هيـبـــــــــــــــــــــان
بقلم/ ايليا أرومي كوكو
قصيده نثريه كتبتها بمناسبة اتفاقية جبال النوبة للسلام الذي وقع في سويسرا و هي الاتفاقية التي وضعت اللبنةالاولي و فتحت الباب علي مصرعيه لدخول السلام الي كل السودان
هيبان هل نعود يوماًً نعود .
الي المروج و الجنائن الي الحدائق و الخمائل .
و نعود الي السهول و الروابي و قطف الزهور ..
نعود لشتل الورود وزرع الحقول من جديد ..
في روابي أتني و سفوح واو و تلال كوجور و ابل .
في سهول اويا و ايري و هضاب الازرق و ام لوبيا..
هيبان هل حقاً سيعود السلام و الامان الي ربوعك الخضراء النواضر ..
فيعود ليالي الفرح و المرح امسيات الطرب و الغناء و الرقص ..
و تعود كل الطيور الشاردة المهاجرة الي ديار الوطن..
الطيور الولهة المشتاقة للأض و التراب و ثري الوطن ..
تعود اسراب العقاب و الرهو و السانبر تعود الي ..
لتبني اعشاشها قشه قشه فوق اشجار المهوقني و النيم و اللبخ ...
لشدو تغرد تزهو علي اشجار الحراز و التبلدي و الجوغان و العرديب ..
هل تعود الي الظلال الوارفة لتعانق قمم جبلك الاسود الص الاشم .
الي هيبان هل تعود كل العصافير لتغرد و تزقزق للفجر تستقبل الشروق ..
و تغني للأصيل في ساعة الغروب و المساء الجميل ...
تسامر في سحر الليالي بين النجوم و القمر المنير..
و الحمائم الزرقاء و البيضاء و قماري الدباس من علي الدليب يقوقي نص النهار..
مع الرياح و نسائم الخريف و الدعاش و الهمبريب تحمل بشائر .....
هل يعودون كلهم من الشمال و من الجنوب ....
من المشارق و المغارب و من وراء كل البحار يعودون يرجعون ..
و من كل فج عميق و بلد غريب يعودون اليك
**********************
يا هيبان ان الشوق و الوجد هنا يجتاحنا اجتياحاًً ..
أن الولع العارم في ضلوعنا يستبد بنا استبداداً ..
شوقنا اليك و تراب أرضك و صخور جبالك ..
لهفتنا اليك كما الطفل الرضيع لاحضان الام الحنون نرنو اليك..
هكذا نحن أطفالك المغرمين ابداً المتيمين بحبك العذري ...
مشتونن اليك يا هيبان كالأيل.. انا متلهوفون الي مياه غديرك ...
و نعلم يقيناً أن اشواقنا الدفينة لا تساوي قطرة ..
من نبع محيط حبك الكامل السرمدي العظيم لنا ..
فأنت أمنا الرؤوم انت نبع الحنان المتدفق حبا و عطفاًً ..
انت الكأس و الدن المملؤ بالمحبة الحية الازلية لكل الناس يا هيبان ...
قد أسأنا اليك كثيراً و أخطأنا في حقك يا وطن الاباء وأرض الاجداد ..
و ها نحن اليوم نعود اليك نادمين نطلب الصفح و نروم منك القبول الغفران ..
أسأنا الي بعضنا و الي انفسنا اذ تركنا محبتك الاولي زغنا و ضللنا ..
و لانك انت المحبة ذاتها فأنت تحتملين كل شيئ يبدر منا ..
يا أمنا قد طال انتظارنا و امتد زمان غربتنا في القفار لاعوام و سنين في البرية .
في كل يوم كنا نحلم في يقظتنا بالرجوع و الاوبة اليك ...
سرنا لوحدنا في هذه الصحاري المجدبة مكسرين في الطرقات و الازقة و الدهاليز المظلمة ..
بتنا الليالي الطويلة في أرصفة المدن البعيدة يطوقنا الوحشة السكون ..
همنا علي اوجهنا كالتائهين الضالينفي خواطرنا قصة الابن الضال ....
طال البعد و كبرالشوق وكان ألامل رجائنا الذي لم يغب ابداً ..
يا هيبان ان الحرب أصابنا في الاعماق كما أصابك في الصميم ..
فصرت مهجورة من بنيك يتنازعون تراب أرضك و صرنا نازحين و مشردين و مهاجرين بلا اوطان ..
وكم ضاق بنا أرض الله الواسعة و افتكرنا الناس مقطوعين من الشجر او مجلوبين من العدم ..
ذقنا المرارات كلها و شربنا كؤوس الذل و الاهانة حتي الثمالة من شتي صنوف بني البشر ...
أكلنا الحصرم و الشوك و سقونا خلاً و حنظلاً ذقنا كل مرار لحسنا التراب ..
أفترشنا الارض يا هيبان و تغطينا بالسماء في كل الفصول الاربعة ...
سكنا في بيوت الكرتون و الصفيح و الخيش و المشمع ...
انتظرنا النهار كله تحت وهج الشمس الاستوائية نرقب مجيئ الفرج ..
فتذكرنا المقيل في ظلك الظليل يا دوحتنا الورافة ...
جاءنا الخريف هنا و هطلت الامطار فانهارت بيوت الطين علي رؤوس اطفالنا ..
دفنتنا احيءاً و تهدمت علي الاطفال لتقتل الام و تيتم الطفل الرضيع ..
و من برد الشتاء القارص مات الشيخ الضرير غداً ستتبعه الام العجوز جوعاً ..
كل الفصول تبارت و تنافست في محاربتنا و نحن في المنافي النائة ..
فتذكرناك أنت يا ربيعنا الدائم و يا كل مواسمنا الجميلة ..
تذكرنا فيك سنين الخير و الشبع و كل ايامك المباركة بالنعم ..
فيا هيبان ليس في كل الارض مكاناً يسعنا غير ثراك الطيب المعطاء ..
يا هيبان ليس في العالم وطناً يريحنا مثل ترابك العزيز الغالي ..
فمتي نأتي اليك لننام في أحضانك الدافئة ملء الجفوننا و بالنا مرتاح .
فكل مدن الدنيا و عواصمها الكبيرة و كل فنادق النجوم الخمسة لا تنغرنا..
فهي لا تساوي ليلة في قطية من بيوتك القشية او نهار جهير تحت نيمك الظليلة ..
فلا تفاح بيروت الشهية و لا سحر نيروبي و كمبالا الاخاذ ..
و لا مدينة لندن بضبابها و ضجيجها او باريس بأضوائها ابراجها ..
تقدر ان تنسينا ايام العمر و شقاوة طفولتنا السعيد فيك يا هيبان ...
قد نبيت اليوم في سيدني او نيوجرسي و اوسلو...
و لكننا نظل ساهرين نعد نجومك ياو وطن النجوم المضيئة ..
فلا قاهرة المعز في مصر أم الدنيا و لا اديس زهرة افريقيا الجميلة ..
تقدر ان تكون وطناً بديلاً عنك يا هيبان أحلي و أعز الاوطان ...
يشرب ابنائك من ماء الدجلة و الفرات و من نهر طبرية و بئر الزمزم ...
و يبقي ماءك هو الماء الحي الذي يروي كل ظمي بنيك العطشانين لنبع حنانك الباقي ...
جميلة أنت يا هيبان يا زهرة المدائن كلك مشتهيات ........
فأنفاسنا من طيب نسمة هوائك النقي و حياتنا من أريج عبير روحك القدسي ...
و في البدء خلق الله الانسان و بعض من جنان الفردوس فيك يا هيبان ...
****************************
[size="5"]
هيبان يا دمعة عصية في الاجفان ...
يا نشوة القلب و أريج الفؤاد و بهجة الروح ........
قد نعود اليك اليوم ... غداً او بعد عام او قرن من الزمان .........
لكننا حتماً يوماً سنعود اليك .........
فدعينا عندما تلامس اقدامنا ترابك ........
ان نركع لله ساجدين مصلين شاكرين ..
و اجعلينا ان نقبل أرضك الطيبة الطاهرة متبركين ....
فلون أرضك مخمل و رائحة ترابك قرنفل و رمالك تبر ..
و طعمك بمذاق المانجو .......
وقي صوتك يا هيبان صدي الاجيال السابقه ..
فيا عروسة الجبال يا فتاة احلامنا الحسناء ... يا هيبان ..
هكذا انت جميلة يا هيبان و كل ريفك أخضر و جميل ..
أهل ديارك قوم كرام وبنوك فتيان أشاوس و ابطال ميانين ..
و الرب يحبك يا هيبان فأنت أرض مباركة من بين كل الاوطان ...
ففي كوبنق و ناين يقطن الابل و الليراء الحلوين السمحين ...
و في كرندي و كاوده و كرندل و كمو يسكن التيرا و الاطورو الشجعان ..
في الشواية و مندي و عقب و ايري هناك أهلك من النوبة و الشوابنا و اخرين ..
كل هؤلاء هم اولادك و بنيك يا هيبان و انت البطن اللين الولود ..
و أرضك الواسع يتسع للجميع في الازرق البقارة و الشنابله و الابالة ..
و في هيبان كل النوبةو الفلاته و الجلابة و أهل الجنوب و كل أهل السودان ..
كلهم يجدون فيك عزة النفس و لذة العيش و كرم الاصالة ..
كل أرضك عزيزة يا وطني و كل بنيك يا سودان كرام في هيبان ..
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة