منبر الدوحة و الفرصة الآخيرة
للسلام في دار فور
رسالة نوجهها لإخواننا في الحركات المسلحة في دار فور أن يغتنموا هذه الفرصة التي أتيحت لهم في الدوحة لإقرار سلام دائم وعادل في دار فور وفي السودان لنضع حداً للاحتراب والاقتتال الداخلي ولتوجيه كل الجهود إلى البناء وإعادة ترميم ما دمرته الحرب لنحيى كما يحى الآخرون متجاوزين الآم الحرب وويلاتها ، واضعين أساس جديد لحكم السودان قائم على الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة ولكي نصل إلى هذه النقطة لابد من إقرار سلام يتمتع بالديمومة و المصداقية وقابل للنفاذ لابدفع من وسطاء أو ضامنين بل بحسن نوايا الموقعين وبدفع من قوة أهل دار فور بكل قبائله وفصائله وأحزابه وشخصياته العامة يجب أن يحس الجميع أن هذا السلام القادم شارك في صنعه وإقراره ويتعهد بالحفاظ عليه وإنفاذه هذا هو الطريق للخروج من المأزق ، لانقصد بطبيعة الحال الدفع بكل من هب ودب في الدخول في التفاوض ولكن هنالك مساحات واسعة لإدارة حوار شامل مع كل مكونات أهل دارفور قبل التوقيع على اتفاق السلام الشامل ولدينا ملاحظات لعل الإخوة من الحركات يعيرونها انتباها وهو جهد المقل لايتساوى مع جهد من قاتل ، أولى ملاحظاتنا نوجهها للأخ د.خليل إبراهيم زعيم كبرى الحركات في دارفور وهو رجل نعرف أصله وفصله ومدخله ومخرجه ولا نزكيه على الله أن لا يغتر بالقوة التي يتمتع بها ولا يغرنه قول البعض بسمو كعبه وسعة حركته ، فمثل هذه الادعاءات قد سمعناها من قبل من إخوة لنا وقعوا اتفاقا ثنائيا في ابوجا مع الحكومة (المؤتمر الوطني) يومها انطلقت الأبواق تزين للناس أن الحرب قد وضعت أوزارها ، وحتى المجتمع الدولي انطلى عليه الحيلة وذهب يهدد ويتوعد الذين لم يوقعوا الكل كان يتحدث عن الحركة الكبرى وان بقية الحركات لا حول لها ولا قوة وأثبتت الأيام خطل تلك الآراء والحركة التي كانت تقيم الدنيا ولا تقعدها وكانت تبطر بقوتها وان لا أحد غيرها في ساحة دارفور تحولت بين ومضة عين وانتباهتها إلى شئ هلامي لا شكل ولا لون له ، أما الاتفاقية فقد ماتت كمداً مع موت مهندسها وموقعها من جانب الحكومة والحركة الكبرى تشظت وتفرقت وتكلست ولم تبق منها إلا بعض الهياكل والأشخاص أما الحرب فاشتدت أوارها بأشد مما كانت وزادت معاناة الناس ، هي تجربة يجب أن نستفيد منها , القوة المدعاة ليست ثابتة بل متحركة وللذين يعرفون طبيعة دارفور وتركيباتها القبلية وعلاقاتها بدول الجوار يدركون جيدا ان المصالح تتقاطع فالذي هو كبير اليوم قد يتحول غداً إلى صغير وصغير جدا والعكس صحيح والعاقل من يضرب ضربته وهو في أوج قوته وكل كمال إلى نقصان ، ودكتور خليل نحسب انه يدرك كل ذلك بل عاش كل ذلك خلال مسيرته النضالية وبجانب خبراته وقدراته الذاتية ، أثقلته الأحداث الجسام الذي مر عليها وعاني منها كثيراً كل ذلك يجعله ألا يكرر الأخطاء .
بالأمس القريب طرحت رؤية واضحة لإندماج الحركات في حركة واحدة وكانت بادرة وجدت الاستحسان من الجميع وكنت تقول للحركات أن لا غالب ولا مغلوب وتصفها بأنها حركات بغض النظر عن حجمها وقوتها وفجأة تأتي اليوم لتصفها بأنها مجرد مجتمع مدني وانك لا تجلس معها في قاعة واحدة فضلا عن تهديدك بالانسحاب من منبر الدوحة اذا دخلت الحركات الأخرى في مفاوضات موازية ما هذا!! ألا تحتمل هذه الحركات والتي على أقل بعضها قاتلت الي جنبك في وقت من الاوقات بل قدمت لك مساعدات في اوقات عصيبة , وانت تريد ان تحل قضايا السودان ومعضلاته بأي وجه سوف تدير حواراً مع القوى السياسية المتباينة الاراء عريقة الوجود متراكمة الخبرات ، بل كيف تتحاور مع الحكومة التي تتلون بكل الوان الطيف المعروفة والتي قاتلتها طيلة السنوات الماضية الامر في حاجة الى مراجعه ان عجزت أوأن لم ترغب في الاندماج مع الاخرين دعهم وشأنهم أو نسق معهم كما سبق أن فعلت في أبوجا ولكن لايحق لك عزلهم أو طردهم من منبر الدوحة فالدوحة بلد مضيف ويتمتع أهلها بالاستقلاليه ولاتستطيع أن تفرض عليهم رأيا والاّ لاصبحوا غير محايدين بل غير جادين كوسطاء أرتضوا لأنفسهم القيام بهذا الدور حباً وكرامة وبدون مقابل مع العلم أن هذا البلد أصبح رقماً دوليا يصعب تجاوزه لفاعليته ومقدرة قادته على حلحلة كثير من المعضلات الاقليمية و الدولية ، محصلة موقفك غير المبرر ان تعزل نفسك وتحرج البلد المضيف بل تحرج رؤساء كانوا أقرب اليك سعوا في هذا الامر لمصلحتك أولاً قبل كل شئ وأمور أخرى تعرفها انت سوف تحاصرك وتضغط عليك , بالامس طرحت اتفاقاً اطارياً يسع كل السودان وطرحت كل القضايا بصورة واضحة الرئاسة الدورية ، مؤتمر الاقاليم إرجاع المفصولين عموماً الى وظائفهم ،توظيف أبناء دارفور وكردفان وقضايا كبيره وبعد أقل من أسبوع من ذلك وقعت على اتفاق إطاري مع الحكومة أقل بكثير من الذي طرحته ولعله يجب ما قبله , تبعاً لذلك فإن موقفك المتشدد من بقية الحركات تدخلك في زاوية ضيقة وتضعفك من بعد قوة ، رسالتنا لبقية الحركات التي توحدت تحت مظلة واحدة وقياده واحدة برئاسة الدكتور التيجاني سيسي نقول لها حسنا فعلتم وحسمتم مسألة القيادة التي كان تؤرق الجميع فكثرة القيادات وغياب المعايير الموضوعية لهذه القيادات ادخلت قضية دارفور في نفق مظلم فكل يدعي انه القائد وانه الرئيس بغض النظر عن موقفه وفهمه وقدراته، تجاوز هذه النقطة نتمني ان تكون عن قناعة ولأجل المصلحة العامة وليس نتيجة ضغوط من هنا وهنالك ونقول للقيادة الجديدة وللدكتور التيجاني مع أنك لم تكن نكرة ولم تأتي من فراغ فجهدك ودورك في قضية دارفور لا ينكرها الا مكابر يبخس الناس أشياءهم ولم تأتي أيضا لمجرد أنتماء عرقي مع أنك من قبيلة كبيرة عريقة ولكن أتيت لثقة الحركات في قدرتك علي جمع الفرقاء وفي زمن صعب فلا يقعدنك قول البعض أنك لم تقاتل في الميدان ولم تعش في أحراش دارفور فليس ضروريا أن يكون الجميع في ساحات القتال فكل من موقعه دفع بقضية دارفور فلا يجوز أن يتعالي من قاتل علي من لم يقاتل والا يكون القتال ميزة وفضل فليس كل من قاتل هو الأفضل المسألة لمن صدق فكثير من المقاتلين لا هم لهم الا المصلحة الخاصة يتهافتون علي المنافع ضاربين بالقضية عرض الحائط لذلك من سوء الفهم أن يرفض البعض قيادتك فهذا قول فاسد لا يسنده المنطق ولا الموضوعية عليك أن تدرك أنك قد ألقي بك في بحر متلاطم الأمواج تمور بالكثير من المعضلات
ويحتاج الخوض فيها الى كثير من الصبر والحكمة والمرونة ونكران الذات وتجاوز الصغائر وسفاسف الامور ان قيادة هذه السفينة تحتاج الى مهارة وقدرات ذاتية نحسب انك تتمتع بها وقادر على العبور الى بر الامان ، نريد من القيادة الجديدة التنوع بحيث يرى كل من في دارفور نفسه ودوره حتى نسد باب الانحياز للقبائل والعرقيات هي مهمة صعبة لمن لم يسلك الطريق الصحيح وسهلة ميسرة ايضاً لمن تجرد وفهم تركيبة أهل دارفور وان تتسع صدر القياده الجديده للملمة بقية الاطراف الذين لم يدخلوا في هذا الجسم بعد ، ورسالتنا لهؤلاء ومنهم صديقنا الدكتور إدريس ابراهيم ازرق فهذا الرجل نعرفه معرفة لصيقة لم تغيره الاحوال فهو كما عهدناه سهلاً لينا لا تغره الدنيا قوي في الحق سديد الرأي ، رحب الصدر ولا نزكيه ، لا يمكن ان يكون من الغنم القاصية قد يكون لديه بعض المرارات والتحفظات ولكن لسمو القضية يجب تجاوز كل ذلك وضربها عرض الحائط والإقبال على ما يجمع ولا يفرق ، القضية دخلت منعطفاً خطيراً بل ان السودان كله في مفترق الطرق فعلينا الا نغرق في شبر موية وبلدنا مهدد في وحدته وسلامته ، أخي ادريس لاعذر لك في عدم الدخول مع اخوانك في تيار الوحدة وفي هذا الوقت بالذات فاهلك في دارفور لا يتحملون مزيداً من التشرذم واطالة أمد الحرب، فاحكم قلبك وعقلك , ونفس الرسالة نوجهها الى الاخرين عبد الشافع وعبد الواحد أن أقدموا الى الوحده فمكانكم محفوظ في القلوب والمواقع لا تتسببوا في مزيد من المأساه لأهليكم ، أصرفوا جهدكم في اقرار اتفاق يعيد الحقوق الى اهلها ويرسي نظاماً جديداً في كامل ارض السودان يقوم على المساواة والعدل والحريه والديمقراطية والمواطنه والانتماء لهذا الوطن مثل هذا الاتفاق يحتاج الى ضمانات قوية لإنفاذه فاجعلوا الضمانة القوية هذا الشعب فهو القادر على حماية الاتفاق وعلى انفاذه لاتركنوا الى الضمانات الخارجية فهي مرهونة بالمصالح وقد ثبت ضعفها في اتفاقيتي نيفاشا وأبوجا فهاتين الاتفاقيتين وجدتا من الضمانات الأجنبية الشئ الكثير حتي القوات الدولية ولكنها فشلت في انزال كثير من البنود في ارض الواقع وكانت النتيجة ارتفاع صوت الانفصال الذي كان خافتاً فالضمانات الداخلية هي الاجدى اجعلوا القوى السياسية طرفا في الاتفاق ، عضواً على الاقليم بالنواجز وحددوا سلطاته وعلاقته بالمركز تحديداً دقيقاً ، حددوا مواقيت انفاذ ما يتفق عليه بآجال معلومة لا تتركوا للعبارات الانشائية مكاناً فهي حمالات أوجه كل يفسر على هواه ، فهذا النظام الجاثم على صدورنا ما يقارب ربع القرن لا يتعامل مع القضايا بحسن نية ولا بمسئؤليه تجربتنا مع هذا النظام أنه لا يحفظ عهداً ولا يفي بوعد ولكنه يخشى ثورة الشعب فاجعلوا الشعب حكماً بينه وبينكم ، لا تخذلوا شعبكم ولا تخذلوا الذين وقفوا معكم حباً وكرامة وبزلوا الكثير لا يبتغون الاوجه الله ومصلحة الشعب السوداني فدولة قطر وأميرها وشعبها ودولة تشاد ورئيسها وليبيا وقائدها واريتريا ورئيسها يستحقون الشكر ومن لايشكر الناس لايشكره الله فهؤلاء وغيرهم قد هيأوا لكم الظروف للتوافق والاتفاق فلا تخذلوهم وبالله التوفيق .
بــارود صــــندل رجــــب
المــحــامــي
Barood2010@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة