اسقاط المؤتمر الوطني أنقاذ للبلاد والعباد (7)
ما يحز في نفس المواطن السوداني هو ذلك التباعد الشاسع الذى يعيشه بين واقعه اليومي من قهر وأستبداد وبين ما يمنحه الدستور من مكانة مرموقة فنظام المؤتمر الوطني لا يأبه بالدستور ويفتقر الي الحكم الراشد الذى يتمتع بمايير المشاركة , حكم القانون,المساواة في تكافؤ الفرص , المحاسبة , السيطرة علي الفساد , خفض النفقات الامنية هذه المعايير لو أنزلناها علي واقعنا تحت حكم المؤتمر الوطني نجد مفارقة عجيبة , أنحصرت المشاركة في المؤتمر الوطني بنسبة 52% زائدا 14% لحلفائه من أحزاب البرنامج الوطني ( الاحزاب المنشقة من أحزاب والطيور علي أشكالها تقع )وذلك بموجب الدستور الانتقالي في ظاهرة غير مسبوقة في العالم وفوق هذا تشير الوقائع الي ان المؤتمر الوطني يسيطر علي كامل المشاركة في الحكم وباقي الشركاء بما فيها الحركة الشعبية مجرد تمومة جرتق أما حكم القانون وسيادته فحدث ولا حرج وسوف نين هذا الخلل لاحقا , المساواة في تكافؤ الفرص أصبحت مجرد الفاظ للأستهلاك تحولت الدولة الي دولة الحزب الواحد الاحد في كل مفاصلها ويهون الامر اذا كان الحزب المسيطر يضم في صفوف قياداته كل التنوع والتباين في السودان ولكن الحاصل أصبحت الدولة جهوية المنشأ وقبلية الأدارة الي الدرجة التي يتندر الناس في وصفها بأنها دولة الأحجار الكريمة ويعنون بها حجر العسل وحجر الطير .....
فهذه البلاد التي تضم أكثر من أربعين مليونا من البشر أنحصر الحكم فيها في عصابة قليلة العدد ....نظرة واحدة الي قيادات المؤتمر الوطني نجد أن رئيسه ونائبيه وجل القيادات النافذة من منطقة واحدة , وقس علي ذلك في مجلس الوزراء الاتحادى وبقية المؤسسات الاتحادية ومع هذا الخلل البين يصر هذا الحزب أنه جامع لأهل السودان.. أما المحاسبة فهذه الكلمة خرجت من قاموس المؤتمر الوطني لا أحد يحاسب أحد لا المجلس الوزراء يحاسب الوزراء علي ادائهم وتقصيرهم ولا الرئيس يحاسب وزراءه و اصبح كل في موقعه امبراطورا يحيط نفسه بأهله واقاربه وأصهاره أحاطة السوار بالمعصم , تحولت الوزارات الي ضيعات للاسر والبيوتات ,وزراء أصبحوا مخلدين في الوزارة أن فشلوا في وزارة حولوا الي اخرى وأن حامت شبهات الفساد حولهم في وزارة حولوا الي أخرى أعظم شأنا وهكذا ظل البعض في الوزارة منذ عشرين عاما , فقدنا دولة القانون وفقدنا معها السيطرة علي الفساد بالله عليكم هل وقفتم في برنامج المؤتمر الوطني لاعادة أنتخابه علي بند لمحاربة الفساد ؟ ماذا يعني هذا؟ هل يعني أن لا فساد في الدولة البته ؟ ماذا نقول في تقارير المراجع العام التي توضح بان الفساد يتصاعد عاما بعد عام وبأرقام فلكية وما خفي اعظم وأفدح , وماذا نقول في التقارير الدولية التي تضع السودان في قمة الدول الفاسدة والفاشلة أهذه هي دولة الاسلام !!! في عام 1999 بداية أنتكاسة المجموعة الحاكمة ظهرت معها مظاهر الفساد وتصدى لها الشيخ حسن وحدد نسبة الفساد في حدود 9% يومها أرتفعت أصوات المجموعة اياها مستنكرة الحديث عن وجود الفساد وان الايادى المتوضئة الامينة لا يمكن أن تمتد الي المال العام , وقد جرت مياه كثيرة بعد ذلك وتبدلت أحوال وسقط رجال كنا نظنهم من الاخيار , كم نسبة الفساد الان هل بلغت 90% أو 99% أصبح للفساد دولة وصولة وجولة ولا يجرؤ احد علي مواجهته مع أن الدنانير قد أطلت براسها متحدية ساخرة سافرة , بنايات تتطاول درجات والقصور الفخمة والسيارات الفارهة والشركات والمصانع والمزارع وهلموجرا ..... وفي المقابل زادت نسبة الفقر في المجتمع وتدهورت الخدمات وأنسحبت الدولة من مسئولياتها تجاه المواطن الذى ترك ليواجه مصيره ...والخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلق مقولته الخالدة لو أن بغلة عثرت في العراق لخفت أن يسألني الله عنها يوم القيامة لما لم تسوى لها الارض وعمر نفسه في عام الرمادة يمتنع عن أكل لحم الجذور حتي يتساوى مع عامة المسلمين أى الرجلين علي منهج الاسلام ؟ وأى الدولتين علي شريعة الأسلام أفيدونا يا هيئة علماء السودان !! ويالطيب مصطفي !
نعود الي مربط الفرس , سيادة حكم القانون , المعروف أن السلطة السياسية هي التي تضع القانون وأن العلاقة بينهما كلما اصابتها القوة ظهرت الي النور ملامح الحكم الراشد , وكلما أخفقت هذه العلاقة نجد أن مفهوم الحكم الراشد يبدأ بالتقهقر وصولا الي الأفول الكلي والأنحدار الي فساد قانوني وادارى , فسيادة حكم القانون تعني أن كل سلطة في الدولة لا بد أن تعمل وفقا للقانون ولا تعمل علي أساس سيادة سلطة علي حساب سيادة القانون , تعالوا لنرى كيف تعمل السلطات الثلاث في ظل حكم الأنقاذ هل تعمل هذه السلطات علي أساس التعاون ومبدأ الفصل بينهم وعدم التدخل والتقاطع فيما بينهم وهل السلطة التشريعية تتمتع بدور فاعل واساسي في عملية صنع القرار السياسي وعملية البناء القانوني للتشريع ووضع الدستور ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية وصولا الي اجراءات المساءلة والاستجواب وحل الوزارة أن لزم الامر وفق الصيغ الدستورية ... من يصدق أن المجلس المعين بالمخاصصة والذى سبقه تحت رئاسة أحمد ابراهيم الطاهر قادر وراغب علي القيام بواجباته ومسئولياته الدستورية هذا المجلس ومنذ عشرين عاما لا يكاد يحس به أحد أو يسمع له ركزا , كان مجرد صدى للسلطة التنفيذية لم نسمع أن هذا المجلس حاسب وزيرا أو حتي مديرا أو الزم السلطة التنفيذية بشئي أنحصر دوره في البصم علي ما تقدمها الحكومة , أما السلطة القضائية فقراراتها يجب أن تكون حيادية وغير خاضعة لنفوذ السلطات الاخرى اذن استقلال القضاء هو أداة لتحقيق العدالة في المجتمع وترسيخ قواعدها وضبط مسارها لذلك فان استقلال القضاء أحد مقومات الحكم الراشد ولكن في ظل هذا النظام لم يعد قضاؤنا مستقلا كما كان ولم يعد مجرى العدالة صافيا فالاحكام العرفية وقوانين الطوارى وأصدار أحكام قضائية تعسفية ولا قانونية بحق الناشطين السياسين نتيجة ضغوط وقرارات سياسية وامنية والتعدى علي حقوق وحريات المواطنين سمة بارزة للنظام والأدلة شاهدة في المحاكمات السياسية منذ 2004 وحتي الأن والتي افتقرت الي المعايير الموضوعية للمحاكمات العادلة وأن الأجراءات التي تمت المحاكمات بموجبها جاءت مخالفة للدستور والقوانين وان المحاكم الخاصة سلبت سلطات المحاكم العادية وفوق هذا فان السلطة التنفيذية لا تحترم قرارات القضاء ولا تنزل عندها بل تضرب بها عرض الحائط ... قضية معاشي البنوك والتي حازت علي الحجية حتي المحكمة الدستورية لصالح المعاشيين ولكن السيد المبجل محافظ بنك السودان رفض أنفاذ قرارات القضاء فما كان من المعاشين الا ان رفعوا الأمر الي رب العالمين فدعوة المظلوم مستجابة ! أما الحالات التي حكمت فيها المحاكم ببراءة المتهمين وامرت باطلاق سراحهم ولكن جهاز الامن الوطني يرفض الامتثال لاحكام القضاء ويعيد القبض علي من برأتهم المحاكم تكررت هذه الحالات مرارا ولا أحد يعترض الكل لزم الصمت رئيس القضاء ورئيس المحكمة الدستورية والقاعدة الشرعية تقول براءة المجرم مقدم علي أدانة البرىء واخر هذه الحالات في ديسمبر الماضي أصدرت المحكمة المختصة حكما ببراءة خمسة من المتهمين في أحداث أمدرمان وأمرت بأطلاق سراحهم وفور خروجهم من السجن أعيد القبض عليهم بواسطة جهاز الأمن واقتيدوا الي جهة مجهولة نذكر هذه الحالة لعل الطيب مصطفي يتناولها في زاويته من باب النصيحة لأبن أخته ! ابعد هذا كله هنالك قضاء مستقل !!مالكم كيف تحكمون !ألم يحكم العالم علي قضاءنا بأنه عاجز وغير قادر وغير راغب في تحقيق العدالة ما رأى الطيب في القضاء الاسلامي ؟ نذكر موقف أحد قضاة الاسلام ليس من باب المقارنة ولكن للذكرى رد القاضي ابو يوسف (رحمه الله )شهادة الوزير الفضل بن الربيع فسأله هارون الرشيد عن ذلك فقال سمعته يقول أنا عبد الخليفة فأن كان صادقا فلا شهادة لعبد وأن كان كاذبا فشهادته مردودة أيضا لكذبه , شتان بين الثرى والثريا ....
لو أن قضاءنا طبق هذا المعيار لرد شهادة أغلب المسئولين في الدولة الذين يكثرون من قول أنهم مجرد عبيد مأمورون , فهل يقترب المؤتمر الوطني من منهج الاسلام أم يبتعد ؟ لم يترك النظام أى قيمة نبيلة الا دمرته وحرفته ...بأى جرم يظل المعتقلون السياسيون في غياهب السجون لفترات تجاوز أطول مدة مسموح بها قانونا بأى شريعة تتم ذلك ... الظلم ظلمات يوم القيامة يالطيب مصطفي بدل دعوتنا للتصويت لأبن أختك أنصحه بالانصاف , فدولة الظلم ساعة فقد دنت ........نواصل
بارود صندل رجب
المحامي
Barood 2010yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة