تقرير ريتشارد قولدستون لمجلس حقوق الانسان بجنيف ومهرجان سقوط الاقنعة عن النظام الرسمى
لاشك أن أحرار العالم قد صعقوا اليوم من جراء الموقف الرسمى لما تسمى مجاملة الدول النامية , والموقف الاكثر قبحا وتفوح منه الروائح الكريهة والنتنة , هو موقف ماتسمى السلطة الوطنية الفلسطينية ,وهى المواقف التى تجلت حيال طرح تقرير ريتشارد قولدستون مبعوث الامم المتحدة لتقصى الحقائق حول الغزو الاسرائيلى لقطاع غزة والانتهاكات المريعة لحقوق الانسان التى جدثت وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية , فالتقرير الذى استغرق أعداده زهاء الثلاثة أشهر , وبتعاون غير مسبوق من قبل منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدنى على مستوى العالم لاجلاء الحقائق وملاحقة الجناة الذين يصورون أنفسهم فوق القانون , جاءت الطعنة القاتلة هذه المرة ليست من القوى التى ظل قادة هذه الدول الفاشلة يرددونها , أى التى تكيل بمكيالين على المسرح العالمى , ولكن بأيديهم القذرة , الملطخة بدماء شعوبهم , ورغم سوداوية الموقف وفاجعته , الا أنه حمل فى طياته بشرى ووميض أمل , فى أن لمنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدنى على المستوى الدولى دور طليعى ومضطرد على الساحة الدولية , وأنه أصبح يشكل حضورها فاعلا على الساحة الدولية , بات يؤرق مضجع الانظمة الفاشلة , وأن الامل فى الاصلاح والتغيير أصبح أمرا ملموسا وواقعا معاشا , وليس مجرد مجموعات هلامية تضفى رومانسية على الاجواء السياسية المحبطة والتى أدمنت الفساد وأقعدت بالشعوب المضطهدة والمكبلة .
وقبل الولوح لحيثيات حدث اليوم الفاجعة , لابد من الاشارة لماسبقته من أحداث , حتى يتفهم الجميع ما أسميته من خلال حلقات سابقة حملت عنوان (السياسة الامريكية تجاه السودان والمتطلبات المحلية والاقليمة والدولية ) بالاستراتيجية الامريكية العليا , وهذا المثال اليوم يأتى ليلقى بمزيد من الضوء على اليات تنفيذ تلكم الاستراتيجية , فبل يوم واحد وقف بنيامين ناتانيهاو رئيس وزراء الكيان الصهيونى أمام الجمعية العامة للامم المتحدة مهددا , بأنه فى حالة أن تم رفع هذا التقرير للامم المتحدة فأنه سوف يعمل على تجميد كافة المساعى الجارية لاستئناف مفاوضات السلام وستبع ذلك العديد من الاجراءاّت , وذلك بعدما علموا أن التقرير يجرم اسرائيل , وماقد يقود لاول مرة لملاحقة دولية لقادة هذا الكيان للملاحقة القانونية , بتهم ارتكاب جرائم حرب وأبادة جماعية , وحسب ماتسرب من أنباء فقد تحركت الادارة الامريكية ومن خلال اتصال هاتفى بين وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون ورئيس ماتسمى بالسلطة الفلسطينية لتبلغه بالعقوبات المنتظرة فى حالة عرض التقرير واجازته من قبل مجلس حقوق الانسان , من قطع للمعونات المالية عن السلطة ووقف اسرائيل لتدفق المعونات الاقتصادية عن السلطة , ليس هذا فحسب , ولكن لابد من الاشارة فى المقابل المحفزات حتى تكون الصفقة القذرة مكتملة الجوانب , فقد أنبرى الدكتور (ربيب البنك الدولى ) وصاحب الحظوة لدى الغرب (سلام فياض ) بأنه فى حالة تعطيل عرض التقرير من قبل سلطة الورق الاخضر , ستوافق اسرائيل على مشروع الشبكة الثانية للاتصالات بالضفة , وقبل هذا وذاك , وعلى ضوء الحصار الخانق على قطاع غزة , فالجانب المصرى قد أنجز توليفة المصالحة الفلسطينية , وواضح من خلال الشروط غير المعلنة أن أنهيار المصالحة سيكون أمر حتمى حسب تداعيات الحدث , ولكن بالتأكيد لم يغب عن فطنة القارىء الكريم لماذا نم الافراج عن الاسيرات الفلسطينيات فى هذا اليوم بالذات ؟ أهى محض صدفة ؟ (أى الصفقة المتعلقة فقط بمعلومات عن أن حضرة شاليط المبجل على قيد الحياة ) فتسعد حماس بالانجاز , أذ لابد للمحفزات أن تشمل المرابطون فى غزة وحماس تحديدا , أذ لايستقيم أن المحفزات تذهب فقط للسلطة , وهذا ماهو معلن من المحفزات , فياترى , بكم من الورق الاخضر باع عباس وفياض وزمرتهم المتمرسة فى فنون الصفقات من هذا النوع , أرواح ودماء الفلسطينيين التى أزهقت فى غزة ؟ هذا ماستفصح عنه الايام المقبلة .
لقد تفاجأ الجميع فى ارجاء العالم وبطلب من مندوب السلطة الفلسطينية بالامم المتحدة بأرجاء عرض التقرير على مجلس حقوق الانسان بجنيف للدورة القادمة فى مارس 2010بعد أن وافقت 33دولة من مجموع 44دولة على أجازة التقرير , ومن ثم احالته أما للامم المتحدة أو مباشرة لحضرة لويس أوكامبو ( أى الجنائية الدولية ) ليجد نفسه فى وضع لايحسد عليه , ولتتحول الجنائية الدولية لامتحان عسير , لايملك أكامبو وفق التقرير ولا القوى التى تكيل بمكيالين سلطة عليها , وليس هناك مساحة للمناورة , بالعقوبات والمحفزات ( الاستراتيجية العليا ) وينقلب السحر على الساحر , ولكن هل تسمح الاستراتيجية العليا بذلك ,وأمام دهشة المنظمات الحقوقية دعمت الدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز طلب مندوب السلطة بالتأجيل , لقد زبح الشعب الفليسطينى مرتين , ولقد سقطت الاقنعة اليوم وبشكل سافر ومخزى , فبماذا سيبرر الذين دعموا ذلك القرار المخزى لشعوبهم , أأستجابة لطلب الذين يبيعون أرواح ودماء شعوبهم بهذا الثمن البخس , أى هى مبادئكم , أين الكيل بمكيالين الذى ظللتم تضللون به شعوبكم , ماهى محفزاتكم أنتم الاخرون , وفى أى يوم وقعتم على جريمة خزيكم وعاركم , فى يوم نصرة القدس وحماية بيت المقدس أولى القبلتين , ألم تصلون الجمعة فى هذا اليوم , ألم تسمعوا لخطباء الامة بماذا يصرخون من على منابرهم , بأيقاف أنتهاك حرمة بيت المقدس من قبل عصابة الكيان الصهيونى , أنه يوم أسود فى تأريخ الامة , لقد تمايزت الصفوف , وعرت الاستراتيجية العليا هذا الجهاز الرسمى القبيح المظهر والمخبر , والذى أزكمت رائحته النتنة الكريهة الانوف , وسقطت ورقة التوت التى كانوا يدثرون بها , وأنتصرت قمة الكويت على قمة الدوحة , فكلهم صاروا دول (أعتدال ) وما أدراكما الاعتدال , فحتى شيخ شريف شيخ أحمد دولته مصنفة دولة أعتدال , ولا أدرى موقع شيخنا رئيس دولة جزر القمر , الازال ممانعا ومتمترس بجزره , أم هبت عليه نسمات الاعتدال . لاول مرة أجد المناضل خالد مشعل , وقد ضاعت بلاغته فى الخطابة بعدما صعق بمخرجات الاستراتيجية العليا , واليوم تزكرت أبوعمار , فلو قدر الله وكان حيا , وسألت نفسى لو خير بين الخيارين , فأيهما سيختار ؟ وهو الذى غادر الفانية وهو محاصر الى اخر أيامه , ولو قدر لعبد الناصر أن يحضر هذا الحدث , فقلت فى نفسى لمات بألف زبحة قلبية , أقول ذلك وعلامات الاستفهام تخيم حول حقيقة الاسباب حول رحيلهم , أهى أيضا من صنع الاستراتيجية العليا ؟ وفى الختام نتسائل , متى ينتهى البيات الشتوى الطويل الذى تعيشه هذه الشعوب ؟ فهل نصبح غدا لنجد اللا اّت الثلاثة الشهيرة , وقد تحولت الى نعم بالملايين , أدعو الله أن لايمد فى عمرى لاحضر ذلك اليوم , حتى يقف الواحد منا أمام أبناءه وقد فقد كافة مبررات وجوده , ويمد يده ليتوضأ وهو متردد من الوقوف بين يدى الله ليقرأ فاتحة الكتاب , فهلا تدبرتم فاتحة الكتاب ؟
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
عضو المنظمة الدولية لحق الغذاء – هايدلبرق – المانيا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة