواني" هذه لم تتورع أو تتوقف صحافة التطبيل والإعلانات وفضائيات الذباب الطائر في الإسراع بنشرها وتعميمها على كافة وعموم جمهور المسلمين بوصفها جديرة بالإطلاع والسمع والطاعة وحسن الإتباع .. ولم لا ؟
يقول الخبر الذي تصدر صفحات الفن والطرب والمغنى والهشك بشك وأخبار العشيقات والمحظيات والغواني السادرات في غيهن أن "فقيهة الطرب العربي" الشيخة لطيفة التونسية المصففة الشعر ودائمة المكياج وكريم الأساس وطلاء الأظافر (وبما يحول دون صحة الوضوء والغسل من الجنابة) وخلال لقائها مع برنامج "تاراتاتا" على قناة دبي الفضائية أفتت بقولها: "أنه من الحرام سماع الأغاني الهابطة" ..... أو بما يعني ويستقى من فتواها الأصولية هذه ؛ أن سماع أغانيها هي من صميم الحلال البيّـن المستحب الذي يجازى عليه العبد المؤمن ويحط له من سيئاته ويزاد له في حسناته. ويتشفع له في قبره ويعزز من مكانته على أطراف الحوض المورود ، قبل أن ينير له ظلام الصراط المستقيم ويرفع من درجات منزلته في أوسط الجنة.
هكذا إذن فتح الباب لياجوج وماجوج إلى غير رجعة ؛ وغدا ستنهال الفتاوي من العاريات الكاسيات المائلات المميلات ، وتنفتح الشهية ويهيج شبق "جمهور" محظيات وغواني وراقصات الأمة فتفتي كل واحدة منهن في مجال "مهنتها وتخصصها" بالحلال والحرام .... ومنهن على سبيل المثال من تفتي بأن عشق مليونير واحد حلال لكن الجمع بين أكثر من مليونير حرام .... وأخرى راقصة قد تفتي بأن الرقص في الكباريهات والأماكن العامة وعلى خشبة المسرح وأمام كاميرات التلفزيون والسينما حلال ؛ وأنه من الحرام الغناء والرقص لجنود وضباط جيوش التحالف والمارينز والسياح اليهود في الثكنات وصالونات الفلل والشقق المفروشة ..... وربما لن يمضي وقت طويل بعد "تعميم" فتوى "فقيهة الطرب العربي" لطيفة التونسية على "مسارح وكباريهات الأمة" حتى تخرج علينا مطربات منقبات وراقصات محجبات ......
المسألة لا نضعها في خانة المؤامرة على الإسلام ... فحتى إبليس والعياذ بالله لم يكن ليستطيع الوسوسة بمثل ما أفتت به لطيفة ناهيك أن يفكر فيها الصليبيون والمحافظون الجدد "المغلوب على أمرهم" مقارنة بكيد النساء من أمثال لطيفة التونسية ......
ولكن ووفق ديانة الإسلام فإن شياطين الإنس أشد لعنة وفتكا وهدما لقواعد الأمة من شياطين الجن ...... وحيث يقول المولى عز وجل في سورة الناس [ قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) من شر الوسواس الخناس (4) الذي يوسوس في صدور الناس (5) من الجنة والناس (6)]
ومن ثم فلا نشك مطلقا بأن هذه المطربة لطيفة قد إستسهلت الأمر وأنساها الجهل والغرور نفسها وموقعها من الشرع وعلوم الدين. فظنت أنها مؤهلة للفتوى بالحلال والحرام في أمة ضحكت من جهلها الأمم .... ولم لا وهي تستمع وتقرأ كل يوم لمئات وآلاف الفتاوي من الشرق والغرب والجنوب بلا حسيب ولا رقيب. وبالتالي فلا اقل من أن تدلي هي أيضا بدلوها عسى أن يكون في ذلك فرج لها وراحة لضميرها وغسل يديها مما تفعـل في حق نفسها والمراهقين من شباب الأمة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة