عندما يكون فى مجلسك اسرائيليا
زين العا بدين صالح عبدالرحمن
فى الصراع العربى الاسرائيلى و فى حرب الاعلام الدائرة بين الجانبين قد اعطى الاعلام العربى و خاصة فى العهد الناصرى صورة مضخمة كبيرة للاسرائيليين حيث اعتقد بعض العامة و جزء حتى من الخاصة ان الاسرائيليين نوع خاص من البشر تختلف الاحكام عليهم من فرد الى اخر وتجىء الاحكام خاضعة للمواقف العامة و الخاصة و ربما تاتى نتيجة لكل سلوك تقوم به دولة بنى صهيون ضد المواطنيين الفلسطينيين و العرب و فى كل مخيلة كل سودانى وعربى صورة مجسدة للاسرائيلى تختلف حسب التكوينات المعرفية للشخصية و الالمام باخبار الممارسات الاسرائيلية و اهدافها و فى هذا المقال هناك عددا من المواقف مرت مع كاتب المقال حدثت فى مناطق و مجالس مختلفة و كلها كانت عبر الصدف و المفاجأت.
فى اواخر عقد السبعينيات عندما كنت ادرس فى جامعة بغداد كان هناك قطار يسمى قطار الشرق يبدا رحلته من بغداد مرورا بسوريا و ينهى رحلته فى اسطنبول و يواصل الذين تنتهى رحلتهم الى اوروبا باخذ قطار اخر يتحرك من اسطنبول الى دول اوروبا الشرقية و الغربية معا و كانت ثمن التذكرة للطلبة من بغداد الى اسطنبول ثلاثة دنانير و نصف عراقى اى مايعادل 13 دولارا امريكيا و كان الطلبة و خاصة الطلبة السودانيين يشتغلون بتجارة الشنطة بين الكويت و بغداد فى الشهر الاول لجمع مصاريف الرحلة حيث كانت الجامعة العراقية تعطى كل طالب 75 دينارا لتقضية العطلة و تزيد بعدد رحلات تجارة الشنطة و فى الرحلة الاخيرة يشترى الطلبة ( بناطلين الجنز و باكوهات السيجائر روثمان و كينت ودنهيل...الخ) التى كانت مرغوبة فى دول اوروبا الشرقية فى ذلك الوقت حيث بيع باكو واحد من السيجائر يغطى مصاريف معيشة اسبوع فى تلك الدول حيث كانت هناك بيوت الشباب المنتشرة فى تلك الدول اضافة الى مجموعات الطلبة السودانيين.
كان الطلبة السودانيين لا يجدون عوائقا فى الحصول على تاشيرات الدخول لاية دولة اوروبية شرقية او غربية و كذلك الدول العربية و كانت دولة الكويت تعطى اية طالب مسجل فى الجامعات العراقية تاشيرة دخول واحد فى السنة و عليه ان يقدم جواز سفره مع شهادة تثبت انه طالب فى احد الجامعات او المعاهد العراقية ثم يحصل على التاشيرة بعد 72 ساعة الا الطلبة السودانيين الذين يحصلون عليها بعد ساعة فقط من تقديم الطلب و يمكن ان يحصل على عددا من تاشيرات الدخول حتى فى الاسبوع الواحد و ذلك كان راجعا للسمعة الطيبة و الانطباع الجيد الذى تركه المغتربين السودانيين فى الكويت و كان الطلبة السودانيين يستضافون فى داخليات الطلبة.
نرجع بعد هذه السياحة الخفيفة الى موضوعنا الاصلى عندما و صلت و معى احد الاخوان السودانيين الى اسطنبول كانت فى تلك الفترة موجة حركة نشاطات الهيبز فى اوروبا ووجدنا مجموعات منهم فى تركيا و فى احد جلسات الحوار التى كانت تجرى على شاطى الانضول كنت اجلس بجوار عدد من الشباب كنت احسب انهم من البريطانيين و اخذنا نتجاذب اطراف الحديث حول قضايا الشباب و حركة الهيبز فى السودان و افريقيا بصورة عامة و كانوا يعتقدون ان افريقيا لانها خضعت الى ظلم الاوروبين من جراء الاستعمار كانت تكون احد معاقل الهيبز لانها هى حركة رفض احد افرازات المجتمعات الاوروبية و بعد ما انتظمت الحلقة بدا التعريف حيث كل شخص يقول اسمه و الحقل الذى يدرس او يعمل فيه ثم وطنه و عندما جاء الدور للشباب الذين كانوا بجوارنا و تبادلنا معهم اطراف الحديث قالوا انهم اسرائيليين و فجأت وجدنا انفسنا ننتفض من المجلس و كل فى نفسه صاحبى و انا شىء من المشاعر المختلطة حيث بدات فى تقاطيع وجهنا و الخروج من الحلقة دون استأذان فى موقف لا اعرف كيف اصفه حيث اول مرة نلتقى مع اسرائيليين فى مجلس.
و منذ ذلك العهد لم التقى بسرائيلى فى مجلس الا فى عام 2000 حيث ذهبت الى قبرص " لارنكا" تلبية لدعوة تلقيتها من المعارضة فى اليمن الجنوبى " حركة موج" لحضور مؤتمرهم العام الذى كان مدعوما من دولة عربية خليجية و كانوا فى حركة دائبة لتأجير اذاعة فى قبرص او اليونان تكون على احد المراكب الكبيرة و فى ذلك الوقت تعرفت على عدد من الاعلامين العرب و الكتاب الذين حضروا المؤتمر و كان المؤتمر لمدة ثلاثة ايام و كانت الاستضافة لمدة عشرة ايام للاعلاميين و كنت مع ثلاثة مع الاخوة الاعلاميين نتبادل اطراف الحديث بصورة مستمرة داخل وخارج الفندق و فى احد الجلسات تعرفنا على شخصين قالوا انهم من المغرب و يتحدثون العربية بطلاقة و مهتمين بشئون الشرق الاوسط حيث يمتلكون معلومات وفيرة جدا و بينما كنا جميعا فى جلسة صباحية نتناول وجبة الافطار جلس فى الطاولة التى كانت بقربنا ثلاثة من اليهود تفضح هويتهم القلنسوات التى كانت على رأسهم و اشار احد الجلوس ان هولاء يهود فقال احدنا و هو من دولة خليجية انا اول مرة ارى يهوديا على الطبيعة ورد احد الشخصين الذين كنا نعتقد انهم من المغرب انهم اسرائيليين و دون اية انذار انتفضنا جميعا و اقفين و قال احد الاخوة من الجزائر موجها حديثه لهم يجب ان تغادروا هذه المائدة فورا و طلب منا ان نجلس و قال لا يمكن نحن دائما ان نترك لهم المجالس يجب عليكم بالمغادرة و يمكن ان تتوقعون اى شىء يحدث الان و بالفعل ترك الاثنين المائدة بعد ما قال احدهم انتم العرب لا يمكن ان تجدوا انفسكم يوما ما فى سلوك حضارى و غادروا المكان و لكن بعد ما ذهبوا قال الاخ من الخليج ياجماعة هولاء بشر مثلنا تماما انا كنت اعتقد ان الاسرائيليين ليس اناس لهم من صفات الانس شيئا و هى مخلوقات غريبة حسب التصاوير الاعلامية الامر الذى يخلق عند الشخص عند مقابلته مشاعر مختلطة لا يستطيع الانسان وصفها ولكنها فيها شىء من الغل و الغضب و تواصلت حواراتنا كلها حول اسرائيل و دورها فى الشرق الاوسط.
و فى عام 2004 فى استراليا عندما عملت مع مؤسسة " امنستى انترناشونال فى مدينة برسبن" كانت تعقد جلسات حوار فى كل صباح حول المشاكل و انتهاكات حقوق الانسان فى العالم تستمر لمدة ساعة او اكثر حسب عدد القضايا ونوعيتها ثم يكلف اشخاص بمتابعتها وردود الافعال حولها فى العالم و كانت ايضا تعقد اسبوعيا جلسة للحوار حول احد القضايا التى تكون قد حددت فى الجلسة السابقة لكى يقوم الجميع بمتابعتها و تتيح للجميع المشارك الفاعلة و كانت احد الجلسات مخصصة عن انتهاكات حقوق الانسان فى السودان و قبل بدا الحوار يبدا الحضور فى تعريف انفسهم و نحن المسلمين اسمائنا تفضح هوياتناو ديانتنا و لكن الاسرائيليين لانهم اصبحوا جزءا من ثقافة تلك المجتمعات فان اسمائهم لا تشير فى كثير من الاحيان الى هويتهم.
بعد فتح الموضوع و جاء دورى فى الحديث كانت هناك احدى الحضور تدعى سالى عمرون طرحت علىً العديد من الاسئلة ثم علقت ان المسلمين و العرب فى السودان يضطهدون الافارقة و يريدون اغتصاب اراضيهم و ثرواتهم بعد ما ضموا اراضيهم عام 1821 الى دولة السودان تحت حكم مركزى زمن السلطة العثمانية و الان جاء دور النخب فى السودان لكى تعيد الوضع الى سابق عهده و فجأة نظرت الى الفتاة بتمعن ووجدتها تزين نفسها بعقد عليه نجمة داوؤد و عرفت هويتها و قلت لها ان السودان دولة تكونت بحدودها الحالية بعد انضمام سلطنة دارفور اليها عام 1916 فى عهد الاحتلال البريطانى ثانيا ان الاغتصاب للاراضى و نهب الثروة نحن لسنا دولة اسرائيل لكى نفعل ذلك ثم نحاول ان نحتمى بالدول الغربية و الولايات المتحدة و المنظمات العالمية التى اصبحت خاضعة تماما لاسرائيل باعتبار انهم يمثلون القوة و ليس الحق و كنت احسب انك سوف تناقشينا القضية بموضوعية و لكن للاسف انك فعلا تتشربين الاستراتيجية الاسرائيلية التى تريد تشظى الدول العربية وبذر الشقاق بينها و الاستفادة من كل تناقض يحدث و الغريب فى الامر وجدت هناك من يساندنى فى رأى فتاة تدعى كاثرين استرالية من اصل ايرلندى و قلت ان الذى يحدث فى فلسطين عار على كل من يدعى الحضارة و المدنية و لكن اراد رئيس الجلسة وقف النقاش لانه خرج عن الموضوع المطروح الا ان كاثرين قالت عندما يبدا النقاش حول انتهاكات حقوق الانسان التى تمارسه اسرائيل تقولون هذا خروج عن الموضوع لذلك ارجوا ان تحددوا جلسة لمناقشة هذه القضية و حتى الان نحن فى انتظار تحديد الجلسة ولكن عقب الحوار قلت لكاثرين لماذا فى الغرب الناس لا تساند القضية الفسطينية و هنا كذلك قالت لان الناس لا تعرف شىء او تعرف الحقيقة و هولاء مستفيدين من ذلك لانهم يمتلكون وسائل الاعلام و الاخرين يريدون نجاح دون عمل.
و فى عام 2006 عندما كنت ادرس الماجستير عن العلاقات الدولية و الاستراتيجيات فى جامعة " قريفيس" حيث هناك انواع لدراسة المجستير و لكن للذين يريدون مواصلة الدراسة للحصول على الدكتوراة نوعين من الدراسة الاولى ان يعد الطالب بحثا واحد لمدة سنة حوالى 52 الف كلمة بمعاونة مشرف او ان يقدم الطالب اربعة بحوث فرعية فى قضايا مختلفة وكل بحث 5000 الكلمة ثم بحث رئيسى 25000 كلمة و على الطالب مناقشة كل بحث فى لقاء اكاديمى يدعى له عددا من الاكاديميين على ان يكون هناك مناقشا رئيسيا و قد اخترت النوع الثانى من الدراسة و كان احد البحوث الفرعية حول الاصولية اليهودية و صراعها مع الصهيونية لقيام دولة اسرائيل و فى يوم المناقشة قدمت المشرفة على المادة المناقش الرئيسى و يدعى " بول ديفيد " برفيسور فى علم الاجتماع السياسى وقلت للاخ يوسف ناصر الذى يجلس جوارى و هو احد الاثيوبيين من اصل سودانى كان احد اعمدة السفارة الاثيوبية فى اليمن قبل ان ياخذ اللجوء السياسى الى استراليا و كان طالبا يدرس الماجستير فى العلاقات الدولية ان السيد ديفيد يهودى صهيونى فقال لى لا اعتقد و بعد النقاش طويل حول قيام دولة اسرائيل الدينية و دورها فى العلاقات الدولية قالت المشرفة انها اختارت بول ديفيد لانه استرالى من صول يهودية و مؤمن بالصهيونية و كان تركيزه جله حول الصهيونية و يعتقد ان الصهيونية قدمت خدمات كبيرة فى العالم ليس مركزة فقط على قيام دولة اسرائيل انما دورها فى صناعة الفكر و العلوم ايضا حيث انها هى التى لعبت دورا كبيرا فى حماية الاقليات فى العالم من خلال المنظمات العالمية و المنظمات فى امريكا و اوروبا اضافة انها هى التى وضعت المحددات الفكرية لليبرالية و الليبراليةالجديدة و اسست العديد من المعاهد البحثية فى العالم و اشتدت المناظرة بيننا الا ان الرجل وافق على منحى درجة الامتياز فى البحث رغم انه قال يختلف معى فى العديد من القضايا و لكن البحث لم يخرج من المنهج العلمى و البحث فتح لى حوارا اخر مع برفيسور بول ديفيد حول قضية دارفور.
درجت الجامعة ترتيب محاضرة للاساتذة الزائرين للجامعة فى الحقل المهتمين فيه و يدعا لها كل طلبة الاختصاص اضافة للخريجين من ذات الحقل او المهتمين فى الموضوع و جأتنى دعوة لمحاضر زائر من جامعة طوكيو حول الصراع فى "منطقة الباسفيكى" و بعد الندوة يكون هناك "بوفيه للوجبات الخفيفة" يساهم فى نفقاته الذين يرغبون فى الحضور وتحدد قيمة المساهمة وتدفع قبل الندوة باسبوع و هى عادة لا تتجاوز مايعادل 20 دولارا امريكيا و فى البوفيه اخذنى برفيسور بول من يدى و جلسنا على احد الطاولات فى ركن الصالة و سألنى عن ما يحدث فى دارفور فقلت له ان السائل اعلم من المسؤول فقلت له ان قضية دارفور تدار باصابع اجنبية هذا اعتقاد كل السودانيين و ان الحملة الاعلامية اعطتها بعدا كبيرا لكى تغطى على افعال اسرائيل التى تقوم بها ضد الفلسطينيين فقال الىً بما معناه ان اسرائيل اصبحت شماعة تعلقون عليها كل اخطائكم و ممارساتكم و وجه الىً السؤال انت تعيش فى دولة ديمقراطية و تمارس الحرية يجب ان ترفع نفسك قليلا من الثقافة التى تستبطنها و تفكر فى الموضوع بشىء من العقلانية حيث ان حل الموضوع هو فى ايدى السودانيين و يجب البحث عن الاسباب الرئيسية للصراع و مواجهتها بشجاعة واذا كانت اسرائيل وراء ذلك لماذا انتم تعطون اسرائيل فرصة لتحقيق اهدافها؟
و قبل ايام فى احد اللقاءا العامة و جدت شخصا يمسكنى من كتفى و يوجه الى التحية و كان هو بول ديفيد و قال الىً ان من التحولات العظيمة فى السودان ان هناك انتخابات سوف تجرى فى السودان فى ابريل القادم و المنافسة كبيرة بين الاحزاب و الحزب الحاكم كما هناك مصالحات بين الحكومة و الفصائل المتمردة فى دارفور و هى خطوات جيدة لعملية الاستقرار و قلت له هل سوف تعطون السودان فرصة لتحقيق الاستقرار و السلام دون ان تتدخلوا لكى تخربوا كل شىء قال من نحن قلت انتم الصهيونيون الذين تريدون التحكم فى العالم من خلال منظماتكم المنتشرة فى العالم قال رجعنا مرة اخرى نفكر بذات العقلية القديمة التى لا تبحث عن اصول المشكل بقدر بما تبحث عن تبريرات و شماعات تعلق عليها الاخفاقات.
قلت له هل تعتقد ان الغرب و امريكا مرتاحين لما هو حادث الان فى السودان و سوف يوافقون اذا اختار الشعب الرئيس عمر البشير فى انتخابات حرة و نزيهة و تتصالح معه و مع النظام القادم ام انهم سوف يتعاملون معه كما تعاملت مع "حماس" بعد فوزها فى انتخابات حرة و نزيهة قال حسب راى الشخصى ان الغرب لن يتعامل مع البشير لسبب واحد ان الاعلام سمم العلاقة بين البشير و الحكومات الغربية و اصبحت هناك قناعة عند الراى العام بوجوب تقديم البشير للعدالة حيث ان منظمات المجتمع المدنى هى التى تصعد القضية كلما تشعر ان جذوتها بدات تنطفىء و هى تتكسب من ذلك و بالتالى هذا الموضوع عند السودانيين وخاصة النخب السودانية المنتشرة فى العالم هى التى تستطيع تغيير المعادلة اذا قدر لها ان تتحرك بصورة متناغمة اما القضية الثانية ان الغرب يريد الانتخابات فى السودان اولا انتشارها كثقافة و ثانيا ان الانتخابات سوف تغير المعادلة السياسية فى السودان حيث لا يجب النظر للانتخابات فقط الان انما كاجراء مستمر و متواصل هذه الانتخابات سوف تاتى باحزاب مشاركة جديدة سوف تضغط اكثر على سلطة المؤتمر الوطنى و تصبح رقيبا حقيقيا ثانيا ان الانتخابات سوف تخلق تحالفات جديدة على الساحة و حتما سوف تفكك القبضة القوية للمؤتمر الوطنى اضافة الى ان الانتخابات التى سوف تكون خصما على المؤتمر الوطنى خاصة اذا انفصل الجنوب والدول الغربية سوف تدعم القوى الديمقراطية فى السودان اذا استطاعت ان تنتج اجيالا جديدة لها تفكيرا ديمقراطيا.
قلت لبرفيسور بول ان منظمة كفاية فى الولايات المتحدة الامريكية و المنظمات اليهودية فى فرنسا هى التى تحاول ان تؤجج نار دارفور و هى التى تضغط الحكومة الامريكية من خلال عناصر متطرفة فى ادارة باراك اوباماو نحن فى " مركز ابحاث الديمقراطية و الدراسات الاستراتيجية " طلبنا حوارا مع منظمة كفاية , وفتحنا حوارا مع حركة تحرير حول قضية دارفور لان محاولة تأجيج المشكلة كلما فتح بابا للحوار بين الحركات المسلحة و الحكومة صعدت هى من حركتها و الحديث عن الابادة و المحاكمات و لغة الصراع الاثنى نحن نعتقد ان مثل هذا الاسلوب هو الذى يخرب الديمقراطية و نحن لا نعتقد ان هناك سودانيا خائنا انما كل شخص يحاول يدير المعركة بتصوره الخاص الامر الذى يخلق نوع من البلبلة كما ان الحكومة نفسها تعتقد عناصرها هم اكثر وطنية من الاخرين لذلك هى لا تثق فى الاخرين و تريد ان تتولى هى الحوارات بنفسها و هذا يفقدها القدرة على التكتيك و المناورة و تعجز عن عملية الاختراقات التى من المفترض ان تحدث فى ادارة مثل هذه الصراعات و رغم ان الحكومة لها حوارا مع الادارة الامريكية الا اننا اتصلنا مع الادارة الامريكية من خلال وزارة الخارجية لكى نضع تصورنا لحل مشكلة السودان بافق ديمقراطى و تصالح وطنى على خطى ما حدث فى جنوب افريقيا " المصارحة و التسامح" حيث نعتقد ان التسامح هو شفرة الاستقرار فى الوطن , قال بول ديفيد انها خطوة جريئة و لكنها فى الطريق الصحيح بسبب ان هذه المنظمات لها الان اذن واحدة فقط تسمع بها و هى من المعارضين الذين تقتضى مصالحهم فى استمرار الصراع وهولاء كل يوم يضخون معلومات فى تلك الاذان المفتوحة اليهم و بالتالى اصبحت المصالح مشتركة بينهم لان الفائدة موزعة عليهم و الاثنين لا يريدون غفل الملف للفوائد التى يتحصلون عليها منه و هذه تقتضى افعالا تسهم فى فتح الآذن الثانية و الغريب فى الامر ان الناس هم انفسهم يصنعون اوهاما ثم يصدقونها كما ان الحكومة لانها اصبحت مدانة من قبل الراى العام من خلال المعلومات التى جاءت بها تلك المنظمات سوف تصبح عاجزة لفتح هذا الحوار .
قلت للسيد بول ما هو موقف الجماعات اليهودية من دولة السودان و لماذا هى مهتمة بالسودان قال هى ليست مهتمة بالسودان من اجل السودان و لكن اقول اليك ليس كل اليهود هم على قلب رجل واحد و ليس هم جميعا لهم راى واحد و كما عرفت انت من دراستك للصراع بين الاصولية اليهودية و الصهيونية انهم مختلفن فى اشياء كثيرة لكن جميعا متفقين على احتضان مشكلة اية اقلية فى العالم مهما كانت هذه الاقلية لانهم هم انفسهم يشكلون اقلية فى العالم و بالتالى حماية الاقليات هى حماية لهم انفسهم و لذلك ليست كل المنظمات الاهلية فى الولايات المتحدة هى تتبع لهم و الحوار مع كفاية حول قضية الديمقراطية و الاستقرار مسألة موضوعية و بحث عن وضع اجندة جديدة فى طاولة الحوار.
و بعد ما انتهى حوارى مع البرفيسور بول ديفيد ذهبت مباشرة ودون مواعيد مسبقة الى قسم الاجتماع لمقابلة الدكتورة جوليا مورن رئيسة قسم الثقافة و الاديان و هى مستشرقة متزوجة من رجل اردنى مسلم وكانت المشرفة على بحثى الفرعى فى الاصولية اليهودية و الصهيونية ووجدتها فى المكتب معها استاذة اخرى فى علم الاجتماع تدعى دكتورة كارولين و تحدثت معها حول الحوار الذى جرى بينى وبين بول ديفيد و قلت لها اعرف ان نفسى تطاوعنى لتصديق مقاله برفيسور بول لان كلما اتحدث معه شريط الصراع العربى الاسرائيلى يدور فى مخيلتى و ان هولاء ليس لهم علاقة بالحرية و الديمقراطية و اهم انفسهم مغتصبين لارض الفلسطينيين فقالت لىً ان بول هو لليبرالى و عندما عرفتهلكم انه صهيونى كنت اقد البعد لليبرالية فى تفكير بول و رغم انه يهودى الا نه الان عمره الان قريب الى السبعين عاما ولم يقوم بزيارة اسرائيل باعتبار انه يعتقد انها لا تخرج من رداء القوة المنتهكة لحقوق الانسان فى العالم من هذه الناحية هو مفيد فى قضية اخذ الراى فقط من باب المعرفة لكيف يفكر الاخرين القضية الثانية ان الدكتورة كارولين هى احد طلبته المتاثرين به جدا و هى ايضا يهودية و لكنها تزور اسرائيل باستمرار فقالت لى كارولين انا الان بدرس عددا كبيرا من الطلبة القادمين من دول الخليج اول ما يعرفوا اننى يهودية تبتعد المسافة بيننا و منهم من يتجه الى ادارة الجامعة لتغيير المادة و منهم من يتخوف ان اسقطه فى المادة و هذا يعود لعدم معرفة قوانين الجامعة اضافة لغياب الثقافة الديمقراطية عند الاخرين او انهم يحاولون تأييد قضية هم انفسهم غير مدركين تفاصيلها او ابعادها و فى كل الاحوال مشكلة ليس فقط على العرب حتى نحن الاسرائيليين نواجه مشاكل عزلة كبيرة جدا فى العالم من العامة و هى مؤثرة جدا فى نفسية كل اسرائيلى و تعدد المنظمات اليهودية فى العالم يعتقد الكثير من الناس انها ناتجة لسطوتهم فى المجتمع وقدرتهم على التحكم على الحكومات فى الغرب و امريكا و لكن فى جانب اخر هى دلالة على الخوف و الرهبة من غد غير المعروف و لكنهم يتحركون فى الوقت الذى فيه الاخرون يغطون فى نوم عميق و يريدون نتائج الى افعال هم لم يقوموا بها.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة