فيلم أفاتار .... حلم إبليس في الجنة
مصعب المشــرّف:
فيلم آخر ومحاولة رخيصة لغسل أدمغة البشر وتكريس الهيمنة الأمريكية على ثروات ومقدرات شعوب العالم الأخرى ، ودون أن تفكر هذه الشعوب في المقاومة وصد الغزاة بالقوة .....
تتلخص أحداث الفيلم في إرسال الولايات المتحدة أحد أفراد مشاة البحرية مصاب بالشلل إسمه (جاك) إلى كوكب إسمه "باندورا" في مهمة تتعلق بمحاولة استكشاف الأسرار البيولوجية والكيميائية لهذا الكوكب ومن يعيشون فيه للاستفادة منها على الأرض وتوفير مصدر لا ينضب من الطاقة...... وفي سبيل تحقيق هذا الغرض فقد تم نقل عقول بعض البشر من سكان أهل الأرض إلى أجسام فضائية للعيش بين سكان كوكب "باندورا" لمعرفة أسرارهم.
ولكن قائد هذه الحملة الغازية "جاك" يكتشف لاحقا أن الغرض الخفي من هذه الحملة إنما هو تدمير كوكب بانادورا للحصول على المعدن الثمين الذي يتواجد فيه بكثرة . فيتحول جندي المارينز "جاك" إلى الدفاع عن هذا الكوكب وشعب أفاتار المسالم الهادي. الذي يرفض مواجهة الغزاة بالسلاح ويعتمد فقط على التعايش السلمي معهم إلى أن يقتنع الغزاة بأنهم طيبون مهذبون وادعون فيتعاطفون معهم ويتركونهم لحالهم.
قصة في منتهى السطحية وفكرة في منتهى السخف جاء بها هذا الفيلم الخيالي للمخرج الكندي جيمس كاميرون لتدعم مسيرته الفنية التي تمجد لنظرية السوبرمان الأمريكي وبوصفه شرطي العالم الأوحد بعد زوال منظومة الإتحاد السوفيتي وكان على رأسها أفلام من قبيل:
The Terminator (1984)
Judgment day (1991)
وهكذا إذن المطلوب من فدائيي فلسطين أن يرموا السلاح عن أيديهم ويحملوا بدلا منه أغصان الزيتون (إن كان هناك زيتون تبقـّى) وأن تقدم فتيات فلسطين الورود والزهور إلى الغزاة واللصوص والمحتلين الصهاينة وفوقها بوسة .... وأن ذلك هو التصرف وردة الفعل الوحيدة التي تكفل لهم كسب التعاطف وطرد هؤلاء الغزاة وتحرير أرضهم.
وعلى نفس النهج في أفغانستان والعراق والصومال أن يؤمنوا ويصبحوا على قناعة تامة بأن جندي البحرية الأمريكي (المارينز) الذي أرسلته واشنطون إليهم ليغزوا بلادهم إنما هو في الأصل رسول سلام ومحبة وسيعمل على حمايتهم وإنقاذهم مما قد يظنون أنهم يتعرضون إليه من بعض القلة في واشنطون الذين يطمعون في ثروات بلادهم....... أو بما معناه أنكم يا هؤلاء الأعراب والبدائيين البسطاء الضعفاء في دول العالم المشار إليها أعلاه ومن سينضم للقائمة مستقبلا ..... ما عليكم سوى الإقتناع بأن "حراميها هو حاميها" .... و"غازيها هو محررها" .... و "أن مخربها هو بانيها" ...... ومن ثم فلا تبتئسوا ولا تحزنوا وأتركوا الأمر لجندي المارينز المشلول في مواجهة البنتاجون . فهو مثل سلفه صاحب العضلات رامبو قادر (مع الفارق) هذه المرة وبما لديه من علم وخبرات وعقل إستثنائي وقدرات السوبرمان وضمير الأنبياء وصدق أصحاب الرسالات السماوية ... قادر على تفكيك المشاكل المركبة وحل المسائل المعقدة وإنقاذكم والإبقاء على حياتكم وصيانة مستقبلكم في حالة إقتنع بأنكم على حق وأن رؤسائه في واشنطون يبيتون النوايا الخفية لإستغلالكم وتدمير وطنكم للإستيلاء على خيراتكم ..... ولكن كل ذلك مرهون جملة وتفصيلا بالرضا بالمقسوم من جانبكم وأن تجنحوا للسلم وعدم حمل السلاح للجهاد ومواجهة الغزاة الأمريكان وأبناء عمومتهم الصهاينة في إنتظار قناعة جندي المارينز المشلول "جــاك"...... ويا بلاش.
ومن المؤسف أن بعض السذج وأصحاب البقالات والسوبر ماركت من العرب والمسلمين قد هللوا لهذا الفيلم وتبرعوا للتبشير بأفكاره المسمومة. ولما في ذلك من تحقيق لمصالحهم الذاتية في ترويج بضاعتهم التطبيعية الكاسدة وللتغطية والتعتيم على قناعات راسخة متغلغلة لدى شعوبهم وتوجيهات من فوق سبع سماوات بالدفاع عن النفس وإعلاء قيم الجهاد والحق في مواجهة الغازي المحتل ... وبما يجعلنا نتساءل أيهما نصدق ونتبع وبمن نتأسى ؟ بفيلم أفاتار ولقطاته أم بكتاب الله وسنة رسوله؟؟ ... وحيث النص الواضح عند قوله عز وجل : }أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{ 39 الحج. ....... وقوله عز وجل : } وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ { 191 البقرة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة