يقولون كان الرئيس محمود أحمدي نجاد يهوديا
مصعب المشرّف:
يبدو ان الغرب بات هذه الأيام مولعا بالنظر في واكتشاف اصل الأشياء ... فبعد أن خرج علينا بعض العلماء في الولايات المتحدة بنظرية جديدة تفيد بأن اصل القرد كان إنسان داحضين بذلك نظرية داروين التي تقول بأن أصل الإنسان هو القرد ؛ خرجت علينا صحيفة الديلي تلغراف اللندنية صباح يوم السبت 3/10/2009م (دون أن تستحي) بخبر مفاده أن أصل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يهـودي .......
الطريف أنه وطبقا لما يقول المثل (يكاد المريب يقول خذوني) نرى الصحيفة ترمي نجاد بهذا الاتهام كأنها تشتمه وتعمل على إهانته حين تصف أن اصله يهودي.
أحفاد القردة والخنازير:
على اية حال فإن منتهى علمنا ان هناك بعض اليهود قد تم مسخهم إلى قرود وخنازير ولربما عثر العلماء على بقايا هؤلاء وسط أراضي الفلاشا فذهبوا إلى الظن بأن أصل الإنسان قرد .... وربما غدا يعثرون على بقايا من خنازير فيخرجون علينا بنظرية تفيد أن اصل الخنزير هو الإنسان .....
إذا عرف السبب بطل العجب:
وبالطبع فإن اسباب الهجوم المستسلسل على احمدي نجاد ليس بسبب افعاله وإنما بسبب اقواله ليس إلا والتي ترى الصهيونية انها تتجاوز الخطوط الحمراء بوصفه رئيس دولة يكذب المحرقة وينفيها ويفضح تزوير حقائقها ..... والمحرقة هي العامود الفقري لقيام وقوام إسرائيل والسبيل الذي حصلت ولا تزال تحصل من خلاله على الدعم المالي السخي من دول العالم الغنية والتعويضات الخرافية من شرايين الاقتصاد الألماني المفترى عليه . هذا فضلا عن الدعم المعنوي اللامتناهي في المحافل الدولية والسكوت عن كل ما ترتكبه إسرائيل من مذابح وعسف وإفراط وقهر وظلم في حق الشعب الفلسطيني او جيرانها من العرب الذي باتوا لا يد لهم ولا حيلة في مواجهة التفوق التكنولوجي العسكري اليهودي عليهم مجتمعين.
وتقول صحيفة الديلي تلغراف أن اسرة نجاد كانت تعمل في صناعة النسيج اليدوي وان إسم محمود الأصلي هو سابورجيان وهو إسم يهودي شهير لدى الفرس ويعني (صانع رداء الصلاة) .. وأن الرئيس محمود أحمدي نجاد لم ينفي هذا الخبر ولزم الصمت مما يعني وفق مفهوم الغرب انه صحيح على العكس من مفاهيم اهل المشرق الذين لايأبهون أحيانا كثيرة بتكبد مشاق نفي اتهامات يرون انها مجرد ترهات لا تستحق الرد عليها ...
الــواقــع:
وفي واقع الأمر فإن الرئيس نجاد قد ولد في قرية أرادان بالقرب من جارمسار لأب كان يعمل في مهنة الحدادة وقبل الحلاقة ... وأن والده قد غير إسمه من سابورجيان إلى احمدي عندما انتقل مع اسرته إلى العاصمة طهران في فترة الخمسينات من القرن العشرين .. وكان عمر الرئيس الحالي نجاد وقتها أربع سنوات .. ولكن لاتوجد أدلة على أن هذه الأسرة كانت يهودية لأن الإسم وحده لايقوم دليلا على مذهب أو ديانة حامله .. ثم أن سابورجيان هذا إسم فارسي وهندي وليس من بنات اللغة العبرية التي يتحدث بها اليهود.
ما هو المقصود في النهاية؟
المقصود من كل هذه الهوجة هو إثبات أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حين يحرص على مهاجمة اليهود ونفي المحرقة إنما ينطلق من اسباب غير منطقية ..... وأن هدفه هو إخفاء ماضيه وحيث تنقل الصحيفة على لسان الخبراء في مجال الاجتماع وعلم النفس ان هذه الخلفية عن ماضي الرئيس نجاد ربما تكون المفسر لأسباب هجومه العنيف على إسرائيل على اعتبار ان الفرد او الأسرة التي تتحول عن ديانتها تكتسب هويتها الجديدة بإدانة معتقداتها السابقة ... وهو ما يحاول نجاد فعله عند حرصه في كل مناسبة على توجيه الانتقاد والإهانات لإسرائيل من باب (اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها) وحتى يكون في مأمن من المجتمع المسلم الذي يعيش فيه. ... أو بما معناه أنه مجرد إفراط لإخفاء ماضيه وأصله اليهودي.
واضح أن الرئيس الايراني إنما يتعرض بمثل هذه الأنباء والتحليلات إلى ضغوط نفسية متوالية بدأت بإثارة الشارع الإيراني والتشكيك في نزاهة انتخابه وربما لا يزال في الجعبة الكثير .... لكن الذي قد يفوت على ابواق الدعاية الصهيونية أن الإنسان الشرقي يختلف كثيرا في مقوماته النفسية عن الانسان الغربي وأن الضغوط النفسية لا تفعل فيه الكثير كما تفعل في الانسان الأوروبي وربما يكون للإسلام دوره أو للحضارات القديمة التي قامت في المشرق دورها في تشكيل التركيبة النفسية الصلبة للإنسان الشرق أوسطي عامة لاسيما المسلم منهم.
جهود يائسة :
ثم أنه إذا كان ما يروجه الغرب الآن عن الأصل اليهودي للرئيس محمود أحمدي نجاد صحيحا ؛ فإن هذا لا يضيره لأن الإسلام ببساطة يجب ماقبله ... ولا حاجة لمن يمن الله عليه بنعمة الإسلام أن يفرط في إدانة معتقداته السابقة . وهناك أمثلة كثيرة على يهود دخلوا في الإسلام وعاشوا حياة عادية دو إفراط ولا تفريط ومنهم أحبار وعلماء أصبحوا من كبار الصحابة مثل الصحابي عبد الله بن سلام ولم يقدح ماضيه اليهودي في مكانته وسط كبار الصحابة رضي الله عنهم وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم .... ومنهم كذلك كعب الأحبار الذي اسلم على عهد عمر بن الخطاب (وقيل على في عهد عثمان بن عفان) رضب الله عنهم ....
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة