زوبعـة في قلب المدينة
بقلم : عمــر قسم السيد
قالت مريم الصادق المهدي لقناة العالم الفضائية ان حزب الامة القومي تلقى دعما خارجيا من منظمات خارجية ، حتى انها قالت – وما العيب في ذلك – معللة بان كثير من الاحزاب تتلقى دعوما خارجية ، ولا ادري هل انها تقصد الحركة الشعبية التى تلقت مبلغ " 18 " مليون دولار لتمويل مؤتمر " جوبا " ام تقصد حزبا آخر ، ولكنها في الوقت نفسه نفت ما ورد على لسان باقان اموم من تصريحات انكر فيها استلام حزبه لأي دعم خارجي !!
ومؤتمر جوبا لمن يريد زيادة الفائدة اعتبره كثير من ابناء الجنوب بأنه واحد من اسواء المؤتمرات التي شهدها جنوب السودان في ظل التداعيات الخطيرة والاوضاع المتصاعدة من نقص في الغذاء و المجاعات التى اصابت اغلب مدن جنوب السودان ، اضافة للحروب والصراعات القبلية المتكررة والمتزايد حدتها ، خاصة على مناطق التماس الحدودية بين الولايات كما هو الحال بين ولاية اعالي النيل وجونقلي التى تعتبر منطقة صراعات حية و مستمرة على مدار هذا العام ، وسط هذه الاوضاع المأساوية التي يعيشها جنوب السودان انعقد مؤتمر جوبا ، الشي الذي استنكره واستهجنة الكثير من المواطنين بجنوب السودان خاصة من النواحي الانسانية التي من المفترض ان تبحث لها حكومة الجنوب عن مخرج بدلا من الاستهوان وعدم الاهتمام بما يحل بهم . وهو ما يزيد هوة التباعد بين الحركة الشعبية واعضائها او المواطنيين بجنوب السودان ، الشي الذي اعتبره كثير من المراقبين من للاوضاع في الجنوب انه توقيت فاشل للحركة الشعبية اذ ان انعقاد هذا المؤتمر جاء في ظل كل هذه الظروف التى ذكرتها ، لذلك وبرغم الهالة الاعلامية المكثفة للمؤتمر في ولايات الجنوب الجنوب ، الا انه لم يحظى بمتابعات المواطن الجنوبي ولم يكن الشغل الشاغل له برغم ما يتمتع به المواطن في الجنوب من حس سياسي عالي ، اضافة للنبرة الانتمائية القوية لكل ما يختص بالشأن الجنوبي !!
وما زاد الامر حـدة في التعامل مع المؤتمر من قبل مواطن الجنوب الوضع الامني غير المستتب للمواطن !!
هذا الاخير جعله مهموما ومشغولاً – طول الخط –
ففي الولاية الاستوائية مثلاً اصبح المواطن الذي يعيش في المناطق المتاخمة لجيش الرب يفكر كثيرا في كيفية الخروج من هجماته المتوالية والتي ظلت تستهدفه بعد ان عجزت حكومة الجنوب في ايجاد الحلول الناجعة لها ، واصبح المواطن في شك وريبة من مشكلة جيش الرب اذ اصبح الحديث حولها يدور بلقط فرية صنعتها قبائل الدينكا للقضاء على قبائل الاستوائية التي تقطن المناطق الشمالية لجمهورية يوغندا ، والتي تشكل حدود تماس مع جنوب السودان ، وهو حديث يتردد بين سكان المنطقة ، في ظل بحثه المتواصل عن الامن والاستقرار
لذا ..
كان لزاما عليه ان يغض الطرف عن المؤتمر وما به ، اذ يراى ان هذا المؤتمر لا يخدم مصالح الانسان الجنوبي ، على الاقل المحافظة على ( اتفاق السلام الشامل )
والذي يستوجب المحافظة على الشريك الذي بدونه لا يمكن تنفيذ اهم مراحل الاتفاقية على حد تعبير - كثير من الاراء التي تخرج كل صباح من هنا وهناك - الشي الذي اعتبره كثير من المتابعين لللامر من داخل جنوب السودان انه حق مشروع في ان يفكر المواطن الجنوبي في حقوقه ومن هو المؤهل لحمايتها طالما ان الحركة الشعبية غير مدركة لبواطن الامور العامة التى تهم مواطنها !!
في ظل هذا المشهد الواضح للجنوب ، وبهذه الشاكلة يخرج صمت المدن في جنوب السودان كل صباح يسرب الى الارض البكر مدى الاهمال العريض الذي وجده مؤتمر جوبا من قبل مواطني جنوب السودان وخاصة بملكال ، اذ اعتبروه ( زوبعة في قلب المدينة )
تلك الســـــاحرة جوبا !!
وبمؤتمر جوبا وما تركه في دواخل انسان الجنوب – خاصة - تعتبر الحركة الشعبية قد ضيقت الخناق على نفسها في التعامل مع مواطنها في الجنوب والشمال ، وبالتالي هى تحتاج لمجهودات جبارة وخارقة لاستعادة موقفها – ان وجد -
وما يزيد الاوضوع سواءً ان الاحزاب الجنوبية خرجت من المؤتمر مقاطعة للبرلمان ، وهو يعقد الامور اكثر ، ولا اظن ان مفكري الحركة الشعبية وعرابيها يكونوا قد ادركوا هذا الامر ، الذي يؤدي الى مصلحة الدكتور لام اكول وحزبه الجديد ، فهى خطوة جيدة كسبها الرجل ، وحساب الخطوة في علم السياسية يعتبر نصر وفوز على الخصم في ظل كثير من المخرجات التي يستفيد منها الآخر عند تحويل كثير من المواقف واستثمارها ايجابيا في سبيل المصالح السياسية ، ولكن المراقبون ذكروا مرارا ان محافظة الحركة الشعبية على حكم الجنوب لا يتأتى الا بالتحالف مع حزب المؤتمر الوطني ، ذلك من واقع متابعاتهم لمجريات الاحداث على الساحة السياسية ، فهل صدق المراقبون ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة