حكاية عرمان (3)
أسحق احمد فضل الله
والصحف تزدحم الآن بالحديث عن عرمان والبشير.. والسبب هو أن كل أحد يجد ما يقوله عن البشير – ويجد ما يقوله عن عرمان
وما يقوله كل أحد عن هذا وهذا معروف..!!
وفي العيلفون القديمة.. أحدهم كان معروفاً (بصفة ما) وبعض الناس وفي مشاجرة يشتمه بالصفة هذه.. والرجل يشكو للعمدة.
وفي المحكمة حين يسأل العمدة المتهم مستنكراً غاضباً
:هل قلت له أنه.. كذا وكذا؟
يقول المتهم: قولي أنا يطير اعمدة ..ات قولك فيهو شنو؟!
والحملة الآن بعض ثمارها الخمرية هي أنها تجعل البعض يبتكرون أسماء جديدة للأحداث التي (تضرب الوش)
يبتكرون الأسماء للتخلص من التفسير الشاق!!
والمهمة هذه تجعلك تتمنى لو أن صاحب حكاية الأسد.. في السودان القديم.. كان موجوداً حتى يستخدم الناس براعته في إعادة طرق اللغة والأحداث حتى يأخذ كل شيء أسماً (لطيفاً) والرجل قالوا أنه يسقط تحت الأسد وقبل أن يقضمه الأسد يتمكن الناس من إنقاذه وحين يسألونه عما إذا كان سليماً يقول:
أنا ما عندي عوجة إلا الأسد (أفرغ معدته) داخل سروالي!!
وحكاية عرمان التي نسردها هي حكاية من يرفضها نجيبه بأن (قولنا طائر..ات قولك فيهو شنو؟)
ومن يقبلها بجد عرمان يشتم الأسد الذي أفرغ معدته داخل سروال عرمان
ونستأنف ما فعله عرمان بأعضاء الحركة الشعبية
وبعضهم.. بعد الحلقة الماضية.. يتصل بنا ليقول:
أقسم بالله أن عرمان عميل للوطني داخل الحركة.. وإلا فكيف يستطيع أن يقوم بهذا الدمار كله.
ونجيبه بأنه مثلما يستغل الوطني الذكاء المدهش عند البعض لخدمته فإنه أيضاً يستفد الغباء المدهش عند آخرين
وديبي مثلاً حين يجد أن مخططه لضرب السودان – بإدعاء طرد خليل – ينقلب عليه ويصبح متهماً فإنه يندفع في تنفيذ حقيقي للوعد هذا وذلك حتى لا يبدوا كذاباً
وصديق به بقايا من نكات أيام الشباب يقول: أحدهم وكان يدعي معرفة كاملة بالناس كان يمشي مع صديقه وفي نهاية الطريق يبدو رجل والشاب صاحب الدعوي يقول لصديقه:
أترى هذا الرجل..؟ أنه أكبر مفسد للأولاد
والصديق يقول فجأة
ها ..– هذا أبي!!
الشاب يقول حالاً
والله لقد (خربني) أنا ذاتي!!
والدفاع عن الصدق يبلغ هذا
وعرمان إن هو ذهب يدافع عن صدقه وتكذيب ما نكتبه سوف يضطر إلى دفاع مشابه
وعرمان بعد معركته لإبعاد تيلار واليو ومشار ومناو.. و.. و (رويناها).. وبعد إبعاد الجميع يتجه ليجعل سلفاكير يرشحه مستشاراً للبشير – (مرة واحدة) !
ونحكي كيف أن البشير ينفض الذبابة بهزة أفقية من رأسه
وعرمان يجد أنه.. وبضربه واحدة يخسر كل شيء.. ويذهب ليعض عراقيب الوطني
عرمان كان يفكر في.. (ماذا أن هو خسر عضوية الحركة.. وانفصل الجنوب)؟
وعرمان يعلم تماماً كراهية الجنوبيين له.. وما يحدث إن هم انفردوا به.
ودينق الور يهرع لنجدته ويقترح إرسال خطاب (استرحام) لرئاسة الجمهورية يطلب إعادة عرمان للمجلس بقرار سياسي.. وينصحه بأن يتحدث (بأدب كامل)!!
والخطاب يرسل بالفعل..
وحين يلوح القصر بقبول الاسترحام كان الاجتماع الهامس في سراديب الحركة يستمع لعرمان وهو يقرر أن الخطوة التالية هي إبعاد (اليجو) من رئاسة الكتلة البرلمانية وتعيين ياسر هناك.
بعد أداء القسم مباشرة أمام أحمد إبراهيم الطاهر وفي العربة التي تخرج بهم من المجلس الوطني كان عرمان يكلف أحمد عيسى ومالونق بتصنيف عضوية الحركة في البرلمان.
كان الرجل يدبر مجزرة متلمظة ويتهم نصف الأعضاء هناك بالتعامل مع الوطني ويجعل من الاتهام هذا حيثيات تطلب حل الكتلة البرلمانية
والحل هذا يسعى عرمان من خلفه لرئاسة الكتلة هذه بحيث يكون الأعضاء الجدد من صنع يده هو
ليصبح هو.. كل شيء
لكن عرمان يفاجأ بأن ظلفه يحفر ليكشف عن كراهية حارقه يحملها أعضاء الحركة له
والاقتراح يرفض
كانت معركة القوانين قد بدأت
ومن يجد نفسه معلقاً بقبضته على حافة الهاوية يتعلق بكل ما يجد مهما تعبت قبضته – وهذا كان عرمان يتعلق بالقضية الجديدة هذه وكعادته يجعل آخرين يقاتلون بدلاً عنه
وعرمان يمتطي باقان ليهاجم (مناوا) ويتهمه بأنه السبب في تعطيل القوانين وتعطيل تنفيذ الاتفاقية بكاملها
أيامها كان باقان وزيراً لمجلس الوزراء
ومن قاعة مجلس الوزراء وبعربة باقان يتجه الاثنان إلى منزل سلفاكير
وهناك وبأسلوب الصيد يحدث عرمان وصاحبه سلفا بأنهم
:اليوم عرفنا مشكلة الاتفاقية ومن يضع العصا بين التروس
السبب هو (اليقو) الذي يجعل نفسه رئيساً للحركة داخل البرلمان والذي يعمل في تنسيق كامل مع أحمد إبراهيم الطاهر.. والوسيط هو غازي سليمان
كان هذا هو حديث الرجلين لقبعة سلفا السوداء التي تستمع مطرقة
وسلفا يصدر أمراً غريباً لباقان (تذهب غداً وتجمع كتلة الحركة في البرلمان وتعلنهم أن عرمان هو رئيس الكتلة ولا شورى لأحد).
لم ينته الأمر فالمشهد المسرحي لابد له من خاتمة ممتعة وفيها لمسة نسائية!!
وأحدهم يهمس لبائعة شاي تقوم بصنع الشاي (لفلان) مدير مكتب غازي سليمان
ويجعلها تزعم أنه لا يوجد اليوم سكر والرجل يذهب بسماحة من ليس في نفسه شيء ويجلب السكر
وحين يعود يفاجأ بشيء مثل الاعتقال ومصادرة السكر
ثم إشاعة أنهم اكتشفوا مؤامرة لتسميم الأمين العام للحركة!!
كانت هذه هي عقول ونفوس من يسعون اليوم لقيادة السودان
وبالطبع الجميع هناك يستطيعون تقديم تفسير لكل تصرفاتهم على طريقة صاحب الأسد وطريقة ومدعي المعرفة بالناس.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة