رجال حول الرئيس لا يقدمون النصح
زين العابدين صالح عبدالرحمن
فى خطاب السيد عمر البشير رئيس الجمهورية و مرشح حزب المؤتمر الوطنى لرئاسة الجمهورية امام الجماهير فى بورسودان حذر المراقبين الدوليين الداعين لتأجيل الانتخابات حيث قال " ان اى منظمة او اجنبى يتحدث عن التأجيل سنطرده اليوم قبل الغد و اكد ان السودان دولة مستقلة و لن يقبل الاملاءات و قال من يريد ان يقف معنا فمرحبا به و من اراد ان يحكمنا حندوسو و من يحاول ان يدخل انفه سوف نقطعها له ووعد الجماهير بالحفاظ على استقلال البلاد و عزتها" و ربما تكون هى كلمات حماسية خرجت فى جو المصاحب للعملية الانتخابية و لكنها ليست مفيدة لعلاقات السودان الخارجية و تعاملاته فى المحيط الدولى و اذا كانت فعلا هى الرغبة فى المنع المطلق لماذا سمحت الجكومة اصلا لدخول هذه المنظمات لكى تراغب الانتخابات و كانت تعلم الحكومة و السيد رئيس الجمهورية ان هذه المنظمات جاءت لكى تراغب الانتخابات و تتاكد انها انتخابات نزيهة و شفافة و تكتب تقاريرها الى الجهات التى ارسلتها و بموجب هذه التقارير سوف يتعامل الغرب و الولايات المتحدة تحديدا مع السلطة القادمة.
و يعلم الرجال حول الرئيس ان كانوا مستشارين او وزراء ان المنظمات مثل مركز كارتر و الاتحاد الاوروبى سوف تقدم انتقاداتها اذا كان هناك خللا فى الاجراءات الفنية اذا رضيت الحكومة او لم ترض و ان الجيش الجرار الذى جاء من تلك الدول مهمته الاساسية كما قالت السيدة غونيلا كارلسون ممثلة الاتحاد الاوروبى فى لقاءتها مع عددا من المسئولين و من ضمنهم رئيس الجمهورية انها تريد ان تعرف استعدادات البلاد لاجراء الانتخابات لانها قضية تهم الاتحاد الاوروبى و اعتقد ان الذى يقدم انتقاداته قبل اجراء الانتخابات لكى يتم تدارك الاخطاء افضل من الذى يصمت ثم يكتب تقاريره ربما لن ترض عنها الحكومة مستقبلا و كان من الافضل ان يترك السيد رئيس المجهورية حق الرد الى الجهة الفنية متمثلة فى المفوضية القومية للانتخابات باعتبارها الجهة الفنية المسؤولة عن الانتخابات من جهة و من الجهة الاخرى كان يؤكد للعالم ان التحول الديمقراطى فى السودان بدا يرسخ نفسه و بالتالى ان السلطات موزعة على المؤسسات و لكن مثل هذا الحديث يؤكد تماما ان التحول الديمقراطى مازال شعارات معلقة فى السماء لم ينزل حتى الان على الارض حيث يجب على الرئيس ان يتدخل فى كل صغيرة و كبيرة و هو الامر الذى يعقد مشاكل السودان الخارجية.
السيد الرئيس ان كلمة الحق لا خير فينا اذا لم نقولها و لا خير فيكم اذا لم تسمعوها و الحقيقة ضالة المؤمن اذا وجدها يجب ان ينزل عندها و لا اعرف ما فائدة كثرة المستشارين حولك اذا كانت تسكت افواهم عن الحق و عدم النصيحة وواحدة من الاشياء المهمة هى الانفعال فى المنابر هل تعلم السيد الرئيس ان اغلبية البينات التى اعتمد عليها مدعى المحكمة الدولية فى توجيه الاتهام لسيادتكم هى احاديثكم فى المنابر حيث ان العالم لا يفصل كما هو معروف فى السياسة السودانية حديث فى المنابر ينفعل الشخص مع الجو العام الحظى و اخر فى غرف السياسة لذلك درج معظم قادة العالم و منهم خطباء يمتلكون ناصية الكلم ان يلتزموا بالكلمة المكتوبة و اخرهم الرئيس الامريكى باراك اوباما رغم قدرته على الخطابة الا ان المستشارين اصروا عليه ان يتحدث بالكلمة المكتوبة مسبقا الا اذا كانت هناك حوجة فرضتها الضرورة و ان يقول حديثا مقتضبا فماذا قال اليك المستشارين و الرجال حولك.
السيد الرئيس ان منظمة كارتر مثلها مثل كل المنظمات فى امريكا و الغرب فإنها تعرف الى اين توجه حديثها و تقاريرها لذلك هى و جهتها الى المفوضية العامة للانتخابات لانها الجهة الفنية المسؤولة عن ذلك وردة المفوضية القومية للانتخابات حيث قال نائب رئيس المفوضية عبدالله احمد عبدالله فى للقاء صحفى عقب اجتماع المفوضية " ان مؤسسة كارتر اعتمدت فى تقريرها على معلومات من خارج المفوضية القومية للانتخابات و ان المفوضية شكلت لجنة من بعض اعضاء المفوضية لاخضاع تقرير مؤسسة كارتر لمزيد من الدراسة و اضاف قائلا ان الانتخابات قائمة فى موعدها المضروب الحادى عشر من ابريل القادم" و هذا رد من الجهة الفنية المسؤولة عن الانتخابات و لكن حديثكم فى بورتسودان يفهم كأن الرفض جاء من سيادتكم و ليس الجة الفنية حيث يحق لكل من يريد ان يأول الحديث له ذلك.
ان اختلاف الثقافة فى التعامل يجب ان تكون مهمة المستشارين التى يجب ا يبصروا بها هيئة الرئاسة على الدوام و فى دول العالم الثالث ان مهمة المستشارين و الرجال حول الرئيس ان يحافظوا على وظائفهم لذلك لا يجروء من يقول اننى اخالفك الراى السيد الرئيس خوفا على الموقع و لاتعرف شفاههم الا ثلاثة كلمات " حاضر – تمام ليس هناك افضل من كده" و يقول المثل البسيط " اسمع كلام الببكيك و لا تسمع كلام البضحكك" و معرفة اختلاف الثقافة مع الغرب مسألة ضرورية ليس كل المنظمات فى الغرب هى شر ان منظمات المجتمع المدنى فى الغرب هى العين الساهرة على قضية الديمقراطية و الحرية و العاملين فيها يقدمون ارائهم الفنية اذا كانوا داخل البلاد او خارجها و حتى المستشارين ان كانوا فى رئاسة الجمهورية او غيرها انهم يقدمون ارئيهم الفنية واضحة دون تملق او تزلف الى جهات المعنية ان كانت فى الرئاسة او غيرها و هى الاراء التى تساعد فى اتخاذ القرارات الصائبة و منظمات المجتمع المدنى الغربية اذا جاءت الى السودان فانها سوف توم بنفس دورها فى البحث عن المعلومات و لا تخاذها من مصدر واحد فقط انما من عدد من المصادر ثم تبدا فى تقيم الاشياء من خلال المعلومات التى فى حوزتها و فى هذه الحالات يجب ان تتعامل معها المؤسسات المعنية بذلك.
السيد الرئيس نحن نعرف ان الثقافة الديمقراطية فى السودان ماتزال فى طور الحبو الامر الذى يجعل الناس تتوجه دائما لسماع الرئاسة فى كل صغيرة و كبيرة و هذا الامر يتناقض تماما مع النظام الديمقراطى الذى يعتمد على فصل و توزيع السلطات و هنا ياتى دور منظمات المجتمع المدنى فى حمايتها الى الدستور و القوانين و عدم تجاوزها و احترام حقوق الانسان و حماية للدولة و ممتلكاتها و حماية لسياسة السودان الخارجية و سمعته و مكانته بين الامم و هو دورها فى الغرب رغم الراى السلبى للبعض فيها و اضرب لك مثلا السيد الرئيس فى اثناء اتهام بعض المسلمين فى بريطانيا من اصول باكستانية و هندية عام 2007 بانهم كانوا يعدوا الى تفجيرات فى بريطانيا اتهم احد الاطباء المتعاقدين مع احدى المستشفيات الاسترالية بانه كان مشارك فى ذلك ثم قدمت الاستخبارات و اجهزة الامن ادلتها و لكن لم تكن كافية فاصدر الوزير المختص قرارا بانهاء التعاقد و سافر الرجل بلاده الى هنا انتهت القضية بالنسبة للدولة و لكنها لم تنته بالنسبة لمنظمات المجتمع المدنى الاسترالية حيث رفعت قضية مستعجلة للمحكمة العليا من قبل نقابة المحامين و منظمات حقوق الانسان تساندها عددا من المنظمات و قالت ان قرار الوزير يسىء للقضاء و القانون فى استراليا و ان صورة استراليا سوف تهتز فى العالم و يصبح قضائها غير موثوق به كما ان القضية فيها شىء من العنصرية ان كانت ضد الاسلام او الجنس و كسبت المنظمات القضية و اعترفت الدولة ان القضية لم تكون مكتملة البينات و خير الدكتور بين الرجوع الى عمله وفقا للتعاقد او يدفع له تعويض بما اصابه من تجريح و ان الوزراء المتسببين فى القرار خسروا مقاعدهم فى اول انتخابات بما فيهم رئيس الوزراء. السيد الرئيس اذا كان هذا القرار صادر من حكومة السودان هل فعلا سوف تسمح الحكومة لمنظمات المجتمع المدنى ان تقدم شكوى ضد قراراتها و لكن اردت السيد الرئيس من هذا المثل ان او توضح ليس الحكومة وحدها هى التى تحمى البلاد و عزتها بل منظمات المجتمع المدنى و كل افراد الشعب السودانى على مختلف توجهاتهم السياسية و لكن فى ظل التحولات تتباين الاراء و المواقف فى الحلول وافضل طريقة دائما الرجوع للحوار اضافة الى اعطاء الثقة فى المؤسسات التى ساهمت انتم فى تكوينها.
السيد الرئيس فى حديثكم الاخير الى مجلة ديرشبيغل الالمانية حول العلاقات مع الولايات المتحدة قلت" ان صانعى القرارات الفعليين فى الولايات المتحدة و ايضا مكتب التحقيقات الفدرالى ووكالة المخابرات المركزية يعرفون حق المعرفة ان ما يقال عن السودان ليس صحيحا و لكن مجموعات ذات مصالح قوية تمارس تاثيرها على الحكومة الامريكية و هذا التفسير الوحيد لتناقضات الموقف الامريكى" و هنا يتبين السيد الرئيس مهمة معرفة الثقافة الديمقراطية فى الغرب و الولايات المتحدة ان الحكومة لا تستطيع ان تتجاوز اراء منظمات المجتمع المدنى التى سوف تؤثر على الحكومة فى المستقبل لانها سوف تؤثرعلى الراى العام وربما يهدد بقائها فى السلطة لان الانتخابات دورية و الراى العام يلعب دورا اساسيا فيها من خلال منظمات المجتمع المدنى و بالتالى كان فهم سيادتكم للقضية من خلال فهمنا فى دول العالم الثالث ان الرئيس و الحكومة تفعل كل ماتريد و ليس هناك اهمية للراى العام او منظمات المجتمع المدنى وواحدة من اخطاء العرب فى ادارتها للصراع مع اسرائيل و الولايات المتحدة ان العرب يعتقدون ان الحكومة الامريكية هى تستطيع ان تفعل كل شىء اذا اردت ذلك و يغفلون منظمات المجتمع المدنى و الشعب الامريكى فى الوقت الذى تتوجه اسرائيل الى الشعب الامريكى اولا متمثل فى منظمات المجتمع المدنى من خلال المنظمات التى كونتها لانها اصبحت جزءا من تلك الثقافة و تعرف كيف تتعامل معها و هذا اخفاق اخر السيد الرئيس للجيش الجرار من المستشارين و كان من المفترض يوضحوا الى الرئاسة كيف يتعامل الناس فى الغرب بتفاصيل دقيقة لانها مهمتهم الاساسية فى البقاء فى مناصبهم و لكن السيد الرئيس هى تعد مشكلة التوزنات التى تفرضها المصالحات المحدودة.
السيد الرئيس اننا نقول هذا الحديث الذى اعتقده صادقا ليس الغرض منه التجريح او الاساءة انما نرجو به المناصحة و المقامات محفوظة لها التقدير و الاحترام كماالنصيحة كلفنا بها المصطفى عليه السلام الذى قال " لا يكب الناس فى جهنم يوم القيام الا حصاد السنتهم" و الكلمة التى تخرج لا ترجع و لكن ربما تؤثر على العلاقات السودانية ان كانت داخلية او خارجية و نريد رمز يتبوأ موقع الرئاسة ان يكون لكل السودان و ليس لحزبا واحدا مهما كان راى الاخرين لانه القدوة.
السيد الرئيس نعرف حبك حد الوله للبلد و غيرتك عليها و لكن من الحب ماقتل و لا اعتقد ان هناك سودانيا واحدا يريد ان ينقص من سيادة البلاد او التفريط فيها او التأمر عليها او قطع اطرافها انما يختلف الناس فى هذا الحب كل بقدر ادراكه و معرفته و كل يريده سودانا مستقرا امنا متطورا ولكن لا ياتى ذلك الا اذا ترض الناس عليه و حكموا الدستور و القوانين فيهم و احترموها و رفضوا بجاوزها لانها بلد تسع الجميع بمحبتها لهم و لا اعتقد هناك من يعجبه الوضع الان الذى احتلت فيه مؤسسات الامم المتحدة و عساكرها كل ناصية فيه كما لا اعتقد هناك من يريد ان يكون السودان فى حالة صراع مستمر مع الخارج ان كان فى دول الجوار او فى اية مكان فى العالم انما نريد ان يكون السودان كما كان فى سابق عهده و كل ذلك ياتى بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتى هى احسن.
السيد الرئيس نحن نعلم ان السودان مستهدف من قبل الدول التى مايزال فى قلبها شىء من مخلفات الاستعمار او لكن يجب علينا ان نلزم انفسنا جانب الحكمة و نعرف كيف ندير صراعاتنا مع الخارج دون ان نترك بينة واحدة ضدنا انما بعقول مفتوح و معرفة جيدة للخصم وادواته و اصدقائنا و اعدائنا و للتاريخ الحديث عبر كيف التزمت الدول الصديقة قبل الاعداء الصمت عندما قررت امريكا غذو العراق و لم تنفع صدام كل خطبه الحماسية فى المنابر, اننى لا اريد ان نحنى رأسنا او نفرط فى عزتنا و بلدنا و يقول الله تعالى "اسألوا هل العلم ان كنتم لا تعلمون" و اعلم السيد الرئيس ان خطب السيد الصادق و السيد الميرغنى و السيد نقد و السيد سلفاكير و غيرهم من الزعماء محسوبة عليهم و على احزابهم و لكن السيد الرئيس ان خطبكم محسوبة على السودان كله بارضه وناسه و شجره و طيوره و انعامه و صغيره وكبيره و بالتالى لها تاثيراتها الايجابية و السلبية و من هنا يجب الحرص مهما كان تدافع الجماهير نحوك و مهما كان الحماس لان الحكيم هو الذى يمسك نفسه فى مثل هذه المواقف حتى لا يكون لتأثيرها مردوت عكسية بغير ما هدفت اليه.
فى الختام اننى السيد الرئيس لا ابتغى فى النصح الا وجه الله و هى خالية من الغرض و بعيدة من التدليس و الهوى فان حب الوطن و اهله و التزامنا جانب الاسلام جبرنا ان نقول ما فى دواخلنا نحسب انه حق و اذا تجاوزنا المقام نرجو الصفح و اذا فارقنا الطريق نطلب من الله الهداية لكم و لانفسنا و نطلب لك و لانفسناالعفو و الصفح و سدد الله خطاكم اذا كان المسير من اجل الناس و الوطن و نعلم انها دنيا لا يخلف الانسان الذكرى الا بالعمل الصالح لان من احبه الله حبب الناس فيه و جزاكم الله وجزانا و الوطن واهل السودان كل خير و السلام عليكم ورحمة الله
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة