أمواج ناعمة
جوبا.. الأمام والشيخ في "الكستبانة"
د. ياسر محجوب الحسين
كلما هممنا أن نترك مؤتمر جانبا ونكتب في شأن آخر فنسمع عجبا وتسير الرياح الجنوبية تحمل زوابع وعواصف رعدية.. آخر ما تكشف عن مؤتمر العجائب والغرائب أن الأحزاب الكرتونية المشاركة - عدا الحركة الشعبية بالطبع - قد تلقت (بمبة) كبيرة.. (6) أحزاب جنوبية انسحبت وفرت (بكرامتها) بعد أن أدركت أنها (تُمامة جرتق) وجزء من الديكور والمؤتمر برمته لعبة مكشوفة بل سمجة أرادت الحركة الشعبية أن تلعبها مع شريكها المؤتمر الوطني علها تفت في عضده و(تفرمل عجلاته).. لايهم بعد ذلك أن تخدع الحركة الشعبية أحزاب البوار أو الرأي العام السوداني.. في الماضي خربت الحركة الساحة السياسية بالبندقية واليوم باستخدام المغفلين الذي فقدوا البصيرة والبصر وتملكمهم الزهايمر السياسي.
"الكستبانة" التي وضعت فيها الحركة الشعبية الشيخ حسن الترابي والامام الصادق المهدي تعزز حقيقة أن مؤتمر جوبا كله طلع (بمُبة).. و"الكستبانة" غطاء حديدي محُكم تلبسه المرأة في أصبعها لتحميه من وخزات إبرة الحياكة صحيح أنه يحمي الأصبع لكنه (يكتم نَفَسهُ كتما).. نعود للشيخين اللذين وضعا في "الكستبانة" فقد تعرضا في ندوة مصاحبة للمؤتمر لمحاكمة علنية برئاسة (القاضي) ملك عقار نائب رئيس الحركة ورغم الدفاع المستميت عن أخطائهم في حق السودان وأنهما شيخان بلغا من العمر عتيا إلا أن كل ذلك لم يشفع لهما وأمطرهم الحضور بتصفيق وربما صفير تأييدا وتشجيعا للقاضي المبجل.. ساحة المحكمة وفي الواقع ساحة الندوة بدت وكأنها دار سينما تعرض فلما هنديا هزليا أثار الرجرجة والدهماء من المشاهدين فعلى صفيرهم وصك تصفيقهم الهستيري الآذان.
صحيح أن الشيخين ضيوفا على الحركة لكن ذلك لا يعني أن يسمح الضيف للمضيف باهانته والتعريض به في بيته.. السياسيان المخضرمان يعلمان أن الحركة الشعبية أيضا تحتاج لمن يحاكمها ليس على فترة ما قبل نيفاشا ولكن على الأقل بعد 2005م حيث (تملّكت) الحركة الجنوب بالكامل وصالت فيه وجالت عرضا وطولا، لكنها لم ترع في مواطني الجنوب إلا ولا ذمة فتفشى الفساد المالي فامتلأت جيوب متنفيذيها وانتفخت (كروشهم) وساد قانون الغاب وغابت الحريات السياسية واصطرعت القبائل فغدت تقتل بعضها بعضا حتى أن الأمم المتحدة استحت ولم تستطع السكوت وحذرت حكومة الجنوب وحملتها المسؤولية، حتى عندما أرادت الحركة تقديم مشاريع تنموية انشأت مصنعا للبيرة وضجكت عليها شركة يوغندية وأقامت أعمدة خشبية لغرض توزيع الكهرباء!!.. كل حيثيات ومبررات محاكمة الحركة متوفرة لكن السيد الصادق المهدي السياسي المخضرم والدكتور حسن الترابي القانوني الضليع لا يستطع كليهما اقامة هذه المحاكمة لأن أمر المؤتمر وتنظيمه وإدارته وتوجيهه سياسيا كله بيد الحركة حصريا فهما للأسف ليس ضيفان فحسب وإنما هما (تُمومة) وكومبارس لتكملة واخراج مسرحية مؤتمر جوبا.. حقيقة لا يملك كل مشفق إلا أن يرثى لحال (كبار) سياسيينا الكبار عمرا وتجربة.. الحركة الشعبية ربما توفر لها شئ من الذكاء في استخدامهم سلكنها في نفس الوقت كانت ساذجة لأنها ظنت أنها تجيد اللعب مع الكبار.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة