صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :فتحي الضّـو English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


إِنها دولة ”العُصبة“ ولكن وطن من هذا!؟
Oct 5, 2009, 07:07

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

إِنها دولة العُصبة ولكن وطن من هذا!؟

 

فتحي الضَّـو

 

faldaw@hotmail.com

 

نَعم...إننا نقِر ونعترف أن الدولة السلطوية التي تجثم فوق صدورنا...هي دولة حزب المؤتمر الوطني. ولكن السؤال الذي لم نجد له اجابة، وطن من هذا الذي يرزخ تحت ويلات هذه الدولة ايضاً؟ الذي نعلمه أن السودان تعرَّض وبأسباب مختلفة لغزوات استعمارية متعددة في تاريخه، فالغزو التركي المصري وحَّد القطر، وقام بوضع كل المناطق التي يتكون منها السودان بحدوده الحالية تحت سيطرته، ومن ثمَّ اخضعها لحكم مركزي مباشر لأكثر من ستة عقود زمنية 1821-1885 لم تكن خلالها قد تحددت معالم الوطنية السودانية بعد، واستعرت عوضاً عنها النزعة القبلية في القرى والأرياف والبوادي كترياق سلبي ضد الاستعمار، وفي نفس الوقت (إتوركت) النخبة السودانية في المدن، وتطبعت بعادات وتقاليد وطباع المستعمر فجيَّرها كترياق ايجابي لصالحه. وبين سقوط الخرطوم 1885 في يد قوات المهدي، وسقوط امدرمان 1898 على يد قوات كتشنر، أقامت المهدية دولتها التي عمَّرت لفترة زمنية قصيرة (13 عاماً) تحت قيادة الخليفة عبد الله التعايشي (على إثر رحيل مؤسسها الامام محمد احمد المهدي بعد ستة أشهر من دخوله الخرطوم) ثمَّ إنتقل السودان إلى حقبة استعمارية جديدة، عُرفت بالحكم البريطاني المصري أو الحكم الثنائي، والذي دام لفترة مماثلة للحكم التركي السابق 1898-1956 وبرحيله أقامت النخبة السودانية دولتها الوطنية المستقلة بحدودها الادارية الموروثة من الاستعمار، إلى جانب توريثها جزءاً مقدراً من بيروقراطيته أيضاً. ولكنها لأسباب مختلفة فشلت في ادارة شئون البلاد، إذ تراوحت نُظمها السياسية بين ديكتاتورية مُستنسخة وديمقراطية مُصطنعة، وتخللتهما كذلك ثورات مؤودة وفترات انتقالية كسيحة، وهو ما سُمى بدوران الحلقة الشريرة، والتي توقفت (عقاربها) مؤخراً في الانقلاب العسكري العقائدي الذي نفذته الجبهة الاسلامية عام 1989 وبموجبه أسست دولة لصالح عُصبتها ذوي البأس تحت مسميات ودعاوٍ كثيرة، ثمَّ احتكرت تبعاً لذلك الوطن كله!

ولكن ما هو المؤتمر الوطني هذا؟ إنه الحزب الضرورة أو القائد أو الرائد أو العملاق كما تقول شعاراته نظرياً، ولكنه تاريخياً هو حركة الإخوان المسلمين التي تأسست أواخر الأربعينات ببدايات تنظيمية متعثرة، ولم تسجل وجوداً يذكر فى أول انتخابات عام 1953 والتي شارك فيها 1,687,000 ناخباً، ثمَّ إعتورتها سلسلة إنقسامات وإنشقاقات، وبنفس المستوى انتفى وجودها فى انتخابات عام 1958 التى كانت نتائجها مناصفة بين الحزبين الطائفيين، إلى ان ظهرت فعلياً أوائل الستينات تحت زعامة دكتور حسن الترابي، وشاركت للمرة الأولى في مايو 1965 في ثاني إنتخابات برلمانية، حيث حصلت على 5 مقاعد في الجمعية التأسيسية من جملة 1,898,000 ناخب وتغير أسمها إلى جبهة الميثاق الاسلامي، واستمرت كتنظيم سياسي صغير حتى أواخر الستينات، وتمددت بعد دخولها نظام نميري منتصف السبعينات، حيث غلبت النشاط التجاري والاقتصادي على السياسي، وتلقت بصورة غير مباشرة دعماً كبيراً من دول خليجية إزدهرت اقتصادياتها بعد الطفرة النفطية في أعقاب حرب اكتوبر 1973 وبعد سقوط نظام نميري غيرت جلدها وتسمَّت بالجبهة القومية الاسلامية، وشاركت في الحقبة البرلمانية الثالثة بعد حصولها على 51 مقعداً، علماً بأن ذلك لم يكن يعبر عن حقيقة حجمها الطبيعي (منها 23 من اصل 26 مقعداً في دوائر الخريجين بقانونها المثير للجدل) ذلك كان نسبته 18,4% من جملة 5,978,000 ناخباً أدلوا بأصواتهم لاختيار 240 مرشحاً (أجلت الانتخابات في الجنوب بما يوازي 41 دائرة) وفي العام 1989 إنقلبت على النظام الديمقراطي الذي كانت جزءاً منه، وسارت سفينتها تمخر عباب بحر يابس، إلى أن تعرضت لإنقسام في العام 1999 فيما سُمي بالمفاصلة بين الإسلاميين، حيث خرج نصف بزعامة الترابي (المؤتمر الشعبي) واستبقى نصف آخر نفسه في السلطة (المؤتمر الوطني) وعليه يكون حزب المؤتمر الوطني هذا، هو فعلياً نصف الحركة الإسلامية، وإحصائياً أقل من نصف مليون ناخب طبقاً لتقديرات الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وواقعياً هو الحزب الذي ليست له مرجعية، لا اسلامية ولا علمانية، وزوراً هو الحزب العملاق أو القائد أو الرائد كما تقول شعاراته وإعلاناته الدعائية المبثوثة بحجم مليون ميل مربع!

لكن كيف استطاع الحزب تزييف تلك الصورة؟ عقد الدكتور كمال عبيد وزير الدولة للإعلام، وأمين الإعلام في حزب المؤتمر الوطني مؤتمراً صحافياً يوم 28/9/2009 أعلن فيه إنطلاق فعاليات المؤتمر العام الثالث، وقال إن ذلك سيتم بحضور ستة آلاف عضو، و نحو 51 وفداً من 35 دولة عربية وأفريقية وأوربية وآسيوية. ومضى عبيد في حديث الأرقام بشيء من الزهو والإنتشاء فقال إن حزبه هذا (عقد 24179 مؤتمرا قاعديا بالولايات الشمالية بمشاركة 5,59 مليون عضو) ومع ذلك شكا من مضايقات للحزب بالولايات الجنوبية من قِبل الحركة الشعبية الشريك في الحكم (مما حال دون عقد المؤتمرات القاعدية بعدد من المناطق الجنوبية) ولهذا اكتفي الحزب القائد (بعقد 57 مؤتمرا بحضور أكثرمن 33 ألف عضو) ولم يكذب الرائد أهله فقد شاهد الناس في يوم الافتتاح ذلك العدد من الأعضاء يجلسون كالبنيان المرصوص في قاعة فسيحة! ولتأكيد ذلك تحدث دكتور نافع على نافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني، وأمَّن على أرقام عبيد وزاد بما هو أبهى. ولكن فالسؤال الذي يطرح نفسه: إن كان عدد الناخبين في آخر انتخابات برلمانية ستة ملايين إلا قليلا كما اشرنا من قبل، فإن أرقام المؤتمر الوطني أعلاه تعني أن الحزب العملاق وضع (كل الصيد في جوف الفرا) أي أنه استحوذ على كل الذين يحق لهم التصويت يومذاك، ولم يترك لبقية الأحزاب شيئاً يومئذ. وقد يقول قائل ولكن سكان السودان تضاعفوا في العقدين اللذين جثمت فيهما العصبة على صدر البلاد والعباد. ذلك صحيح ولكن الأصح منه، أن أكثر من ستة ملايين سوداني أو يزيد احتوتهم المنافي والمهاجر وديار الاغتراب في هذه الحقبة، وأن نحو مليوني نسمة فروا بجلودهم إلى دول الجوار. وإن من مات كمداً لا يُحصي ولا يُعد، ومن راح غدراً وغيلة عدد يصعب حصره، وأن المحنة زادت ايضاً، وأن المصائب تفاقمت، وأن المشاكل تناسلت، وأن الهموم كثرت، وأن الأحلام تبعثرت، وبعد كل هذا هل ترى يا صاح أن الملايين الستة المذكورة ستُقبل أم ستُدبر؟ ولكن دعك من هرطقاتي التي لا تغنى ولا تثمن من جوع، وهب أن الأرقام التي ذُكرت صحيحة، فمن أين موَّل الحزب السيوبر مؤتمراته القاعدية تلك، وصولاً (لأم المؤتمرات) !؟

بالطبع السؤال ليس بجديد، سيَّما، والجميع يعلم أن الدولة والحزب هما (روح واحدة في جسدين) على حد تعبير شاعرنا الغنائي (السر دوليب) كما أن السؤال نفسه ليس بفريد، فقد سُئل عنه دكتور نافع على نافع في مؤتمر صحافي عقده يوم 20/11/2007 فأجاب بصيغة حلزونية غطتها كل الصحف ولم تخطر على قلب بشر!  إذ قال وهو كالعهد به غير عابيءٍ بأية ردود فعل يمكن أن ترتسم على الوجوه الحيرى (لماذا الحديث عن المؤتمر الوطني، ماذا عن تمويل الأحزاب على مستوى العالم.. من يحدثنا عن كيف يمول الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري برامجهم.. وحزب العمال.. من يحدثنا عن ذلك؟!  لماذا المؤتمر الوطني؟  لكن حقيقة اريد ان اقول حكاية عن المؤتمر الوطني وإمكاناته.. الناس مستغربين لها جداً، لهم حق يستغربوا، لانه نحن قاموا سألونا: المؤتمر الوطني مثل الإنقاذ.. سألونا سؤال واسع جداً في ان الانقاذ الذي تعمله، من اين؟! عندما بدأت في الكباري والجسور، واحد من السفارات الغربية قال الإنقاذ هذه قفلنا عليها المنافذ كلها، أيضاً شغالة في الكباري.. قال من أين لهؤلاء هذه الاموال؟!  رد عليه احد العارفين وقال له: حكاية الانقاذ هذه معاكم تبقى زي حكاية مريم (عليها رضوان الله) مع زكريا، كل ما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنا لك هذا؟!  قالت: هو من الله يرزق من يشاء بغير حساب.. كلما دخلوا المؤتمر الوطني سوف يجدون عندنا رزقاً، ان شاء الله سبحانه وتعالى، وسعة في كل الإمكانات، وإن سألوا سوف يكون الخطاب: إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) وما على الذين يصعب عليهم التواءم مع اجابة كهذه في شأن يتطلب وضوحاً وشفافية، سوى مطالعة صحف الجمعة أول من أمس 2/10/2009 فقد ذكر بعضها في خبر موحد أن السيد عبد الحكم طيفور القطب الاتحادي الديمقراطي إنضم للمؤتمر الوطني وتبرع في نفس الوقت بشيك بمبلغ مائة مليون جنية! وما على المستغربين الذين لا يودون تصديق هذه المبالغة سوى الإذعان إلى أن جنود المحراب المجهولين تحولوا لبشر سوياً، فأثناء مخاطبته المؤتمرين قال دكتور نافع أيضاً (إنهم استنفروا أهل الخير والمال عن تمويل المؤتمر) وجاءت الاجابة على حد زهوه فوق التصور (في جلسة واحدة حضرها اكثر من 50 من اثرياء الحزب تم التبرع بنحو 15 ملياراً دفع نصفها بشكل فوري) إذاً هكذا يا كرام تسير القافلة، فلماذا سوء الظن طالما أن في هذا البلد الأمين قوم يقدرون النشاط الحزبي حق قدره!

نحن يا سيدي شعب طيب، كنا نعتقد وحتى لحظة حديثك هذا أن سدنة الحزب العملاق يؤمنون أن الأموال العامة حِلٌ لهم، طالما أن الدولة التي تجثم على انفاسنا هي دولتهم، فلا غروَّ إن اعتقدوا أن (الجيب واحد) كما تذهب في ذلك الحكمة الشعبية المتداولة، وإلا فليقل لنا أحد الكوادر الطليعية لهذا الحزب الضرورة كيف تسخر وسائل الاعلام - التي يقال عنها قومية – لصالحهم ويحرم منها الآخرون. وهذا ما كشفه مؤتمر جوبا الذي تزامن مع مؤتمر الوطني. والمفارقة أنهم لم يُحرِّموها على المشاركين في مؤتمر جوبا وفيهم الشريك الذي كان المؤتمر تحت رعايته، وإنما تحولت إلى مصدر للدعاية المغرضة ضد المؤتمر ومن شارك فيه، وقد استخدمت في سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة مختلف اسلحة الدمار الشامل. كانت الحملة تدعو للأسى لأنها من قبل أن تقلل من شأن المستهدفين استخفت بعقول المشاهدين. ولنذكر مثالاً كان غاية في الغرابة والسذاجة معاً. فثمة من أوحى أن ينقل (المعركة) المفتعلة إلى خارج الحدود، وشاء أن تبحر الأزمة بكل سوءاتها من جنوب الوادي إلى شماله. إذ اجتهد تلفزيون جمهورية المؤتمر الوطني أن ينقل رسالة مراسله في القاهرة ويدعى محمود حسين ويرددها طوال يوم 26/9/2009 بقوله (تتابع مصر الرسمية والشعبية بعين الريبة والشكوك مؤتمر المعارضة في جوبا، الذي يتميز بالغموض من حيث الأشخاص أو الأجندة ووصفته بأنه مؤتمر بلا لون ولا طعم ولا رائحة) ولم يكتف بهذا الافتراء وإنما ختمه بالأمر الذي فيه يستفتيان (هكذا تبدي النخبة المصرية شكوكاً في نوايا المشاركين في هذا المؤتمر وترى أنه لن يحقق الفائدة للشعب السوداني) الجهاز العجيب لم يترك أحداً إلا ومنحه (المايكرفون) ليصب جام غضبه على المؤتمر والمؤتمرين في جوبا، وبعضهم أظهر مزايدات تدعو للحزن والرثاء. مع أن الأمر كان في غاية البساطة فليس ثمة ما يثير حفيظة أي انسان حيال قناعة بعض المواطنين الذين قرروا التداول في قضايا هذا الوطن، طالما أن ذلك حق كلفهم لهم الدستور الانتقالي الذي وقعت عليه العصبة. لكن أن يكتشفوا أنه لا يسوى ثمن الحبر الذي كُتب به، وأن حقهم هذا لا يمكن ممارسته إلا بإذن من الحزب القائد، وأن الحزب القائد هذا منح ذات الحق لعصبته ليتمددوا في ذات الوسائل الإعلامية كيفما أتفق، فهذا لعمري ما يمكن أن يضاف لعجائب الأشياء وغرائب الزمان. لا يدري المرء ما الذي يجعل مؤتمر الحزب الرائد في الخرطوم محفوفاً بالملائكة ومؤتمر معارضيه في  جوبا محشوداً بالشياطين؟ لماذا حلال عليه وحرام عليهم؟ وطالما أنه مؤتمر فاشل كما رددت ذات الوسائل الإعلامية، وأن مقرراته وتوصياته لا تهمهم في كبير شيء، فلماذا السعار السياسي والاعلامي الذي سيطر على العصبة؟ في الواقع تلك اسئلة رغم موضوعيتها قد تبدو للقاريء الذي خبر شتى أشكال فساد السلطة إنها اسئلة ليست بذات بال، ولهم في ذلك حق طالما أن تلك الفئة اختطفت الوطن بكل امكاناته وجعلته رهينة في يدها!

بيد أنه لو كان الصرف البذخي على كيانات هلامية يجدي نفعاً، لكان الاتحاد الاشتراكي (العظيم) الذي بناه نميري صرحاً تهوى إليه أفئدة وتهفو له قلوب حتى اليوم (فوفقاً لبيتر ودوارد/ السودان الدولة المضطربة) الذي أورد احصائية رسمية عن ذلك الكيان البيروقراطي المنقرض (عندما كان في ذروة نشاطه في العام 1974 ضم الاتحاد الاشتراكي 6381 وحدة أساسية، ولكن اتضح بعد حين أن معظمها لا يمارس نشاطاً سياسياً متعارف عليه) لأن المعروف - مثلما هو الحال راهناً - أن أنشطته كانت محصورة في تنظيم مظاهرات التأييد وتدبيج تظاهرات التنديد، وإخوة لهم كانوا يقولون لنا يومذاك مثلما قالوا لنا هم اليوم، أن عضويته بلغت أكثر من عشر ملايين منتسب، وهي نفس الملايين التي تبخرت ساعة أن اندلعت الانتفاضة في العام 1985 فلم يجد أبو القاسم محمد ابراهيم والرشيد الطاهر بكر ومحمد عثمان أبو ساق، سادة الاتحاد الاشتراكي (العظيم) وقادة مسيرة (الردع) حشداً يسدوا به رمقهم في السلطة التي تهاوى عرشها. كما ان لنا في الأصل أسوة، فقد قيل ايضاً أن اعضاء الاتحاد الاشتركي المصري تجاوز العشرين مليوناً، ولا تسأل يا قارئي عن عضوية الحزب الشيوعي في الدولة الأعطم، فذلك مما تجحظ له العيون وتفر منه القلوب رعباً، فلماذا ذهب جميعهم كما يذهب الزبد الجفاء؟ ذلك ببساطة لأن كلنا يعلم أن الأنظمة الشمولية تخلط خلطاً مريعاً بين الولاء للوطن والخضوع للدولة، وتظن أن مجرد نقدها هو نقد للوطن، وتعتقد أن التعرض لسياساتها هو إنتهاك لحرمات الوطن، وتؤمن بأنها القابض والباسط، وتتوهم أنها المانح والمانع، ولنا فيما قاله كمال عبيد نفسه مثلاً ساطعاً (آخر لحظة 29/9/2009) وذلك في معرض تعليقه على الرقابة القبيلة التي رفعت قبل ايام قلائل، إذ قال (إنه يمكن فرضها من جديد إذا دعت الحاجة) وبالطبع لا عزاء للمكلومين، فمن نكد الدنيا على مواطني هذا البلد الحزين أن الأنظمة القهرية تبذل جهداً خرافياً لتخليد دولتها بغض النظر عن بؤسها. فهي تلجأ إلى استمالة المفكرين والمثقفين والصحفيين والمسرحيين والمغنيين والشعراء والكتاب، فتغتر حينما تجد بينهم إنتهازيون ممن برع في صنع (خيالات المآته) فلا غروَّ بعدئذٍ أن زال من مخيلة الناس وانمحى من ذاكراتهم بمجرد تهاوي العرش (المكين) لأن المال وحده - يا سادتنا - لا يصنع مجداً، والمال لا قيمة له إن لم يكن مصحوباً بالقيم السامية، والمال لا يمكن أن يشترى مباديء...فمتى تعلمون أن الحياة بلا مباديء أشبه بجسد بلا روح!

أنظر وتأمل يا هداك الله، بعد عشرين عاماً من الحكم الشمولي، أدرك الحزب العملاق الذي اقصى القوى السياسية وحرمها من حقوقها المشروعة أن (الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية هي الطريق نحو دولة الرفاه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي) بعد عشرين عاماً من الحكم القهري، أيقن الحزب القائد الذي مارس الاقصائية دون حياء أو خجل أن (الحرية هي أصل مبادئنا والانتخابات هي أرقى شيء يمكن أن يقود للتطور البشري والحضاري) بعد عشرين عاماً من الحكم الاستعلائي، اكتشف الحزب الرائد الذي حرم الناس اللهو والغناء وأقام سرادقاً للعزاء في كل بيت أن (الحرية ستكون سبباً في الازدهار والنمو ومصدراً للإلهام والابداع والفن) بعد عشرين عاماً من الحرمان، ادرك الحزب العتيد الذي قطع الأرزاق وفصل مئات الآلاف تعسفياً أن (قطع الكهرباء عن محطات المياه خطاً أحمراً يمكن أن تتطاير معه رؤوس) بعد عشرين عاماً من الحكم الاستبدادي، أيقن الحزب التليد الذي كمم الأفواه وبطش بمعارضيه في بيوت سيئة السمعة أن (الحوار ومرجعية الشعب هي في الاختيار لحل جميع مشكلاتنا السياسية والاجتماعية) بعد عشرين عاماً من الحكم الظلامي، انتبه الحزب المستنير الذي أجج الحرب جنوباً بإسم الجهاد، وكان وقودها الطلاب والبسطاء أن (وحدة السودان هدف استراتيجي لا عدول عنه وسبيلنا الي تحقيقه هي الوسائل السياسية بالإقناع وبناء الثقة، واشاعة العدل الاجتماعي والسياسي) بعد عشرين عاما من الحكم المتجبر، أدرك الحزب الذي بشَّر دول العالم بالعذاب المستطير أن (العلاقات الخارجية تؤسس لعلاقات صداقة مع الجميع، قائمة علي أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتسعي لتقوية علاقات الصداقة مع الصين وبقية دول آسيا، وتتطلع الي علاقات وثيقة مع روسيا، وتسعي لعلاقات من التكامل والائتلاف مع عالمنا العربي والافريقي وتجتهد في تطوير علاقاتنا في اتجاه بناء اتحادات اقليمية فاعلية وتسعي بصدق لتأسيس علاقات تفاهم مع أوروبا وأمريكا) بعد عشرين عاماً من التجهيل المستمر مطلوب منكم ايها القراء الكرام أن تصدقوا ما بين الأقواس، فذلك حصيلة مؤتمر البؤس والانتهازية!

ويلٌ للمطففين في ميزان الأوطان، الذين إذا كالهم الشعب أو وزنوهم حتماً سيخسرون. نعلم أنها دولتكم ولكن قولوا لنا بربكم الذي فطر السموات والأرض وطن من هذا؟ فنحن نطمح فقط أن تستقيم حياتنا على بساط الحقوق والواجبات كسائر خلق الله...بعيداً عن الدعايات الانتخابية الزائفة وإستمراء خداع الناس!!

 

عن (الأحداث) 4/10/2009

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :فتحي الضّـو
  • مِن المشرُوع طلع (خازوق)!/فتحي الضَّـو
  • الطفولة المؤودة.. بأي ذنبٍ قُتلت؟/فتحي الضَّـو
  • معايير أهل السودان.. الفريضة الغائبة/فتحي الضَّـو
  • التزويروقراطية والكذبوقراطية/فتحي الضَّـو
  • اليوم (عمروٌ) وغداً أمرٌ!/فتحي الضَّـو
  • إنَّ بعد العُسِر... عُسَراً/فتحي الضَّـو
  • لا نافع إلا وجه الله/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (2)/فتحي الضَّـو
  • فِقه الخِصام والوِئام في قاموس السيدين (1) /فتحي الضَّـو
  • الحِساب يوم القِيَامة/فتحي الضَّـو
  • أحكموا عليهم بأعمالهم/فتحي الضَّـو
  • مفوضية (الأصم) لإنتخابات ناطقة ونزيهة/فتحي الضَّـو
  • الجلوس فوق برميل بارود/فتحي الضَّـو
  • صديقي... صلاح قوش/فتحي الضَّـو
  • البحث عن رئيس/فتحي الضَّـو
  • يا أيُها المبعُوث فِينا/فتحي الضَّـو
  • أنتِفوها... يرحمكم الله!/ فتحي الضَّــو
  • عقلاء ومجانين/فتحي الضَّـو
  • قلْ يا أيها الفاسِدون/فتحي الضَّـو
  • انتخابات مقيدة ومزورة وتظاهرات حرة نزيهة/فتحي الضَّـو
  • وأنا مثلك أجهشت بالبكاء يا سيدي!/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (4-4)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (3)/فتحي الضَّـو
  • دكتور الترابي وشيخ حسن (2)/فتحي الضَّـو
  • لمثل هذا تعلن الدول المحترمة الحداد!/فتحي الضَّـو
  • مولاي...إعْتَدِل أو اعْتَزِل!
  • إِنها دولة ”العُصبة“ ولكن وطن من هذا!؟
  • آهٍ من قيدك أدمى مِعصمي!
  • خالد المبارك: صناعة الوهم وترويجه!
  • الكارثة التي كشفت عوراتنا
  • صِحافِيون بلا عيوب وحُكومات بلا قُلوب
  • طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
  • أعطني قطعة سُكر!
  • رجالٌ عاهدوا الديكتاتوريات وما كذبوا
  • المنظمة السودانية لحقوق الانسان (حالة تسلل) جديدة!
  • الطريق إلى جُوبا ليس (مُباركاً)!
  • و (الكلام المَغتْغت)! (مقال منعته الرقابة الأمنية عن النشر)
  • بوب وجدلية الوحدة والانفصال
  • الخروج من الشرنقة!
  • رجُلٌ في المكانِ الخطأْ!
  • الليلُ إذا عَسْعَس و ” البطلُ “ إذا تَنْفَس (1)!
  • إذا الشعبُ يوماً أراد الآخرة!
  • الدِيكتاتور....إذا تألْم!
  • بِيُوتْ سيئة السُمعة!
  • حَصاد الهشِيم في مُلتقى الاعِلاميين
  • شَرَاكة ” أوانطة “ ...أدُونا صَبُرنا!
  • الصِغَار الذين أولمُوا الكِبَار دَرسَاً!
  • أحياءٌ عِند قُرائِهم يُذكرُون (4)!